أبرزت الصحف انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء أمس والتي أقرت فيها خطة معالجة مشكلة الكهرباء وبعض التعيينات الإدارية، كما أبرزت التحضيرات لانعقاد جلسة مجلس النواب غداً ومواقف الكتل من انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأعضاء هيئة مكتب المجلس. كما تطرقت الصحف إلى الأجواء السياسية المحيطة بتشكيل الحكومة الجديدة.

 

مجلس الوزراء

عقدت الحكومة قبل تحولها إلى تصريف الأعمال، جلسة أخيرة لها في القصر الجمهوري أمس برئاسة الرئيس ميشال عون اتخذت فيها عدة مقررات كان أبرزها في قطاع الكهرباء لجهة زيادة الإنتاج مع التأكيد على محورية دور إدارة المناقصات. وخلال النقاش في عدد من البنود، لفت الرئيس عون إلى تعاظم الفساد في إدارات الدولة ومؤسساتها وتغطية الفاسدين من جهات وأحزاب. ونقل أحد الوزراء أن الرئيس عون كان حازماً وحاداً في آن عندما تحدث عن الفساد. وقالت مصادر وزارية لـ"اللواء": إن النقاشات كانت إيجابية في معظمها داخل الجلسة التي استمرت 6 ساعات وإنها انحصرت بجدول الأعمال المؤلف من 59 بنداً، مع إضافة 19 بنداً من خارج الجدول أهمها التعيينات، وسجل عند الوصول إلى هذه النقطة خروج عدد من الوزراء لمراجعة قياداتهم في شأن التعيينات المطروحة.

 

وقد نص قرار الحكومة على الموافقة على استكمال الإجراءات المتوجب اتخاذها لإنقاذ قطاع الكهرباء، وفق المقترحات التي تقدم بها وزير الطاقة والمياه الذي قرر مجلس الوزراء تفويضه إطلاق مناقصة شراء طاقة طارئة ومستعجلة في إدارة المناقصات، وذلك في موقعي دير عمار والزهراني بحسب دفتر شروط يأخذ في الاعتبار ملاحظات مجلس الوزراء بتمديد مهل تقديم العروض بحدود 10 أسابيع ومهل تسليم الطاقة بحدود تسعة أشهر، وفتح الخيارات البرية والبحرية والاستجرار والتكنولوجيا وأنواع المحروقات. كما الأخذ في الاعتبار ملاحظات إدارة المناقصات وبقدرة حوالى 850 ميغاوات. كما وافق المجلس على عرض وزير الطاقة والمياه نتيجة مفاوضاته مع الشركة مالكة باخرتي إنتاج الطاقة، لجهة تمديد العقد وخفض الكلفة على الدولة اللبنانية. وقد اتخذ القرار بالتصويت وفق ما كشف الوزير علي حسن خليل.

 

وأقر مجلس الوزراء سلة تعيينات إدارية شملت تشكيل الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، وتعيين المهندس روني لحود رئيساً لمجلس الإدارة والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان، العميد مالك شمص مديراً عاماً للإدارة في وزارة الدفاع، زياد شيا رئيساً لمجلس الإدارة ومديراً عاماً لمؤسسة الأسواق الاستهلاكية، إيلي عوض رئيساً للهيئة العامة لسلامة الغذاء، بالإضافة إلى تعيين سفراء غير مقيمين في عدد من الدول وإنشاء سفارتين في كل من النروج والدانمارك وقنصلية عامة في كل من دوسلدورف وميامي. أما على المستويين الاجتماعي والإنمائي، فوافق مجلس الوزراء على مسح أضرار مزارعي التبغ في الجنوب نتيجة التغيّر المناخي، وعلى مشروع قانون برنامج لمشاريع إنمائية لمنطقة عكار وبعلبك الهرمل وعدد من المناطق اللبنانية بقيمة 225 مليون دولار، فضلاً عن إقرار رفع الحد الأدنى للرواتب والأجور وإعطاء زيادة غلاء معيشة في المؤسسات العامة التي تتولى إدارة المستشفيات الحكومية ومستشفى رفيق الحريري الجامعي الحكومي وتمويل سلسلة رواتب المستخدمين لديها.

