ابرزت الصحف التجاذب السياسي حول مقررات مجلس الوزراء بخصوص ترحيل النفايات، ومواقف رئيس الحكومة ومفتي الجمهورية لمناسبة عيد المولد النبوي، وتراجع الكلام عن اقتراح الرئيس سعد الحريري بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، مع استمرار تحرك السفير السعودي بهذا الخصوص. كما ابرزت تفاعل كلام السيد حسن نصر الله حول العقوبات الاميركية المالية واجراءات المصارف اللبنانية. وزيارة رئيس الحكومة الايطالية الى بيروت.

 

اجراءات المصارف وكلام  السيد نصرالله

توقفت الصحف عند رد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على إقرار الكونغرس الأميركي، بمجلسيه، قانوناً يدعو إلى فرض عقوبات على المصارف التي تتعامل مع الحزب الله، وقالت السفير: كان وقْع موقف نصرالله إيجابياً على المصارف اللبنانية، فاعتبر مصدر معني أن الأمين العام لـ «حزب الله» أسدى خدمة كبيرة للقطاع بتأكيده أنه لا يتعامل مع المصارف في لبنان، «وهي رسالة يفترض ان تكون قد وصلت إلى المؤسسات الدولية والأميركية لتؤكد التزام المصارف بالتدابير والتعاميم الخارجية التي تؤثر على علاقتها بالمصارف العالمية عبر المصارف المراسلة التي تعتمد القوانين الخارجية».

 

وقال مصدر في لجنة الرقابة على المصارف لـ «السفير» إن هناك عقلانية من قبل المصارف لجهة طريقة التعامل مع «حزب الله» وهناك عقلانية من قبل «حزب الله» بمعرفة هذا الواقع والتعامل معه منعاً للوقوع في المخالفات.

 

في المقابل، ثمة تأكيد في «حزب الله» على التعاون مع المصارف في الأمور التي يمكن أن تؤثر فعلاً على القطاع المصرفي في لبنان، بحيث يمكنه أن يتفهم على سبيل المثال أن لا يكون بإمكان مؤسسات الحزب إجراء التحويلات أو فتح الحسابات بالدولار، لكن نقطة الخلاف مع المصارف تتركز عند سعي بعضها «أن تكون ملكية أكثر من الملك»، بحيث تطبق إجراءات تتفوق حتى على ما هو مطلوب منها.

 

واشارت السفير ال انه قبل أشهر، انشغلت مراجع رسمية وحزبية بمعالجة قرار أحد المصارف الكبرى القاضي بإغلاق حسابات بعض نواب «حزب الله» حيث يوطنون رواتبهم، ونقل عن الرئيس نبيه بري الذي تابع هذه القضية مباشرة أن هؤلاء النواب هم ممثلون للشعب اللبناني ويقبضون رواتبهم من الخزينة اللبنانية، وبالعملة الوطنية لا بالدولار، أضف إلى أن حساباتهم شخصية لا حزبية أو تجارية. ولم يتراجع المصرف حينذاك إلا بعد أن سمع تحذيراً جدياً له بأن المقاومة «ستضطر للدفاع عن نفسها أمام من يسعى لمواجهة جمهورها»، وستدعو كل المناصرين والمؤيدين إلى مقاطعته.

 

الاستحقاق الرئاسي

غاب الاستحقاق الرئاسي عن المواقف لا سيما بعد جلسة الحوار التي لم تتطرق إلى هذا الموضوع، كما غاب عن اجتماع تكتل الاصلاح والتغيير  أمس، واكتفت كتلة «المستقبل» بالاشارة إلى ان الاستحقاق الرئاسي على جدول الاتصالات المستمرة للرئيس سعد الحريري مع مختلف الأطراف لفتح باب الخروج من أزمة الشغور الرئاسي.

 

وكشف عضو تكتل الاصلاح والتغيير النائب سليم سلهب ل اللواء، ان اجتماع الرابية لم يتطرق إلى مبادرة ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، لافتاً الى ان هناك نوعاً من التعميم على عدم الإدلاء بأي موقف سياسي من الآن وحتى رأس السنة الجديدة، اذ ان كل شيء سيقال في وقته. واوضحت اللواء ان النائب ميشال عون تحاشى داخل الاجتماع نقل اي موقف، فيما اكتفت المناقشات على الاحاطة بما جرى في جلسة النفايات وجلسة الحوار. لكن مصادر التكتل وصفت المقابلة التلفزيونية الأخيرة للنائب فرنجية بأنها اعادت الأمور إلى الوراء.

 

اما مصادر «القوات اللبنانية» فرأت ان الوضع ما زال مجمداً، مشيرة إلى ان الكلام الذي قاله الرئيس فؤاد السنيورة من ان الأفكار لم تصل بعد إلى حدّ المبادرة لا يزال ساري المفعول، معتبرة ان لا شيء يوحي ان المبادرة ماشية، مذكرة باهمية ان تكون المبادرة مقرونة بتسوية كاملة تحترم قوى 14 آذار في إطار دستوري. و إذا تمّ التسليم جدلاً بأن رئاسة الجمهورية آلت إلى قوى 8 آذار، فإن المنطق يقول ان العماد عون هو أولى بالمعروف. وكشفت المصادر نفسها ان جعجع لم يتجاوب مع المسعى الأخير الذي قام به سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض عسيري بأن «يأخذ الأمور بالتي هي أحسن».

