أبرزت الصحف مواقف فخامة الرئيس ميشال عون حول تشكيل الحكومة ومشكلة النازحين السوريين، والتحضيرات في قصر بعبدا للإفطار الرئاسي الذي يقيمه رئيس الجمهورية لشخصيات سياسية ودينية لمناسبة شهر رمضان المبارك، إلا أن موعده لم يُحدّد بعد. كما أبرزت التحضير لجلسة مجلس النواب لانتخاب رئيس ونائبه وهيئة المكتب. وقرار المجلس الدستوري حول الطعن المقدم ببعض بنود الموازنة. ومواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.

 

فخامة الرئيس ميشال عون

طرح رئيس الجمهورية ميشال عون إمكانية أن تشكل حكومة أكثرية وبقاء المعارضة خارجها. وتناول لدى استقباله أمس وفد الكلية الملكية للدراسات الدفاعية في بريطانيا، موضوع الانتخابات النيابية التي تمت وفق قانون جديد قائم على أساس النسبية، وقال إن اللوائح المغلقة التي اقترع لها الناخبون مثلت الخط السياسي للأحزاب، فيما حدد الصوت التفضيلي ترتيب المرشحين ضمنها، ما سمح بتمثيل الأكثريات والأقليات على حد سواء، أي تمثيل كل الشعب اللبناني، ما يتيح تالياً بحث كل المشاكل داخل مجلس النواب.

 

وقال: إن تشكيل المجلس النيابي على هذا النحو يؤمن التوازن الصحيح بين الأكثرية والأقلية، وكذلك بين الطوائف، لافتاً إلى أنه بموجب القانون السابق كان يتم تشكيل حكومات اتحاد وطني، فيما يمكن بموجب القانون الجديد أن تتشكل حكومة أكثرية وبقاء المعارضة خارجها إذا رغبت.

 

وجدّد الرئيس عون أمس تأكيد موقفه بالنسبة إلى عودة النازحين السوريين إلى المناطق السورية الآمنة، مستغرباً موقف بعض الجهات التي تعرقل هذه العودة أو لا تشجع على تحقيقها، رافضاً انتظار تحقيق الحل السياسي لإعادة النازحين السوريين إلى وطنهم. وقال: إن لبنان يخشى أن تكون التدابير التي يقترحها المجتمع الدولي عليه لجهة إفساح المجال أمام عمل الفلسطينيين انطلاقاً من عدم وجود أي حل للقضية الفلسطينية، مقدّمة للتوطين فيه. وهو الذي لم يعُد في مقدوره أن يتحمّل الكثافة السكانية الوطنية، ما يدفعه إلى طلب المساعدة الدولية كي لا ينهار اقتصادياً واجتماعياً أو يتعرّض للتغيير الديموغرافي.

 

بنود جلسة مجلس الوزراء

أوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" أنه لا يمكن الجزم منذ الآن، ما إذا كانت جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد غداً الأربعاء في بعبدا، والمتخمة ببنود فضفاضة تتجاوز المائة بند، ستكون الجلسة الوداعية الأخيرة لحكومة "استعادة الثقة"، خصوصاً وأن المجلس لن يتمكن من الانتهاء من مناقشة جميع بنود جدول أعماله، لا سيما أن بينها ملفات خلافية، مثل ملف الكهرباء، إلى جانب مواضيع إنمائية وتربوية عديدة تثير إشكالات مثل اقتراح إلغاء الشهادة المتوسطة (البريفيه) والترخيص للجامعة الأرثوذكسية، وهو بند مؤجل من السنة الماضية، وإن أدرج مع مجموعة من التراخيص لفروع جامعية في عدد من المناطق.

 

وأكد وزير الزراعة غازي زعيتر في تصريح لـ"اللواء" أن فرضية انعقاد جلسة أو جلستين للحكومة غير مستبعدة وإلا فإن ثمة بنوداً سترحل إلى الحكومة الجديدة. ولفت إلى أن بنوداً تتصل بالأملاك البحرية تأخذ وقتاً من النقاش.

وأفادت المصادر الوزارية أن مجلس الوزراء سيتوقف عند العملية الانتخابية التي تمت ويجري تقييماً لها مع العلم أن معظم الفرقاء باشروا بإجراء هذا التقييم، وطلب وزير شؤون النازحين معين المرعبي بتوضيح بعض الأمور المتصلة بهذه العملية.

 

وذكرت المصادر الوزارية أن الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري، سيتوجهان إلى المجلس عن مرحلة عمل الحكومة وما حققته، على أن يتركا مسألة ما إذا كانت الجلسة الأخيرة أم لا إلى مجريات النقاش الذي سيحصل، ولا سيما وأن جدول الأعمال الذي وزّع على الوزراء يتضمن 83 بنداً، أضيف إليه ليلاً ملحق من 9 بنود.

