وقفة وفاء

«روّاد الشرق» تكرّم موسيقى الجيش والمناسبة تحوّلت الى مهرجان
إعداد: جان دارك أبي ياغي

برعاية معالي وزير الدفاع الوطني الأستاذ الياس المر كرّمت «لجنة تكريم روّاد الشرق» موسيقى الجيش اللبناني بقيادة المقدّم جورج حرّو في احتفال أقيم للمناسبة في حديقة كنيسة السيدة - سن الفيل، تقديراً منها لعطاءاتها الفنية ومشاركتها في كل المناسبات الوطنية بموسيقاها التي تعبّر عن هوية وطن وشعب.

 

الحضور
حضر الاحتفال رئيس الغرفة العسكرية في وزارة الدفاع العميد الركن إدمون فاضل ممثلاً وزير الدفاع الوطني الأستاذ الياس المر، ممثلون عن الوزراء زياد بارود، نسيب لحود، طلال ارسلان، جبران باسيل وأسعد حردان، ممثل عن النائبة ستريدا جعجع، ممثل الرئيس الشيخ أمين الجميل، العقيد الركن عدنان شاهين  ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، العقيد الركن الياس حبيب ممثلاً مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، الرائد روجيه صوما ممثلاً مدير  عام الأمن العام اللواء وفيق جزيني، العقيد دريد رحال ممثلاً مدير عام أمن الدولة العميد الياس كعيكاتي، رئيس بلدية سن الفيل الأستاذ نبيل كحالة، رئيس بلدية الشوير الأستاذ نبيل غصن، رئيس بلدية الجديدة - البوشرية - السد الأستاذ أنطوان جبارة، أعضاء مجالس بلديات المتن والمخاتير، وحشد من رجال الدين والإعلاميين ومحبي الموسيقى.

 

ألا قُمْ من رمادك...
بدأ الاحتفال بالنشيد الوطني اللبناني عزفته موسيقى الجيش، ثم ألقت عريفة الاحتفال الإعلامية ريما نجم بجاني كلمة ألهبت المشاعر وطنية وفخراً بالانتماء الى لبنان قالت فيها: «ألا قُمْ من رمادك أيها الفينيق. واصرُخ: الأمر لي، واهتف بالفتيان الأشاوس افتتاحاً، إقرعوا الطبول، وقلْ للشهيد حلّق عالياً وخُذْ من ذرى لبنان عنفوان أجنحة النسور، وارفع الأرز لواءً عند حدّ الضياء... فالفضاء ملعبُك الوسيع؛ ولامس خدّ الشمس قبلةً واطبع فوق جبينها بصمة الشهيد، فلبنانُ. واللهِ، ربيب السيف والقلم؛ ما خانَ عهداً، وما دانَ إلاّ للسلام، وحقُّه واجبُ وجودٍ في الحق والحقيقة».
والى الموسيقى توجّهت بالقول: «ويا عسكر لبنان، ويا موسيقى جيش لبنان الناطقة بلغة العقل والروح، هذا هو اليوم الذي صنعه الربّ، فلنفرح ونتهلّل به، فاصدحي أيتها الموسيقى العسكرية من جيش لبنان، وهاتي النشيد تلو النشيد؛ ويا جيش لبنان، وشهداء لبنان ويا كل لبنان، غنّوا معنا على ألحان موسيقى الجيش:
اقرعوا الطبـول        واسرِجوا الخيول
واقحَموا السهول        واحرسـوا الجبـل
وأيها الرجال: إنطلاقاً
واختتاماً: إقرعوا الطبول!

 

يكفيكم فخراً
كلمة الترحيب كانت من رئيس لجنة تكريم روّاد الشرق أنطوان عطوي، قدّم بعدها كلمة اللجنة ألقاها الدكتور روبير الصفدي الذي تحدّث عن علاقته بموسيقى الجيش، ووقعها على الأوطان والأفراد: «يكفيكم فخراً واعتزازاً على المستوى الراقي الذي وصلتم اليه من إحياء حفلات في المؤتمرات الرسمية، الى المهرجانات الوطنية... وإن كان لي من أمنية بهذه المناسبة، وبصورة خاصة بعد الانحراف الفني الذي تشهده الساحة اللبنانية، إن على صعيد الموسيقى أو الكلمة، فأمنيتي الرجوع الى الماضي العريق والى الفترة الذهبية للأغنية العربية التي أسّسها موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب وامتدت جذورها الى عمالقة من لبنان أمثال: عمر الزعني، سامي الصيداوي، فيلمون وهبي، حليم الرومي، شفيق أبو شقرا، زكي ناصيف، ووديع الصافي، وصولاً الى دولة الرحابنة الذين ساهموا بإيصالها الى العالمية...».

