- En
- Fr
- عربي
تناولت الصحف إحياء ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري اليوم وترقب المواقف التي سيعلِنها الرئيس سعد الحريري خلالها، ولقائه أمس بالنائب وليد جنبلاط. ودعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد بعد غدٍ الخميس في جلسة عادية. وأبرزت زيارة وزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون للبنان غداً وما سيَحمله من اقتراحات بعد اعتداءات إسرائيل وتهديداتِها البحرية والبرّية. وترقب المواقف التي سيعلِنها الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله في ذكرى القادة الشهداء في الحزب بعد غدٍ الجمعة.
مجلس الوزراء
خلافاً للتوقعات أو الأجواء التي كان يعيشها الوزراء، تقرّر أن ينعقد مجلس الوزراء في الرابعة من بعد ظهر غد الخميس في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة الرئيس ميشال عون، وعلى جدول أعماله 66 بنداً ادارياً ومالياً عاماً، وليس من بينها مواضيع مهمة أو خلافية، باستثناء البند المتعلّق بالمطامر العشوائية للنفايات، والمخطط التوجيهي للكسّارات، وطلب وزارة الخارجية انتداب سفراء معتمدين في دول معينة بصفة سفير غير مقيم، وطلب وزارة التربية تعيين ناجحين في مباراة مجلس الخدمة المدنية على سبيل التسوية بعد ما جرى تعيينهم مسبقاً، وطلب المديرية العامة لأمن الدولة سلفة مالية لتغطية نفقات موظفين لديها، وطلبات لمجلس الإنماء والإعمار.
وأوضحت مصادر رسمية لـ"اللواء" أن أهمية الجلسة التي ارتأى الرئيس سعد الحريري عقدها بعد التشاور مع الرئيس عون، تكمن في ضرورة إطلاع الوزراء على نتائج محادثات وزير الخارجية ريكس تيلرسون.
لقاء الرئيس الحريري بجنبلاط
أعاد اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة سعد الحريري بالنائب وليد جنبلاط، أمس، في منزله في وسط بيروت، بحضور تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور، الحرارة إلى "العلاقة السياسية والعائليّة" التي تجمع الطرفين.
وقالت "الأخبار": إن لقاء أمس سيترك انعكاساته على التحالف الانتخابي بين الطرفين، في أكثر من دائرة من الشوف إلى بيروت إلى البقاع، لا سيّما أن هذا التحالف كان يعاني في الأسابيع الماضية من عقد كثيرة، خصوصاً في ظلّ رغبة الحريري في التحالف مع التيار الوطني الحرّ في كلّ لبنان، وتعارض المصلحة الانتخابية في أكثر من دائرة بين جنبلاط والتيار الوطني الحرّ، وعجز الحريري، حتى الآن، عن إيجاد مساحة مشتركة بين حليفيه، الجديد والقديم. غير أن أبرز انعكاسات هذا التحالف ستصيب المقعد الدرزي في بيروت، بعد أن حجزه جنبلاط لمرشّحه النائب السابق فيصل الصايغ، والذي يستشعر شهيّة العديد من القوى للفوز به.
ذكرى استشهاد الرئيس الحريري
تشخصُ الأنظار اليوم إلى كلمة رئيس الحكومة سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، في احتفال حاشد، ينظّمه تيار "المستقبل" عند الرابعة عصراً في مجمع بيال.
ولم يُعرف ما إذا كان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع سيشارك شخصياً أم أنّه لدواعٍ أمنية سيتمثّل بوفد قواتي رفيع، خصوصاً أنّ مسائل من هذا النوع مرهونة بقراره وتقديره.
كذلك يترقّب الجميع ما إذا كان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل سيشارك في المناسبة أم أنه سيوفِد ممثلاً عنه. فيما سيغيب منسّق الامانة العامة لـ14 آذار سابقاً الدكتور فارس سعيد الذي لم يُدعَ للاحتفال.
