وجهة نظر

«بنديرة» النسبيّة جددت شباب التشريعيّة
إعداد: جورج علم

انتخابات "جبال الصوّان" فعل إيمان بلبنان

الرئيس عون رسم الخارطة والإنجازات على الطريق


دخل المختار النافذ، صاحب الحظوة، على مجلس رئيس مجلس النواب أحمد بك الأسعد مطلع خمسينيات القرن الماضي، وسأله: «يا دولة الرئيس مين الأقوى دولتك، أو دولة الرئيس صبري حماده؟».
فوقف الأسعد مندهشًا، وسند طربوشه إلى الأمام، ثمّ إعترته نوبة من الضحك، والتفت إلى المختار قائلًا: «الحقيقة يا أبو حسين، «البنديرة» أقوى من التنين (الاثنين)؟!»...


«البنديرة» هي العلم اللبناني الصغير الذي كان يثبّت على الرفراف الأيمن للسيارة الرسمية الخاصة برئيس المجلس النيابي، وكان يخطف نظرات الإعجاب والإكبار، أينما حلّ الموكب، ويفرض جوًّا مشبعًا بالهيبة والوقار في صفوف الرأي العام.
الحديث عن «البنديرة» مجرد محاولة للتوغل في خصوصيات تلك الحقبة من تاريخ لبنان، حيث كانت الانتخابات النيابيّة بمصاف المقدّسات، وعمليّة متممة للاستقلال، والسيادة، وبناء دولة المؤسسات، واستحقاقًا دستوريًّا محاطًا بهالة من الخفر، والتهيب، والشعور الكبير بالمسؤوليّة الوطنيّة، والإرادة الصلبة، والميل الصارم نحو التزام ممارسة واجب الاقتراع، لأن الوطنيّة الصادقة كانت وفق مفاهيم أهل ذلك الزمان بـ24 قيراط، ولا تقبل الزغل!
كان للانتخابات شعراؤها، وأدباؤها، وزجّالوها، وكانت لها ساحات القرى والضياع والبلدات، وميادينها حيث الطبل، والمزمار، والدبكة، والحداء، ومواويل العتابا والميجانا، وغوى الصبايا بالفساتين المزركشة. أما «الهيصة»، فكانت موزّعة أمام بيوت الوجهاء، تجمعات، وغرف عمليات في الهواء الطلق دعمًا لهذا المرشّح أو ذاك، والهدف دفع المترددين إلى صندوقة الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، وما أن يرخي الليل سدوله حتى يبدأ عالم آخر يتفاعل مع الأرقـام ومــا تفــرزه من نتائــج.

 

