إنتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط

إنتشار أسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط
إعداد: العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر
عميد ركن متقاعد شغل وظائف قيادية, منها: قائد المدرسة الحربية ونائب رئيس أركان الجيش للعديد, ملحق عسكري في السفارة اللبنانية في لندن.

شكّل موضوع اسلحة الدمار الشامل المحور الأساسي للسياسة الخارجية بين الشرق والغرب, وبالتحديد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إبّان فترة الحرب الباردة. وكان من الطبيعي ان تخيّم الأسلحة النووية على أجواء كل المباحثات الدولية, سواء بين الكتلتين او داخل الاحلاف العسكرية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية برعاية أميركية او روسية.
بعد خمسين عاماً من بدايتها, انتهى الفصل الأول من الدراما النووية بنهاية سعيدة, فزال الكابوس المخيّم والذي كان يتمثل بإمكانية حصول حرب نووية شاملة يجري فيها تدمير البشرية جرّاء تبادل القصف النووي بعشرات الآلاف من الرؤوس النووية التي تصل القوة التدميرية لكلٍّ منها الى عشرات لا بل مئات ألوف الأطنان من المتفجرات. وتخلّص المجتمع الغربي, الذي كان يعي هذا الخطر, من عقدة الخوف التي كانت قد دفعت الى الواجهة, مقولة “أن تصبح احمرَ أفضل من أن تكون ميتاً”.
صحيح أنه ومع انتهاء الحرب الباردة وما تبعها من جهود للتخلص من اكبر عدد من الاسلحة النووية التي كانت مصوّبة الى المدن والاهداف الأخرى ذات القيمة العالية, تراجعت نسبة التهديد التي كانت تشعر بها المجتمعات الى ادنى مستوى ممكن, لكن الهواجس لدى المسؤولين في العواصم الكبرى لم تتراجع بنفس النسبة وخصوصاً في واشنطن, حيث تبدلت روزنامة المسألة النووية لتحتل مكانها روزنامة جديدة تتحدث عن مخاطر اسلحة الدمار الشامل باشكالها النووية والكيماوية والبيولوجية وانتشارها المتسارع, في ظل بروز سعي حثيث لدى مجموعة من الدول الكبرى والمتوسطة والصغيرة لتطوير اسلحة الدمار الشامل([1]).
ان تراجع مخاطر اندلاع حرب نووية شاملة بعد انتهاء الحرب الباردة لم يجعل من العالم مكاناً اكثر أماناً واستقراراً, حيث ان انتاج اسلحة الدمار الشامل وانتشارها في عدد من الدول, ما زال يشكل قلقاً لمعظم دول العالم, ولم تعد الاسلحة النووية وحدها مصدر القلق, فقد أضيف إليها سلاحان جديدان: الكيماوي والبيولوجي, خصوصاً وان انتاج بعض الاصناف من هذين السلاحين لا يتطلب تكنولوجيا خاصة معقدة او متقدمة, بل يمكن انتاجهما في مختبرات عادية, ومن مواد أولية أو نصف مصنّعة يمكن استيرادها من الاسواق العالمية لانها تصلح للاستعمال المزدوج, اي صناعة المستحضرات الكيماوية والأدوية او لحاجات تتعلق بالبحوث العلمية.
وهكذا يمكن القول ان التهديد لم ينته مع انتهاء الحرب الباردة ومع سعي الولايات المتحدة وروسيا لاجراء تخفيضات دراماتيكية في عدد الاسلحة النووية التي يمتلكها كل منهما, ولكن المخاطر الناتجة عنه تبدلت, فبدل الخوف الذي كان سائداً من امكانية اندلاع حرب نووية قادرة على إفناء البشرية, فقد تدنت المخاطر الى مستوى التدمير الشامل الذي يمكن ان يقتصر على مسرح محدّد للعمليات.
ويترتب على التبدل الجديد الحاصل مخاطر اكثر احتمالاً من امكانية استعمال عدد اصغر من الرؤوس النووية, في وقت تغيّرت فيه المفاهيم والقواعد الاستراتيجية التي كانت معتمدة للتقليل من مخاطر اندلاع حرب نووية شاملة([2]).
مع ازدياد دور الولايات المتحدة تعاظماً بعد ان أصبحت القوة العظمى الوحيدة في العالم غداة تفكك الاتحاد السوفياتي, كان من الطبيعي ألا تتجاهل تنامي الخطر الجديد الناتج عن الانتشارالمتسارع لأسلحة الدمار الشامل, وخصوصاً في مناطق الشرق الاوسط وشبه القارة الهندية والشرق الاقصى, والتي ما زالت غارقة في نزاعات إقليمية مزمنة, تهدد باندلاع حروب يمكن ان تتوسع لاستعمال اسلحة الدمار الشامل, خصوصاً في غياب الاستراتيجيات والمفاهيم المتطورة التي يمكن ان تضبط او تحدّ من استعمالها.
استحوذ موضوع انتشار اسلحة الدمار الشامل على اهتمام صَنّاع القرار في الولايات المتحدة في اعقاب انتهاء الحرب الباردة اكثر من اي وقت مضى, حيث ركزت دوائر وزارتي الدفاع والخارجية ووكالة المخابرات المركزية على متابعة برامج وابحاث الدول الطامحة لامتلاك أسلحة الدمار الشامل, كما تابعت عن كثب انتقال التكنولوجيا المتطورة لصناعة السلاح النووي والصواريخ والمواد الداخلة في صناعة السلاح الكيماوي والبيولوجي باتجاه مناطق أبرزها: الشرق الأوسط, جنوبي آسيا وأميركا الجنوبية. وانطلاقاً من المصالح الحيوية الاميركية في منطقة الشرق الاوسط فقد ركزت الادارة الاميركية اهتماماتها لمتابعة النزعة المتنامية لانتشار اسلحة الدمار الشامل في المنطقة([3]), كما بذلت جهوداً مكثفة لاحتواء التهديدات المحتملة القادمة, ولكن الموضوع بقي ضمن دائرة اهتمامات دوائر الادارة ولم يبلغ المستوى الشعبي, كما كان عليه الوضع في المواجهة مع الاتحاد السوفياتي, وانصبّ الاهتمام على التهديد الذي يمكن ان تشكله هذه الاسلحة على الانتشار والتواجد العسكري الاميركي في الخارج, اكثر من التهديد الشامل للولايات المتحدة نفسها وامكانية قتل اعداد كبيرة من المواطنين المدنيين([4])..

عالم يتهدده الارهاب
اثبتت هجمات 11 أيلول على مركز التجارة العالمي ومبنى البنتاغون ان المخاوف والهواجس التي شغلت الدوائر الاميركية خلال عقود من مخاطر انتشار اسلحة الدمار الشامل, لم تبلغ المستوى المطلوب لتطرح امكانية تعرّض الولايات المتحدة نفسها لهجوم محدود تشنه مجموعات إرهابية او دول تطلق عليها تسمية “الدول المارقة” بأحد اسلحة الدمار الشامل. ولقد اظهرت الرسائل الملوثة بالجمرة الخبيثة, رغم محدودية عددها ومستوى التلوث المنخفض, مدى تعرّض المجتمع الاميركي لمثل هذا الهجوم.
لقد رأى العالم على شاشات التلفزة النتائج الرهيبة لهجمات ارهابية تشنها جماعات بواسطة طائرات مدنية, حوّلت حمولتها من المحروقات والتي تزيد عن 200 الف رطل الى سلاح دمار شامل, قتل بنتيجته ما يقارب ثلاثة آلاف مدني, وبشكل يزيد على عشرة أضعاف ما يمكن ان يتسبّب به انفجار شاحنة محملة بالمتفجرات([5]).
منذ هجمات 11 أيلول أصبح موضوع انتشار اسلحة الدمار الشامل, خصوصاً في أعقاب الصدمة التي تبعت ذلك جرّاء الرسائل المحملة بمادة “الإنتراكس” المعروفة بالجمرة الخبيثة, الهاجس الأساسي الذي يحرك سياسة الولايات المتحدة, سواء على الصعيد الديبلوماسي او الصعيد الأمني. ويمكن اعتبار امتلاك أسلحة الدمار الشامل وخصوصا النووية والبيولوجية, من قبل جماعات ارهابية او دول “مارقة” او معادية للولايات المتحدة أكبر تهديد للأمن الاميركي وبالتالي للأمن والاستقرار الدوليين. وتعتبر الولايات المتحدة بأنها تتعرض لتهديد مباشر وكبير في ظل الجهود السرية التي تبذلها دول عديدة “معادية لها” من اجل الحصول على التكنولوجيا النووية تمهيداً لصنع السلاح النووي. ولا يقتصر الخطر على هذه الدول بل يتعداها ليشمل المنظمات الاسلامية الأصولية, والتي تناصب الولايات المتحدة العداء, خصوصاً بعدما خرج هذا العداء الى العلن حيث لا يمر اسبوع دون ان نسمع بياناً أو تصريحاً متلفزاً لقيادة هذه المجموعات تعلن فيه عن خطط تعدّها لقتل اكبر عدد من الاميركيين او مهاجمة اهداف اميركية حيوية.
وما يقضَّ مضجع القادة الاميركيين هو ان المنظمات هذه, “كالقاعدة” او ما شابهها من المنظمات الاصولية, قد درّبت آلاف النشطاء والارهابيين ووزعتهم على عدد كبير من الدول لانتقاء وترصد الاهداف الاميركية للانقضاض عليها في الوقت المناسب. ان الخطر الذي تشعر به الولايات المتحدة يتعاظم بعدما نجحت هذه الجماعات في تتطوير ادوات الهجوم من السيارة المحملة بالمتفجرات الي الطائرة التي تشبه السلاح التكتي النووي, وهي وفق بعض المعلومات, تسعى للحصول على أسلحة بيولوجية, او نووية من نوع “القنابل الوسخة” التي تعمل بالتلوث الاشعاعي. وبالواقع فقد ورد في التحقيقات مع افراد من “القاعدة” بأن اسامة بن لادن قد أبلغ مساعديه بان السعي للحصول على اسلحة الدمار الشامل يشكل مهمة مقدسة. وتبقى المسألة المطروحة في ما اذا كان سينجح في الحصول عليها([6]).
في التقويم العام لموضوع انتشار اسلحة الدمار الشامل, وخصوصا في منطقتي غربي آسيا والشرق الاوسط, لعب النزاع الهندي ­ الباكستاني المزمن في كشمير, والصراع العربي ­ الإسرائيلي المتمادي مع استمرار إسرائيل في احتلالها للاراضي العربية, بالاضافة الى تطوير اسرائيل لترسانة نووية كبرى, دوراً أساسياً في إيجاد الدوافع والمبررات للبحث في تطوير أسلحة دمار شامل للحفاظ على توازن الرعب كما حصل بين الهند وباكستان, او التعويض عن العامل النووي بامتلاك اسلحة كيماوية او بيولوجية, اومن خلال قوة صاروخية ذات رؤوس تقليدية, بهدف تحقيق حالة تصحيح محدود للتوازن العسكري بين بعض الدول العربية وإيران من جهة واسرائيل من جهة ثانية.
وبرزت مع نهاية الحرب الباردة مخاوف من ان تتسرب بعض الرؤوس النووية الجاهزة او على الاقل المواد المشعّة الجاهزة لصنع سلاح نووي باتجاه الشرق الاوسط أو شبه القارة الهنديّة. كما برزت مخاوف جديدة أخرى من ان تتسرب المعارف والتقنيات اللازمة عن صنع السلاح النووي عبر شبكة الانترنت. كذلك فإن الإحتمال المتمثل بالسوق السوداء بالاضافة الى انتقال المعلومات التقنية عبر الحدود دون رقابة, وضع مؤسسات الرقابة الدولية على الطاقة النووية في حالة إنذار, خصوصاً بعد ان شهدت السوق السوداء لتجارة المواد المشعة حركة نشيطة وغير اعتيادية, استدعت تحركاً ديبلوماسياً اميركياً واسعاً وضاغطاً باتجاه عدد من الدول كالعراق وايران وكوريا الشمالية وباكستان. ويرى المسؤولون الاميركيون ان هناك امكانية ان توفر النزاعات المتعددة لامتلاك اسلحة الدمار الشامل بعض الظروف المادية, في السنوات القادمة, لوقوع حادث نووي تكون نتائجه كارثية, تتعدى النتائج التي عرفها العالم بتفجير قنبلتي هيروشيما وناكازاكي عام 1945, حيث قتل ما يزيد على مئة ألف ياباني وشوّه عشرات الالوف([7]).
 