وقالت "المستقبل": يطل الرئيس الحريري على اللبنانيين والعالم في خطاب يستهلّه بلفتةٍ خاصة للقدس عاصمة فلسطين وقبلة العرب، قبل أن يشرع في تحديد "ثوابت" تيار "المستقبل" الوطنية والانتخابية وأهمها: الطائف، حماية لبنان من حروب المنطقة، رفض التدخل في الشؤون العربية، التمسك بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حصرية السلاح بيد الدولة وتمكين الجيش والقوى الأمنية الرسمية". أما "الخطوط الحمر" فمن أبرزها رفض التحالف مع "حزب الله" ورفض التفريط بالاستقرار ورفض الضغوط لقوقعة "المستقبل" مذهبياً، والتمسك بالنأي بالنفس باعتباره قراراً يجب الالتزام به وليس مجرد "حبر على ورق".
وعشيّة 14 شباط، شدّدت كتلة "المستقبل" على "التمسّك بنهج وخط وتوجّهات شهيدِنا الكبير وبقيّة شهداء انتفاضة الاستقلال الرائدة في المنطقة، مع استمرار التأكيد والإصرار على دعمِ المحكمة الخاصة بلبنان من أجل كشفِ الحقيقة وإحقاق العدالة وتكريس مبدأ عدم إفلات المجرمين من العقاب. وأعلنَت دعمها للرئيس الحريري ووقوفَها إلى جانبه في المحافظة على إرثِ الشهيد رفيق الحريري وفي دفاعِه عن حرية لبنان واستقلاله وسيادته وعروبتِه ونهوضه الاقتصادي والاجتماعي وفي تصدّيه للاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية.
تيلرسون يصل غداً
يصل وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون إلى بيروت غداً، وعلى جدول أعماله لقاءات مع الرؤساء الثلاثة وباسيل. ومن المتوقّع أن يستكمل تيلرسون ما بدأه نائبه ديفيد ساترفيلد حول النقاط العالقة على الحدود البحرية والبريّة بين لبنان والعدوّ الإسرائيلي، كذلك الأمر بالنسبة إلى ملفّ الانتخابات النيابية والمؤتمرات الدولية المنتظرة حول لبنان.
وقبل توجّهِه إلى بيروت أكّد تيلرسون "أنّ الولايات المتحدة ستستمر في لعِب دور يقوّي حكومة مستقلّة في لبنان". وطالب إيران بسحبِ قواتها من سوريا ولبنان واليمن والعراق "لأنّ وجودها في تلك البلدان يشكّل عاملاً لعدم الاستقرار".
وقال "إنّ القوات الأميركية ستبقى في سوريا والعراق حتى هزيمة داعش وضمانِ عدم عودتِه مجدداً". وأكّد "أنّ واشنطن ستواصل العملَ مع شركائها لإنجاح محادثات جنيف السورية".
واللافت في جولة تيلرسون في لبنان والمنطقة أنّها تستثني إسرائيل. إلّا أنّ بعض المصادر الديبلوماسية لم تستبعِد أن يحصل تعديل في برنامج هذه الجولة لتشملَها، وذلك في ضوء التطورات الأخيرة في سوريا.
وقالت "اللواء" إن تيلرسون سيلتقي تباعاً كلاً من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري اعتباراً من العاشرة في بعبدا أولاً، قبل أن يتوجّه ظهراً للقاء رئيس المجلس نبيه بري، لإطلاعه على الموقف الأميركي من القضايا الإقليمية المطروحة ومن مسألة الخلاف اللبناني- الإسرائيلي حول اقامة الجدار الاسمنتي العازل عند الحدود الجنوبية، وادّعاء العدو الإسرائيلي ملكية أجزاء من بلوك النفط رقم 9 في المياه الإقليمية اللبنانية الجنوبية. وأوضحت المصادر أن اعمال بناء الجدار متوقفة الآن بانتظار المسعى الأميركي، لأن لبنان سيتمسك برفض إقامته عند نقطة الناقورة ونقطة العديسة المتحفظ عليهما، خاصة أن إقامة رأس الجدار عند الناقورة يعني حكماً امتداده في المياه الإقليمية اللبنانية ما يعني سطواً إسرائيلياً على قسم من حصة لبنان في البلوك 9.
وأوضحت "اللواء" أن تيلرسون سيعقد مؤتمراً صحفياً في نهاية محادثاته مع الرئيس الحريري في السراي الكبير، وسيؤكّد الوزير الأميركي، حسبما صرّح قبل وصوله إلى بيروت أن بلاده مستمرّة بدعم الاستقرار ودعم حكومة الرئيس الحريري.