دالية فخامة الرئيس
تطوّر الاستحقاق الانتخابي وفقد الكثير من جاذبيته، لكن «بنديرة» هذا الاستحقاق بنسخة 2018 كانت مختلفة. إنها الدالية التي جاء بها الرئيس العماد ميشال عون من سنوات الفراغ، ووحشة التمديد، وزرعها في تربة المواعيد، فاخضوضرت، وانفلشت شلوحها فوق ساحة النجمة، لتتدلى منها عناقيد الاستحقاق نوابًا تحت قبّة البرلمان. قال كلمته المرصوفة من أبجديّة الوطن، وأدى القسم العظيم، ورسم خارطة الطريق، وكان «أمر اليوم»: «إلى الانتخابات در!»، وعندما انصهرت الإرادات داخل المؤسسات الرسميّة، ولد الفرج، وحمل اسم «القانون النسبي.. الصوت التفضيلي».
كثيرون ادعوا الأبوّة بداية، وخرجت الفعاليات من وحشة غربتها، تزفّ البشرى إلى الأنصار والزوار، إنه القانون العصري، والفانوس السحري الذي يهدي الجماعات إلى تحديد خياراتها، ويرشدها إلى الإدلاء بقناعاتها في صندوقة الاقتراع، بكل بساطة، وحريّة، وعزّة نفس. قال فيه المشترعون، إنه القانون الذي يشبهنا، وعلى قدر قاماتنا الوطنيّة، ومقاماتنا الاجتماعيّة، وتنوعنا الثقافي، يختزل السلبيّة من صفوفنا، ويعالج الاحباط، ويبتكر محفّزات قادرة على إخراج الناخب من قوقعة التردد واللامبالاة، والدفع به إلى الإقدام بقوّة وعزيمة نحو صناديق الاقتراع. وقالوا فيه إنه القانون الذي يحرر المواطن من التبعيّة والاستزلام، ويهذّب النفس من تشوهات القانون الأكثري الذي حوّل الناخب إلى رقم مزروك في مقطورة مقفلة يجرّها قطار المحسوبيّة العامل على خطّ هذا الزعيم، أو ذاك، وفق مقتضيات مصالحه. وقالوا فيه إنه «موديل» الـ 2018، المنقّح عن نسخة 1943، يومها كانت البلاد متكئة على ركيزتين: احترام أعمى للدستور، وحرص على التقيّد بنصوصه، خصوصًا لجهة تداول السلطات. اليوم، وبعد طول فراغ، وطول تمديد، أصبحت متكئة على ركيزتين أيضًا: تحديث القوانين الناظمة لحياتنا السياسيّة الوطنيّة المؤسساتية. وتحديث وحدتنا الوطنيّة عن طريق الانتقال التدريجي، من مضارب العشيرة والطائفة والمذهب إلى حمـى الدولـة الناظمـة، والراعيـة.

 

الخبز للخبّاز.. ولكن!
عندما كبر المولود، وشبّ، كثر المنتقدون، والشامتون بالقانون النسبي، وجلّهم من القوابل الذين أشرفوا على الوضع، وراقبوا مسار الولادة بانتباه، وتأنٍ. أين كانت النباهة واليقظة؟ أين كان التشريع والتشريح؟ ولماذا كان التغاضي غير المسبوق عن النواقص والشوائب عندما كان القانون ممددا على مشرحة الدرس والمناقشة؟ ولماذا لم يتم استئصال الزوائد والأورام، هل بسبب «الإستلشاق»، واللامبالاة، أم بسبب العجز، وانعدام الخبرة، أو لغايات أخرى في نفس يعقوب؟
عندما تسلّم الرئيس فؤاد شهاب الحكم على أنقاض ثورة 1958، قرر يومها استحداث مجلس الخدمة المدنية، وتشاء الصدف أنني دخلت مقهى «الهورس شو»، وإذ بي أفاجأ بطاولة تضم الأستاذ نصري المعلوف، والعميد ريمون إده، والمحامي الألمعي بهيج تقي الدين، كانوا ثلاثة، والصراخ رابعهما وسط دوامة من الزبائن، وجلّهم من أهل الصحافة والسياسة والاقتصاد. كان النقاش دائرًا حول نقطة تتعلق بآلية عمل هذا المجلس الذي يصرّ فخامة الراحل الكبير على استحداثه، وانتهى النقاش يومها بالتفاهم على عقد جلسة عمل في مكتب العميد إده القريب من مقرّ مجلس النواب في ساحة النجمة. لا أريد أن أطيل بسرد حقيقة ما جرى يومها، لكن المجلس أبصر النور، ولم يصدر حتى الساعة أي تبرّم، أو انتقاد يطال قانونيته، وآلية عمله.
يمكن التأكيد بأن ساحة النجمة لم تخلُ من كبار القانونيين والمشترعين والفقهاء في علم الدستور، ولكن الأصوات المنتقدة لم تسكت أو تستكين، ولم تنصرف عن التجريح والتشريح. يقول بعض الذين درسوا وشرعوا بأنه قانون ناقص، ذلك أن النسبيّة الصحيحة لا تستقيم إلاّ إذا تحوّل لبنان إلى دائرة واحدة، وتمّ الاستغناء عن الأحزاب والتيارات الماثلة، والاستعاضة عنها بأحزاب وطنيّة عابرة لكل الطوائف والمذاهب، تلتقي شخصياتها على برامج عمل وطنيّة، خدماتيّة، واضحة، فيعمد المواطن عندها إلى انتخاب البرنامج، والمشروع، بدلًا من انتخاب الشخص، والمزاج، والهويّة الطائفيّة. ويقول آخرون إنه قانون «أعور»، عين تسودها غشاوة القانون الأرثوذكسي، وأخرى غشاوة تعزيز اللامركزيات، بحيث تتحول مع تقادم الزمن من إنمائيّة – إداريّة، إلى سياسيّة مدموغة بخصوصيّة ثقافيّة مميزة، وكان يجب استدراكه عند الولادة، عن طريق إجراء عمليّة جراحيّة تساعد على ربط حبل الصرّة بالمواد المحددة في الدستور، والتي تؤدي في حال تطبيقها إلى فتح الطريق أمام قيام دولة المواطنة بديلًا عن دولة الطوائف والمذاهب.
لم تنته الأوصاف عند هذه المنزلقات، ذلك أن البعض يأخذ على القانون فوضويته، «إنه غامض، معقد، كثير الجلبة واللبكة، سرّه بصوته التفضيلي، وأحجيته بالحاصل الانتخابي الذي أنتج نائبًا بـ 77 صوتًا، وأسقط مرشحًا فاز بأكثر من 9 آلاف صوت؟!» هل العيب – إذا ما وجد – في التشريع، أم في متن القانون، أم في طريقة تطبيقه، أم في المزاجيّة، والاستنسابيّة؟