الاخطار المتغيّرة للانتشار
مع انتهاء الحرب الباردة تبدلت مصادر التهديد حول امكانية اندلاع حرب نووية مدمّرة, حيث لم يعد محصوراً بالاخطار التي تمثلها اسلحة الدمار الشامل التي تمتلكها الدول الكبرى. من هنا فقد تبدّل التقويم الأميركي لمصادر وحجم التهديد الجديد, وعلى أساس أن دولة صغيرة وفقيرة تمتلك عدة رؤوس نووية وتمتلك القدرة على إيصالها الى الاهداف التي تنتقيها, يمكن ان يتسبب ذلك بتهديد كبير لأمن الولايات المتحدة, وان المخاطر ستكون كبيرة جداً في ما لو استعملتها ضد أهداف اميركية ذات قيمة عالية, كالمدن الأميركية الكبرى. وانه حتى في حالة عدم اللجوء لاستعمال هذه الرؤوس النووية, فإن مجرّد امتلاكها من قبل احدى الدول في مناطق تشكو من حالة عدم الاستقرار السياسي او الامني في آسيا أو الشرق الاوسط, سيؤدي الى اخلال كبير في موازين القوى المحلية والدولية. وسيطرح مثل هذا الخلل الاستراتيجي تحدياً جديداً للولايات المتحدة سواء في ممارسة دورها كالقوة العظمى الوحيدة بعد تفكك الاتحاد السوفياتي, او في تأمين الضمانات اللازمة لأمن أصدقائها وحلفائها في المناطق هذه.
وهكذا فإن الخطر الكبير الذي تواجهه في التعامل مع التهديد النووي بعد تفكك العالم الشيوعي, لم يعد محدداً في دولة معينة, بل تبدّل بحيث اصبح المطلوب محاربة النزعة المتسارعة للانتشار النووي([8]).
توقّع الرئيس جون كينيدي عام 1963 ان يرتفع عدد الدول التي تمتلك السلاح النووي الى ما بين 15 و20 دولة في العام 1975. ولكن الجهود التي بذلت في سنوات الحرب الباردة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي لاحتواء نزعة الانتشار قد تكللت بالنجاح حيث تمكنّا من الحؤول, عن طريق المنع او التأخير, دون توسّع النادي النووي كما توقع الرئيس كينيدي, واستطاعت اسرائىل وحدها وبمساعدة فرنسية وأميركية الانضمام الى هذا النادي في وقت مبكّر, فيما تأخر دخول الهند وباكستان إليه حتى أواخر الثمانينات او مطلع التسعينات على وجه التأكيد.
نظراً للقدرة التدميرية الهائلة للسلاح النووي والتي تشكل قوة جذابة جداً لعدد من الدول التي تسعى لدعم نظامها الأمني الاقليمي ولعب دور القوة المهيمنة, فقد بذلت دول عديدة جهوداً وأموالاً طائلة لتطوير قاعدة للتكنولوجيا النووية بهدف الانضمام الى لائحة الدول النووية التي اقتصرت بداية على الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وانكلترا وفرنسا والصين, حيث نجح بعضها في اختراق الطوقين الدولي والأميركي, فيما فشلت الجهود الأخرى, إما عن طريق المنع المادي او الاقناع بضرورة وقف البرامج, عبر مجموعة من وسائل الضغط السياسي والاقتصادي او التهديد او الضمانات الأمنية او عن طريق المساعدات المتنوعة السخية.
وقد حققت الجهود الدولية للحد من انتشار الاسلحة النووية انجازات ضخمة كان ابرزها ما تحقق في المراجعة الخامسة لاتفاقية عدم الانتشار عام 1995, التي وافقت على التوقيع عليها 168 دولة, كما انضمت اليها في مرحلة لاحقة اربع دول جديدة, فيما رفضت التوقيع عليها كلٌّ من اسرائىل والهند وباكستان. وكانت اتفاقية الحدّ من انتشار السلاح النووي قد أقرت ودخلت حيّز التنفيذ عام 1970, في وقت كان يقتصر فيه امتلاك هذا السلاح على الدول الخمس الكبرى. ولكن نظام عدم الانتشار بموجب الاتفاقية لم يملك الضوابط والموانع اللازمة لوقف جهود عدد من الدول الطامحة في الحصول على السلاح النووي, مما استدعى ان تقوم الولايات المتحدة ببذل جهود واسعة ومتواصلة, باعتماد مجموعة من السياسات المعقدة لاقناع عدد كبير من هذه الدول بالتخلي عن برامجها عبر مجموعة من الاتفاقيات الاقليمية او عبر ضمانات امنية تقدمها الولايات المتحدة لبعض الدول. وأنتجت هذه السياسات مجموعة من الاتفاقيات الاقليمية لإقامة مناطق خالية من الاسلحة النووية, كما اقنعت الضمانات الاميركية كلاً من المانيا واليابان بعدم سلوك الطريق باتجاه دخول النادي النووي([9]). وبقي خارج اطار النجاح الأميركي ثلاثة دول منتشرة في منطقتين من اخطر مناطق العالم وهي اسرائىل والهند وباكستان. ولكن الخروج على “الارادة الاميركية والدولية” والذي افضى الى تملّك الدول الثلاث للسلاح النووي قد حدث بسبب تعقيدات السياسة الاميركية في مواجهة السياسات السوفياتية ابان الحرب الباردة في ما يعود للبرامج النووية لكل من الهند وباكستان, وبسبب التراخي الاميركي والذي وصل الى حد تقديم المساعدات غير المعلنة للبرنامج النووي الاسرائيلي تحت ضغط ونفوذ اللوبي الصهيوني الأميركي.