ويتصدر جدول أعمال جلسة الغد، مجموعة بنود تتعلق بوزارة الطاقة والمياه، من بينها البند رقم 80 والذي يتحدث عن الإجراءات الواجب اتخاذها بأسرع وقت ممكن لإنقاذ قطاع الكهرباء، والتي تمّ تأجيل البحث فيها في جلسة 26/4/2018، وقبله البند 79 والذي يتعلق بعرض وزارة الطاقة والمياه التعديلات اللازمة على النموذج الحالي الأوّلي لعقد شراء الطاقة المنتجة من الرياح مع الشركات الثلاث موضوع قرار مجلس الوزراء رقم 43 تاريخ 2/11/2017، وبعده البند 81 وفيه عرض وزارة الطاقة والمياه لدفتر شروط محطات استقبال الغاز السائل.

والبارز في جدول الأعمال أيضاً، عودة البحث مجدداً في موضوع الترخيص لمطرانية الروم الأرثوذكس في بيروت بإنشاء جامعة باسم "جامعة القديس جاورجيوس في بيروت"، وهو بند مؤجل من جلسة 5/7/2017، لكن اللافت، أن هذا الموضوع أدرج على سبيل التسوية مع مجموعة من بنود الترخيص لفروع جامعية عدّة سواء في الجبل أو صيدا أو طرابلس وزغرتا وزحلة ودير القمر وصور (من البند 5 إلى البند 13).

 

وتزامن طرح هذه الموضوعات مع طرح اقتراح قانون يرمي إلى إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة (البند 28) إلى جانب مشروع مرسوم يرمي إلى تحديد الشروط العامة للتعيين والترفيع لأفراد الهيئة التعليمية في الجامعة اللبنانية.

وأوضح وزير التربية والتعليم العالي مروان حماده عن أنّ "ما يتم تداوله حول إمكان إلغاء الامتحانات الرسمية للشهادة المتوسطة هو اقتراح قانون صادر عن عدد من النواب وليس مشروع قانون صادر عن الحكومة وعن الوزارة المختصة، وبالتالي فإنه يعرض على الحكومة لإبداء الرأي"، مشيراً إلى أن الاقتراح سبق أن عرض عليه قبل نحو سنتين، وكان رأي الوزارة بعدم الموافقة لأسباب تربوية، وإن موقف الوزارة يبقى على حاله، لافتاً إلى أن الوزارة "أعادت نشر مواعيد إجراء الامتحانات الرسمية للشهادتين المتوسطة والثانوية العامة بفروعها الأربعة تأكيداً على موقفها".

 

المجلس الدستوري

بعد جلسة ماراتونية استمرت 4 ساعات أصدر المجلس الدستوري أمس قراره بإبطال 7 مواد من موازنة 2018، بينها المادة 49 التي تعطي الأجانب حق الإقامة في حال تملك شقة في لبنان لمخالفتها الدستور وتمريرها من داخل الموازنة دون ذكر للتوطين من قريب أو بعيد، وذلك بموجب الطعن الذي كان رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل و9 نواب آخرين تقدموا به في 24 نيسان الفائت، في قرار اتخذ بغالبية 9 أعضاء من أصل 10 في ظل اعتراض نائب الرئيس القاضي طارق زيادة الذي طالب بضرورة إبطال المادة 87 من الموازنة التي تنص على وجوب قطع الحساب قبل نشر قانون الموازنة، والتي رد المجلس الطعن فيها.

 

وقضى القرار أيضاً بإبطال عدد من مواد الموازنة لمخالفتها الدستور في إدراج بعض القوانين التي ليس لها علاقة مباشرة بصلب الموازنة التي يجب أن تأتي بقوانين خاصة عادية (كدوام العمل الأسبوعي للموظفين والعطلة القضائية وإعطاء سلفة خزينة إلى مؤسسة كهرباء لبنان وإحداث ضريبة أو تعديلها أو إلغائها إلا بموجب قانون)، في وقت لم يبطل المجلس الموازنة كاملة، (وهو ما طالب به مقدمو الطعن باعتبار أنها أقرت من دون قطع حساب)، وعلل المجلس ذلك بالأهمية الاستثنائية التي أولاها الدستور للموازنة العامة ولا يجوز للحالة الشاذة المتمثلة في غياب قطع الحساب لسنوات عدة، أن تحول دون إقرار الموازنة العامة للعام 2018.

 

تجدر الإشارة إلى أنّ المواد المبطلة هي:

المادة 14، وتنصّ على حق مجلس الوزراء تعيين الهيئات الناظمة ومجلس إدارة المؤسسات العامة خلال 6 أشهر من تاريخ نشر القانون. وطلب إعداد قانون خاص بهذا الشأن خارج نطاق قانون الموازنة.

المادة 26، وتتضمن السماح للمكلفين بإجراء تسوية ضريبية وتسوية أوضاع المكلفين بضريبة الدخل من 2011 حتى 2016 ضمناً، منعاً للتمادي في ارتكاب المخالفات تمهيداً للتسوية.