 

ماراتون إنتخابي
وحده الرئيس العماد ميشال عون تحدّث بصراحة جارحة: «العلّة قد لا تكون في النصوص بل في النفوس». فجّر مداميك التمديد حجرًا بعد حجر، ومرّة تلو أخرى، وانتصر على مارد الفراغ، ولما وصل إلى القصر الجمهوري أطلق صفّارة الإنذار إيذانا ببدء المارتون الانتخابي بمراحله الأربع، الأولى، الانقضاض على القانون الأكثري، ودفنه. والثانية، التوافق على القانون النسبي. والثالثة، جدولة المواعيد والترتيبات الإداريّة، واللوجستيّة، والأمنيّة لبلوغ الاستحقاق. وفي الرابعة، تتدلى عناقيد الدالية الانتخابيّة فوق مقاعد المجلس النيابي...

 

حماسة رئاسيّة على جبهة الوحدة الوطنيّة
رئيس الجمهورية أعلن أبوة واضحة صافيّة للمشروع المتكامل، استيقظ فجر الأحد السادس من أيار، قرأ التقارير الواردة حول الاستعدادات لانطلاق العمليّة الانتخابيّة، توجّه كمواطن إلى قلم الاقتراع في حارة حريك، ومارس حقّه الدستوري، ثم انتقل إلى غرفة العمليات في وزارة الداخليّة يسأل، يستوضح، يراقب، يعاين مسار الأمور، ويستمع إلى الشكاوى، وأيضًا إلى المعالجات. ولما دنت الظهيرة، وأخذ علمًا بضعف الإقبال على صناديق الاقتراع، بادر إلى توجيه رسالة مباشرة، عبر وسائل الإعلام المرئيّة والمسموعة، يحثّ فيها المواطنين، ويناشدهم التخلّي عن لامبالاتهم، والتقدّم بحماسة نحو صناديق الاقتراع لانتخاب قناعاتهم، واختيار من هو قادر على تحقيق طموحاتهم من المرشحين. كان عتبه نابعًا من عفويته، وقناعته تقول بأن القانون النسبي يجب أن يحقق أعلى نسبة من المقترعين، والمتحمّسين للقيام بواجبهم الوطني، لأنه يوفّر أعلى نسبة من الخيارات المتاحة أمام الناخب كي يلبي صوت الضمير، والواجب.
غابت شمس 6 أيار 2018، وأقفلت الصناديق، وظهرت النتائج، وفاز من فاز، ورسب من رسب، وطويت صفحة التمديد، وأصبح للبنانيين مجلسهم الجديد، وعادت الحياة السياسية تضخ دمًا جديدًا في شرايين مجلس النواب، والحكومة، والدولة ككل. أرفق رئيس الجمهوريّة النتيجة بالدعوة إلى طي صفحة الخطاب السياسي المتشنّج مذهبيًّا وطائفيًّا، وفتح صفحة جديدة من الحوار، والتفاهم، والتعاون، والانصهار في بوتقة الوحدة الوطنيّة الفعليّة والانطلاق إلى العمل بورشة واحدة كاملة متكاملة تنكبّ على تحقيق الانجازات بدءًا بالضروريات وصولًا إلى الكماليات، ومن البديهيات وصولًا إلى السياديات.

