أبرزت الصحف أجواء وقرارات جلسة مجلس الوزراء أمس، وتحرّك مساعد وزير الخارجية الأميركي السفير دافيد ساترفيلد بين لبنان والعدو الإسرائيل من أجل معالجة الخلاف على بناء اسرائيل جداراً اسمنتياً عند الحدود، فيما تشخص الأنظار اليوم إلى قداس عيد مارون والذي يترأسه البطريرك الماروني بشارة بطرس في حضور أركان الدولة يتقدّمهم فخامة رئيس الجمهورية.

 

تحرك ساترفيلد

باشر مساعد وزير الخارجية الأميركي السفير دافيد ساترفيلد أمس، تحركه بين لبنان وإسرائيل من أجل معالجة الخلاف على بناء إسرائيل جداراً إسمنتياً على الحدود يقضم في بعض المواقع مساحات يؤكد لبنان أنها تقع ضمن أراضيه، وكذلك الخلاف على ادعاء إسرائيل ملكية البلوك 9 من المنطقة الاقتصادية الخالصة الذي يحتفل لبنان اليوم بتوقيع عقد التنقيب عن الغاز والنفط فيه مع 3 شركات عالمية. وانتقل ساترفيلد إلى مقر قيادة قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان قبل ظهر أمس ليجتمع إلى قائدها الجنرال مايكل بيري والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم المكلّف متابعة الملف. وجال الثلاثة على بعض نقاط "الخط الأزرق".    

 

وأكّد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء أن "لبنان يقوم باتصالات مع المراجع الدولية لمواجهة الأطماع الإسرائيلية في بره وبحره"، مذكّراً بما أكده المجلس الأعلى للدفاع بمواجهة أي اعتداء بحزم وتصميم على الدفاع عن السيادة والكرامة الوطنية. كما قال رئيس الحكومة سعد الحريري خلال الجلسة: إن القوى السياسية مهما اختلفت لكنها تتوحّد لمواجهة التحدي الإسرائيلي المتمثل بالجدار الإسمنتي وادعاء ملكية البلوك رقم 9. وعرض ساترفيلد مساءً مع الرئيس عون الوضع في المنطقة الحدودية وقدّم اقتراحات لتسوية النزاع على الجدار الإسمنتي الإسرائيلي وفي شأن البلوك 9، لم تفصح أوساط الرئاسة عنها، لكنها أكّدت أن واشنطن تسعى إلى خفض التوتر على الحدود، وأن انطباع ساترفيلد من زيارته الجنوب أن الوضع يحتاج متابعة. وزار ساترفيلد في حضور السفيرة اليزابيت ريتشارد قائد الجيش العماد جوزاف عون الذي شدّد على "الموقف اللبناني الرافض لمحاولة هذا العدو إنشاء جدار فاصل يمر في أراضٍ متحفظ عليها لبنانياً".

 

ونقلت الجمهورية عن رئيس المجلس نبيه بري قوله: أنّ موقف لبنان موحّد من مسألة الجدار وعلينا دائماً أن نأخذ بمِثل هذه التهديدات من قبَل اسرائيل، ولكن إذا سُئلت عن حصول حربٍ ما، فأنا لا أراها، وصعبة كتير. أضاف: الأميركي يسعى إلى تبريد الأجواء، حسب قوله، ناقلاً عن الإسرائيلي أنّه لن يقوم بأيّ خطوة استفزازية للبنان، وهو ما سبق وأكّد عليه عضو الوفد العسكري الاسرائيلي في الاجتماع الثلاثي في الناقورة الذي تمّ التوافق فيه على أنّ أيّ عمل مرتبط بالجدار لا يتمّ إلّا بموافقة لبنان. وعن الدور الأميركي في ما خصّ حماية المنطقة الاقتصادية قال بري: هذا الأمر يجب أن تتولّاه الأمم المتحدة وتحت علمِها، وطبعاً لا مانعَ من وجود الأميركي كعامل مساعد.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ وزارة الخارجية اللبنانية تقوم بخطوات لدحضِ زعمِ إسرائيل ملكيتَها البلوك ٩، تحتكم فيها للقانون الدولي ولاتفاقية الأمم المتحدة - قانون البحار.

