- En
- Fr
- عربي
ثقافة وفنون
في ختام مئويته، تحوّل شِعر منصور الرحباني في كتابه ”أسافر وحدي ملكًا“ إلى عمل موسيقي يحمل توقيع نجله أسامة الرحباني، ويحمله صوت الفنانة هبة طوجي. العمل اتخذ تسمية ”أوراتوريو“ نظرًا لما يتضمنه من أبعاد روحية وحِكَم وتركيز على القيم التي طبعت أعمال الأخوين عاصي ومنصور الرحباني، وظلت متجلية في أعمال منصور بعد رحيل عاصي.
”أسافر وحدي ملكًا“ عمل موسيقي ضخم يقدّم فكر منصور الرحباني الفلسفي والإنساني بأسلوب سيمفوني معاصر، ويهدف إلى تقديمه بصورةٍ جديدة تحاكي الجيل الجديد، والتأكيد على دور لبنان كمركز إشعاع ثقافي وفني رغم التحديات.
تم إطلاق العرض العالمي الأوّل (World Premiere) للعمل برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في كنيسة مدرسة القلب الأقدس التاريخية – منطقة الجمّيزة. وفي أمسية استثنائية صدح صوت النجمة اللبنانية – العالمية هبة طوجي بروائع منصور الرحباني الشعرية التي تعانقت مع التأليف الموسيقي الأوركسترالي للمايسترو أسامة الرحباني، في عرضٍ موسيقي – بصري عالمي، نفّذته الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية التي حضرت خصيصًا من الخارج للعزف في هذا الحفل الختامي الضخم، بمشاركة جوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة. وقد جاء هذا العمل الضخم حصيلة إنتاج فني مشترك بين مهرجان أبوظبي والفنان أسامة الرحباني، ليشكّل تتويجًا لمسار الفعاليات التي عمّت كل المناطق اللبنانية في مئوية منصور الرحباني، أحد أبرز رموز الثقافة اللبنانية والعربية.
حضر الحفل نخبة من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والثقافية والفنية، وشكّل العمل تجربة بصرية وسمعية نُفذت وفق أعلى المعايير الفنية والتقنية. وبصوت الراوي جاد الياس الرحباني، بما يحمله من قوّةٍ ودفء، انطلقت الرحلة في عوالم منصور الرحباني لتبحر قصائده في فضاءات الموسيقى والجمال وتخطف الحاضرين إلى رؤيته الكونية ونظرته الفلسفية في الأَسئلة الكبرى: الموت والحياة، الفن والإنسان، وإشكاليات الرحيل والغياب والوجود والغُربة والأرض والحب والمرأة والأوطان…
تناغم صوت هبة طوجي، الهادِر والهامِس والمتجلّي، مع روحية العمل شعرًا وموسيقى في أداء مشبع بالتعبيرية والجمال. وقد قلّدها وزير الثقافة غسان سلامة وسام الأرز الوطني مُمثّلًا رئيس الجمهورية.
وفي السياق، قدّمت هدى إبراهيم الخميس، مؤسِسة مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، والمؤسسة والمديرة الفنية لمهرجان أبوظبي، بالتعاون مع شوبارد، جائزة مهرجان أبوظبي المرموقة تكريمًا لإرث منصور الرحباني، وتسلّمها نيابة عنه أبناؤه: أسامة ومروان وغدي.
«أسافر وحدي ملكًا» هو «كتاب كل منا في خلوته الوجدانية، وقصائد من قلب الوجدان الطافح بالتجربة، وجاء الأوراتوريو اليوم لينقله، بالصوت والميلوديا، إلى كل وجدان في العالم، لا سيما من خلال صوت هبة طوجي الملهم»، وفق ما يقول أسامة الرحباني. وهو يضيف أنّ العمل يأتي كتتويج لفعاليات مئوية منصور الرحباني، الذي «نسج مع عاصي الرحباني أحلامنا وأفكارنا، وانطلقا معًا من لبنان إلى كل الوطن العربي والعالم… ومن الإنسان والأرض والله والوجود، ومن واقع الناس وهواجسهم، ليصبحا مزروعَيْن في قلوب كل العالم مع عظيمتنا فيروز أطال الله بعمرها».