التحديات الداخلية والخارجية لنظام منع الانتشار
يؤشر توقيع 172 دولة على معاهدة الحدّ من انتشار الاسلحة النووية على ان المعاهدة تحظى اليوم بتأييد عالمي شبه كامل, وبأن المجتمع الدولي يعلق أهمية كبرى على هذا النظام الذي اصبح له صفة القانون الدولي بحيث ان اية مخالفة لنظام الحدّ من الانتشار تعتبر وكأنها انتهاك للقانون الدولي, وكان قد انطلق هذا المفهوم قد انطلق في عام 1992 عبر اعلان اطلقه رئىس مجلس الامن اعتبر فيه ان انتشار السلاح النووي يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين. ويعزز هذا الاعلان الاعتقاد الذي كان سائداً بأن أي خرق لمبادئ اتفاقية الحدّ من الانتشار يشكل انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي.
لم يستطع هذا المبدأ بوضوحه وبالتأييد الواسع الذي يلقاه دولياً, ان يحقق الحلول اللازمة للمشاكل والتحديات التي تتعرض لها أتفاقية الحدّ من الإنتشار. وتبيّن ان مواجهة هذه التحديات لا يمكن ان تلاقي اي نجاح اذا لم تقترن بتعاون أقليمي يتلاقى او يسير بخط مواز مع الجهود والضوابط الدولية, وتمثل المعالجة للمسألة النووية مع كوريا الشمالية أفضل مثال لمعالجة التحدي الذي كان يتمثل بالبرنامج النووي الكوري الشمالي.
لكن نظام الحدّ من الانتشار لم يتمكن من مواجهة التحديات الأخرى المتمثلة بالبرامج النووية لكل من اسرائيل والهند وباكستان التي رفضت الانضمام للاتفاقية الدولية للحدّ من الانتشار, وهي غير راغبة بالاعلان عن التزام ضد الانتشار النووي. وهنا لا بدّ من طرح السؤال الملحّ: ما هي البدائل التي تسمح بخفض المخاطر الناتجة عن بقاء دول تمتلك السلاح النووي خارج نظام الحدّ من الانتشار؟
جرى تداول عدد من الاقتراحات, في محاولة للاجابة عن هذا السؤال, تركز الأول على فتح الباب امام هذه الدول للانضمام الى النادي النووي الرسمي المؤلف من الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الامن, فيما تركز الثاني على إنشاء نادٍ نووي ثانٍ يضم فئة الأعضاء الجدد على أساس انهم تحت السقف النووي للدول الكبرى, فيما تركز الثالث على ضرورة إيجاد حلول اقليمية لهذا التحدي, ولم يكن أيٌّ من الاقتراحات مقبولاً من هذه الدول الثلاث (اسرائىل والهند وباكستان). ولا يبدو ان هناك اية حلول لمواجهة هذا التحدي الخارجي الذي تواجهه معاهدة الحدّ من الانتشار في المستقبل المنظور.
في مقابل هذا التحدي الخارجي لنظام الحدّ من الانتشار النووي هناك تحديات داخلية تضطلع بها بعض الدول الموقِّعة على النظام. ويشكل العراق وكوريا الشمالية المثال الأبرز للتحدي الداخلي الذي تواجهه المعاهدة, حيث عملت الدولتان على تطوير برامج نووية بصورة سرية, ومخالفة لتعهداتهما, وضعتهما على طريق امتلاك السلاح النووي. بالإضافة الى العراق وكوريا الشمالية, تساق الاتهامات اليوم ضدّ إيران بانها تسعى لتطوير قدراتها لانتاج السلاح النووي, وتجري في هذا الخصوص محاولات اميركية حثيثة لاقناع روسيا بالتوقف عن تزويد ايران بالطاقة التي تسمح لها بانتاج قنبلة من البلوتونيوم أو من الأورانيوم المكثّف.
وهناك جهود مكثفة تبذل لتمكين الوكالة الدولية للطاقة النووية (IAEA) من اكتشاف اي خرق من الدول الموقعة على المعاهدة, ولكن في رأي الخبراء فان كل هذه التدابير الضرورية لن تكون كافية, للحؤول دون حدوث خروقات. من هنا تبرز الحاجة أكثر الحاحاً لإيجاد منظمة أمنية داخل نظام الحد من الانتشار تملك القدرة على فرض نظام المنع المطلوب([10]).
لا يمكن بالوسائل المتوفرة الآن الاعتماد على ان معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية توفر الوسائل اللازمة لضمان التزام الاعضاء الموقعين, وان القبول بالضمانات دون مراجعة سيؤدي الى اضعاف الثقة والسقوط التدريجي للمعاهدة والقبول بمخاطر جديدة على أمن الانسانية.

اسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية
عندما نتحدث عن اسلحة الدمار الشامل اليوم فان الحديث لا يمكن ان يقتصر على السلاح النووي, الذي شكّل بمفرده في الماضي السلاح الأخطر والأكثر تدميراً بحيث بذلت الجهود لاحتواء مخاطر استعماله, ولكن لا بدّ مع التطور العلمي من إضافة سلاحين آخرين هما السلاح الكيماوي والسلاح البيولوجي الى هواجس المجتمع الدولي في الحدّ من مخاطر انتشار اسلحة الدمار الشامل.
صحيح انه لا يمكن وضع السلاحين الكيماوي والبيولوجي على درجة الخطورة نفسها التي يمثلها السلاح النووي, فهما لا يتمتعان بنفس القدرة على الإفناء, ولكن بامكانهما ان يتسببا بعمليات قتل جماعي لعدد كبير من الناس او لتلويث كمية كبيرة من الموارد او مساحات شاسعة من الأماكن المأهولة, او نشر أوبئة تتطلب السيطرة عليها جهوداً كبيرة ومكلفة وخسارة آلاف القتلى.
منذ انتهاء الحرب الباردة, وعلى ضوء عمليات الخفض المتتالية للترسانتين النوويتين الروسية والاميركية, انخفضت مخاطر اندلاع حرب نووية شاملة تدمّر العالم. لكن تراجع هذا الخطر ترافق مع تنامي خطر آخر يهدد بنتائج كارثية جراء انتشار تكنولوجيا صنع السلاحين الكيماوي والبيولوجي, الذي فتح الباب أمام عدد كبير من الدول للمغامرة بسلوك طريق التعويض عن عدم القدرة على امتلاك السلاح النووي لتصحيح خلل استراتيجي في موازين القوى على الصعيد الاقليمي, او من اجل زيادة القدرات العسكرية لبعض هذه الدول ترجيحاً لدورها في لعبة النفوذ والتوازن الاقليمي.
مع تنامي الخطر الناتج عن انتشار السلاحين الكيماوي والبيولوجي ازدهرت صناعة وضع سياسات جديدة للحدّ من هذه التهديدات الجديدة, فنشطت الجهود داخل وزارة الدفاع الاميركية وفي وكالة المخابرات المركزية من أجل تحضير القواعد والمبادرات اللازمة لمواجهة التهديدات الجديدة, إنما غاب الاهتمام الشعبي الاميركي والدولي عن هذا الموضوع. ذلك ان السياسات الاميركية تركزت حول مفهوم الدفاع وطرائق إيجاد الحماية اللازمة للقوات الاميركية العاملة خارج الولايات المتحدة, بدل التركيز على استدراك المخاطر التي يمكن ان يواجهها المجتمع الاميركي([11]).
هناك حاجة لمواجهة موضوع انتشار اسلحة الدمار الشامل بانواعها الثلاثة من خلال الأخذ بعين الاعتبار العاملين الآتيين:
-­ الأول, هو ان الدور الذي يمكن ان تلعبه اسلحة الدمار الشامل في الصراعات الدولية قد تغيّر في اعقاب انتهاء الحرب الباردة, بحيث انه لم يعد السلاح المحصور امتلاكه بالدول المتطورة تكنولوجيا, بل هناك نزعة قوية لدى الدول الضعيفة او المتخلفة على غرار باكستان او ليبيا او كوريا الشمالية او ايران او العراق لامتلاكه وذلك كتعويض عن نقص في القوة تجاه النظام الاقليمي الذي تعيش به, والمترافق مع طموحاتها للعب دور اكبر أو لتقليد دور الكبار في اجتراح سياسات خارجية مستقلة. ومع الضوابط المفروضة على انتقال التكنولوجيا النووية وتعقيدات صنع السلاح النووي في حال توافر المواد الانشطارية, فقد تحوّل اهتمام عدد من الدول الصغيرة والمتوسطة, وبصورة خاصة دول الشرق الاوسط, من السلاح النووي الى السلاحين الكيماوي والبيولوجي. وإذا كان لا بد من ترتيب لاهتمامات هذه الدول لامتلاك سلاح الدمار الشامل فإن السلاح البيولوجي يحتل المرتبة الأولى, يتبعه السلاح النووي وبعده السلاح الكيماوي.
والثاني, يتمثل في صعوبة لا بل استحالة تطبيق النظام الامني الدولي الذي كان معتمداً أثناء الحرب الباردة لمنع انتشار اسلحة الدمار الشامل عبر اتفاقيات بين الدول الكبرى او عبر اعتماد سياسة الردع التي كانت تقوم على خطر التدمير المتبادل. هناك تهديدات جديدة لا يمكن ضبطها سواء من خلال اعتماد برامج سريّة من بعض الدول لانتاج السلاح البيولوجي او الكيماوي وذلك نظراً للاستعمال المزدوج لمعظم المكونات اللازمة لصنعه من جهة, كما ان هناك خطراً متنامياً لإمكانية امتلاك هذين السلاحين من قبل مجموعات ارهابية لا تخضع لأية رقابة, وذلك قياساً على هجومين نفّذا, الأول في اليابان من قبل مجموعة ارهابية باستعمال السلاح البيولوجي, والثاني رسائل محملة بالجمرة الخبيثة أرسلت في البريد الاميركي لعدد من الاشخاص بينهم عدد من المسؤولين, وذلك في اعقاب هجمات نيويورك وواشنطن عام 2001 و2002.
وبالرغم من محدودية الهجومين فقد تسببا بحالة من الهلع الشعبي داخل دوائر الأمن الياباني والأميركي.
تنامى خطر السلاح البيولوجي بشكل متعاظم ومتسارع في العقد الأخير. ان مخزون الدول التي دخلت مضمار صنع السلاح البيولوجي كان محدوداً بأصنافه وكمياته حتى منتصف الثمانينات, فكانت لوائح المخزونات تقتصر على عدد من السموم و”الباتوجانات” المعروفة, وكانت المخاطر تقتصر على امكانية قتل عدة آلاف في الطرف المعادي في ما لو استعملت السموم والفيروسات كسلاح من خلال نشرها بواسطة الصواريخ او الطائرات. كان من السهل حتى عام 1985 مواجهة هذا التهديد, من خلال مخزون المضادات الطبية التي صنعتها الدول الكبرى والمتطورة, والمتناسب مع تقديرات حجم التهديد. لكن الوضع لم يستمر على ما كان عليه, فعلوم البيولوجيا التي كانت في الثمانيات ما كانته الفيزياء في الأربعينات والخمسينات, قد حققت قفزة جبارة, وما كان غير ممكن في الثمانينات, أصبح حقيقة في التسعينات ومع مطلع القرن. لقد تمكّن المهندسون في البيولوجيا من وضع خريطة للتطور الجيني للفيروسات مثل “الإيبولا” كما توصل علماء مركز فريدريك لأبحاث السرطان في ولاية ماريلاند الاميركية لمعرفة كيف تهاجم الجمرة الخبيثة “انتراكس” الخلايا البشرية وتقتلها([12]). وكان رد الجيوش الغربية على الخطر الجديد القيام بجملة تلقيح لمواجهة خطر بعض هذه الفيروسات, كما خزّنت كميات من اللقاحات والمواد المضادة. وخصوصاً المضادات الحيوية. لكن هذه التدابير لا تحمي السكان المدنيين في حال حدوث حرب تستعمل فيها الاسلحة البيولوجية, او تعرّضها لهجوم مفاجئ من قبل جماعات ارهابية استطاعت الحصول على كميات من الفيروسات القاتلة.
يتبيّن من هذه المعطيات مدى المخاطر التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط من انتشار السلاح البيولوجي, اذ ان الخطر لا يقتصر على عامل استعماله او التهديد به, بل يتعدى ذلك من خلال رسمه خطوطاً جديدة لنتائج الاستعمال والتهديد بالاستعمال, والذي يمكن ان يترك آثاراً كبرى على الاستقرار ودورة الحياة للشعوب من خلال الشعور بمدى تعرّضها للخطر في وقت لا تملك فيه هذه المجتمعات وسائل الحماية السلبية او المخزون اللازم من المضادات الحيوية. وتشكل اسرائىل في هذا المجال الاستثناء الوحيد حيث يمتلك معظم المواطنين فيها اقنعة للوقاية الفردية, كما ان هناك ملاجئ جماعية مجهزة للحماية من مخاطر اسلحة الدمار الشامل, الى جانب الاحتفاظ بمخزون كبير من المضادات الحيوية.
 

