- En
- Fr
- عربي
أبرزت الصحف نتائج مؤتمر " سيدر- باريس" الاقتصادي الداعم للبنان وردود الفعل حوله، والحماوة الانتخابية، ومواقف البطريرك الماروني بشارة الراعي والمطران الياس عودة في عيد الفصح لدى الطوائف الشرقية، وصولاً إلى اختراق العدو الإسرائيلي الأجواء اللبنانية لاستهداف سوريا، إضافة إلى التحضيرات للقمة العربية المقررة في الرياض.
مؤتمر باريس وردود الفعل
أكثر من 11 مليار دولار حصدها لبنان من مؤتمر "سيدر" بين هبات وقروض ميسّرة لا تتعدى معدلات فائدتها الـ1.5 في المئة ولفترة سماح قد تصل إلى عشر سنوات، ولاستحقاقات قد تصل إلى 25 سنة، وذلك من أجل النهوض باقتصاده المُتهالك. وقدمت المملكة العربية السعودية دعماً كبيراً للبنان أجهض كل الشائعات والمراهنات على ضعف المساهمة السعودية في أعمال المؤتمر، بحيث أعلنت المملكة أنها قررت إعادة العمل بالالتزام تجاه الدولة اللبنانية بمليار دولار كقروض، في خطوة اعتبرها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون "إشارة إلى التقارب بين البلدين"، مشدداً على أنّ "المملكة هي دولة صديقة للبنان وما حصل بين البلدين منذ فترة كان عرضياً"، مع تأكيد عون أنّ "قيمة القروض
والهبات التي نتجت عن مؤتمر سيدر ستُساعد بلا شك على النهوض الاقتصادي للبنان"، بالتوازي مع إبدائه العزم على تطبيق القوانين وتحديثها ومكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين. وتزامناً، أصدرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية بياناً أعلنت فيه أنّ دولة الإمارات ستقدم 200 مليون دولار دعماً للجيش اللبناني والقوى الأمنية، موضحةً في بيان أنّ هذا الدعم سيكون مناصفة بين الجهتين، بحيث سيحصل الجيش على 100 مليون دولار وقوى الأمن على 100 مليون دولار، وسط تشديد الوزارة الإماراتية على أنّ "مناعة وقوة المؤسستين العسكرية والأمنية في لبنان أولوية لدولة الإمارات في هذه الظروف الدقيقة لما لذلك من دور في تعميق استقرار لبنان واستعادة دوره في محيطه الإقليمي".
وأصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بياناً أكد فيه أنّ نجاح مؤتمر "سيدر" يبيّن أن هذا البلد "لديه كثير من الأصدقاء والإمكانات الهائلة"، ووجّه تحياته "لأولئك الذين شاركوا في المؤتمر المخصص لدعم الاقتصاد اللبناني والشعب اللبناني"، مُثنياً على "تقدم الحكومة اللبنانية بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري في معالجة هذه التحديات الملحة". ورأى ترامب في هذا السياق أنّ "إمرار لبنان موازنة في عامين متتاليين وزيادة عمليات نشر القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب وهزيمة ما يُسمى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في لبنان، فضلاً عن إجراء انتخابات برلمانية "تاريخية" قريباً، كلها خطوات نحو تحسين الحكم وجعله أكثر أمناً"، معرباً عن "فخر الولايات المتحدة بعلاقاتها الوثيقة مع الشعب اللبناني"، ومؤكداً "دعمها جهود لبنان لتعزيز مؤسسات الدولة الشرعية وتنمية اقتصاد حر مفتوح يخدم اللبنانيين كافة".
