أبرزت الصحف توجه دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى الرياض، يرافقه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تلبيةً للدعوة التي نقلها إليه أمس المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا، وأجواء لقاءات السفير العلولا في بيروت، كما أبرزت بدء اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة مشروع قانون موازنة العام 2018 مناقشة أرقام موازنات الوزارات خلال اجتماعها أمس. وتناول بعض الصحف المعلومات عن اقتراحات جديدة للموفد الأميركي ديفيد ساترفيلد حول الخلاف الحدودي بين لبنان والكيان الإسرائيلي.

 

الرئيس الحريري إلى الرياض

توجه دولة رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري إلى الرياض يرافقه وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، تلبيةً للدعوة التي نقلها إليه أمس، موفد خادم الحرمين الشريفين المستشار في الديوان الملكي السعودي نزار العلولا. وأوضح المكتب الإعلامي للرئيس الحريري أنه سيلتقي خلال الزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

 

وكان الموفد السعودي قد استكمل جولته الرئاسية أمس في عين التينة، حيث التقى دولة رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وصف اللقاء بأنه "كان ودياً"، بينما أعرب العلولا للصحافيين عن سعادته بلقاء بري بوصفه "قامة وطنية تبعث الأمل والتفاؤل في لبنان".

 

وشملت جولة الموفد السعودي أمس كذلك كلاً من رئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة والرئيسين تمام سلام ونجيب ميقاتي والرئيس أمين الجميل ونجله رئيس "حزب الكتائب اللبنانية" النائب سامي الجميل، والرئيس ميشال سليمان.

 

وقالت "اللواء": إن كل القيادات السياسية التي التقاها العلولا حرصت على التأكيد بأن الزيارة هدفت إلى ترميم العلاقات بين المملكة ولبنان، وتأكيد دعم المملكة للبنان كدولة وشرعية، خصوصاً في ظل الاستحقاقات الكبيرة التي يواجهها، سواء على مستوى استحقاق الانتخابات النيابية أو على المستوي الاقتصادي والإنمائي أو المالي، أو المؤتمرات المقبلة، حيث تمّ التشديد على أهمية المشاركة العربية وتحديداً السعودية منها بفاعلية.

 

أما أوساط الرئيس برّي فقد وصفت أجواء اللقاء مع الموفد السعودي بأنها كانت "إيجابية وودّية"، وأن الحديث تركز على العلاقات التي تربط لبنان بالمملكة والتي هي علاقة مودة وتعاون، خصوصاً وأن السعودية تعتبر لبنان بلداً مميزاً بالنسبة لها. وأكدت هذه الأوساط لـ"اللواء" أن الحديث لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى موضوع الانتخابات النيابية، مشيرة إلى أن الدبلوماسي السعودي أكّد لرئيس المجلس بأنه سيعود ثانية إلى بيروت وسيلتقيه مجدداً.

 

"الحياة" نقل مرجع لبناني ممن التقاهم الموفد الملكي السعودي، أن زيارته هدفت إلى ثلاثة عناوين رئيسة هي، إعطاء نفحة روح جديدة للبلد بعودة المملكة إلى الاهتمام بأوضاعه، تأييد الشرعية اللبنانية والحرص على دعم الدولة ومؤسساتها، ودعم الرئيس الحريري وتأييده في ظل المشهد السياسي اللبناني الداخلي المقبل على الانتخابات النيابية، واستكشاف سبل مساندة لبنان المقبل على سلسلة مؤتمرات دولية لدعم جيشه واقتصاده في مواجهة أزمته نتيجة التراكمات وعبء النازحين على أرضه. ورأى أن المملكة مهتمة لتعاون أصدقائها وحلفائها اللبنانيين وتوحيد صفوفهم. وأكد المرجع أن العلولا واسع الاطلاع على الوضع اللبناني في شكل جيد جداً، ولديه الكثير من المعطيات.

 

وأوضح مصدر رسمي لـ"الحياة"، أن الجانب السعودي بدّد من خلال زيارته الانطباعات التي نشأت بعد استقالة الرئيس الحريري من الرياض في 4 تشرين الثاني الماضي عن تباعد بينه وبين المملكة، وأن الأخيرة عائدة إلى لبنان، كما سمع الوفد السعودي من بعض من التقاهم أهمية وحدة الصف السني في هذه المرحلة بخلاف ما يحصل من البعض لمحاولة شقه بالتزامن مع الانتخابات النيابية، على رغم أحقية أي فريق سياسي في أن تكون له استقلاليته وطموحه المستقل. وشدد المرجع أمام الجانب السعودي على الحاجة إلى الوقوف إلى جانب الحريري الذي يخوض مغامرة محفوفة بالصعوبات من أجل إنهاض الوضع الاقتصادي وتفعيل المؤسسات في البلد. وقال أكثر من مصدر لـ"الحياة" إن الجانب السعودي أكد استعداد الرياض لإعادة دعم البرامج الإنمائية المخصصة للبنان.

 

أرقام الموازنة

بدأت اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة مشروع قانون موازنة العام 2018 مناقشة أرقام موازنات الوزارات خلال اجتماعها أمس برئاسة الرئيس الحريري، وسط إشارة وزير المالية علي حسن خليل إلى وجود جدية في الالتزام بالتخفيض بنسبة 20%، لافتاً كذلك إلى مناقشة موازنات الرئاسات الثلاث والإدارات والهيئات التابعة لها،على أن يُستكمل النقاش خلال اجتماعين متتاليين في السراي اليوم وغداً تمهيداً للانتهاء من تحضير المشروع ورفعه إلى مجلس الوزراء لإنجازه وإحالته إلى المجلس النيابي.