النزعة الجديدة لانتشار أسلحة الدمار الشامل
بدأ البحث لامتلاك اسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الاوسط بعد سنوات معدودة من انشاء دولة اسرائيل عام 1949, عبر جهود اسرائيلية مكثفة باتجاه فرنسا من أجل إدخال أول مفاعل نووي الى منطقة الشرق الاوسط, وكانت اسرائيل, المحاطة بدول عربية لا تعترف بوجودها, (تعتبر ان قيامها هو عمل عدواني يهدد الأمن العربي بعدما سلب الشعب الفلسطيني ارضه), تريد ان تمتلك السلاح النووي لمواجهة هذا التهديد العربي ولتصحيح الخلل في الموازين العسكرية سواء كانت لجهة العدد او العمق الجغرافي.
اما من وجهة النظر العربية فان عملية تطوير وامتلاك السلاح النووي من قبل اسرائيل تشكل تهديداً كبيراً للأمن العربي, لا يمكن مواجهته إلا من خلال العمل على تطوير سلاح مماثل, حيث ان خطر التدمير المتبادل هو وحده الكفيل بإعادة تصحيح الخلل في التوازن الاستراتيجي بين الطرفين. وبما ان اقامة برنامج لتطوير القدرات النووية تشكل عملية علمية وهندسية معقّدة, فقد تعثّرت الجهود العربية لدخول حقل التكنولوجيا النووية. وكانت الدول الغربية قد رفضت التعاون مع اي دولة عربية في مجال التكنولوجيا النووية وذلك لاعتبارات عديدة منها الجهود الاميركية لوقف الانتشار النووي لاعتبارات اسراتيجية او بسبب الضغوط الاسرائيلية, عبر اللوبي الصهيوني تحقيقاً للتفوق والمزيد من الضمانات الأمنية لإسرائيل. وعندما تعاونت فرنسا مع العراق لبناء مفاعل “أوزيراك” كانت اسرائىل قد تجهزت بالقوة الجدية اللازمة وبالخطة المتطورة لمهاجمة المفاعل وتدميره.
بعد تدمير “مفاعل تموز” في العراق لم تنجح أيّ من “المحاولات” المزعومة لدخول اي دولة عربية عصر التكنولوجيا النووية, كما لم تنجح الجهود الديبلوماسية التي بذلت سواء عبر الامم المتحدة او من خلال المطالبة غير الجادّة للجبارين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي في وضع المنشآت النووية الاسرائيلية تحت الرقابة الفعلية ووقف الجهود الاسرائيلية لصنع الاسلحة النووية ونشرها عملانياً.
كان من الطبيعي ان تدفع الدينامية لبعض الدول العربية باتجاه إيجاد البدائل للسلاح النووي من اجل استعادة توازن جزئي مع التهديد النووي الاسرائيلي المتفاقم, بعدما تأكد بما لا يقبل الشك امتلاك اسرائىل لعدد كبير من الرؤوس النووية, مع سعي حثيث لتطوير اسلحة الحمل اللازمة لها.
ان الديناميات الأمنية في البيئة الشرق أوسطية, وتحت تأثير عامل غياب السلام واحتلال اسرائىل عام 1967 للضفة وغزة وسيناء والجولان قد أوجدت الدوافع المبررة لدى اكثر من طرف للبحث عن بديل للسلاح النووي. وهكذا ظهر بوضوح ان هناك نزعة نحو انتشار اسلحة الدمار الشامل الأخرى في المنطقة وذلك من اجل سد الفجوة الأمنية الناتجة عن تفوق اسرائىل من خلال امتلاك السلاح النووي.
وسعت الدول العربية لامتلاك اسلحة الدمار الشامل, مركزة وفق التقارير الغربية على ما يسمى “قنبلة الفقراء” اي السلاح الكيماوي والبيولوجي, وذلك باستثناء العراق الذي كان يُعتقد بأن لديه برنامجا لتطوير السلاح النووي, والذي جرى القضاء عليه كلياً بعد انتهاء حرب الخليج الثانية وجهود المفتشين الدوليين من لجنة “أونسكوم” التابعة للأمم المتحدة([13]). وينتقل التركيز الاميركي والاسرائيلي الآن ليشمل إيران بعد العراق, حيث تتهم طهران بالسعي لامتلاك السلاح النووي عبر برنامج تطوره بالتعاون مع روسيا من خلال بناء مفاعل نووي كبير في مدينة بو شهر.
وشهدت المنطقة مجموعة من البرامج والتجارب من اجل تطوير اسلحة صاروخية متوسطة وبعيدة المدى, فدخلت الى جانب اسرائيل التي طورت عدة نماذج من الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى, بعض الدول العربية وايران, حيث تتوافر معلومات عن نجاحها في انتاج مجموعة من الصواريخ المتوسطة المدى.