 

وقال الناطق باسم "اليونيفيل" أندريا تيننتي لـ"الحياة" إن قيادتها على اتصال بالطرفين الإسرائيلي واللبناني حول أعمال الجيش الإسرائيلي التي استمرت أمس جنوب "الخط الأزرق"، وأن المسؤولين من الجانبين متفقون على اعتماد آلية التواصل عبر الصيغة الثلاثية بين "اليونيفيل" والجيشين اللبناني والإسرائيلي لمعالجة الإشكالات.

 

مصادر موثوقة أوضحت لـ"الحياة" أن ساترفيلد أبلغ بعض المسؤولين الذين التقاهم حين أطلعوه على المواقع التي يعتبر لبنان أنها ضمن أراضيه وتنوي إسرائيل بناء الجدار الإسمنتي عليها وأن ملكيتها تعود إلى لبنانيين، أن "هذه المساحات تفترض إعادتها إلى الذين يملكونها". وذكرت المصادر ذاتها أن ساترفيلد قال خلال محادثاته مع الذين اجتمع بهم أول من أمس، إن مزارع شبعا المحتلة التي يطالب لبنان بانسحاب إسرائيل منها باتت ضمن ملف العلاقة اللبنانية - السورية، رابطاً أي حل لها بالمفاوضات بين تل أبيب ودمشق. وأوضحت مصادر مطّلعة لـ"اللواء" أن الرئيس عون أبلغ المسؤول الأميركي الذي زاره في بعبدا أمس، موقف لبنان الرافض للتهديدات الإسرائيلية، وحقه في سيادته على أرضه ومياهه، وفهم أن ما تمّ بحثه يُمكن البناء عليه للوصول إلى نتائج إيجابية.

 

ونسبت وكالة "رويترز" إلى مسؤول لبناني طلب عدم ذكر اسمه، قوله إن ساترفيلد "أجرى محادثات تتعلق بالجدار مع إسرائيل، واعتبر أنه ليس هناك ما يدعو إلى القلق ولا يوجد اتجاه للتصعيد. وأكد للبنان أن إسرائيل لا تريد التصعيد". وأشارت الوكالة إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً طلب كذلك عدم نشر اسمه قال إن ساترفيلد كان "ينقل رسائل" لبيروت في شأن قضايا خلافية. وتابع المسؤول ذاته: "موقفنا دائماً أننا لا نريد أن نرى الوضع مشتعلاً". وأضاف إن "دولتين أوروبيتين على الأقل تتوسطان فضلاً عن الولايات المتحدة".

ويفترض ان يكون الحفل الرسمي الذي سيُقام بعد ظهر اليوم لتوقيع اتفاقيتي الغاز والنفط في "البيال" إشارة واضحة إلى الموقف اللبناني الرسمي الموحّد لجهة الأطماع الاسرائيلية بالمياه الإقليمية اللبنانية، وإيصال رسالة إلى المجتمع الدولي بتمسّك لبنان بحقه في ثروته النفطية .وستشهد صالة "بافيون رويال" في "البيال" حضوراً لافتاً لعدد كبير من الشخصيات اللبنانية يتقدّمها الرؤساء عون وبري والحريري وعدد كبير من النواب والوزراء وفاعليات، إلى جانب وزير الطاقة سيزار أبي خليل الذي ستكون له الكلمة الرئيسة.

