أبرزت الصحف إجراء الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري استشاراته النيابية اليوم من أجل البحث في تشكيل الحكومة وتمثيل القوى السياسية فيها وتوزيع الحقائب ومواقف الأطراف من التشكيل، كما أبرزت لقاء دولة رئيس المجلس نبيه بري والأمين العام لحزب الله نبيه بري، وزيارة غبطة البطريرك بشارة الراعي إلى باريس اليوم ولقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واتصال وزير الخارجية جبران باسيل بنظيره السوري وليد المعلم لمناقشة قضية النازحين السوريين.

 

استشارات تشكيل الحكومة

يبدأ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مشاوراته اليوم في "ساحة النجمة" مع كتل وأعضاء مجلس النواب الجديد حول تصور كل منهم إزاء تشكيلة الحكومة المقبلة، وأبدى رئيس المجلس نبيه بري تفاؤله بسرعة ولادة هذه التشكيلة ونقل عنه زواره لـ"المستقبل" توقعاته بألا يتجاوز مخاض التأليف فترة "الشهر".   

وقال: "لا مصلحة لأحد بتأخير ولادة الحكومة ولا بوضع العُقد أمامها"، نافياً في الوقت عينه وجود أي نية في عزل "القوات اللبنانية" وقال: "كل واحد لازم يأخذ حجمُه ولكن أيضاً ما بدنا حدا يكبّر حجرُه". كما لفت في ما يتصل بما يُثار حول مطالب "حزب الله" التوزيرية إلى أنّ "الحزب لن تكون له أي مطالب تعجيزية إنما ستكون له حصته الوزارية بصفته قوة أساسية في البلد"، مشيراً رداً

على سؤال إلى أنّ مسألة المطالبة بوزارة للتخطيط مرهونة بسنّ قانون خاص بذلك وهو ما يحتاج إلى توافق مُسبق بين مختلف الأطراف حول إنشاء هذه الوزارة في المرحلة المقبلة.

كما نقلت "الحياة" عن الرئيس بري تشديده على ضرورة السرعة في إنجاز الحكومة الجديدة آملاً بأن ترى النور قبل عيد الفطر منتصف الشهر المقبل.

وشدد الرئيس بري على ضرورة الإسراع في إنجازها لأن ورشة العمل المطلوبة للنهوض بالوضع الاقتصادي والمالي لا تحتمل التأجيل، إذا كان لبنان سيستفيد من الدعم الدولي الذي تلقاه.

وخرج زوار بري بانطباع بأن ما يحكى عن حسم عدد من الحقائب وأسماء الوزراء غير صحيح بل إن البحث بتوليفة الحكومة سيبدأ اليوم مع الاستشارات الرسمية التي يبدأها الرئيس المكلف سعد الحريري، لتجرى بعدها الاتصالات البعيدة من الأضواء لطبخ الصيغة النهائية. ويرجّح بري قيام حكومة من ثلاثين وزيراً من دون استبعاد إمكان توسيعها إلى 32.

وأوضح زوار رئيس البرلمان أنه لا يقيّد نفسه بمبدأ فصل النيابة عن الوزارة في انتظار موقف القوى الأخرى. أما بالنسبة إلى البيان الوزاري للحكومة فإن بري يرى أن البرنامج الانتخابي الذي أعلنه يمكن أن يصلح ليكون في صلبه.

وشكلت جولة الرئيس المُكلف على رؤساء الحكومات السابقين نهاية الأسبوع مناسبة لحثّ مختلف الأفرقاء على التحلي "بالروحية والإيجابية نفسها" التي سادت أجواء العمل في الحكومة المستقيلة حسبما دعا الحريري في معرض تأكيده النية والقدرة على "إنجاز الكثير" لمصلحة البلد والمواطن في المرحلة المقبلة لا سيما على صعيد الإصلاح ومكافحة الفساد.