الإعتبارات والدوافع للإنتشار
تحدث الرئيس جورج بوش الإبن عن التهديد الجديد المتمثل بانتشار اسلحة الدمار الشامل “ان اخطر ما تواجهه الحرية يتمثل بتزاوج ما يحصل بين التطرف والتكنولوجيا. مع انتشار اسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية والنووية وكذلك تكنولوجيا الصواريخ البالستيه, فإنه اصبح بمقدور دول ضعيفة ومجموعات صغيرة امتلاك قدرة فائقة (كارثية) لمهاجمة دول عظمى. لقد اعلن اعداؤنا عن نوياهم, وقد ضبطوا وهم يحاولون الحصول على مثل هذه الاسلحة الرهيبة. انهم يبغون الحصول على هذه الإمكانية لتهديدنا او إنزال الأذى بنا او بأصدقائنا, وإننا عازمون على مواجهتهم بكل ما نملك من قوة([14])”.
من المؤكد ان منطقة الشرق الاوسط تمثل الجزء الاساسي في تقويم الرئيس بوش للتهديد الجديد الناتج عن انتشار اسلحة الدمار الشامل, سواء كان مصدر التهديد دولا تطلق عليها الولايات المتحدة “الدول المارقة” والتي سمّى بعضها الرئيس بوش في مناسبات أخرى “محور الشر” وهي العراق وايران وكوريا الشمالية, او كان مصدر التهديد جماعات ارهابية اصولية كتنظيم القاعدة الذي يرأسه اسامة بن لادن, وينتشر في اكثر من 60 دولة وفق التقارير والمعلومات التي تتناقلها وسائل الاعلام عن مصادر اميركية.
لكن فات الرئيس بوش أن يذكر الأسباب والدوافع والإعتبارات الأمنية والاستراتيجية الكامنة وراء بحث بعض الدول عن برامج لتطوير أسلحة الدمار الشامل, خصوصاً وأن الدول التي يعنيها الرئيس بوش في منطقة الشرق الاوسط لم تبادر لإدخال هذه الاسلحة بقصد الهيمنة, بل جاءت محاولاتها كردّ فعل طبيعي على تطورات اقليمية ومتغيرات استراتيجية دفعتها للشعور بالخطر الشديد, بعدما امتلك غيرها اسلحة الدمار الشامل بكميات مخيفة.
يمكن وضع البرنامج النووي الاسرائيلي, وامتلاك اسرائىل لمخزون كبير من الرؤوس النووية, والصواريخ والطائرات القادرة على إيصالها الى اي نقطة في العالم العربي وايران, كالسبب الرئيسي المباشر في نمو نزعة انتشار اسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الاوسط.
كان من الطبيعي ان يشجع استمرار الصراع العربي الاسرائيلي دون حلّ, بعض الدول العربية لتقابل سياسة التفوق العسكري التي تتبعها اسرائيل بدعم مباشر من الولايات المتحدة, بسياسات عسكرية عربية ترمي الى تحقيق الحد الادنى من التوازن الاستراتيجي, سواء لجهة التزود بالسلاح التقليدي, او لجهة امتلاك بعض اسلحة الدمار الشامل كالصواريخ واطلاق بعض البرامج لتطوير “قنبلة الفقراء” الكيماوية او البيولوجية, من أجل إيجاد الحد الادنى من عامل “الردع العربي” في مواجهة التهديد الاسرائيلي الناتج عن المخزون النووي الكبير.
لا يمكن البحث في موضوع انتشار اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط بمعزل عمّا يجري في جنوبي غربي آسيا او شبه القارة الهندية, حيث اجرت كل من الهند وباكستان مجموعة من التجارب النووية, التي اعتبرت اعلاناً رسمياً لدخولهما نادي “الدول الكبرى” التي تمتلك السلاح النووي.
وترخي التجارب الهندية والباكستانية في ظل الصراع حول كشمير وما يجري الآن من تطورات في افغانستان بثقلها على منطقة الشرق الاوسط, نظراً للامتداد الجغرافي والتداخل التاريخي بين المنطقتين, خصوصاً وان لإيران حدوداً طويلة ومشتركة مع المنطقة وتتأثّر بشكل مباشر بما يجري هناك. ولا يمكن إهمال تأثير الروابط السياسية والأمنية والثقافية التي تربط باكستان بدول الخليج. ويطرح امتلاك باكستان للسلاح النووي سؤالا كبيراً حول صحة مفهوم “القنبلة الاسلامية”, وما يمكن أن يقدمه هذا المفهوم في المعادلة الاستراتيجية بين العرب واسرائيل, خصوصاً في ظل المعلومات عن تقديم اسرائىل مساعدات ملموسة للبرنامج النووي الهندي.
اما ايران التي تجد نفسها محاصرة من كل الاتجاهات بوضع أمني متفجر أو معادٍ, فان سعيها لامتلاك اسلحة الدمار الشامل وخصوصاً السلاح النووي يجيء كردة فعل على هذا التبدّل الخطير في البيئة الاستراتيجية في المنطقة. فإيران تجد نفسها معنية مباشرة بدخول الهند وباكستان العصر النووي واكتسابهما صفة الدولة الكبرى, يشجعها على ذلك ردود الفعل الضعيفة التي واجه بها العالم التجارب النووية الهندية والباكستانية. ويشكّل اندفاع العراق لاقتناء اسلحة الدمار الشامل حافزاً قوياً لإيران للدخول في سباق معه لتطوير عدة انواع من الصواريخ والدخول في برامج لتطوير اسلحة الدمار الأخرى بما فيها السلاح النووي عبر مشروع المفاعل النووي في بو شهر. لا يمكن أيضاً إغفال عامل تملك اسرائيل لمخزون كبير من اسلحة الدمار الشامل, والتهديدات التي توجّهها لإيران بين الحين والآخر مع الأخذ بعين الاعتبار الدور المهيمن الذي تحاول ان تلعبه اسرائيل في المنطقة, كل ذلك يشكل ايضا اعتبارات استراتيجية لا بدّ لإيران من أن تأخذها بعين الاعتبار وعلى اساس الضرورات الخاصة بأمنها او الضرورات التي تفرضها طموحاتها لتكون دولة اقليمية ذات نفوذ وتأثير واسعين.
ان تراجع عملية السلام بين العرب واسرائيل, والتي ترافقت مع الحرب الوحشية التي تشنها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني, بالاضافة الى التهديدات المتكررة التي توجهها لكلٍّ من لبنان وسوريا, تنعكس سلباً على الاوضاع الامنية برمتها. ويرى العالم العربي وإيران ان اسرائيل تعمل من خلال الدعم الاميركي السياسي والعسكري, ومن خلال التحالف مع تركيا على لعب دور قوة اقليمية قادرة على فرض هيمنتها الأمنية على منطقة واسعة تتعدى محيطها المباشر, لتشمل منطقة شرقي المتوسط وشمالي افريقيا والبحر الاحمر والخليج وصولاً الى شبه القارة الهندية من خلال علاقات وبرامج تعاون في حقول التكنولوجيا مع الهند. وهكذا يمكن طرح هذا الواقع كواحد من أبرز الاسباب التي تشجع الدول العربية وايران على متابعة جهودها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل لمواجهة التهديد ونزعة الهيمنة الاسرائيليين.
الى جانب الصراعات ولعبة النفوذ والقوة التي تشكل الاسباب الرئيسية للنزعة القوية لانتشار الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية في المنطقة فهناك مجموعة من الأسباب الأخرى الخاصة بعلاقات الدول بجيرانها او بالمحيط الاقليمي ككل, والتي يمكن وضعها تحت عناوين مختلفة بعضها داخلي يعود الى تطلّع الحاكم لتأكيد أهمية دوره الداخلي من خلال اللعب على عامل القوة الوطنية وموقع الاحترام الذي يستطيع تأمينه عربياً ودولياً من خلال امتلاك سلاح الدمار الشامل, وقد تمثل هذا الاتجاه في سياسة عبد الناصر لتطوير صواريخ مصرية, كما يمثل عملاً قوياً في سياسة وتطلعات رؤساء آخرين على غرار معمر القذافي, وصدام حسين. ويمكن القول ان الدوافع لدى صدام كانت تنطلق من اسباب استراتيجية يفرضها موقع ودور العراق في المعادلة الاقليمية, وجاءت هذه الاسباب لتتداخل بشكل عضوي مع الدوافع الشخصية, بحيث لم يعد من الممكن التفريق بينها.
ساعد الغرب وخصوصاً فرنسا والولايات المتحدة اسرائيل لبناء قوتها النووية وتحقيق التفوق في كل المجالات العسكرية من خلال تزويدها بأفضل نظم الاسلحة للهجوم والدفاع, فانقلبت المعادلة في الصراع العربي ­ الاسرائيلي بحيث اصبحت الدول العربية بحاجة لدعم قدراتها الدفاعية والحصول على ضمانات لأمنها. فإسرائيل تملك قوة هائلة من الاسلحة التقليدية واسلحة الدمار الشامل. ترى كل الدول العربية نفسها مكشوفة امام هذا التهديد الاسرائيلي الفعلي والذي بلغ ذروته في الغارة التي شنتها الطائرات الاسرائيلية لتدمير مفاعل تموز على مقربة من بغداد للحؤول دون تمكن العراق من امتلاك قوة نووية رادعة. ان اختلال المعادلة القائمة على امتلاك اسرائيل لسلاح الدمار الشامل بكل انواعه سيشكل دافعاً قويا للدول الأخرى في المنطقة للبحث عن اسلحة الدمار الشامل التي تشكل قوة رادعة مقبولة للتهديد الاسرائىلي.

الموقف الاميركي والدولي من الانتشار
في الوقت الذي يستمر فيه التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا, بعد انتهاء الحرب الباردة, في مجال خفض عدد الرؤوس النووية الموجودة لدى الدولتين, برزت تحديات جديدة للأمن الأميركي والدولي تتمثل وفق التسمية الاميركية بـ “الدول المارقة” او “محور الشر” بالاضافة الى الخطر الذي تشكله المجموعات الارهابية.
لا يمكن, وفق آخر تقويم للقيادة الاميركية, المقارنة بين التهديدات المعاصرة والقدرات التدميرية التي كان ينشرها الاتحاد السوفياتي لمواجهة القوة الاميركية, ولكن طبيعة العدو الجديد ودوافعه للحصول على اسلحة الدمار الشامل واستعمالها ضد الولايات المتحدة او ضد قواتها ومصالحها المنتشرة حول العالم, تجعل من التهديد الجديد اكثر خطورة وتعقيداً([15]).
وتندرج في التقويم الأمني الأميركي الجديد مجموعة من “الدول المارقة” التي ظهرت في التسعينات, وهي تتركز في سياستها على:
1- ­ عدم احترام القوانين الدولية, ويظهر ذلك جلياً في المواقف العدائية التي تتخذها ضد جيرانها ولمخالفتها لكل القوانين والاتفاقيات الدولية بما فيها خروجها على اتفاقية عدم انتشار اسلحة الدمار الشامل التي سبق ووقعتها قبل سنوات عديدة.
2- ­ تتبدل الجهود للحصول على اسلحة الدمار الشامل, والتكنولوجيا المتطورة لصناعة الأسلحة خصوصاً الصاروخية منها, وذلك من اجل ممارسة سياسات عسكرية هجومية من اجل التهديد او الابتزاز.
3- ­ ممارسة الارهاب او تشجيعه عبر دعم وتأمين الملجأ للمنظمات الارهابية.
4- ­ اضطهاد شعوبها وإقامة حكم جائر لا يحترم الحريات ولا يراعي القيم وحقوق الانسان.
واذا اعتبرنا بأن سياسة الولايات المتحدة تنطلق من هذه المبادئ, يمكن الاستنتاج بأن الولايات المتحدة ستجد نفسها في موقع تناقض مع معظم الدول العربية وايران, بحيث يمكن تصنيف العراق بالدرجة الاولى ضمن هذه الفئة كما يمكن ادراج عدة دول عربية اخرى على اللائحة الاميركية نفسها وخصوصاً ليبيا والسودان.
ان كل الدول التي تصنفها الولايات المتحدة “مارقة” موجودة في منطقة الشرق الأوسط باستثناء كوريا الشمالية, التي تحاول الولايات المتحدة إقناعها بالتخلي نهائيا عن برامج اسلحة الدمار الشامل, بحيث تتركز جهودها لمنع الانتشار في منطقة الشرق الاوسط من خلال الضغوط على الحكومات للتخلي عن برامجها وجهودها للحصول على اسلحة الدمار الشامل والتخلي ايضاً عن دعم او تشجيع المنظمات الارهابية. ويمكن ان تشمل الجهود الاميركية مجموعة واسعة من التدابير, من انشاء تحالف دولي الى التعاون الثنائي وخصوصاً التعاون مع روسيا والصين لمنع تصدير المواد والمعدات التي تستعمل في صنع سلاح الدمار الشامل باتجاه دول الشرق الاوسط. ويمكن في هذا الاطار اتخاذ السياسة التي تعتمدها الولايات المتحدة تجاه العراق من خلال اتهامه بحيازة سلاح الدمار الشامل كنموذج للسياسة الاميركية التي ستعتمد تجاه دول اخرى في مراحل لاحقة والتي تفترض ممارسة كل انواع الضغوط وانتداب فرق للتفتيش, واستعمال القوة العسكرية للضرب بقسوة عند اللزوم, الى جانب استعمال افضل انواع التكنولوجيا للتجسس على هذه الدول.
في المرحلة التي تلت انتهاء الحرب الباردة مباشرة, كانت السياسة الاميركية في الشرق الاوسط تتركز حول تأمين تدفق النفط من منابعه وتأمين خطوط شحنه باتجاه الغرب واليابان, وتحقيق امن اسرائيل في مواجهة “التهديدات العربية”. وكان التركيز الاساسي على الامن الاسرائيلي قبل المصالح النفطية, ومن هنا فان الولايات المتحدة قد اعتمدت سياسة مركّبة, تسمح بمنع المفاجآت التي تهدد الامن الاسرائيلي على غرار ما حدث عام 1973 من ابرز عناصرها:
اولاً: زيادة التفوق العسكري الاسرائيلي بتزويد اسرائيل بآخر ما انتجته التكنولوجيا الاميركية من اسلحة جديدة في وقت خسر فيه العرب المصدر الاساسي لمدهم بالسلاح, الا وهو الإتحاد السوفياتي.
ثانيا: رفع العلاقة مع اسرائيل الى درجة الحليف الاستراتيجي والتي بدأت في عهد ريغان وتطورت في ما بعد لتصبح اسرائيل في مصاف اقرب وأهم الحلفاء للولايات المتتحدة سواء خلال التنسيق الأمني وتبادل المعلومات, وتخزين الذخائر والمعدات بمليارات الدولارات, مع برامج مشتركة لتطوير نظم اسلحة جديدة كالصاروخ “هايتس” وانشاء شبكة دفاع مضادة للصواريخ.
ثالثاً: تزويد اسرائيل بطائرات قادرة على حمل السلاح النووي الى مسافات بعيدة تغطي وسط ايران ومعظم العالم العربي والسماح لها بتحويرها لهذه الغاية. والتزام الصمت الكامل عن برامجها لتطوير صواريخ بالستية, واجراء تعديلات على الغواصات التي اشترتها من المانيا بحيث اصبح بامكانها اطلاق صواريخ تحمل رؤوسا نووية, وهكذا اصبحت اسرائيل القوة النووية الكبرى التي تملك مئات الرؤوس النووية القادرة على اطلاقها من البرّ والجوّ والبحر, أي النظام الثلاثي الذي كانت تمتلكه الدول الكبرى حصراً.

