أبرزت الصحف الأجواء المحيطة بجلسة مجلس النواب بعد غد الأربعاء لانتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة مكتب المجلس، والاتصالات الجارية لتشيكل الحكومة الجديدة، وانعقاد جلسة أخيرة لمجلس الوزراء اليوم لبت الملفات العالقة وبخاصة ملف الكهرباء. كما تناولت زيارة الموفد الملكي السعودي نزار العلولا إلى لبنان.

 

المسار النيابي اليوم

تنتهي منتصف ليل اليوم الاثنين، ولاية مجلس نواب العام 2009 والممدد له ثلاث مرات. والمحطة الأبرز ستكون في مجلس النواب بعد غدٍ الأربعاء، مع جلسة انتخاب رئيس المجلس النيابي الجديد، بناءً لدعوة سيوجّهها رئيس السنّ النائب ميشال المر، علماً أنّ رئاسة هذا المجلس باتت محسومة للرئيس نبيه بري، وكذلك انتخاب نائبه وهيئة مكتب المجلس. وفور انتخابه رئيساً للمجلس مجدداً، سينتقل بري من مقعده النيابي إلى المنصّة الرئاسية لإدارة الجلسة المخصصة لانتخاب نائبه لولاية كاملة تمتد أربع سنوات.

 

 وتتكثّف في الساعات المقبلة الاتصالات واللقاءات قبل أن تطلقَ الكتل النيابية ترشيحاتها. وفي هذا الإطار تعقد كتلة "الجمهورية القوية" اجتماعاً عصر اليوم لتحديد موقفِها من الاستحقاقين النيابي والحكومي، علماً أنّها رشّحت النائب أنيس نصّار لنيابة رئاسة مجلس النواب. وينتظر أن يحددّ كلّ من تكتل "لبنان القوي" وكتلة "المستقبل" غداً الثلثاء موقفَهما من هذا الاستحقاق.

أمّا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط فأعلنَ بعد زيارته عين التينة أمس أنّ "اللقاء" سينتخب بري رئيساً للمجلس. وقال: "ومن ثم ندخل إلى موضوع الحكومة، وهناك لكلّ حادث حديث".

 

وسألت "الجمهورية" جنبلاط عن سبب دعمه لانتخاب إيلي الفرزلي نائباً لرئيس المجلس رغم أنه كان خصماً انتخابياً للحزب التقدمي الاشتراكي في البقاع الغربي، فأجاب: "علاقتي مع الرئيس نبيه بري فوق كلّ اعتبار. الانتخابات النيابية أصبحت خلفنا، وأنا أقف إلى جانب خيار الرئيس بري في نيابة رئيس المجلس". وأضاف: "لكن لستُ وحدي من يقرّر، وعند السادسة مساء غدٍ (اليوم) سيعقد "اللقاء الديموقراطي" بحلّته الجديدة اجتماعاً تشاورياً وأنا سأحاول الدفع في اتجاه تأييد الفرزلي".

 

وأتبع جنبلاط هذا الموقف بصورة على صفحته عبر "تويتر" تضمّه إلى بري والرئي

سين الراحلين سليمان فرنجية ورشيد كرامي، الأمر الذي أكد معلومات ترددت حول سعي رئيس مجلس النواب إلى تشكيل تكتل نيابي عريض يضم كتل "التنمية والتحرير" و"اللقاء الديمقراطي" و"المردة" إلى جانب عدد من الكتل الحليفة والنواب المنفردين من الشمال والبقاع، في إطار فسّرته أوساط نيابية بأنه مقدّمة لـ"جبهة نيابية رئاسية" مبكرة استعداداً للاستحقاق الرئاسي المقبل.

"اللواء" نقلت عن مصادر نيابية، أن أصوات الرئيس برّي قد تلامس حدود الإجماع في حال صوتت لمصلحته كتلتا لبنان القوي (التيار الوطني الحر وحلفائه) والجمهورية القوية (القوات اللبنانية) اللتان يبلغ مجموع نوابهما 44 نائباً، يضاف إليهم نواب حزب الكتائب وحزب سبعة (3 نواب)، أما إذا امتنعت هذه الكتل عن التصويت أو صوتت بورقة بيضاء، فإن برّي سيفوز بأكثرية 80 أو 81 نائباً.

 

اتصالات تشكيل الحكومة

ذكرت "المستقبل" أن رئيس الجمهورية سيدعو نهاية الأسبوع لعقد الاستشارات النيابية المُلزمة في قصر بعبدا لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة الجديدة. حيث الاتجاهات والمواقف باتت محسومة باتجاه إعادة تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة لتعود الأنظار مجدداً إلى ساحة النجمة لرصد مفاعيل مشاورات التأليف التي سيجريها الرئيس المكلف مع مختلف الكتل النيابية تمهيداً لبلورة تصوره إزاء التشكيلة الحكومية الجديدة بما يتيح تأمين أرضية تنفيذية مُنتجة تستكمل عملية استنهاض الدولة ومؤسساتها في مواجهة الاستحقاقات الراهنة والداهمة محلياً وإقليمياً.

