توعية

إشكالية الإدمان... لنفهم قبل أن نحكم

الإدمان عدو خطير للإنسان وللمجتمع. من يسلك طريقه يستحيل عليه الخروج منه بدون مساعدة. لنتعلم أكثر عن الإدمان، ولنمدّ يد المساعدة لمن هم بحاجة الى علاج.

 

ما هو الإدمان؟
الإدمان هو الاستخدام التعسفي والمتكرر للمواد (المخدرات، الكحول وغيرها)، أو سلوك مراوغ متكرّر (مثل القمار، الجنس، التكنولوجيا وغيرها). غالبًا ما يتطوّر هذا السلوك مع مرور الوقت وفق المراحل الآتية:
- الاعتماد على مادة أو سلوك معيّن .
- فقدان السيطرة، الذي يعني عدم قدرة الفرد على التوقّف عن السعي للحصول على المادة لاستهلاكها، أو محاولة إيجادها على الرغم من آثارها السلبية على حياته.
- مفهوم القدرة على التحمّل الذي يشير أو يقتضي زيادة الجرعات تدريجيًا للمحافظة على الأثر نفسه.
- العوارض الانسحابية، بمعنى أنّ الفرد يستمر باستخدام المادة لتفادي عوارض الامتناع.

 

الإدمان على المواد والإدمان السلوكي
غالبًا ما يتبع الإدمان على المواد والإدمان السلوكي مسار التطوّر المذكور أعلاه بحثًا عن مغامرات جديدة، وهربًا من مشاعر الألم، العذاب، الإذلال، العنف، البؤس، القلق وغيرها من المشاعر المؤلمة. يبحث نوعا الإدمان عن مشاعر الإثارة، الطاقة، القوة، الانتماء وتأكيد الذات وغيرها. وتشوّش الطريقتان الدماغ بالطريقة نفسها. غير أنهما تختلفان من حيث الآثار الجسدية والنتائج الصحية التي تتجلّى بشكل خاص في استخدام المواد أكثر منه في الإدمان السلوكي.

 

الإدمان الجسدي والنفسي
غالبًا ما يبدأ الإدمان الجسدي بالقدرة على التحمّل التي تتسم بالاعتياد على كمية معيّنة من المادة والحاجة إلى زيادتها لاحقًا لتحقيق أثر مُضاعَف. يواجه الفرد العوارض الانسحابية في كل مرة يحاول الامتناع عن التعاطي أو خفض الكمية المستخدمة. يؤدي استخدام كميات أكبر إلى الإدمان، بالإضافة إلى خطر التعرّض لجرعةٍ زائدة، أي استخدام كميات كبيرة من مخدّر معين أو مزيج من المواد، ما يؤدّي إلى الفشل التنفّسي. تشمل العوارض والعلامات الأساسية للجرعة الزائدة: تراجع في ضغط الدم، الحرارة المرتفعة، ازدياد في نبضات القلب وضيق في التنفس، ازرقاق في لون الشفاه ولون الأظافر، وكلها حالات تتطلّب علاجًا طبيًا طارئًا لتفادي خطر الموت.
يعتمد الإدمان النفسي على آثار استخدام المخدرات والإدمان السلوكي على تركيبة الدماغ، ما يخلق تعلقًا قويًا بالمادة أو السلوك وبالعناصر المحيطة بها مثل الأنماط، أماكن التجمّع (غرف معينة أو نوادي السهر أو حانات أو أماكن في الطبيعة...)، الأشخاص الذين يرافقهم المدمن وكل عوامل الخطر التي تسببت بالاستخدام والتعاطي والإدمان.

 

ملاحظات أساسية
على الرغم من أنّ استخدام المواد أو اعتماد السلوكيات الخطرة لا يؤدّيان بالضرورة إلى الإدمان، إلا أنّ الإدمان يبدأ بمحاولةٍ واحدة للحصول على «مادة مخدّرة» أو السعي وراء سلوك خطر.
لا يعرف أحد مسبقًا من لديه استعداد أو من هو معرّض أكثر ليصبح مدمنًا، لذلك قد تكون المحاولة الأولى كافية لتكون مهلكة في النهاية.
من شأن حالات الإدمان كلها أن تؤدّي إلى الموت النفسي، الروحي، العاطفي أو الجسدي أو حتى إلى الموت بجرعةٍ زائدة.
تتوزّع عوامل خطر الإدمان على عدّة مستويات: الشخصي، العائلي، المدرسي، الأقران، المجتمع والسياسات.
ما سبق ذكره لا يعني بالضرورة أنّ الأفراد المعرّضين لخطر الإدمان جميعًا سوف يتعاطون المخدرات. كما أن عوامل خطر الإدمان تختلف بين شخص وآخر.