 

رئيس بلدية سن الفيل
رئيس بلدية سن الفيل نبيل كحالة أكد: «أنّ موسيقى الجيش هي الإبن البكر للمؤسسة العسكرية، هي الأساس في الحرب والسلم، هي فرقة عسكرية بامتياز، هي فرقة ثقافية وتربوية واجتماعية بامتياز أيضاً. فكما الموسيقى دعم وعضد في زمن الحرب فهي كذلك ثقافة وفن في زمن السلم».
وأضاف: «إن موسيقى الجيش اللبناني أعطت المجتمع المدني في لبنان دعماً كبيراً في كل المناسبات، في المؤتمرات الرسمية والحفلات والمهرجانات الوطنية والشعبية والرياضية، شاركت في تكريم الأدباء والفنانين، فأضعف الإيمان أن نقف هنا لتكريمها». وشدّد على «أن سن الفيل مدينة مفتوحة للسلم الأهلي ومشرّعة للجيش اللبناني فقط».

 

سهيل مطر: هذا دمي
الشاعر الدكتور سهيل مطر رثا روح النقيب الشهيد سامر حنا، وقال: «آتٍ اليكم، اليوم، من ضيعتي الجردية، من تنورين الحزينة على ولدها سامر حنا، أحمل معي دموعاً وشتائم وصلوات...
ومع ذلك، أقول:
جميل أن نموت من أجل الوطن، ولكنّ الأجمل أن نحيا من أجله.
تعالوا نحيا... نحبّ، نغنّي، نفرح.
بين الشهادة والموسيقى تواطؤ، بل أكاد أقول: حكاية رفقة وحبّ.
اليوم، وأنا أنحني أمام أرواح الشهداء، كل الشهداء في الجنوب، كما في الشمال، عسكريين ومدنيين، أرفع هذه القصيدة الى روح سامر، الشاب الطفل البريء، مع تحية تقدير الى موسيقى الجيش اللبناني، الذي يبقى، ومهما كابر المكابرون، رمز الوفاء والتضحية والشرف، وعلى أقدام جنوده تتحطّم أمواج الإرهاب ورصاصات الغدر، ورياح الشرّ والعدوان.
ثم ألقى مطر قصيدته «هذا دمي»، فقال:

هذا دمي، اشربوا، من أين أبتكرُ
هذا دمي، فخذوا من جرحيَ نفساً
هذا دمي، اكتبوا، تاريخ أمتنا
وجيشنا، جيشُ لبنان العظيم، هنا
جنوده أُسدُ حبٍّ، من بنادقهم

فالأرض حيث هووا قدسٌ نقبّلها
وباسم لبنان يعلو الصوت مبتسماً
لا الخوف يردعهم، لا الليل يرعبهم
ماتوا فداءً... ولكن عفوَ تربتهم

الله، يا وطني، كم نحن في خطأ
ولا تلمني إذا أوجعتُ مقبرةً
ماذا فعلنا وكيف اغتالنا نفرٌ
ماذا فعلنا، وكيف ابتاعنا بشر
أقبّل التراب عنهم، ألف مغفرة
بالجرح أغمس صوتي، آهتي حُرق
وهاتِ زندك، ضمّ اخوتي رَحِبا
على ثراك نعيش الرأس مرتفعاً
بالحبّ جيش بلادي يفتدي وطناً

هذي الأناشيد آهاتٌ نردّدها
في الحزن، في العرس، في الأمجاد نرسلها
وننحني خشعاً، يا مجد من عزفوا
قُدها، فأنتَ مقدّم عُلى جيشنا
معاً نغنّي ليحيا الجيش في وطني    شعراً بحجم شهيدٍ، منه أعتذرُ
كذا الجراحُ على النسيان تنتصرُ
يا مجدَ أرضٍ، سقاها الدم والطهرُ
من وقع أقدامه النيران تستعرُ
يُطل فجر، ويصحو الزهرُ والشجرُ

