أبرزت الصحف استقبال فخامة رئيس الجمهورية ميشال عون للسفيرة الأميركية لدى لبنان إليزابيت ريتشارد وجرى بحث في الدعم الأميركي للجيش، كما أبرزت عودة السجال الإعلامي بين  مسؤولي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية على خلفية الحصص الحكومة. وتناولت أيضاً اجتماع النواب السنّة المستقلين وموقف مجلس المفتين في دار الفتوى.

 

الرئيس عون والسفيرة الأميركية

اطّلع رئيس الجمهورية ميشال عون من السفيرة الأميركية لدى لبنان إليزابيت ريتشارد على نتائج الاجتماعات التي عقدتها اللجنة العسكرية المشتركة بين الجيشين اللبناني والأميركي، خلال الزيارة التي قام بها قائد الجيش العماد جوزف عون إلى العاصمة الأميركية أخيراً. ووصفت ريتشارد نتائج الاجتماعات بأنها كانت جيدة، وأكدت على متانة التعاون مع الجيش اللبناني الذي أظهر كفاءات عالية. وأوضحت بعد اللقاء أنها وضعت الرئيس عون في معطيات الاجتماعات التي عقدتها مع المسؤولين في الإدارة الأميركية والتي ركزت على الوضع في لبنان والتطورات الإقليمية الراهنة.

 

الوضع السياسي

"الجمهورية" نقلت عن فخامة الرئيس ميشال عون أمس مؤشرات إلى أنّ الولادة الحكومية لم تبلغ بعد مرحلة المخاض، إذ أكّد أمام زواره: أنّ الحكومة ستؤلَف في نهاية المطاف على أساس معيار علمي وموضوعي يتمثل في ترجمة الأحجام التي أفرزَتها الانتخابات النيابية إلى نسَب وزارية. وقال: وفق الدستور، تعود مهمّة تشكيل الحكومة إلى الرئيس المكلف بالتنسيق مع رئيس الجمهورية، وهذا يعني أنّ لنا رأيَنا أيضاً ولا نوقّع فقط، من دون أن يكون هناك مساسٌ بصلاحيات أحد. ورمى كرةَ موعدِ تأليف الحكومة عند المعنيين بتأليفها، وقال: "لا بدّ لهم عاجلاً أم آجلاً من تسهيل ولادة الحكومة." وأضاف: السوق لا تزال في بدايتها، وفي لحظة ما سيَلجأ الكلّ إلى تخفيض الأسعار والتعامل بواقعية مع الأحجام. ودافعَ عون عن حقّه في أن تكون له حصّة وزارية، وتساءل: لماذا كان يحقّ ذلك للرؤساء الآخرين، بينما يستكثرون عليّ مثلَ هذه الكتلة الوزارية؟ وشدّد على أهمّية أن تكون لرئيس الجمهورية كتلة وزراء تعبّر عنه في الحكومة وتعكس سياساته، مضيفاً: من المعروف أنّ صلاحيات رئيس الجمهورية تقلّصَت وهو يترأس جلسات مجلس الوزراء ولا يصوّت، وأحياناً لا يترأسها أصلاً، وبالتالي فإنّ وزراءَه يمكن أن يعوّضوا نسبياً عن هذا الواقع، فأين الضَير في ذلك؟. وأقرّ عون بأنّ "الوضع الاقتصادي والمالي صعب، لكنّه ليس على عتبة الانهيار، والدولة ليست على وشك الإفلاس". ولم يُسجِل المشهد السياسي أمس، أي حراك على صعيد تأليف الحكومة، إذ غابت الاتصالات واللقاءات وانصرف المعنيون بالتشكيل إلى إجازاتهم الخاصة ودخلت معهم البلاد في إجازة أيضاً، إلى حين عودة الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل إلى بيروت. وبُعيد دخول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على خط تهدئة الجبهات السياسية والإعلامية بهدف تحضير المسرح الداخلي لعودة آمنة ومرنة لمفاوضات ومشاورات التأليف، لم تَصمُد الهدنة المؤقتة أمام عودة التصعيد بين التيار الوطني الحر و"القوات اللبنانية" وسط مخاوف من سقوط هذه "الهدنة الهشة" لا سيما مع تنفيذ "القوات" تهديدها بإخراج مضمون اتفاق معراب إلى العلن، رداً على تلميح الوزير باسيل أمس الأول، في حواره على قناة "أم تي في" بأنه سيكشف عن مضمون التفاهم، فسارعت "القوات" وفعلتها قبل أن يفعلها باسيل.

 

في هذه الأثناء، عاود النواب السنّة الستة المستقلون عن تيّار "المستقبل" اجتماعهم أمس في دارة الرئيس الراحل عمر كرامي لتأكيد مطلبهم بأن يتمثل هؤلاء النواب في حكومة الوحدة الوطنية التي يجري العمل على تأليفها، من أجل تكريس فكرة الوحدة الوطنية أولاً ومن ثم لضرورة التوازن النسبي ضمن الطوائف وفق نتائج الانتخابات النيابية، وركز على أن المصلحة الوطنية تقضي بعدم تغييب أي فئة سياسية عن هذه الحكومة، معلناً رفضه بشكل حازم "بدعة فحص الدم" لهذا النائب أو ذاك.

 

على أن اللافت في الاجتماع، هي النقطة التي تطرق إليها المجتمعون، وهي مسألة الصلاحيات الدستورية للرئاسة الثالثة، حيث اعتبروا أن أي مس بتلك الصلاحيات هو تجاوز غير مقبول للدستور ولاتفاق الطائف، وأن من يحفظ هذه الصلاحيات فعلياً هو توافق وطني حقيقي على ما نص عليه اتفاق الطائف في إطار استقلالية المؤسسات وتكاملها، إضافة إلى مسؤولية ودور الرئيس المكلف بعدم تقديم أي تنازلات تمس بصلاحيات هذا الموقع. وحضر موضوع الصلاحيات أيضاً في اجتماع مجلس المفتين في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، والذي نبّه بدوره من خطورة المس بصلاحيات رئيس مجلس الوزراء المخول دستورياً تشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. ولفت المجلس في بيان أن تأخير تشكيل الحكومة مرده إلى إيجاد أعراف مصطنعة تتناقض مع وثيقة الوفاق الوطني التي أضحت دستوراً، وأكّد ضرورة التزام كل الأفرقاء اتفاق الطائف وعدم إيجاد أعراف تعوق تشكيل الحكومة والنهوض بمؤسسات الدولة التي ينتظرها اللبنانيون لإيجاد حلول سريعة للأزمات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية.

 

وقال الوزير علي حسن خليل: "نحن كحركة أمل وحزب الله قدّمنا ما علينا، فلا تجعلونا نُعيد حساباتنا بحسب القواعد التي تطرحونها لتشكيل الحكومة. المطلوب اعتماد معيار واحد لتوزيع الحقائب، وإلا فإنّ "الحركة" و"الحزب" يعتبران أنّه من حقّهما رفع حصتهما إلى أكثر من ستّ حقائب وزارية. وأضاف خليل: إنّ العقلية التي تُدار بها عملية تشكيل الحكومة لا توحي بالثقة ولا تبني وطناً ولا مؤسسات، ولا تؤسس لمناخ إنقاذي.

Ar
Date: 
الجمعة, يوليو 6, 2018