 

الإدمان قابل للعلاج
من الممكن أن يقرع الإدمان بابك. الجميع معرّض لخطر الإدمان القاتل وفق المراجع العلمية. وعلى الرغم من إمكان التعرض لانتكاس الفرد، إلاّ أن الإدمان قابل للعلاج. لا تتأخّر في نشر التوعية في مجتمعك ومساعدة أو توجيه كل من هم بحاجةٍ.

 

الإدمان في زمن الكورونا
في الوقت الراهن، خلال فترة التعبئة العامة بسبب فيروس كورونا المستجد، تؤثّر عدّة عوامل على الإدمان ممّا يجعله أكثر حدّة، مثل البطالة ،الوضع الاقتصادي السيئ، تدهور الصحة النفسيّة بسبب العزلة والملل. بالإضافة إلى أنّ الجمعيات التي تقدّم الدعم للأشخاص الذين يعانون الإدمان على المخدرات وعلاجهم بشكلٍ مجّاني، تعاني في الوقت الحالي بسبب نقص التمويل وتأجيل النشاطات التي يعود ريعها لدعمها.
كما أنّ فترة التعبئة العامة بسبب كورونا أدّت الى إيقاف الحملات والحلقات التوعوية عن مخاطر المخدرات على الرغم من أننا نحاول متابعتها عبر الإنترنت، لكن ذلك يحد من توفير الدعم والتوعية للأهل والمدمنين والأشخاص المعرّضين للخطر.
على ضوء ذلك، توجّهت العديد من مراكز إعادة التأهيل نحو الدعم النفسي والاجتماعي عبر الإنترنت، مع العلم أنّ تلك الطرق لا يمكنها ان تكون بديلًا عن اجتماعات الدعم النفسي والاجتماعي وجهًا لوجهٍ.
يشعر العديد من المدمنين، وبخاصة أولئك الذين هم في مراحل علاجهم المبكرة، بأنهم يمرون بهذه الظروف لوحدهم، مما يؤدي إلى الانتكاسة.
إنّ توقّف عمليات الاستقبال لحالاتٍ جديدة احترامًا لتدابير الوقاية الملزمة ولحماية الاشخاص الملتحقين بالبرنامج والموظفين، يسبّب تأخير التحاق هذه الحالات بعلاج التخلّص من السموم، ثم الانضمام إلى برنامج إعادة التأهيل.
من الجدير ذكره أيضًا، تأثير المخدرات السلبي على الصحة في ظل هذا الوضع، مما يجعل المدمن معرّضًا لخطر الإصابة بمضاعفاتٍ خطيرة إذا أصيب بفيروس كورونا. بالإضافة إلى ذلك، تزداد نسبة تعرّض المدمنين لمخاطر إضافية ممكن أن تؤدّي إلى الإصابة بالفيروس، وهي متعلّقة باستخدام معدات مشتركة لتعاطي المخدرات عند لمسها من قبل عدة أشخاص، أو تعاطي مخدرات بطريقة الاستنشاق من قبل مجموعة، كما أن التواجد في أماكن مزدحمة لاستخدام المخدرات يزيد من نسبة خطر الإصابة بفيروس كورونا.

 

جمعيّة سي.دي.أل.أل

تساعد الأشخاص والعائلات للتغلب على مشاكل الإدمان على المخدرات والكحول ونشر الوعي في المجتمع وبناء مستقبل أفضل من خلال برامج متعددة.
ونهدف من تعاوننا مع مجلة «الجيش» المساهمة ببناء وطن خال من المخدرات.
ان كنتم بحاجة الى مساعدة اتصلوا على الرقم ٢١١٣١١/٨١. للمزيد من المعلومات عن اشكالية الادمان زوروا موقعنا الالكتروني www.baladrugs.com.