 

خارطة الطريق
منذ أن وطأت قدماه قصر بعبدا كرئيس منتخب للجمهورية اللبنانية بعد طول فراغ، قال بأن عهده يبدأ مع أول حكومة تشكّل بعد الانتخابات النيابيّة. انتهى «القطوع» الكبير على خير. وجرت الانتخابات في مواعيدها المقررة، واختار اللبنانيون ممثيلهم، وقبل أن يجلس هؤلاء على مقاعد التشريع في المجلس النيابي، ذكّرهم بالواجبات والمسؤوليات الملقاة على عواتقهم. هناك خطاب القسم، هناك الأولويات التي وردت في متنه، هناك التحديات التي تبدأ من التيار الكهربائي، لتصل إلى معالجة النفايات، وزحمة السير، والخدمات الصحيّة، والاجتماعيّة، والمعيشيّة، والتربوّية، والإقتصاديّة، مرورًا بالفساد، وتحديث القوانين، ووصولًا إلى التحدّيات المصيريّة، وأزمتي اللاجئين، والنازحين، والجوار المتصدع، وانعكاساته على من حوله.

 

اقتراع المنتشرين
 ينظر العهد، ومعه الغالبية من اللبنانيين إلى القانون الإنتخابي «موديل» 2018 كإنجاز، إذ حوّل معجزة الاغتراب إلى عجائب بالجملة تزخر بالخير، وتدر على الوطن فوائد ومردودات معنويّة، وماديّة، وإنسانيّة – اجتماعيّة. وسيذكر التاريخ يومًا، وبأحرف من نور بأنه في عهد رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، تمّ بتاريخ 26 و29 نيسان 2018، انتخاب المنتشرين في ست دول عربيّة، ثم في 34 دولة في العالم، وتمّ بموجب هذه العملية ربط لبنان المنتشر بلبنان المقيم، وفتح الحدود، وإقامة الجسور، وتفعيل القدرات والإمكانات، وتوجيهها وتوظيفها لخدمة الازدهار، والاستقرار، وزيادة فرص الاستثمار.
لا يمكن تحجيم هذا الإنجاز، أو المرور به مرور الكرام، وكأنه مجرد حدث عادي قد انتهى مع انتهاء العملية الانتخابية. إن المقاربات الوطنيّة لا تقاس من هذه الزاوية الضيقة، والدليل أن اكتساب الجنسيّة، وتشجيع الجيل الثالث أو الرابع من الانتشار على التعرف إلى وطن الآباء والأجداد، والانخراط في جمعيات كشفيّة، ومخيمات صيفيّة تقام في ربوع الوطن، واكتشاف الطاقات المذهلة بإمكاناتها، ومحاولات توظيفها على خطوط المصالح المشتركة المتواصلة، وحضّ من هو مقيم في الرياح الأربع من الأرض على المشاركة في عملية تجديد الطواقم البشريّة في المؤسسات الرسميّة للدولة، وأيضًا المساهمة في صنع القرار السياسي، الوطني، السيادي، ليس بالأمر العادي. أما قمة الإنجازات فهي تلك الهادفة إلى إرساء جسور التواصل بمختلف وجوهها وأبعادها، لتمكين الوطن من أن يحلّق عاليًا بجناحيه المقيم والمنتشر.