كلمة باسيل في مؤتمر الكويت
توقف المراقبون عند الكلمة المكتوبة التي ألقاها وزير الخارجية جبران باسيل، أمس، خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد الإرهاب الذي انعقد في الكويت، وأعلن فيه معادلة دفاعية ثلاثية جديدة، إذ قال إن هزيمة داعش في لبنان ارتكزت على الآتي:
أولاً: جيش وطني، فقير بمعدّاته وغني بعزائمه، استطاع أن يحرّر الأرض بمساعدة شعب مقاوم اعتاد أن يدحر كل معتدٍ، جيش صغير انتصر بدبابة من الخمسينيات، بينما هُزمت جيوش جرّارة بأحدث المعدات، جيش تطوّر بمساعدة بعض الدول منكم، وهو يقدم نموذج الجيش الوطني الذي يقف على حدود بلاده ليدافع عن سيادة دولته وعن أمن دولكم، ما يسمح لنا بمناشدتكم للمشاركة والمساعدة في مؤتمر روما 2 يوم الخامس عشر من آذار، وهو مخصّص لدعم جيشنا وقوانا الأمنية، لكي تتمكن من القضاء على إرهاب لا يلبث أن ينشأ في دولنا حتى يتغلغل في دولكم.
ثانياً: مجتمع متنوّع ومعتدل يرفض طبيعياً الأحادية والتطرف، يقضي على جرثومة الإرهاب كونه يشكل النموذج المضاد لداعش، وهو حاضن لكل قيمة إنسانية وطارد لكل تنظيم تكفيري.
ثالثاً: سياسة عامة استباقية ناجحة في تفكيك الخلايا الإرهابية واجتثاثها، تقوم على التكامل بين مكوّنات بلدنا والتعاون بين أجهزتنا وأجهزتكم. عوامل ثلاثة لم تكن لتجدي وحدها لو لم يكن لبنان بعلّة وجوده وطبيعة تكوينه بلد الرسالة في التنوّع والتعايش والتحاور والتسامح.
المحكمة الدولية مستمرة
أعلنت رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضية إيفانا هيردلشكوفا خلال ندوة خاصة بالإعلاميين اللبنانيين في لاهاي أمس، أنّ المحكمة ماضية في طريقها نحو العدالة ولن تؤثروفاة المتهم بدر الدين على عملها ولا غياب المتهمين يؤثر على سير عملها، مشددةً على كون النظام الدولي يساهم في إحقاق العدالة وتحقيق المصالحة بين المتضررين.
وقالت الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان لـ"المستقبل": إنّ المحكمة طوال عشر سنوات أنجزت الكثير وهي مستمرة حتى نهاية الهدف الذي وُجدت من أجله، مع الإيمان الكامل بإحقاق العدالة، لافتةً بشكل خاص إلى التعويل كثيراً في المحكمة وللمرة الأولى على المتضررين الذين حضروا شخصياً إلى المحكمة وأعطاها حضورهم دفعاً للقضية الأساس، إذ إنّ الأدلّة التي قدّموها بإفاداتهم أتت متمّمة لأدلّة المدعي العام نظراً لأهميتها ولتأثيرها الإيجابي على مسار التحقيق بعدما سمحت المحكمة الخاصة بلبنان للمتضررين المشاركة في الإجراءات وعرض إفاداتهم أمام القضاة شخصياً، ما أسهم في التوصل إلى أرضية يُصار من خلالها إلى نقل وجهة نظرهم في خطوة فريدة من نوعها كأول محكمة يخاطَب فيها المتضررون مباشرة.
وأضافت رمضان: أنّ المحكمة باتت حالياً في مرحلة مهمة لكونها أنجزت التحقيق في أول جريمة إرهاب على الصعيد الدولي في زمن السلم، ويصدر عنها قرارات اتهامية بحق متهمين تجري محاكمتهم، لتكون بذلك أول محاكمة من نوعها على الصعيد الدولي حيث الجرائم التي سبق أن تم بتّها في المحاكم الدولية كانت جرائم حرب وإبادة وضد الإنسانية وليست متصلة بقضايا إرهاب كما هو الحال في هذه المحكمة، مع تشديدها في الوقت عينه على أنّ لبنان كان ولا يزال يلعب دوراً مهماً في تطوير العدالة الدولية وخصوصاً في مجال مفهوم الإرهاب الذي انطلق كتعريف قانوني بقرار دولي على خلفية المحكمة الخاصة بلبنان.