رابعاً: اما مع الدول العربية وايران فقد مارست الولايات المتحدة كل وسائل الضغط المباشر وقامت بجهود جبارة لمنع وصول الاسلحة بما في ذلك الاسلحة التقليدية. اما في مجال اسلحة الدمار الشامل فقد ضغطت بكل ثقلها السياسي والاقتصادي على الصين وروسيا وكوريا الشمالية لمنع اية مساعدة ممكنة لانتاج اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الصواريخ المتوسطة المدى. وذهبت الولايات المتحدة في اكثر من مناسبة لاستعمال قواتها الجوية والصاروخية لقصف منشآت في العراق والسودان وليبيا بحجة انها مصانع لصنع اسلحة الدمار الشامل او بعض مركباتها, وتبيّن في وقت لاحق انها منشآت مدنية كمعمل الأدوية في السودان.
ويبدو بوضوح ان الولايات المتحدة وبتحريض ظاهر من اسرائيل ستعتمد سياسة اكثر تشددا لمنع الدول العربية وايران من اقامة اية انشاءات تتيح لها القيام بأية مغامرة لصنع سلاح الدمار الشامل من اي نوع كان. ويظهر ذلك من خلال الاستراتيجية التي تعتمدها حيث تعمل في اكثر من اتجاه بما فيه إستعمال القوة العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وتنص الاستراتيجية الأمنية التي اعتمدتها الولايات المتحدة في اعقاب هجمات 11 ايلول على بذل جهود فعّالة, لمنع انتشار اسلحة الدمار الشامل من خلال منع التهديد او الدفاع ضده في عمليات هجومية وقائية ومانعة وقبل حصوله.
ويقتضي ذلك التركيز على “الدول المارقة” والارهابيين لمنعهم من الحصول على المواد والتكنولوجيا والخبرات اللازمة لصنع هذه الاسلحة, “اننا سنكثف العمل الديبلوماسي, ونظام الرقابة على السلاح, وتدابير مراقبة الصادرات وكل التدابير الاخرى المتوافرة لتخفيف التهديد الذي يمكن ان ينتج عن حصول هذه الدول “المارقة” والارهابية على اية مساعدة في مجال اسلحة الدمار الشامل. وسنلجأ الى اعتراض ومصادرة المواد والتكنولوجيا اذا لزم الأمر”([16]).
وتضيف الاستراتيجية الامنية الاميركية في محاولتها للتهرب من ضوابط القانون الدولي الذي يمنع مهاجمة الدول الاخرى الا في حال الدفاع عن النفس من خلال الدعوة الى تغيير مفهوم الخطر الداهم: “يجب ان نغيّر مفهوم الخطر الداهم (الذي يسمح بمهاجمة دولة اخرى) ليتناسب مع اهداف وامكانيات اعدائنا الحاليين. فالدول المارقة والارهابيون لا يهاجموننا باستعمال الوسائل التقليدية, لأنهم يدركون ان مثل هذه الهجمات ستفشل. فهم يلجأون الى الارهاب مع امكانية استعمال اسلحة الدمار الشامل, وخصوصاً الأسلحة التي يمكن اخفاؤها ونشرها بصورة سرية ودون انذار([17]). وترى الولايات المتحدة انطلاقاً من تجربة 11 أيلول بأن الاهداف التي ستهاجمها “الدول المارقة” والارهابيون لن تفرّق ما بين الاهداف العسكرية والأهداف المدنية بهدف النيل من هيبة وأمن الولايات المتحدة وقتل أكبر عدد من الأميركيين.
وتشير كل التقارير والدراسات الأميركية بالإضافة الى تصريحات كل المسؤولين الى أن الجهود الأميركية لمنع الإنتشار ستتركز بصورة أساسية على كل من ايران والعراق وليبيا وسوريا, وستتابع أيضاً الحرب على الإرهاب التي تشنها ضد فلول تنظيم القاعدة أينما وجدت, وستتوسع هذه الحملة لتشمل منظمات إسلامية أخرى ومن ضمنها حزب الله ومنظمتا حماس والجهاد الإسلامي.
في المقابل تحتفظ اسرائيل بكل برامجها لتطوير إمكاناتها الهجومية بسلاح الدمار الشامل والأسلحة التقليدية, كما أنها ستعزز بدعم أميركي مالي نظام دفاعها الجوي المضاد للصواريخ بحيث يؤمن درعاً واقية متكاملة لا تملك مثله أي دولة أخرى في العالم. ومن المتوقع في أعقاب الهجوم على العراق أن يتوسّع دور إسرائيل الإقليمي على الصعيدين الأمني والإقتصادي.