المادة 35، تتعلق بإمكانية مالك العقار تسوية المخالفات المرتكبة على عقاره لأنه يشجّع على التمادي بارتكابها أيضاً.

المادة 43، وفيها إلغاء عدد من المؤسسات العامة والمصالح المستقلة، وترك الموضوع في حال وجود قرار بتشريعه بقانون خاص خارج قانون الموازنة.

المادة 49، التي تمنح كل أجنبي أو عربي يشتري وحدة سكنية في لبنان إقامة، واعتبرها المجلس الدستوري كأنها لم تكن، خصوصاً أنّ المجلس كان قد جمّد العمل بها مسبقاً فور تسلّمه الطعن.

المادة 51، تنص على تعديل دوام العمل الأسبوعي من 32 إلى 34 ساعة، والعودة إلى الدوام السابق كما أقرّ قبل التعديل الأخير.

المادة 52، تتعلق بالعطلة القضائية من دون المس بمكتسبات القضاة بالدرجات الثلاث وصندوق التعاضد.

 

جلسة مجلس النواب وتشكيل الحكومة

من المقرر أن يلتئم المجلس النيابي الثلاثاء المقبل للتجديد للرئيس نبيه برّي وانتخاب نائب رئيس للمجلس، ولا يرى حزب الله مشكلة في انتخابه، في ظل توجه يقضي أن يكون من التيار الوطني الحر، في ضوء طبخة يجري إنضاجها، عبر مشاورات يتولى جانب منها حزب الله، بعد أن كان أمينه العام السيّد حسن نصر الله كشف أن لا بدّ من ترتيب العلاقة بين حليفه حركة "أمل" والتيار الوطني الحر..

وذكرت "الشرق الأوسط" أن هناك مرشحين اثنين لموقع نائب رئيس المجلس النيابي، وهما من حصة "كتلة لبنان القوي"، في إشارة إلى نائب رئيس مجلس النواب الأسبق النائب المنتخب إيلي الفرزلي، ووزير التربية السابق والنائب المنتخب الياس بوصعب، علماً بأن المقعد، عُرفاً، من حصة طائفة الروم الأرثوذكس. وقالت المصادر إن الموضوع "لم يحسم بعد". لكن رئيس جهاز الإعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" شارل جبور اعتبر أنه لا مصلحة لأحد في المرحلة الراهنة باستبعاد (القوات)، وبخاصة العهد الذي يرأسه العماد ميشال عون، باعتبارنا نشكل الحاضنة السياسية التي أوصلته إلى سدة الرئاسة والتي تحرص على إنجاح عهده.

 

مواقف السيد نصر الله

قال الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في الذكرى الثانية لاستشهاد القائد مصطفى بدر الدين: إنّنا أصبحنا أمام مرحلة جديدة في سوريا، تكمن أهميّتها في "كسر الهيبة الإسرائيلية"، وذلك بعد المواجهة الأخيرة مع العدوّ الإسرائيلي على أرض الجولان السوري المُحتلّ، للمرة الأولى منذ عام 1973. إذا أُضيفت هذه المواجهة إلى إسقاط الطائرة الحربية الإسرائيلية في 10 آذار الماضي، نكون أمام تطورات على درجة عالية من الأهمية". 55 صاروخاً أُطلقت على الأهداف الإسرائيلية في الجولان، كما كَشَف نصرالله، حاملةً رسائل عدّة إلى الكيان الإسرائيلي. فإذا كان الإسرائيلي يتوقع أنّ بمقدوره التصرّف من دون أن يلقى ردّ فعل، فهو خاطئ. مرحلة جديدة أسّس لها الهجوم الصاروخي، وقد بانت بالتدابير الجديدة لحركة سلاح الجوّ الإسرائيلي. وهو حصل على الرغم من التهديد والتهويل الإسرائيليين، من دون أن يتجرأ العدّو على تخطّي الخطوط الحمراء في سوريا.

وأعلن نصرالله أنّه جرى إبلاغ العدّو، عبر جهة دولية، أنّه إذا تجاوز الردّ الإسرائيلي الخطوط الحمراء السورية، فالقصف التالي سيكون في قلب فلسطين المحتلّة. وأثبتت هذه التجربة فشل الجهود العسكرية الإسرائيلية، التي لم تتمكن من منع وصول العدد الأكبر من الصواريخ إلى المواقع الإسرائيلية، وكَذِب قيادة العدّو بأنّ الجبهة الداخلية جاهزة للحرب.

ودعا نصرالله الفلسطينيين، شعباً ومقاومة وسلطة، بأنّ المطلوب منهم لمواجهة ما يسمّى "صفقة القرن"، هو عدم التوقيع. كما أنّ على محور المقاومة وشعوب منطقتنا، أن يبقوا واقفين وصامدين، ولا يخضعوا ولا يركعوا حتّى لو تمّت معاقبتهم ومحاصرتهم.

 

Ar
Date: 
الثلاثاء, مايو 15, 2018