 

وتوقع نائب رئيس الحكومة وزير الصحة العامة غسان حاصباني ألا تنتهي اللجنة الوزارية من دراسة مشروع موزانة العام 2018 هذا الأسبوع كما كان مقرراً، بسبب الغوص في تفاصيل الأرقام ودراسة كل بند واحداً تلو الآخر وكل قطاع بقطاعه، لتقرير التخفيضات الممكنة – لا المطلوبة - مشيراً إلى أن اللجنة باشرت في اجتماعها أمس درس الأرقام في كل إدارة ووزارة، لكنه أوضح لـ"اللواء" أن الأرقام التي عرضها وزير المال علي حسن خليل ليست نهائية بل هي مبدئية أولية ستكون حكماً عرضة للتغيير في ضوء المناقشات الجارية، ويمكن أن ننتهي من النقاش الأسبوع المقبل.

 

ووصف مناقشات اللجنة بأنها جيدة إجمالاً لكنها لم تلامس بعد الأماكن الحساسة والأساسية التي يفترض مقاربتها، وقال إن التخفيضات التي يتم بحثها تتناول بعض النفقات التشغيلية والمصاريف الجارية ولاحقاً سنصل إلى الهبات والمساعدات للجمعيات، (لا يطال التخفيض الرواتب والأجور وخدمة الدين العام)، لكن كل هذه التخفيضات لا تتجاوز أربعة في المائة بينما المطلوب عشرين في المائة، وهذا لا يتحقق إلا بمناقشة النفقات الكبيرة ما يستدعي حلولاً جذرية لإصلاح كل القطاعات المكلفة ومنها الاتصالات والكهرباء، التي يجب الانتهاء خلال أشهر قليلة من بتّ دفتر الشروط لإنشاء المعامل الأرضية واستثمار القطاع الخاص فيها إلى جانب الاستثمار في قطاع الاتصالات.

 

وذكرت مصادر "اللواء" أن اللجنة الوزارية ستبحث خفض الإنفاق في أبواب الهبات والدعم للجمعيات الأهلية، بعدما زاد العجز إلى نسبة 60 في المائة من قيمة الموازنة نتيجة تكلفة الكهرباء وسلسلة الرتب والرواتب ومؤسسة الإسكان وسواها. وعبّر عدد من الوزراء عن رفضهم العلني لبواخر الكهرباء ومنهم وللمرة الأولى وزير حزب الله محمد فنيش، إلى جانب وزراء "أمل والمردة والقوات اللبنانية"، ولذلك تقرر إحالة ملف البواخر إلى مجلس الوزراء لاتخاذ القرار.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ ورقة التيار الوطني الحر التي أرسلها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل مع وزير الاقتصاد رائد خوري إلى داخل لجنة الموازنة الوزارية، تشترط 5 نقاط لإقرار الموازنة وعلى رأسها البند الأول، الذي جاء فيه: إذا لم تقرّ الخطة الطارئة للبواخر في أول جلسة لمجلس الوزراء لن نسير بالموازنة.

 

وقال الوزير علي حسن خليل لـ"الجمهورية": إذا لم نتّخذ إجراء يضعنا على سكّة الصرف الصحيحة، فإننا سنكون أمام أزمة خطيرة في موازنة الـ 2018 وما سيليها من موازنات. نحن ننفق حالياً من خارج المقرّر نحو ألف مليار ليرة، وتصلني كل يوم إلى الوزارة عشرات المشاريع.

 

اقتراح جديد لساترفيلد

ذكرت "الأخبار" أنّ الأميركيين بعد توجه الموفد ديفيد ساترفيلد من بيروت إلى جنيف، تحدثوا عن "مؤشرات إيجابية" في ضوء موقف وزير الخارجية جبران باسيل "أننا أمام فرصة حقيقية لتحقيق نصر جديد باستعادة أراضٍ متنازع عليها على الحدود البرية منذ رُسم الخط الأزرق". لذلك، لن تتوقف وساطة ساترفيلد، بل هو وضع اقتراحات جديدة، وصلت عناوينها العريضة إلى بيروت قبل عودته مجدداً إليها. جوهر ما يسميها الأميركيون "الوساطة بين لبنان وإسرائيل" تقوم على إقفال صفحة الاقتراحات التي قدمت سابقاً للتفاوض بين بيروت وتل أبيب. "لنترك التفاوض للشركات الملتزمة التنقيب في البلوكات الحدودية في الجانبين، وبالتالي، يمكنهما تكليف مرجعية تقنية متخصصة بالمسح الجيولوجي والترسيم البحري (شركة دولية متخصصة)، تحدّد المنطقة الاقتصادية الخالصة في جانبي الحدود، وتضع حدوداً دقيقة للمكامن البترولية، فإذا بقيت هناك أية نقطة عالقة، تُحال هذه المهمة على جهة دولية مقبولة من الجانبين اللبناني والإسرائيلي"، من دون معرفة ما إذا كان المقصود بالجهة الدولية، قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) أو إنشاء شركة تنقيب دولية يكون لبنان عضواً فيها، وكذلك حكومة العدو، بحيث يتركز عملها في المنطقة الخلافية.

Ar
Date: 
الأربعاء, فبراير 28, 2018