وإذ لفت إلى ضرورة تعزيز التوافق الداخلي لتسريع تشكيل الحكومة في ظل "الضغط الإقليمي" المتزايد، نفى الرئيس المكلف وجود أي نية إقصائية لـ"القوات اللبنانية" في التشكيلة الحكومية العتيدة، مبدياً أمله بحصول مداورة في الحقائب وعدم حصر الوزارات السيادية بطوائف معينة وقال: "أنا أتمنى ذلك لكن هذا الأمر كغيره يحتاج إلى توافق سياسي ولو كان الأمر يعود لي وحدي لكنت

بالتأكيد اعتمدت المداورة"، مشدداً على كون "المرحلة دقيقة" والجميع مُطالبون بالعمل سوياً للنهوض بالبلد.

في المواقف من تشكيل الحكومة، أكّد "حزب الله" بلِسان النائب حسن فضل الله، أنّ "أوّلَ يوم للبدءِ بالحديث الجدّي عن التشكيلة الحكومية هو الاثنين"، ونفى "وجود أيّ توزيع أو تشكيلات لوزارات كما يُتداوَل".

من جهتِه، أعلن الشيخ نبيل قاووق أنّ الحزب يستعدّ لمشاركة فاعلة وقوية ووازنة في الحكومة الجديدة، وجدّد التمسّكَ باستراتيجية التكامل بين الجيش والمقاومة، مشيراً إلى أنّ المقاومة تستعدّ وتُحضّر لتصنعَ نصراً أكبر مِن أيار العام 2000 وأكبر من تمّوز العام 2006.

ودعا عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل أبو فاعور إلى الابتعاد عن المنطق والمناخ الانقلابيَين، كما سبقَ وعبَّر عن ذلك عددٌ مِن القوى السياسية سابقاً، والانقلابِ على الحقائق والتوازنات السياسية في البلاد، مشدّداً على أنّ أيَّ حكومةٍ مقبلة يجب أن تحترم نتائجَ الانتخابات النيابية. كذلك شدّد على وجوب أن لا يتمّ استغلال شعار أو فكرةِ حكومة وحدة وطنية لإعادة توزير أو افتعالِ بعضِ الكتل النيابية والانقلاب على نتائج الانتخابات، معتبراً أنّ الكتل الخُلّبية والمبتدعة أو الكتل التي صُنعت في ذات ليل لا مكانَ لها في منطق حكومة الوحدة الوطنية الحقيقي التمثيلي.

 

لقاء الرئيس بري والسيد نصر الله

ذكرت "اللواء" أن لقاء الرئيس نبيه بري- الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والذي استمر 5 ساعات كاملة، في حضور المعاون السياسي لبري وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام للحزب الحاج حسين الخليل، أفضى إلى اتفاق على ثلاث نقاط رئيسية:

الاتفاق على تشكيل سريع لحكومة وحدة وطنية موسعة تعكس التمثيل الصحيح، على أن تكون حصة الثنائي الشيعي 6 حقائب توزع بينهما بالتساوي.

الاتفاق على الآليات المناسبة لمتابعة الملفات الاقتصادية والمالية والإدارية، والتأكيد على العمل الجاد لمحاربة الفساد.

الدعم الكامل للشعب الفلسطيني في نضاله الوطني بالوسائل كافة.

وتخلل اللقاء، وفق ما جاء في بيان العلاقات الإعلامية في الحزب، نقاش معمّق في الملفات الداخلية وأبدى الطرفان تقييمهما الإيجابي لنتائج الانتخابات النيابية والمشاركة الشعبية الواسعة التي أكدت الالتزام بخيار المقاومة وبناء الدولة ومؤسساتها والمشروع السياسي الذي يحمله حزب الله وحركة أمل وحلفاؤهما.

وكان السيّد نصر الله، نفى في كلمة ألقاها مساء الجمعة لمناسبة عيد المقاومة والتحرير، مطالبة الحزب بحقيبة سيادية، أو وضع شروط على الحريري، مشيراً إلى أن هذه الحقيبة ستكون من حصة الرئيس برّي، مؤكداً أن العقوبات الأميركية والخليجية على الحزب لن تؤثر في تأليف الحكومة، مشيراً إلى تفاهم الحزب مع حركة أمل على توزيع الحقائب حين يتفق عليها، ولن تكون هناك مشكلة.

وكشف نصر الله أن قيادة الحزب شكلت ملفاً لمكافحة الفساد، وعينت مسؤولاً عنه هو النائب حسن فضل الله يعمل تحت نظر الأمين العام للحزب الذي سيتابع هذا الملف بشكل مباشر، مكرراً قرار الحزب بالفصل بين الوزارة والنيابة، لكن أكّد أن هذا القرار لا يلزم أحداً.