 

جلسة المجلس النيابي

ينتظر أن يوجه رئيس السن في المجلس النائب ميشال المر الدعوة الرسمية إلى انتخاب رئيس ونائب رئيس وهيئة مكتب مجلس النواب غداً، وينتظر أن يحدد تكتل لبنان القوي موقفه اليوم وكذلك اللقاء الديمقراطي. أما تكتل الجمهورية القوية برئاسة الدكتور جعجع فقد قرر أمس أن يصوت بورقة بيضاء في انتخابات رئيس المجلس، وقال جعجع إن القرار هو استمرار لموقف القوات التاريخي في هذه المسألة، والجميع يعلم مدى احترامنا للرئيس نبيه بري وتناغمنا معه في العديد من المواقف، لذلك ورقتنا البيضاء ليست في وجه الرئيس بري بقدر ما هي تعبّر عن موقفنا الاستراتيجي. كما أعلن جعجع استمرار التكتل في ترشيح النائب المنتخب أنيس نصار لمنصب نائب رئيس مجلس النواب. وأوضح أنه بعدما وضع أعضاء التكتل بأجواء اللقاء الأخير الذي عقده مع الرئيس سعد الحريري قرّر التكتل بالاجتماع تسميّة الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة. ويحسم تكتل "لبنان القوي"، في اجتماعه الدوري بعد ظهر اليوم، قراره لجهة مرشحيه. كذلك تفعل كتلة "المستقبل" علماً أنها ستنتخب بري لرئاسة المجلس، لكنها لن تنتخب النائب إيلي الفرزلي لنيابة الرئاسة. ولم يعقد "اللقاء الديموقراطي" اجتماعه الذي كان مقرراً أمس لاتخاذ قرار بشأن تسمية نائب رئيس المجلس، على أن يتمّ تحديد موعد جديد في وقت لاحق.

 

وتعقد اليوم اجتماعات لبعض الكتل لتقرير الموقف ومنها اجتماع في الثانية من بعد ظهر اليوم لكتلة التنمية والتحرير، واجتماع اليوم أيضاً في بيروت لكتلة "المردة" والنواب المستقلين الأربعة فيصل كرامي وجهاد الصمد وفريد هيكل الخازن ومصطفى الحسيني للتنسيق وتقرير الموقف الموحد من انتخابات هيئة مكتب المجلس، فيما بقي المكتب السياسي لحزب الكتائب مجتمعاً حتى ساعة متأخرة من الليل. وأوضحت "اللواء" أن كتلة التنمية والتحرير سترشح لعضوية مكتب المجلس النائب الدكتور ميشال موسى، وسترشح كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور.  وتعقد كتلة "المستقبل" عصر اليوم اجتماعها الأوّل برئاسة الرئيس سعد الحريري في "بيت الوسط" لتحديد موقفها الرسمي من استحقاق انتخاب رئيس المجلس النيابي ونائبه، ومن مسألة فصل النيابة عن الوزارة. وأوضح عضو الكتلة النائب عاصم عراجي أن مجمل هذه الاستحقاقات سيكون على طاولة الكتلة الثلاثاء، وما هو محسوم منها حتى الآن رئاسة المجلس للرئيس بري باعتبار أن لا منافس له، أما موقفنا الرسمي من استحقاق نائب رئيس المجلس نُعلنه الثلاثاء. ورداً على سؤال عن أن مرشّح "القوات اللبنانية" لهذا المنصب النائب المُنتخب أنيس نصّار كان أعلن أنه تبلّغ دعم "المستقبل" لترشّحه، قال عراجي "لم نتبلّغ أي شيء حتى الآن".

 

أجواء تشكيل الحكومة

تبدأ في وقت لاحق من الأسبوع المقبل، استشارات رئيس الجمهورية النيابية الملزمة لتسمية الشخصية التي سيكلّفها تأليف الحكومة الجديدة، في ظل توقعات تتخوّف من أن تطول مهمة الرئيس المكلّف، نظراً إلى الاشتباك السياسي الدائر من الآن حول الحقائب الوزارية ولا سيما الأساسية منها من جهة، والعقوبات الأميركية والخليجية الجديدة المفروضة على "حزب الله" من جهة أخرى.  وحضر الاستحقاق الحكومي خلال زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لرئيس الجمهورية أمس، عشيّة سفره إلى فرنسا الأسبوع المقبل للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون وكبار المسؤولين الفرنسيّين، ووجّه الراعي نداء لكل القوى السياسية لتسهيل تأليف الحكومة.

وقالت مصادر بكركي لـ"الجمهورية" إنّ مواضيع عدّة تمّ بحثها بين الرجلين، ومن ضمنها تأليف الحكومة، حيث أنهما متفقان على تأليف حكومة وحدة وطنية تمثّل الجميع لأنّ لبنان لا يحكم إلّا بالتوافق وعدم شعور أي طرف بالغبن.

Ar
Date: 
الثلاثاء, مايو 22, 2018