 

وقال النائب سليم عون لـ"الجمهورية" إنّ "تسمية الحريري لا التباسَ فيها، لكن لا نريد أن نكلّف رئيساً للحكومة ويعجز عن التأليف. من الضروري جداً أن نعرف "لوين رايحين" وأن لا تكون خطواتنا في المجهول.

 

وأكدت مصادر مطلعة لـ"اللواء"، أن تأخير استشارات التأليف، لا علاقة لها بأي سفر للرئيس الحريري إلى الخارج، وإنما بسبب مصادفة الجمعة عيد المقاومة والتحرير، تليه عطلة نهاية الأسبوع.

 

مجلس الوزراء

تعقد حكومة "استعادة الثقة" آخر جلساتها اليوم في قصر بعبدا، قبل أن تتحوّل إلى حكومة تصريف أعمال، ابتداء من منتصف ليل اليوم مع انتهاء ولاية المجلس النيابي القديم وتسلم المجلس الجديد مهامه.

 

وقالت "البناء" إن من أبرز بنود جدول أعمالها "المخصّصات العائدة لمشروع بناء المستشفى العسكري المركزي الجديد، الذي تبلغ قيمته حوالى 180 مليار ليرة، سيقدّم الاستشفاء لأكثر من 360 ألف عسكري ومدني، بحسب ما يؤكد الوزير يعقوب الصراف.

 

وأوضحت مصادر وزارية لـ "اللواء" أن الجلسة الوداعية لمجلس الوزراء تتجه إلى حسم مسألة ملف الكهرباء بعدما يطلع وزير الطاقة والمياه سيزار أبي خليل المجلس على مفاوضاته مع الشركة الملتزمة إنشاء معمل دير عمار وفق قاعدة تنازل الشركة عن المبلغ الوارد في التحكيم مقابل تحويل العقد إلى الـbot. وأفادت المصادر أن بنود جدول الأعمال تخضع لنقاش لا سيما أن بعضها مؤجل والبعض الآخر بحاجة إلى التدقيق والاستفسارات.

 

وكشف وزير الاقتصاد رائد خوري أن جلسة اليوم ستكون طويلة، لأن الرئيس عون مصر على مناقشة كل بنود جدول الأعمال الـ53. وإذ لفت إلى صعوبة التوافق على جميع البنود المعروضة في الجدول، أكّد أن الأولوية ستكون لموضوع الكهرباء فضلاً عن إيجاد حلول للمزارعين من جرّاء شح الأمطار، وضرورة حماية بعض الصناعات المحلية.

 

إلى ذلك لفتت المصادر نفسها إلى أن الحكومة ستسعى إلى التأكيد على أهمية الإيفاء بالالتزامات التي قطعتها لمؤتمر روما وسيدر، مؤكدة أن لا معلومات ما إذا كان المجلس سيوافق على رصد مبالغ لمشاريع إنمائية إلى بعلبك بعد اجتماع المجلس الأعلى للدفاع وذلك من خارج الجدول.

 

زيارة الموفد الملكي السعودي

ذكرت "الجمهورية" أنّ الرياض بدأت تحرّكاً داعماً للاستقرار في لبنان تماشياً مع المرحلة الجديدة التي دخلها، وتمثّلَ بزيارة الموفد الملكي السعودي المكلّف الملفَّ اللبناني نزار العلولا بيروت، حيث جال أمس في وسط العاصمة مشجّعاً السعوديين والخليجيين على المجيء إلى لبنان والاصطياف فيه هذا الصيف. حيث خرقت مشهد ما بعد الانتخابات زيارةُ العلولا بيروت مشاركاً في الإفطار الذي أقامه القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري مساء أمس الأوّل في اليرزة على شرف رئيس الحكومة سعد الحريري.

 

وذكرت "الجمهورية" أنّ العلولا لم يعقد أيّ لقاءات سياسية بعد في بيروت، وقد أدّى الصلاة أمس في المسجد العمري في بيروت ثمّ تجوّل في وسط المدينة تشجيعاً للرعايا السعوديين والخليجيين عموماً على الاصطياف في لبنان.

 

وقال العلولا لـ"الجمهورية" إنّ ما جمعه الإفطار من قيادات وشخصيات سياسية لبنانية كان أمراً إيجابياً، وحضور الأشقّاء اللبنانيين فيه شرفَ المملكة العربية السعودية التي تتمنّى دوماً الخير والاستقرار للبنان. وتمنّى حصول مبادرات خليجية أُخرى في هذا الصدد بما يعزّز العلاقات اللبنانية ـ السعودية واللبنانية الخليجية عموماً.

 

وأكّد العلولا على هامش الإفطار، رداً على سؤال حول ما يُحكى عن فيتو سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة، أنّ تشكيل الحكومة شأن لبناني لا نتدخّل فيه. ومن جهته شدّد الحريري على أنّ دول الخليج العربي وقفت مع لبنان في أصعب الظروف، ولم تعمل في أيّ وقت على التدخّل في شؤوننا الداخلية، والمطلوب منّا في المقابل أن ننأى بأنفسنا عن التدخل بشؤون الدول الشقيقة، وأن نعتبرَعروبة لبنان خطاً أحمر لا يصحّ الخروج عنه.

 

Ar
Date: 
الاثنين, مايو 21, 2018