 

يذكر ان السفير عسيري زار أمس البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي مهنئاً بالاعياد الميلادية .وقال: انطلاقاً من حرص قيادة بلادي على لبنان وشعبه الشقيق، ومن محبتي كمواطن عربي وسفير في هذا البلد الطيب، أشدّ على يد المسؤولين كافة الا يوفّروا أي جهد لإيجاد الحلول للأزمات القائمة كافة، ومنها التمكن من اجراء الانتخابات الرئاسية.

 

ونقل أحد المشاركين في جلسة الحوار أمس الأوّل عن نائب في «حزب الله» قوله رداً على سؤال من أحد الحاضرين ان الحزب معني بالدرجة الأولى بتفاصيل التسوية الكاملة، وأن الرئاسة بحد ذاتها لا تعدو ان تكون تفصيلاً التسوية بصرف النظر عن المرشح.

 

وعُقد اجتماع قيادي لقوى 14 آذار أمس وتخلله عرض لنتائج الاتصالات الاخيرة بين أركان هذه القوى، وكان تشديد على الوحدة والتنسيق والتضامن وتنظيم أي اختلاف طارئ. كما بحث المجتمعون في موضوعيّ الحوار وقانون الانتخاب. وتوقفوا عند الذكرى الثانية لإستشهاد الوزير السابق محمد شطح، وتقرر إحياء الذكرى الرابعة بعد ظهر الأحد 27 كانون الاول في جامع محمد الامين بوسط بيروت، على أن تلقى كلمة واحدة للرئيس فؤاد السنيورة بإسم "تيار المستقبل" و14 آذار تتضمن مواقف من التطورات.

 

وقالت الجمهورية: عرضَ المجتمعون لِما آلت إليه مبادرة الحريري الرئاسية، ولفتَ السنيورة إلى أنّ الطرح لم يصل الى منزلة المبادرة، ولو كان الأمر كذلك لكانت المواقف منها أكثرَ تشدّداً، على الأقلّ من تيار المستقبل، لافتاً إلى أنّ الحريري قصَد الإسراع في مواجهة الشغور الرئاسي وسعى إلى إنهاء الحال الشاذّة. وقال: طالما لم تصل الطروحات الى مستوى المبادرة فهذا يعني أنّها ما زالت مطروحة للبحث الجدّي، متمنياً أن تكون المقاربة من باب البحث عن مصلحة البلد في إنهاء الشغور.

 

رسالة الوزير باسيل الى الامم المتحدة

وجه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل كتاباً رسمياً الى كل من الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون، ورئيسة الدورة الحالية لمجلس الامن الدولي المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الامم المتحدة سامنثا باور، أشار فيه الى أن «الإصرار على توصيف العودة للمواطنين السوريين النازحين في البلدان المجاورة، ولا سيما في لبنان، بأنها طوعية، حتى بعد انتهاء الصراع، يثير المخاوف من توطين ودمج النازحين السوريين في لبنان»، معتبرا أن «ما من مبرر يسوغ لأي سبب من الأسباب الإنسانية بقاءهم في لبنان بعد انتهاء الصراع، باعتبار أن أسباب نزوحهم تكون قد انتفت».

 

وأوضح أن «الفقرة الواردة في قرار مجلس الأمن الرقم 2254 والمتعلقة بمحنة النازحين السوريين لا تتطابق بالكامل مع اللغة المعتمدة حول هذه المسألة في 14 تشرين الثاني 2015، في أعقاب الجولة الثانية من المحادثات التي جرت في فيينا». وأكد الكتاب «التزام لبنان تقديم الدعم الكامل للعمل الجاد الذي تقوم به مجموعة الدعم الدولية لسوريا، وترحيبه باعتماد قرار مجلس الأمن الرقم 2254 الصادر في 18 الجاري، ولا سيما لجهة ما تضمنه حول حماية مصالح الدول المضيفة للاجئين أو النازحين السوريين».

 

وطلب وزير الخارجية من رئيسة مجلس الامن الدولي تعميم هذا الكتاب على جميع الدول الاعضاء في مجلس الامن كوثيقة رسمية من وثائق المجلس. كما طلب من بعثة لبنان الدائمة لدى الامم المتحدة إيداع نسخة من الكتاب للمندوبيات الدائمة للدول المشاركة في مسار فيينا.

 

رئيس وزراء ايطاليا

شدد رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رينزي على التزام إيطاليا تجاه لبنان ودعمه في شتى المجالات، معتبرا ان «استقراره مرجعية لاستقرار المنطقة ككل. كلام رينزي جاء في مستهل زيارته للبنان حيث التقى كلا من رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة تمام سلام، بحضور السفير الايطالي ماسيمو ماروتي والوفد المرافق، وتناول البحث الاوضاع والتطورات في المنطقة ودور قوات «اليونيفيل» في الجنوب.

