أبرزت الصحف لقاءات فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ودولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري مع ممثلي القوى السياسية للبحث في تهدئة الأجواء السياسية وتسهيل وتسريع تشكيل الحكومة، وتناول بعض الصحف بدء حزب الله التحضير لمبادرة تشكيل لجنة من الحزب للمساعدة على إعادة أكبر عدد من النازحين السوريين.

 

تحرك الرئيسين عون والحريري

برزت أمس زيارة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع إلى القصر الجمهوري، حيث التقى فخامة الرئيس ميشال عون، وقال بعد اللقاء: إنّ العلاقة مع الرئيس لم تتغير وبإمكانه الاعتماد على حزبين وليس على حزب واحد، مشيراً إلى أنه تم وضع خارطة طريق للإسراع في تشكيل الحكومة، ومعرباً عن أمله في أن يتم تنفيذ خطواتها تباعاً لاختصار المدة الزمنية من أجل أن تبصر الحكومة النور. وفي حين وصف الاجتماع مع رئيس الجمهورية بأنه كان جيداً، أوضح جعجع أنّ الحديث تطرق بشكل مطوّل للعلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، مؤكداً في هذا السياق أنّ التواصل مع رئيس التيار الوزير جبران باسيل سيُستأنف قبل تشكيل الحكومة.

 

قناة "أو تي في" أشارت إلى أنّ رئيس الجمهورية أكّد لجعجع التمسّك بالمصالحة المسيحية، بغض النظر عن التمايز السياسي، مهما بلغت حِدّته. وتخلّل اللقاء، الذي تميّز بالصراحة، توضيحٌ لبعض النقاط، حيث عرض رئيس الجمهورية لوجهة نظره من التطورات الأخيرة، واستمع إلى ما أدلى به جعجع، ليخلُصَ اللقاء إلى تأكيد المؤكّد، حول استمرار التواصل والتمسّك بالتفاهم. وذكرت "الجمهورية" أنّ اللقاء كان جيداً بمناخه وشكله ومضمونه، وهو فتح الطريق أمام إحياء العلاقات بين التيار والقوات، على أن تتجدد اللقاءات على مستوى القيادة، بدءاً بلقاء قريب بين جعجع وباسيل على أن تسبقه التحضيرات الضرورية التي تكفل التوصّل إلى خلق مناخات إيجابية.

 

ونقلت "اللواء" عن مصادر مطلعة على أجواء لقاء الرئيس عون وجعجع أنه كان إيجابياً وجيداً، على الرغم من قصر مدته، حيث لم يستغرق أكثر من 35 دقيقة، وإنه أتى ترجمة لما جرى الاتفاق عليه بين الرئيسين عون والحريري بشأن إجراء كل منهما الاتصالات حول ملف تشكيل الحكومة، وقد تخلله كلام إيجابي وعرض كل منهما لوجهة نظره، وكانت اللغة المشتركة استمرار المصالحة المسيحية - المسيحية. وأوضحت المصادر أن البحث تناول موضوع العلاقة بين الرئيس عون و"القوات"، فكان تأكيد من جعجع حول وقوف حزبه إلى جانب الرئيس ودعمه، مشيرة إلى أن الرئيس عون عرض لبعض الأمور التي جعلت الرأي العام يشعر بوجود تباعد بينه وبين القوات، وأن الرجلين اقتنعا بأن البحث الهادئ وتخفيف الاحتقان بين "القوات" و"التيار الوطني الحر" من شأنه أن يقرب المسافات، لافتة إلى أن الرئيس عون شدّد على أهمية توفير مناخ سليم وهادئ بعيداً عن التشنج، ما يساهم في تأليف الحكومة في أجواء هادئة.

 

وحرص الرئيس عون وجعجع على أهمية قيام تواصل بين "القوات" و"التيار" لإزالة الغيوم الملبدة بين الفريقين، ولأجل هذا الغرض اتفقا على وضع خارطة طريق، أولى بنودها وإن لم تكن مكتوبة التهدئة ووقف السجالات بين الطرفين، وثانيها وهي الأساس، قيام تواصل بين الدكتور جعجع والوزير باسيل سيعمل على إنجازه إما مباشرة أو عبر وسائط. ونفت المصادر أن يكون البحث تناول توزيع حقائب وزارية أو تمثيل أعداد. لكن جعجع أكّد أنه سيسعى في اتصالاته للمساهمة في معالجة عقبات التأليف.

 

من جهة ثانية، يقوم وفد حزب الكتائب اليوم بزيارة رئيس الجمهورية، ويضمّ الوفد رئيس الحزب النائب سامي الجميّل ونائبه سليم الصايغ والدكتور فؤاد أبو ناضر. ويشكّل مرسوم التجنيس وتردداته العنوان الأساس للزيارة.

 

إلى ذلك، أوضحت مصادر مطلعة قريبة من دوائر قصر بعبدا لـ"اللواء" و"الاخبار"، أن بعض وسائل الإعلام صوّر لقاء الرئيس الحريري مع رؤساء الحكومة السابقين وكأنه جاء رداً على بيان رئاسة الجمهورية بشأن صلاحيات تشكيل الحكومة، موحية بأن البيان تضمن تكبيلاً لصلاحيات الرئيس الحريري، في حين أن البيان، وفقاً للمصادر نفسها، هو مجرّد ملاحظات رئاسية تضمنت الالتزام بالطائف نصاً وروحاً، ولم يكن هناك مصادرة لصلاحيات رئيس الحكومة، ولا افتئات لدوره في تشكيل الحكومة.  وأكدت أن البيان واضح لجهة الالتزام بالدستور والأعراف التي سادت بعد اتفاق الطائف، لافتة إلى أن أياً من رؤساء الحكومة السابقين الذين شاركوا في الاجتماع لم يعترض على حصة رئيس الجمهورية في الحكومة، وأن الرئيس عون لم يقترب من صلاحيات رئيس الحكومة، وهو كان المدافع عن موقع الرئاسة الثالثة أكثر من أي شخص آخر ورفض رفضاً قاطعاً المس بصلاحيات هذا الموقع، وأنه عندما تحدث عن حقه في تعيين نائب رئيس الحكومة فإنه قام بذلك عملاً بالأعراف التي سادت منذ الطائف وبالتالي لم يخترع شيئاً لم يكن قائماً.