وعاد الرئيس الحريري إلى بيروت وأكد خلال دعوة فطور أقامتها إحدى الجمعيات على شرفه في بيروت حرص حكومته على "الحفاظ على الاستقرار والنهوض بالوضع الاقتصادي. ووعد بأن نتائج مؤتمر (سيدر) ستوجد آلاف فرص العمل للشباب والشابات، إذا طبقناه كما يجب، مؤكداً أن هناك حصة كبيرة منه للعاصمة بيروت، التي ستأخذ كل اهتمام، خصوصاً تنفيذ مشروع المسلخ الحديث الذي نُصر على تنفيذه، ومشاريع الكهرباء والنفايات والمياه، وحل مشكلة السير التي يعاني منها أهل بيروت". وذكرت "اللواء"، أن الرئيس الحريري عاد إلى باريس أمس، للقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يقوم بزيارة رسمية إلى فرنسا.
مواقف عيد الفصح
شكّلَ عيد الفصح لدى الطائفة الأرثوذكسية مناسبة لمواقف من القضايا المطروحة، وبَرز في هذا السياق، ما قاله مطران بيروت للروم الأرثوذوكس الياس عودة خلال ترؤسِه خدمة الهجمة في كاتدرائية القديس جاورجيوس وتلاها قدّاس الفصح، حيث أكد أنّ الشفافية مطلوبة وبإلحاح في الانتخابات. وقال المطران عودة: "لبنان على أبواب انتخابات، فنسأل الله أن تتمّ في أوانها بأقصى درجات الشفافية، إذ بها تتجدد الحياة السياسية ومِن خلالها يُحاسب الرأي العام ممثليه، ونسأل أبناءَنا أن يختاروا من يرون فيهم الكفاءة لحملِ صوتِهم والدفاع عن حقوقهم، عوضاً عن انتخاب من كانوا يتذمّرون منهم ومَن أنجزوا الصفقات". وانتقد عودة التحالفات القائمة، وقال: "نشهد تحالفات انتخابية ظرفية يجتمع فيها متعارضون ومتخاصمون من أجلِ كسبِ الأصوات، مؤسفٌ أنّ البعض استسهلَ عملية الترشّح متجاهلاً أنّ دور النائب هو التشريع، ومِن الجميل أن يكون ممثّل الشعب قريباً من شعبه لكنّ مهمّاته لا تتوقف عند واجبات الخدمات، إذ عوَضاً عن الاهتمام في عمله التشريعي يُمضي وقتَه في تقديم خدماتٍ قد تكون غيرَ قانونية". وقال: على اللبنانيين إيصالُ نوّابٍ يتمتّعون بالعِلم والخبرة والصدق والنزاهة والأخلاق للمساهمة بقيام دولة حديثة تقوم بواجباتها تجاه المواطنين، طالباً مِن اللبنانيين انتخابَ المستقبل الواعد.
بدوره، تجاوَز البطريرك الراعي التغنّي المتمادي مِن أكثر من مسؤول بالموازنة التي أقرّها مجلس النواب قبل أيام، وبأنّها الموازنة الأقلّ عجزاً، وأنّها الأسرع من ناحية إرسالها إلى المجلس وإقرارها، فيما هي من جهة تقوم على تخفيضٍ وهمي للعجز، فضلاً عن تضَمُنِها ما يتعارض، ليس مع الدستور ومقدمته فحسب، بل يهدّد الكيان اللبناني.
والملاحظة الغريبة، والتي ترسم علامة استفهام وريبةٍ، هي كيفية تمرير هذه المادة، خصوصاً مِن قبَل قوى سياسية لطالما نادت برفضِها التوطينَ وحذّرَت من هذا الخطر. وقد أشار الراعي إلى هذا الخطر بقوله: إنّ المادة 50 من الموازنة تثير القلق. وقال: تُخيفنا جداً وكلَّ الشعب اللبناني، المادةُ الخمسون التي أضيفَت بسِحر ساحر على موازنة العام 2018. وهي أنّ كلّ عربي أو أجنبي يشتري وحدةً سكنية في لبنان، يُمنح إقامة دائمة له ولزوجته ولأولاده القاصرين، سائلاً: أهذه مقدّمة لاكتساب الجنسية، وللتوطين؟











