- En
- Fr
- عربي
- أبرزت الصحف انتهاء الجلسة التشريعية بإقرار معظم بنود جدول الاعمال ما عدا قانون أموال البلديات الذي استبدل بمرسوم حكومي، كما أبرزت استمرار التحقيقات في جريمة تفجير برج البراجنة والاجتماع الامني في السرايا الحكومي لمتابعة نتائج الجريمة وبدء تشييع الشهداء ومسح الاضرار، وتناول بعض الصحف أجواء التفاهم السياسي القائم والذي قد يمهّد لتسوية سياسية شاملة.
جلسة التشريع
- استكمل مجلس النواب ورئيسه نبيه بري إقرار جدول أعمال الجلسة التشريعية وانجازه في اليوم الثاني من الجلسة وكان ذلك بمثابة رد سياسي على أحد وجوه الاستهداف من خلال تكريس التسوية التي سبقت الجلسة، ومهّدت لانعقادها وتمرير معظم بنود جدول أعمالها. واذا كان انعقاد الجلسة في ذاته شكّل الوجه الايجابي للتسوية، فإن ذلك لم يحجب دلالات لافتة واكبت وقائعها وبدا معها طابع الاستعجال الذي حكم إقرار جدول الاعمال وكلفة الاعتمادات التي أقرّت عبر الكثير من البنود وبلغت بضعة مليارات من الدولارات، كأنه الثمن الثقيل الذي ترتب على الجلسة والتسوية حتى ان بعض التشريعات أقر على قاعدة ضمنية هي ان الجلسة قد تكون الاخيرة التي لا شيء يضمن انعقادها مجدداً، ولذا أثقل التشريع بطابع الاستعجال وتم تجنب الإخلال بالتسوية السياسية في اي ملف يعتبر اي طرف ان الاخلال به يمنحه حق عرقلة ما تبقى من بنود. وكان أبرز ما مرره المجلس امس القوانين المالية المتصلة بالتزامات لبنان تجاه المؤسسات الدولية وأهمها ما يتعلق بالتصريح عن الاموال المنقولة عبر الحدود وتبادل المعلومات الضريبية ومكافحة غسل الاموال، كما أقر قرض تأهيل معملي الزوق والجية للكهرباء وقرض نقل مياه الليطاني الى الجنوب. ولم يطرح بري في نهاية الجلسة التصويت على سحب التوصية النيابية المتعلقة بعدم اقرار قانون للانتخابات النيابية قبل انتخاب رئيس الجمهورية.
اجواء تفاهم سياسي
- التفجير الإرهابي الذي هزّ الضاحية الجنوبية وكلَّ لبنان أظهرَ التفافاً وطنياً واسعاً، وقد يكون غيرَ مسبوق شكلاً ومضموناً، فلا ربطَ سياسياً بين القتال في سوريا والتفجير، على غرار ما كان يحصل في مراحل سابقة، بل إصرار على تطوير التفاهمات السياسية من أجل إقفال كلّ الثغرات الموجودة، وبالتالي التعويل على المبادرة - السلّة التي أطلقَها الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله الذي يطلّ مجدّداً مساء اليوم لمواساة أهالي الضاحية الذين أظهَروا قدرةً استثنائية على لملمة جراحهم وإعادةِ الحياة إلى المنطقة، كما الإشادة بالمواقف السياسية التي تؤسّس لحالة جديدة أو توفّر المناخات الملائمة لمبادرته.
- وذكرت "الجمهورية" أنّ حراكاً عربياً ودولياً سيسجّل هذا الأسبوع تجاه لبنان للبحث مع المسؤولين في سبل تعزيز الاستقرار والحؤول دون انزلاق الوضع الامني الى دوّامة ارتدادات الحرب السورية.
- "النهار" و"السفير" عبّرتا عن نفس التوجه السياسي بضرورة الاستفادة من مناخ الوحدة لانجاز التسوية السياسية الشاملة التي تتناول رائسة الجمهورية والحكومة وإقرار قانون للانتخابات في المجلس النيابي، انطلاقاً من مبادرة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله التي اعلنها الاربعاء الماضي، والتي يؤكد عليها في كلمة له مساء اليوم.
- وعلى رغم أنّ الجميع كان يتوقع أن ينعقد مجلس الوزراء بشكل عاجل، إلّا أنّه تبيّن وفق معلومات "الجمهورية" أن لا جلسة في المدى المنظور وأنّ رئيس الحكومة تمام سلام يفضّل التريّث حتى الثلثاء المقبل موعد جلسة الحوار بين الكتل النيابية، فيما تأجّلت جلسة الحوار الثنائي بين المستقبل وحزب الله والتي كانت مقرّرة مساء أمس بسبب الجلسة التشريعية إلى موعد يُحدّد لاحقاً.
- أكدت مصادر رئيس الحكومة تمام سلام لـ"المستقبل" أنه ليس في وارد دعوة الحكومة للاجتماع قبل بت ملف أزمة النفايات، مع إشارتها في ما خصّ المشاورات الجارية بشأن خيار "الترحيل" إلى "حصول تقدّم باتجاه بلورة الصيغة الأمثل لاعتمادها في هذا المجال".
تفجيرا الضاحية
- شيّع أمس عدد من شهداء التفجيرين الارهابيين، فيما استمرت مواقف التنديد بالجريمة التي تعبر عن تضامن وطني في مواجهة المخاوف الامنية. وسمح إنهاء الاجهزة الامنية عمليات المسح الميداني ورفع الادلة الجنائية من موقع التفجير امس، بمباشرة أعمال تنظيف المكان ورفع الركام. ورفع أهالي المنطقة المنكوبة على انقاض التفجيرين أعلام حزب الله وحركة أمل ولافتات تؤكد أن الضاحية لن تركع أمام التكفيريين.