 

مقالع القامات
ليست «بنديرة» أحمد بك الأسعد، وصبري حماده، أقل زهوًا وإشراقًا من «بنديرة» القانون النسبي. مقالع ذلك الزمان كانت صوّانيّة «يروّس» حجارتها القاسية رجال الشراويل الدهريّة، وأصحاب القامات، المقدودة، بقنابيزها، وطرابيشها وعباءاتها المقصبة. زمن خرج لبنان في حينه من سجن الاستعمار، والانتداب، إلى رحابة الحريّة، والكرامة، وعزّة النفس، وبناء الدولة الضامنة، والمؤسسات المؤتمنة. ومقالع هذا الزمان لا تقل قساوة وصلابة عن تلك التي كانت في زمن الشرولة والقنبزة. الفارق أن رجال هذا الزمان قد أصابتهم لوثة التحول والتطور، وحمل إليهم ركب العصر «السموكن»، والكرافات «السينيّه»، لكنّ الهموم المشتركة واحدة، ربما بفعل التاريخ، وعوامل الجغرافيا، وربما بسبب الموقع العالق ما بين فقش الموج وكثبان الصحراء الجافة، وربما نتيجة مجموعة من المزايا الخاصة اللصيقة بتركيبة هذا اللبنان، وتنوّع مجتمعه المعقد بتعدديته، وثقافته، وعينه الشاردة دومًا إلى الخارج لترصد حقيقة ما يجري عند الجار القريب أو البعيد.
«بنديرة» القانون النسبي ثبتت لبنان الوطن والكيان على مفارق مقاربات ثلاث:
ليس بالأمر السهل أن تجري انتخابات، ومهرجانات، وحملات انتخابيّة، ودعائيّة في بلد محاط بالبراكين المشتعلة، والحمم اللاّهبة المتراكمة، والتدمير المدبر المنظم للبشر والحجر. إن في هذا ما يدعو إلى التفكير والتأمل، وأيضًا إلى استخلاص العبر من الدروس السارية.
وليس بالأمر السهل أن تجدد السلطة التشريعيّة شبابها بعد سنوات طويلة من التمديد، مثقلة بالشيخوخة، والترهّل في وقت تغيب فيه مؤسسات، وتسقط أنظمة، وتتهاوى كيانات كانت يومًا في عزّ قوتها ونهوضها. وإذا كان الزمن زمن التحوّل نحو الخيارات الصعبة والمكلفة، كانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، ودخول التسويات المعلبة للعديد من الساحات المشتعلة نفق التسويات والمزايدات بين عواصم الدول المتورطة، أو الطامحة، فإن التحوّل في لبنان رسم أطره رئيس الجمهورية: «إجماع، تفاهم، انصهار، وحدة وطنية، وفريق عمل واحد متكامل لمواجهة التحديات».
وليس بالأمر السهل أن يقال بأن التمديد لمجلس النواب حصل يومًا بذريعة أنّه لا يمكن إجراء انتخابات في ظلّ وضع أمني منفلت، وعدم توافر الضمانات التي تؤمن مناخات الاستقرار والحريّة للناخب كي يقوم بواجبه الدستوري. اليوم، وبعد مرور السادس من أيار من دون «ضربة كف»، يمكن القول بأن الجيش اللبناني، ومؤازرة القوى الأمنية، قد تمكّن من تأمين المظلّة الواقية للاستحقاق الدستوري الذي يجري لأول مرّة بعد 9 سنوات من التمديد، وبأعلى نسبة من الكفاءة في توفير الاستقرار للمواطن، والمرشح، والناخب، وأقلام الاقتراع، والدوائر، وعلى مساحة كل الوطن...
وتبقى «البنديرة» هي الأقوى بفضل الوعي الجماعي، والوحدة الوطنيّة.