 

مجلس الوزراء

نجح مجلس الوزراء في إصدار بعض التعيينات في التفتيش المركزي (جلال سليمان) والمجلس العدلي، ولم يُعكّر صفو المجلس أي تباين أو وجهة نظر خارج سياق التوافق السائد في البلاد، وبقيت قاعة مجلس الوزراء هادئة دون أن ترصد أي كلام بين وزير الخارجية جبران باسيل والوزير علي حسن خليل، حتى أن بعض الاعتراضات الخفيفة مرّت من دون تشنج وعولجت بالتوافق، على حدّ قول أحد الوزراء لـ"اللواء": بأن المعادلة قابلة للاهتزاز ولكن غير قابلة للانتحار. وعلى سبيل المثال، ما حصل في البند الأوّل في جدول الأعمال والمتعلق بمشروع القانون الرامي إلى إجازة جباية الواردات وصرف النفقات اعتباراً من أوّل شباط 2018 ولغاية صدور قانون موازنة 2018 على أساس القاعدة الإثني عشرية، والذي احتلّ حيزاً من النقاش، حيث أراد الوزير خليل أن يُقرّ هذا البند كما ورد، لكن المجلس ارتأى الإجازة لوزير المال الصرف على أساس القاعدة الاثني عشرية، على اعتبار أن الوقت أصبح داهماً، ولا يمكن الانتظار إلى أن يتم البت بمشروع القانون في مجلس النواب، ما أثار اعتراض خليل انطلاقاً من وجوب أن يتحمّل مجلس الوزراء ومجلس النواب مسؤولية هذا الأمر، غير أنه لم يتشدّد بحجة أنه لا يمكن عرقلة شؤون البلاد وتجميدها إلى حين إقرار القانون. ولوحظ أن البند رقم 39 والمتصل بالبطاقة الممغنطة، وهو بند خلافي لم يأخذ جدلاً، لأنه لم يكن واضحاً، إذ تبيّن أنه يتعلق بمشروع مكننة الأحوال الشخصية، وليس تعديلاً للمادة 84 من قانون الانتخاب، وأكّد وزير الداخلية نهاد المشنوق أنه تمّ الاتفاق على إقراره بموجب القانون الجديد في الشراكة مع القطاع الخاص، ولا يتصل ببطاقة الهوية فحسب، مشدداً على أنه ستتم العودة لتحديد المواعيد دون الحاجة إلى مجلس الوزراء لتعديل بطاقة للهوية البيومترية، على أن تُستخدم هذه البطاقة في انتخابات العام 2022. وفي موضوع تسجيل المواليد السوريين على الأراضي اللبنانية الذين تجاوزوا السنة من العمر، أفادت المصادر الوزارية أن مجلس الوزراء أقرّ الآلية القانونية التي عرضها الوزير المشنوق، مثلما أن الوزير باسيل طرحها منذ أربع سنوات وتقضي بتسجيل الولادات في سجل الأجانب لدى المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والتي تبلغ وزارة الخارجية التي بدورها تكمل الآلية التسجيل وفق الأصول الدبلوماسية والقنصلية من خلال تسليم لوائح إسمية للجانب السوري عبر القنوات الدبلوماسية أي السفارة السورية. وأضافت "اللواء" حول هذا الموضوع، أن هذا الأمر كان موضوع الاجتماع الذي أثار لغطاً بين الوزير باسيل ووزير الخارجية السوري وليد المعلم.

والأمر نفسه سرى على عرض وزارة الأشغال والنقل للمخطط التوجيهي لتطوير وتوسعة مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمباشرة بتنفيذ المرحلة الملحّة منه بكلفة تقديرية تبلغ 200 مليون دولار، فأقرّ هذا المبلغ مبدئياً، لكن تقرّر إحالة المشروع على لجنة وزارية برئاسة الرئيس الحريري وعضوية الوزراء: غسّان حاصباني، علي حسن خليل، يوسف فنيانوس ويعقوب الصرّاف لدرس المخطط التوجيهي والإسراع بتنفيذه.

Ar
Date: 
الجمعة, فبراير 9, 2018