 

وفي بيت الوسط، استقبل دولة الرئيس المكلف سعد الحريري كلاً من وزير الإعلام ملحم رياشي موفداً من الدكتور سمير جعجع، والنائب وائل أبو فاعور موفداً من ئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.  وكشف الوزير ملحم الرياشي عن اتصال هاتفي جرى بين الرئيس الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع إثر لقائه رئيس الجمهورية في قصر بعبدا وأطلعه خلاله على أجواء اللقاء. أما أبو فاعور فأثنى على الجهود المضنية التي يقوم بها الرئيس الحريري، مؤكداً أنّ اللقاءات الأخيرة سواءً في بيت الوسط أو في قصر بعبدا "أوجدت مناخاً أكثر إيجابية وأكثر ملاءمة لمناقشة القضايا التي لا تزال عالقة في موضوع تشكيل الحكومة، مع إبدائه الأمل في أن يُساهم هذا المناخ الإيجابي بإيجاد الحلول". وإذ شدد على عدم وجود مانع سياسي أو عقدة سياسية كبرى أمام التشكيل، لفت أبو فاعور إلى أنّ الرئيس المكلّف يلتزم مبدأ التمثيل الصحيح ليس انحيازاً منه لأي طرف على حساب طرف آخر، ولكن رغبة منه في إنتاج تشكيلة حكومية تستطيع أن تؤمن أكبر نصاب وطني ممكن للانطلاق في الكثير من المهمات في المرحلة المُقبلة، مُجدداً التأكيد في هذا المجال باسم "الحزب التقدمي الاشتراكي" على التمسك بضرورة تسمية الحزب الوزراء الدروز الثلاثة التزاماً بمبدأ التمثيل الصحيح، وسط إشارته في الوقت عينه إلى أنّ الاتصالات دائمة وقائمة بين الرئيس الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط واللقاء وارد في أي لحظة بينهما. وفي معلومات "المستقبل" أنّ الرئيس المكلّف أرجأ سفره الذي كان مقرراً أمس إلى اليوم لتزخيم عملية المشاورات خلال الساعات المُقبلة، بحيث يواصل نشاطه ولقاءاته اليوم في بيت الوسط وفق المعتاد.

 

الساحلي وعودة النازحين

أكد النائب السابق نوار الساحلي لـ"الحياة" أن حزب الله بدأ التحضير لمبادرة كان أعلن عنها الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله قبل أيام، وكلفه رئاسة لجنة يتم تشكيلها للمساعدة على إعادة أكبر عدد من النازحين السوريين إلى بلدهم. وقال الساحلي إنه خلال يومين سيعلن عن مراكز وأرقام هواتف للراغبين بالعودة وستكون في الجنوب والبقاع وبيروت.

 

ووصف الأمر بأنه خطوة أولى لمعرفة حجم الذين يريدون العودة وقد لا يكون أكثر من بضع مئات، والهدف من خطوة «حزب الله» معالجة مشكلات تتعلق بالعودة إذا كان في مقدورنا معالجتها. وعما إذا كان حزب الله يملك معلومات عن المناطق الآمنة التي يمكن العودة إليها، قال الساحلي: هناك مناطق آمنة لكن مهدمة، وقال إن لا علاقة لخطوة الحزب ببرنامج المصالحة الذي يقوم النظام السوري تحت إطاره بإعادة النازحين. وقال: النظام السوري ومن خلال الحديث معه أعطى موافقة مبدئية على العودة، لكن ملفات العائدين يجب أن تدرس من الجانب السوري ودعونا ألا نستبق الأمور، وعن العودة إلى القصير وريفها، قال الساحلي: سنعمل على الموضوع. وأكد التنسيق مع الأمن العام اللبناني والصليب الأحمر اللبناني. وحول التنسيق مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة قال: "إذا اتصلوا بنا أهلاً وسهلاً"، وتعليقاً على خطوة حزب الله، قال مستشار رئيس الحكومة نديم المنلا للوكالة المركزية: "إذا كان حزب الله قادراً على لعب دور في هذا الإطار وإعادة جزء من النازحين، فهذا جهد مشكور عليه ونرحب به".

 

وأضاف: "نؤيد أي مبادرة تساهم في تأمين العودة، خصوصاً أن الحزب يستطيع أن يلعب دور المفاوض بين النازحين المعارضين والنظام السوري، الأمر الذي لا تستطيع الحكومة القيام به". لكن المنلا رأى أن مبادرة الحزب وكل مبادرة مطروحة حالياً ضعيفة وعلى صعيد ضيق، فالعودة الشاملة تتطلب خطة معلنة من النظام السوري، الذي إلى اليوم لم يقدم أي مقترح رسمي يتيح عودة 1.5 مليون نازح في لبنان، 3 ملايين في تركيا ومليون في الأردن، ونصرّ على أن أي حل سياسي يجب أن يتضمن عودة النازحين، وذلك بالتعاون مع دول القرار الكبرى.

Ar
Date: 
الثلاثاء, يوليو 3, 2018