كلمتي

«أمان العيد»
إعداد: العميد الركن صالح حاج سليمان

لعلّ في الثلج الذي غطى جبالنا، وفي الأعياد المؤنسة التي غمرت بيوتنا، شيئاً من العزاء للوطن الصغير بعد المآسي التي تلاحقت تضربه ذات اليمين وذات اليسار، على مدى سنة كاملة، بوحشية وعنف واستهتار بالقيم والمبادئ.
ويسهر الجندي لحماية فرح الأطفال في الأعياد تلك، ولتأكيد حقهم في اللهو والحركة والتعبير عن مكنونات النفس. نحن لا نعلم إن كان الأطفال هؤلاء يتضجرون من دروسهم وفروضهم اكثر من الكابوس الأمني الذي يطل ببراثنه من وقت لآخر، أو أنّ ذلك الهمّ متروك للأهل يتلقون تهديده وخطره وشرّه، إذ انه من المبكّر أن تعرف النفوس البريئة مكامن الأخطار الكبيرة والشرور التي لا حدّ لها.
بعض الأهل لم يفاجئه توزّع الجنود هنا وهناك يحمون أمان العيد، فهم يرونهم في كل آن وفي كل منطقة، في الجبال وفي الأودية وعند المفترقات وبين الأحياء، لكن البعض الآخر فوجئ للوهلة الأولى بهذه المهمات السريعة، وتساءل: ما الذي جرى؟ ما الذي قد يجري؟ هل من طارئ؟ لِمَ ينتشر الجنود أمام المدارس والمصارف والمتاجر والمعابد برغم الأمطار والأنواء والرعود، وفي مواجهة البرد والصقيع؟ لكنهم استدركوا: جيش البلاد يحمي البلاد في الداخل وعند الحدود. يحمي أمن مواطنيه تماماً كما يرابط على ثغور الوطن التي تتهددها الاعتداءات الاسرائيلية باستمرار. هذا هو واجبه. وهذه هي رسالته يؤديها مدافعاً عن تراب الوطن، ضامناً للأمن، حامياً لحرية التعبير قولاً وممارسة، يساعده في ذلك تجاوب المواطنين مع إجراءاته ومشاركتهم له في اليقظة والسهر.
والجندي ليس في عزلة عن هموم الناس أو عن توجساتهم من أيدي الشر وأدوات التخريب، ففي البيت عائلته، وفي الحي أهله، وفي القرية أصحابه... وهو يلتقي مع هؤلاء جميعاً في الدعوة لسنة جديدة ملأى بالأمنيات والآمال، تعوّض عمّا فات، وتصحّح ما حصل، وتقلب الصورة السوداء إلى غير رجعة، وفي التعبّد أمام الله طلباً للخير، واستبشاراً بلقاء الأعياد، حيث تعلو الدعوات من كل ذي حجىً وفي كل معبد، لربيع لا يذهب هدراً بخير الشتاء، وصيف لا يحرق ابتسام الربيع، بل يحمي السنابل، ويعضد أيدي الحاصدين، ويبارك خير البيادر، ففي كل مكان أفواه تنتظر اللقمة الطيبة، ونفوس تشتاق للابتسامة المطمئنة الصافية.