البرامج الخاصة بالانتشار
هناك نزعة قوية جدا لدى دول الشرق الاوسط وشمالي افريقيا, لامتلاك اسلحة الدمار الشامل بأنواعها الثلاثة, ويشكل الشرق الاوسط في هذا المجال مصدر قلق للولايات المتحدة ولأجهزة الامم المتحدة المكلفة بالرقابة على انتشار اسلحة الدمار الشامل وتطبيق الاتفاقيات الدولية الموقعة من كل دول المنطقة باستثناء اسرائيل.
واذا كانت الابحاث لتطوير الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية تجري ضمن برامج سرية تنكرها الحكومات, فان العمل على تطوير الصواريخ المتوسطة والطويلة المدى, لا يمكن اخفاؤه مهما تسترت الدول على وجوده لأن خطط التطوير تتطلب اجراء تجارب كفيلة بفضح وجود مثل هذه البرامج وتحديد نوعية الصواريخ التي يجري تطويرها.
وتنطلق البرامج المعتمدة من قبل بعض الدول العربية وايران من مشتريات لبعض النماذج من الدول الخارجية او استيراد بعض المكونات وتطوير السلاح او النظام الصاروخي ضمن برامج خاصة, على غرار ما فعل العراق مع صواريخ سكود­ب والتي طورها ليزيد من مداها.
الى جانب الجهود المبذولة من قبل الامم المتحدة ووكالاتها الخاصة, تبذل الولايات المتحدة كل الجهود الممكنة في مختلف الاتجاهات لمنع او تأخير نزعة الانتشار القوية وذلك عبر الاقناع بالطرق الديبلوماسية عند اكتشاف البرنامج. وهي تعتبر ان هذه النزعة تصبح خطرة, عندما تتمكن الدول من التقدم في عملية صنع السلاح بصورة مستقلة, لأنها تصبح أقل تعرضا للانكفاء تحت الضغوط الديبلوماسية. ويمثل العراق وكوريا افضل مثال لهذه الحالة, حيث استوجب موضوع نزع اسلحة العراق جهوداً دولية واسعة ترافقت مع تطبيق عقوبات اقتصادية وتدابير حظر الى جانب عمليات التفتيش الطويلة واللجوء الى اعمال عسكرية متواصلة قد تصل هذه المرة, اذا لم ينجح المفتشون في مهمتهم الجديدة, الى حرب شاملة.
اما مع كوريا الشمالية فقد دخلت الولايات المتحدة في مفاوضات صعبة جداً, للتوصل الى اتفاق مقبول, ولكن تطبيق الإتفاقية وفق ما نقلته بعض التقارير الاعلامية والتي تأكدت باعتراف السلطات الكورية الشمالية لم يتحقق بالشكل الكامل.
قبل الدخول في عرض البرامج الخاصة ببعض دول المنطقة, لا بد من إبداء مجموعة من الملاحظات الهامة, والتي تلفت الى المصاعب التي يواجهها الباحث في موضوع انتشار اسلحة الدمار الشامل, وأهم هذه الملاحظات:
أولاً: يجد الباحث صعوبات للحصول على المعلومات الدقيقة والمؤكدة حول وجود مثل هذه البرامج لدى معظم دول المنطقة, وتتأتى هذه الصعوبة من أن دول المنطقة قد وقعت على الاتفاقيات الدولية الخاصة بعدم انتشار اسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية, وأن أي اكتشاف او اعتراف بمثل هذه البرامج يعني خرقاً للمواثيق الدولية تترتب عليه نتائج خطيرة, بما فيها امكانية فرض عقوبات وحظر للتعامل معها, كما انه لا يستبعد القيام بعمل عسكري تحت مظلة الامم المتحدة, ويمثل العراق أفضل نموذج لذلك.
ثانياً: تعتبر برامج تطوير الأسلحة سرية بطبيعتها, حيث انها تخضع للحماية العسكرية, وتؤكد هذه الحماية الصارمة على عدم إعطاء اية معلومات عن البرامج, والتزام الصمت او نفي اية تكهنات يمكن ان تنتشر حول هذه البرامج ومدى تقدمها. ويمثل الموقف الاسرائيلي عبر عقود طويلة من عدم الاعتراف بامتلاك السلاح النووي النموذج الافضل للاحتفاظ بهذه السرية. ويترتب على هذه السرية القدر الاكبر من الصعوبات التي يجدها الباحث لعرض حجم ومدى تقديم البرامج, وما يتبع ذلك من تحليل لتقدير ظروف استعمالها او التهديد بها والعقيدة المعتمدة لها, وتقدير المخاطر المترتبة التي قد تنتج عنها.
ثالثاً: ان المصادر الاساسية للمعلومات حول برامج اسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط هي مصادر أميركية, وهي جيدة وتتضمن فيضاً من المعلومات, ولكن معظم المعلومات الواردة هي غير مدققة, وبعضها يقع في خانة التهويل والمغالاة الى حد الوقوع في خطأ الدعاية السياسية العدائية لبعض الدول كما هو الحال مع العراق وايران وليبيا الخ...
في المقابل تتجنب التقارير الاميركية الرسمية الحديث عن برامج الإنتشار التي تقوم بها الدول الصديقة او الحليفة للولايات المتحدة كاسرائيل ومصر والسعودية. وتمتلك الولايات المتحدة دون شك الكثير عن البرامج الاسرائيلية لتطوير اسلحة الدمار الشامل, خصوصاً وانها ساعدتها في البداية على الحصول على المواد الانشطارية بكميات كبيرة, وهي تضطلع اليوم بالدور الأساسي في الإشراف على تحقيق تدابير الأمان والحيطة للمنشآت النووية الاسرائيلية.
رابعا: يمكن النظر الى الجهود العربية وابرزها الجهود التي بذلها العراق من اجل امتلاك اسلحة الدمار الشامل بأنها تعود في الاصل الى الشعور بضرورة مواجهة خطر الاسلحة النووية الاسرائيلية من جهة, والى غياب السلام الشامل وتعنت اسرائيل في سياستها تجاه الفلسطينيين ورفضها الانسحاب من الاراضي التي احتلت عام 1967 من جهة ثانية, الى جانب ذلك فان العراق الذي واجه ايران في حرب استغرقت 8 سنوات, أراد من خلال برامجه النووية والكيماوية تملّك السلاح لترجيح المعادلة الاستراتيجية لصالحه, بالاضافة الى اعتقاده بأن هذه البرامج ستدخل العراق الى عصر الحداثة, وتجعل منه قوة اقليمية تلعب دوراً اساسياً في أمن الخليج. ومن هذا الباب يمكن النظر الى الدوافع وراء النزعة القوية لانتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة بأنها عديدة ومتنوعة ومعقدة, وبعضها يعود الى سياسات الغرب في الكيل بمكيالين, فيتهاون مع البرامج الاسرائيلية فيما يفعل كل ما بوسعه لمنع العرب وايران من ولوج هذا الباب الذي يعتبر المدخل الفعلي للحداثة في نظر الحكومات والشعوب على حد سواء.
خامساً: هناك صعوبة في إيجاد العديد من اسماء المواد بالعربية او ترجمة بعض التقارير الخاصة وخصوصا في مجال الاسلحة البيولوجية, وهذا سيفرض على الباحث استعمالها كما وردت باللغة الانكليزية.
ويمكن باختصار كليّ ايجاز ما يتوافر من معلومات عن البرامج (التي يعتقد انها جارية في بعض دول المنطقة), دون الدخول في التفاصيل التي تحمل الكثير من التناقض ومظاهر المغالاة.
من الطبيعي أن يتركّز الاهتمام في عرض هذه البرامج الخاصة على بعض الدول التي من الثابت انها طوّرت برامج واسعة ولسنوات عديدة من اجل امتلاك اسلحة الدمار الشامل في كل من: اسرائيل والعراق وايران... وهناك حاجة دون شك لاستعراض البرامج الخاصة ببعض الدول الاخرى التي أبدت طموحا لدخول هذا المجال او انها أقامت بعض المنشآت وأجرت بعض الابحاث, وفق المصادر المتوافرة لتطوير بعض الأنواع.
وفي هذا الاطار لا بدّ من التنبيه بأن النيّة تتركز على اجراء بحث علمي ولكنه غير دقيق لأن المعلومات لن تكون محققة بالكامل, وان الهدف من ادراج بعضها ليس من باب الاتهام او كشف الأسرار, او التعبير عن رأي شخصي.

اسرائيل
بدأت اسرائيل باستكشاف الطريق لامتلاك اسلحة الدمار الشامل منذ السنوات الاولى لاستقلالها, لذلك فان كل الابحاث والمنشورات حول اسلحة الدمار الشامل تؤشر الى اسرائيل واحدة من الدول التي تمتلك كل القدرات المتطورة في حقول اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك نظم الاسلحة اللازمة لحملها من صواريخ وطائرات. وقد اصبحت اسرائيل بذلك الدولة السادسة بعد الدول الخمس الكبرى التي تمتلك اسلحة الدمار الشامل بما في ذلك القدرة على استعمالها بفعالية وضد اهداف بعيدة المدى.

السلاح النووي:
تمتلك اسرائيل كما هو معروف الآن مفاعلين نوويين: الأول بقوة 5 ميغاواط في ناحال سوراك من الطراز الذي يستعمل المياه الخفيفة IRR-1. والثاني في ديمونا بقوة 40­ 150 ميغاواط يعمل بالماء الثقيل IRR-2 وهو يعمل على اليورانيوم الطبيعي ويستعمل بالتالي لانتاج المواد الانشطارية. وقد قبلت اسرائيل بوضع مفاعلهاIRR-1 الأول تحت رقابة وكالة الطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة فيما رفضت وضع مفاعل ديمونا تحت اية رقابة, كما انها رفضت التوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي فيما وقّعت المعاهدة الخاصة بحظر التجارب (CTBT) وبالكيماوي (CWC).
ليس هناك حاجة في هذا البحث للحديث عن تاريخ دخول اسرائيل الى الصناعة النووية والتي كانت قد بدأت عام 1949 بالبحث عن اليورانيوم في صحراء النقب, ومن ثم انشئت الوكالة النووية عام 1952 وحصلت اسرائيل على اول مفاعل نووي فرنسي عام 1956 بقوة 18 ميغاواط.
وتمتلك اسرائيل ايضا المنشآت الخاصة بالتخصيب سواء تلك التي تستعمل تكنولوجيا اللايزر او تلك التي تعمل عن طريق الطرد المركزي وذلك من اجل انتاج المواد اللازمة لصناعة الرؤوس النووية.
ويقدر آخر تقرير للعلماء الاميركيين نشرته “بي بي سي اوتلاين” على موقعها على الانترنت بأن التدقيق في مفاعل ديمونا يشير الى قدرة المفاعل على انتاج عشرين كيلوغراماً من مادة البلوتونيوم سنوياً وهذا يكفي لصناعة ما يقارب 200 رأس نووي يستعمل البلوتونيوم كمادة للتفجير.
وذكرت وسائل الاعلام في عدة تقارير خلال الاشهر الماضية معلومات حول القوة النووية الاسرائيلية بعضها يتعلق بعدد ونوع القنابل النووية, ومن مجمل هذه التقارير فإن اسرائيل تمتلك اليوم ما يقارب 650 رأساً نووياً من بينها قنابل هيدروجينية تصل قوتها الى مئات الكيلوطن, كما ذكرت بعض التقارير بأن اسرائيل قد توصلت الى صناعة قنبلة النيوترون التي تنحصر مفاعيلها بالاشعاع غاما الذي يقتل في حال إرساله البشر دون ان يدمر المدن, كما ان فترة التلوث هي قصيرة ولا تتعدى بضعة اشهر بحيث تعود المدن والارض صالحة لللاستعمال.
اما انطوني كوردسمان الباحث الاستراتيجي الاميركي فانه يورد نقلا عن تقارير وكالة المخابرات المركزية, بأن اسرائيل قد اجرت تجربة تعرف بـZero Yield في النقب عام 1966, وبأنها امتكلت في العام 1968 اربعة رؤوس نووية, وقد ارتفع هذا العدد في عام 1974 الى 20 رأساً. وهناك اعتقاد بأن اسرائيل اجرت تجربة نووية بالاشتراك مع جنوبي افريقيا في جنوبي المحيط الهندي عام 1979, وفي العام 1989 اعلن مدير وكالة المخابرات المركزية عن اعتقاده ان اسرائيل قد توصلت الى صنع السلاح النووي الحراري او القنبلة الهيدروجينية.
اما مجلة جاينز للإستخبار فقد أوردت ان هناك أبنية محصنة حول قاعدة صواريخ جيريكو 2 في قاعدة زكريّا جنوبي شرقي تل أبيب وقاعدة تل نوف في الشمال الغربي. ويستنتج المقال بأن العدد الكبير لهذه الأطمات المحصنة يدل على انها تستعمل لخزن الاسلحة النووية بما يؤشر بأن لدى اسرائيل ما يزيد على 400 رأس نووي تزيد قوة كل منها على خمسين ميغاطن.
تختلف التقديرات لمخزون الرؤوس النووية في اسرائيل باختلاف المصادر, وتقدّر مصادر اخرى ذكرها انطوني كودسمان المخزون على الشكل الآتي:
60-­80 رأس مجهز بمادة البلوتونيوم.
100 رأس نووي مجهز بمادة اليورانيوم المخصّب تزيد قوة كل واحد منها على 100 كيلوطن.
عدد غير معروف من القنابل الحرارية بقوة متغيرة وأحجام عدة.
عدد غير معروف من القنابل الاشعاعية من احجام عدة.
كما ان المخزون العام وفق هذا التقدير يتراوح ما بين 200 و 300 رأس. أما تقديرات رابطة العلماء الاميركيين فإنها تقول بأن اسرائيل كانت تمتلك إبان حرب 1967 رأسين نووين, وقد أمر رئيس الوزراء اشكول بتحضيرهما للطوارئ.
اما في حرب 1973 فقد حضرت اسرائيل 13 رأسا نوويا للاستعمال اذا دعت الضرورة.
وتقدر الرابطة ارتفاع المخزون الاسرائيلي في بداية التسعينات الى حدود 200 رأس.
في العام 1986 نشرت صحيفة صنداي تايمز اللندنية معلومات قدمها لها العالم الاسرائيلي موردخاي مغنونو عن وجود مصنع للقنابل النووية تحت الارض, مما سمح للخبراء بإجراء تقديرات حول امتلاك اسرائيل من 100 الى 200 رأس نووي. وهناك تقديرات عن وجود ما يتراوح بين 75 و 130 رأس اخرى مجهزة بالبلوتونيوم, ويمكن حمل هذه الرؤوس وفق المعلومات بواسطة الطائرات وصواريخ جيريكو­1 او جيريكو­2 المتحركين, واستناداً لمعلومات الصنداي تايمز فان التقديرات ترفع عدد الرؤوس النووية الاسرائيلية في العام 2000 الى 125 رأس مجهز بالبلوتونيوم وبأن المخزون الكامل قد يصل الى 425 رأس من كل الاحجام والانواع.
 