ومن حنايا الجراح ينزف الوترُ
حرية حلوة من أجلها نٌُذروا
لا الموت يوجعهم، لا القلب ينفطرُ
بوقفةِ العزّ كلُّ العزّ يختصرُ

حتى كأنّ بوجهي الكل يستترُ
ضمّت شباباً بغير السيف ما خطروا
أيديهم الكفر، لا أنس ولا بشرُ
نفوسهم لهوى الشيطان مختبرُ
نحن الزُناةُ وأنت الأب تغتفرُ
فمدّ كفّك، يصحو الليل والقمرُ
الله وحّدهم والحب والقدرُ
ومن ثراك يفيض النبلُ والكبرُ
لا يعرف الحبّ إلاّ من به سكروا

بالصوت، باللحن، بالإيمان تختمرُ
وليَسلم الفنّ، فهو الأصل والثمرُ
يا عزّ من طربوا، يا طيب من شعروا
حرٌّ، أبيٌّ، كريم الخلق، مقتدرُ
وليحيا لبنان فهو البدء والخبرُ

 

درع... فموسيقى
في الختام، قدّمت اللجنة درعاً تكريمية لموسيقى الجيش تسلمها المقدم جورج حرّو من ممثل وزير الدفاع ورئيس اللجنة، ثم بدأت الأمسية فصدحت موسيقى الجيش في سماء سن الفيل، محوّلة ليل أهلها الى أمسية وطنية بامتياز على وقع أغانٍ ألهبت الجمهور الذي كان محتشداً في حديقة السيدة.
سهرة رائعة نجح خلالها المقدم جورج حرّو في قيادة سفينته الموسيقية الى شطآن الجمال، مدعوماً بصوت الفنانة سهام الصافي التي تألقت بالزي العسكري الموسيقي، وغنّت بصوتها الرخيم باقة منوّعة من الأغاني الوطنية كـ«جينا الدار يا أهل الدار»، «ها الأرض اللي عليها ربينا»، «عا اسمك غنّيت»، و«راجع يتعمّر لبنان»، وغيرها.

 

تصوير: المعاون شربل زغيب

 

مهرجان الزهور «وعربة الجيش» للفنان سمير شمعون
في ختام مهرجانات زحلة التي تنظمها بلدية زحلة بالتعاون مع لجنة المهرجان، أقيم مهرجان الزهور الذي تقدّمته «عربة الجيش» التي عوّدنا عليها الفنان سمير شمعون في كل عام، فكانت، كالعادة، مميزة وملفتة نظراً الى رمزيتها الوطنية وما يكنّه الفنان من محبة للجيش وتقدير لتضحياته.
حضر المهرجان ممثل فخامة رئيس الجمهورية محافظ البقاع القاضي أنطوان سليمان، ممثل رئيس مجلس النواب، وزير الزراعة إيلي سكاف، ممثل رئيس مجلس الوزراء مدير عام وزارة الثقافة عمر حلبلب، ممثل قائد الجيش العميد ياسر الخطيب، ممثل مدير عام الأمن الداخلي العميد غسان بركات، وحشد كبير من الفاعليات السياسية والأمنية والاجتماعية والشعبية.
وحملت «عربة الجيش» هذا العام شعار الجيش «شرف، تضحية، وفاء» وقد نفّذه الفنان شمعون بمختلف ألوان الزهور الطبيعية الزاهية، فوقفت صبية في وسط العربة معتمرة قبعة الجيش رمز الشرف وممتشقة السيف رمز التضحية يعانق غصن الزيتون رمز الوفاء والسلام.
وقد زيّنت صورة عملاقة لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مقدّمة العربة، وعندما مرّت أمام جمهور المنصة وقف مصفقاً عالياً وعزفت موسيقى الجيش النشيد الوطني اللبناني.
ترك هذا العمل الفني وقعه الخاص في نفوس الحاضرين، فاستحق سمير شمعون الشكر والتقدير.