 

وفي السرايا عقد رينزي مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع الرئيس سلام، بحضور نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع سمير مقبل، دعا فيه الى حل مشكلة اللاجئين من جذورها، فيما أشار سلام الى العبء الكبير الذي يتحمله لبنان بسبب النزوح السوري على اقتصادنا وبنانا التحتية وحاجتنا الى تفهم كامل من ايطاليا واوروبا لهذا الوضع، مشددا على اهمية التعاون والدعم في كل المجالات منها الاجتماعية والتربوية، وحتى ما له علاقة بالوضع الامني ومواجهة الارهاب والتبادل على مستوى التقنيات والخبرات في المجالات العسكرية.

 

وأضاف سلام: هناك العديد من مجالات التعاون ويجب تخصيص مجال كبير وحيوي لنا في لبنان، وهو ما يتعلق باستكشاف النفط والغاز في مياهنا الاقليمية ودور ايطاليا من خلال كبرى شركاتها التي لها دور كبير في المنطقة. وقال: لن أوفر مناسبة ودعما رسميا وحكوميا للاستفادة من تلك الخبرات، والإقدام على إفساح المجال أمام ما يساعدنا على التعامل مع هذا الملف بشكل إيجابي وبناء في وسط ما تشهده المنطقة، وخصوصا شرق البحر المتوسط من استكشافات جديدة، ابرزها كان أخيرا على أيدي الشركة الايطالية في مصر، وبالتالي سنسعى الى توظيف ذلك على أفضل وجه.

 

كما زار رينزي، على رأس وفد ضم قائد الجيش الإيطالي اللواء كلاوديو غرازيانو والسفير ماروتي، وحدة بلاده العاملة في اطار «اليونيفيل» في جنوب لبنان، في المقر العام لقيادة القطاع الغربي لـ «اليونيفيل»، حيث كان في استقباله رئيس البعثة وقائدها العام اللواء لوتشيانو بورتولانو، وقائد القطاع الغربي والقوة الايطالية في الجنوب الجنرال فرانكو فيديريتشي، والضباط الايطاليون.

 

وقد عقد اجتماع استمع خلاله رنزي من فيديريتشي إلى شرح عن دور وطبيعة مهام قوة بلاده وخصوصا المشاريع الخدماتية التي ينفذها مكتب التعاون المدني الإيطالي لفائدة السكان المحليين.

 

ملف النفايات

ذكرت السفير ان القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بعد مخاض عسير بإطلاق عملية الترحيل بدأ يشق طريقه الى التنفيذ المتدرج. ومن المتوقع ان يتم خلال الاسبوعين المقبلين انضاج الجوانب اللوجستية والتقنية المتصلة بآلية الترحيل، قبل ان تنطلق من مرفأ بيروت في مطلع العام المقبل اول باخرة محملة بالقمامة. ومن المقرر في المرحلة الاولى المسماة «فترة مرونة» ان تنطلق كل عشرة ايام من مرفأ بيروت باخرة نفايات، على ان ترتفع الوتيرة لاحقا، بعدما يكون قد انتظم إيقاع عملية الترحيل، لاسيما ان لبنان يخوض تجربة أولى من هذا النوع وبالتالي يحتاج الى بعض الوقت للتكيف معها.

 

وقال وزير الزراعة أكرم شهيب لـ«السفير» انه تم الاخذ ببعض الملاحظات التي وضعها عدد من الوزراء على العقد ـ النموذج مع الشركتين البريطانية والهولندية اللتين جرى التعاقد معهما، موضحا انه سيتم اليوم، وبرغم عطلة العيد النبوي الشريف، الاجتماع بممثلين عن هاتين الشركتين لإقرار الملاحظات الوزارية التي من شأنها «شدشدة» مفاصل العقد، على ان تستكملا الخميس بعض الاجراءات المطلوبة منهما.

 

وأوضح شهيب ان الترحيل سيبدأ عمليا منتصف الشهر المقبل، وسيشمل النفايات غير المحروقة وغير المطمورة وتلك المنتجة حديثا، وانما على مراحل ووفق اولويات محددة، لافتا الانتباه الى ان هناك كميات ضخمة بآلاف الأطنان من القمامة المتراكمة والمتحللة، ستبقى في لبنان، وستخضع الى المعالجة لاحقا.

 

وكشف شهيب لـ «السفير» ان الاجتماعات مع الشركة الانكليزية المعنية بتشغيل معملي المعالجة في الكرنتينا والعمروسية اسفرت عن تخفيض كلفة المعالجة من 56 دولارا الى 25 دولارا للطن الواحد، لافتا الانتباه الى ان الشركة انتدبت مهندسين من قبلها لمعاينة المعملين ووضع تقرير حول وضعهما وكيفية تحسين قدرتهما التشغيلية.

Ar
Date: 
الأربعاء, ديسمبر 23, 2015