- وحسم المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود بعد تفقده المكان طبيعة العملية التي نفذت، فأوضح أنها كانت مزدوجة: المتفجرة الأولى كانت على دراجة نارية وزنتها 7 كلغ، والثانية عبر حزام ناسف على الخصر زنتها 2 كلغ، مشيراً الى انه لم يثبت إلى الآن أن الانتحاريين كانوا ثلاثة.
- أما مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر فتحدث عن رابط بين الانتحاري الذي القى الجيش القبض عليه امس الاول في طرابلس، والانتحاريين اللذين فجرا نفسيهما في برج البراجنة، لافتاً إلى أن الجيش أنقذ طرابلس من انفجار كان سيحصل فيها.
- وعلى المستوى الرسمي، ترأس رئيس الحكومة تمام سلام اجتماعاً وزارياً - أمنياً طارئاً في السراي بحث في الأوضاع بعد الانفجارين واتخاذ الاجراءات اللازمة للتصدي لموجة الارهاب المتجددة في لبنان. وقال سلام إن الارهاب لم يتوقف يوماً عن التخطيط لإلحاق الأذيّة بلبنان واثارة الفتنة بين اللبنانيين. وإذا كان قد بدا لوهلة أنّ الموجة الإرهابية قد انحسرت، فإن ذلك قد حصل بفضل وعي ويقظة وجهود الجيش وجميع الاجهزة الأمنية التي أحبطت محاولات عديدة لضرب لبنان بطرق مختلفة وفي مناطق متعددة.
- وقال: ما جرى يجب أن يكون دافعاً الى مزيد من التنسيق بين الاجهزة الأمنية ورفع مستوى اليقظة ويجب البناء على لحظة التضامن الوطني التي تجلّت في موجة الاستنكار العارمة التي صدرت عن جميع الاطراف السياسية، من أجل شدّ اللحمة الداخلية وتعميم أجواء إيجابية في حياتنا الوطنية. أما الوزيرالمشنوق فأكد أن الامور ستتسهّل بالمعنى السياسي بعد جريمة برج البراجنة.
- وقال أحد المشاركين في الاجتماع لـ"الجمهورية" إنّ المجتمعين عرَضوا لعدد من التقارير الأمنية، وأبرزُها التقرير الذي استُقيَ من التحقيقات الأوّلية وكشفَ محتويات كاميرات المراقبة المنتشرة في مسرح الجريمة وعلى الطرق المؤدية إليها ومجموعة من شهود عيان، ما سَمح بتكوين فكرة واضحة عن طريقة تنفيذ العملية والطريق التي سَلكها الإرهابيان بعدما ثبت أن ليس هناك منفّذ ثالث، وكلّ ما حُكي في هذا الإطار غير دقيق ومجرّد تكهّنات وسيناريوهات لا وجود لها على الإطلاق.
- وعلى رغم تصاعد المخاوف، برزت نقطة مضيئة في المناخ الداخلي تمثلت في مظلة التضامن العارم التي شكلتها ردود فعل سائر الفئات والجهات السياسية والحزبية والشعبية التي ربما عبرت عن تضامن وتعاطف قل نظيرهما لهذه الجهة، الامر الذي يشكّل صمام أمان أساسياً في مواجهة كل الاحتمالات المترتبة على التفجير وتداعياته. كما أن العامل اللافت الذي برز غداة المجزرة تمثل في التفاف دولي وغربي حول لبنان واستقراره ترجمته مواقف التنديد المتعاقبة منذ حصول التفجير بما عكس عودة الاهتمام الدولي بالاستقرار في لبنان في ظل تصدر حدث الاستهداف الارهابي لبرج البراجنة الاعلام الغربي في اليومين الاخيرين.
- وقالت المعلومات الرسمية شبه النهائية إنّ التحقيقات الجارية أثبتت أنّ الأسماء التي كشفَ عنها "داعش" في بيانه عند زعمِه وتبَنّيه للجريمة هي أسماء وهميّة ولا وجود لها في الجانب الفلسطيني على الأقلّ، وخصوصاً بعدما تبيّن انّ اسم أحدِهما أو ما يشبهه يعود لشخص قتِل قبل عامين.
- وكان الرئيس نبيه بري قد كشف أمس في مستهلّ الجلسة التشريعية في يومها الثاني أنّ خالد مشعل واسماعيل هنية أبلغا إليه أنّ الفلسطينيَين اللذين قيل إنّهما نفّذا عملية التفجير "ليسا من لاجئي لبنان وأنّهما ماتا أو قُتِلا منذ أكثر من سنتين في سوريا، وأنّ السوري أيضاً غيرُ مسجّل بين اللاجئين في لبنان".
- وكشفَ أمين سرّ حركة فتح وفصائل منظمة التحرير في بيروت العميد سمير أبو عفش لـ"الجمهورية" أنّ دائرة الشؤون الفلسطينية رفَعت تقريرها الذي يؤكّد أنّ أسماء الفلسطينيَين الانتحاريَين اللذين وردا في تنظيم "داعش" هي أسماء وهمية وليست من العائلات الفلسطينية اللاجئة، لا في بيروت ولا في كلّ لبنان، والتقرير الظنّي بعد التحقيق الذي أجريناه سيَصدر في خلال 48 ساعة وسيثبت هذا الأمر.











