صحة ووقاية

أمراض فيروسية ناشئة:فيروس هانتا تحت المجهر
إعداد: روجينا خليل الشختورة

منذ انتشار جائحة كورونا، أصبح العالم أكثر وعيًا بخطورة الفيروسات والأمراض المعدية التي قد تنتقل بسرعةٍ وتهدّد حياة الإنسان. فقد أظهرت تلك الجائحة أهمية الوقاية والنظافة والتشخيص المبكر في الحد من انتشار الأمراض. ومن بين الفيروسات التي تثير اهتمام العلماء حاليًا فيروس ­”هانتا“، وهو فيروس نادر لكنّه خطير، ينتقل من القوارض إلى الإنسان وقد يسبب مشاكل خطيرة في الجهاز التنفسي والكليتين. لذلك، من المهم التعرف إلى هذا الفيروس، أعراضه، طرق انتقاله، وكيفية الوقاية منه.
فيروس هانتا هو مجموعة من الفيروسات التي تنتقل إلى الإنسان بشكلٍ أساسي عبر القوارض، خاصةً الفئران البرية. يمكن أن يسبب أمراضًا خطيرة تؤثر على الرئتين أو الكليتين بحسب نوع الفيروس. ويُعتبر هذا المرض نادرًا نسبيًا، لكنه قد يصبح خطيرًا إذا لم يُكتشف ويُعالج مبكرًا.

 


أعراض المرض
تبدأ الأعراض عادةً بعد فترةٍ من التعرّض للفيروس، وتشبه في البداية أعراض الإنفلونزا، ومنها: ارتفاع الحرارة، التعب الشديد، آلام في العضلات والمفاصل، الصداع، الغثيان أو التقيؤ، وألم في البطن.
وفي الحالات المتقدمة، قد تظهر أعراض أكثر خطورةً مثل: السعال، ضيق في التنفس، تجمّع السوائل في الرئتين وانخفاض ضغط الدم.

 


كيفية انتقال المرض
ينتقل فيروس هانتا غالبًا من القوارض إلى الإنسان، ومن طرق انتقاله: استنشاق الهواء الملوّث ببول القوارض أو برازها، لمس الأسطح الملوّثة ثم لمس الأنف أو الفم، التعرّض لعَضّة من قارض مصاب، بالإضافة إلى تناول طعامٍ ملوّث.
ويزداد خطر الإصابة في الأماكن المهجورة أو غير النظيفة التي قد تحتوي على فضلات الفئران.

 


كيفية التشخيص
يعتمد الأطباء في تشخيص المرض على معرفة الأعراض التي يعاني منها المريض، وعلى السؤال عن احتمال التعرّض للقوارض، إضافةً إلى إجراء فحوصات دم للكشف عن الفيروس، وتصوير الرئتين بالأشعة في الحالات التنفسية. ويُعتبر التشخيص المبكر مهمًا جدًا لتجنّب المضاعفات الخطيرة.

 


هل يوجد علاج؟
لا يوجد حتى الآن علاج محدد يقضي مباشرةً على فيروس هانتا، لكن الأطباء يقدّمون علاجًا داعمًا للمساعدة على تخفيف الأعراض، مثل: إعطاء الأوكسجين لمساعدة المريض على التنفس، تنظيم ضغط الدم والسوائل في الجسم، العناية المركزة في الحالات الشديدة. وكلما بدأ العلاج مبكرًا زادت فرص الشفاء.

 


كيفية الوقاية
للوقاية من فيروس هانتا يجب المحافظة على نظافة المنازل والمستودعات، والتخلص من القوارض بطريقةٍ آمنة، وإغلاق الفتحات التي قد تدخل منها الفئران. كما يفضَّل وضع قفازات وكمامة عند تنظيف الأماكن الملوَّثة، وغسل اليدين جيدًا بعد التنظيف وحفظ الطعام في أوعية مغلقة.
وتشير الأدلة إلى أنّ خطر انتقال العدوى داخل المستشفيات منخفضٌ جدًا عند تطبيق الإجراءات الوقائية المناسبة. وبالتالي، يجب تطبيق الاحتياطات القياسية (حزمة من الإجراءات والممارسات الأساسية للوقاية من العدوى) لجميع المرضى، بما في ذلك نظافة اليدين والتنظيف البيئي والتعامل الآمن مع الدم وسوائل الجسم.
في الحالات المشتبه بها أو المؤكدة، تُستخدم الاحتياطات القياسية مع احتياطاتٍ إضافية حسب طريقة الانتقال، كما تُستخدم الاحتياطات الهوائية في أثناء الإجراءات المولّدة للرذاذ.
ويُعدّ التعرّف المبكر والعزل السريع والتزام الإجراءات أمرًا ضروريًا لحماية العاملين الصحيين.

 


استجابة منظمة الصحة العالمية
تعمل منظمة الصحة العالمية مع الدول والشركاء لتعزيز المراقبة، والقدرات المخبرية، والتواصل حول المخاطر، والانخراط المجتمعي، والكشف المبكر، ورعاية المرضى. كما تدعم تحديث الإرشادات المبنية على الأدلة حول التشخيص، وإدارة الحالات، والوقاية من العدوى، وتتبُّع المخالطين.
وتعزز المنظمة نهج «الصحة الواحدة» الذي يربط بين صحة الإنسان وخزانات القوارض والبيئة، وتدعم مراجعة الأدلة المستجدة لضمان تحديث التوصيات باستمرار.
في الختام، يُعتبر فيروس هانتا من الفيروسات الخطيرة رغم ندرته، لذلك تبقى الوقاية والنظافة من أهم وسائل الحماية منه. كما أنّ الوعي الصحي والتشخيص المبكر يساعدان بشكلٍ كبير في الحد من مضاعفاته وحماية حياة الإنسان.