 

زيارة البطريك الراعي لفرنسا

قبَيل سفرِه إلى باريس على رأس وفد كنَسي يضمّ مطران بيروت للموارنة بولس مطر والمطران بولس عبد الساتر، للقاءِ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون غداً الثلثاء، وكذلك لقاء رئيسَي مجلس النواب والحكومة ورئيس مجلس الشيوخ وأبناء الجالية اللبنانية، ناشَد البطريرك بشارة الراعي القوى السياسية ضبطَ شهيتِهم عن مصالحهم التوزيرية، والنظرَ إلى مصلحة لبنان والتحدّيات الكبيرة التي يواجهها على مختلف الصُعد، فتتألف الحكومة في أسرع وقتٍ ممكن.

وقال: نصَلّي اليوم لقيامِ الدولة القادرة والمنتِجة عندنا في لبنان، ومن أجلِ تأليف حكومة جديدة سياسية وتكنوقراطية متكاملة ومتفاهمة، تكون على مستوى التحديات التي أشار إليها فخامة رئيس الجمهورية في مأدبة الإفطار في القصر الجمهوري الأربعاءَ الماضي، وهي الوحدة الداخلية وإعطاءُ الأولوية للمصلحة الوطنية، إقرارُ خطة للنهوض الاقتصادي، وضعُ أسسٍ عملية لحلّ مشكلة النازحين السوريين المتفاقمة؛ مكافحة الفساد المستشري في إدارات الدولة.

ودعا إلى إجراء "الإصلاحات في القطاعات والهيكليات الإدارية والمالية، وتحديثها"، معتبراً أن هذه إصلاحات تعهّدت بها الحكومة اللبنانية أمام الدول الداعمة والمانحة، وخصوصاً في مؤتمر CEDRE بباريس في 6 نيسان الماضي، فضلاً عمّا طُولِب به في مؤتمر روما (15 آذار) وبروكسيل (24-25 نيسان).. وأثنى على الفعاليات الاجتماعية التي أنشَأت "حركة الأرض" انطلاقاً من مبادئ وثوابتَ وطنية تعني جميعَ اللبنانيين، وقد أشار إليها المجمعُ البطريركي الماروني (2003-2006) في نصٍّ خاص بعنوان "الكنيسة المارونية والأرض".

 

اتصال الوزير باسيل بنظيره السوري

شكلت الرسالة التي وجهها وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، إلى نظيره السوري وليد المعلم، في شأن التداعيات السلبية المحتملة للقانون رقم 10 الذي صدر في سوريا، في ما يتعلق بنزع الملكية من النازحين السوريين، أول اتصال رسمي لبناني معلن بالحكومة السورية، وإن كان هدفه الإعراب عن قلق لبنان من تداعيات هذا القانون، من أن تعيق شروط تطبيقه عودة عدد غير قليل من هؤلاء النازحين إلى مناطقهم.

وإذ أكّد الوزير باسيل الذي أرسل رسالة مماثلة في هذا الشأن إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرس، على التزام القانون السوري في تشجيع الكثير من النازحين السوريين، إلا أنه أوضح أن الإجراءات المتعلقة بالمراسيم التطبيقية للقانون ومهلة الثلاثين يوماً التي تليها لمالكي العقارات غير كافية، وبالتالي فإنه حذر من عدم قدرة النازحين عملياً على الإدلاء بما يثبت ملكيتهم خلال المهلة المعطاة قد يتسبب بخسارتهم لملكياتهم وشعورهم بفقدان الهوية الوطنية، ما يؤدي إلى حرمانهم من أحد الحوافز الرئيسية لعودتهم إلى سوريا.

وأكد باسيل في رسالته إلى المعلم وغوتيرس عزم السلطات في لبنان العمل بشكل فوري وحازم لاعتماد سياسة لبنانية مترافقة مع إجراءات عملية تؤدي إلى تأمين العودة المرغوبة للنازحين السوريين وتشجيعها.

Ar
Date: 
الاثنين, مايو 28, 2018