الأسلحة الكيماوية
تذكر التقارير الرسمية الاميركية ان اسرائيل هي واحدة من عدد محدود من الدول التي تمتلك السلاح الكيماوي. وهناك اتهامات متكررة لاسرائيل من قبل الاتحاد السوفياتي السابق وبعض الدول العربية لاقدامها على استعمال السلاح الكيماوي ضد القوات السورية اثناء غزوها للبنان عام 1982 وضد المدنيين الفلسطينيين في لبنان واثناء الانتفاضة الأولى, ولكن لم تقدم الدلائل القاطعة على ذلك.
توافرت تقارير عديدة عن مصنع سري لغاز الخردل وغازات الاعصاب تمّت إقامته قرب مفاعل ديمونا وهو يعمل منذ العام 1982, ويبدو ان الاهتمام الاسرائيلي قد زاد بهذا الموضوع وجرى توسيع المصنع قرب ديمونا في منتصف الثمانينات بعدما توفرت معلومات حول امتلاك سوريا والعراق وايران لأسلحة كيماوية.
لقد وقّعت اسرائيل على معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية ولكنها لم تقرها لتصبح سارية المفعول.
ان ما يؤكد على وسع برنامج انتاج الاسلحة الكيماوية في اسرائيل سقوط طائرة العال فوق مدينة امستردام في تشرين اول 1992 والتي قتلت 43 شخصا في البناء الذي سقطت عليه, وقد تبين انها كانت تحمل 50 غالونا من مادة Dimethyl Methyl Phosphate التي تستعمل لصنع غاز للاعصاب, وكانت هذه الكمية من اصل صفقة مع شركة اميركية تبلغ 480 رطل انكليزي. وكان ايضا على الطائرة شحنتان من مواد اخرى تستعمل في صنع غاز الاعصاب. وحاولت اسرائيل انكار ذلك ولكنها عادت واعترفت مدعية انها كانت ستستعملها لفحص صلاحية القناعات الواقية.
وهناك معلومات من مصادر اسرائيلية بأن اسرائيل تمتلك مخزونا من غاز الخردل وغاز الاعصاب ومستحضر ثالث غير معروف وبأنه يمكن تجهيز اسلحة منها لاستعمالها بواسطة الطائرات والصواريخ والمدفعية.

الأسلحة البيولوجية
لم توقع اسرائيل المعاهدة الخاصة بالسلاح البيولوجي, وكل المعلومات تشير الى وجود برنامج واسع لتطوير أسلحة بيولوجية وايضا وسائل الحماية منها بما في ذلك انتاج المصادرات الحيوية.
وتشير المعلومات الى قدرة اسرائيل على انتاج كميات من هذه الاسلحة خلال فترة زمنية قصيرة.
وتمتلك اسرائيل منشآت للابحاث ومنشأة واسعة لانتاج السلاحين البيولوجي والكيماوي. وتشير التقارير الاميركية الى وجود مختبر للابحاث البيولوجية ضمن مؤسسة الابحاث البيولوجية في نيسطونا جنوبي تل أبيب. وقد جرى تطوير غاز الاعصاب في هذه المنشأة وبلغت نشاطات هذه المؤسسة الرأي العام الذي طالب البلدية المحلية بوجوب نقلها لأنها تشكّل خطراً على السلامة العامة. وتتوافر معلومات عن امتلاك اسرائيل لكميات من مادة انتراكس او الجمرة الخبيثة. وقد اثبتت العملية التي قام بها عملاء الموساد لاغتيال خالد مشعل احد قادة حماس في عمان في عام 1997 امتلاك اسرائيل لغازات سامة أخرى.
ويقام جدار حول مؤسسة الابحاث في نيسطونا, وهناك تدابير حماية ويعمل داخل المنشأة 300 شخص من بينهم 120 عالم متخصص في التكنولوجيا البيو­كيماوية.
وتتضمن اللوائح الرسمية الأميركية اسم اسرائيل كإحدى الدول التي تمتلك كميات من غاز الأعصاب, وبأنها تمتلك مواد ازدواجية صالحة للاستعمال كسلاح. ويعتقد الاميركيون بأن اسرائيل تمتلك رؤوساً حربية لنشر مواد بيولوجية ناشفة على شكل مساحيق, وبأن لديها مواد متطورة اكثر من مادة الجمرة الخبيثة.
وهناك تقارير غير مؤكدة حول نشر هذه الأسلحة عملانياً, ولكن وفق الرواية التي نقلتها صحيفة “صنداي تايمز” نقلاً عن موردخاي نعنود فإن اسرائيل قد جهزت اسلحة كيماوية وبيولوجية يمكن استعمالها ضمن قنابل مجهزة لطائرات أف16.

نظم الأسلحة الاسرائيلية
بعد أيام على تسريب اسرائيل معلومات عن خطتها لتوجيه ضربة نووية للعراق تزيله من الوجود اذا ما تعرضت لهجوم عراقي, كشفت صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية نقلاً عن نشرة أميركية متخصصة قولها ان المقاتلات (اف 16) وهي عماد الجو الاسرائيلي ستستخدم على الارجح لحمل الرؤوس النووية.
وذكرت الصحيفة الاسرائيلية ان عدداً ضئيلاً من الطيارين مدرب على توجيه ضربات نووية. واشارت الصحيفة الى ان قاعدة تل نوف القريبة من تل ابيب هي واحدة من القواعد الجوية التي ستنطلق منها الطائرات. وعدّد المقال الذي نقلته (هآرتس) الأسراب المجهزة لحمل الرؤوس النووية: 111 و115 و116 و140 و253, وبإمكان هذه الأسراب الإنطلاق من قاعدتي نيفابكم جنوبي شرقي بئر السبع ورامون في صحراء النقب.
ويذكر التقرير أيضاً ان طائرات (اف 15) التي يمكن ان يبلغ مداها 4450 كلم يمكن ان تستعمل لتنفيذ هذه الهجمات.
كما تمتلك اسرائيل سلاح صواريخ ارض­ارض يمكنها حمل اسلحة الدمار الشامل الى أهدافها البعيدة.
صاروخ اريحا­1- (Jericho-1) وهو نسخة عن الصاروخ الفرنسيMD-620 , وهناك تقارير تقول بأن 14 صاروخاً بنيت بداية في فرنسا, وتمتلك اسرائيل 50 صاروخا من هذا الطراز, محملة على ناقلات متحركة ويبلغ مداها 500­- 600 كلم وحمولتها ما يقارب 1000 كلغ.
صاروخ اريحا­2- (Jericho-2) الذي بدأ تطويره في السبعينات وشهد اول تجربة عام 1986 حيث اطلق فوق المتوسط, وكانت آخر تجربة له في ايلول 1989, ويعتقد الأميركيون أن مداه الاقصى هو 1450 كلم مما يسمح له بتغطية كل العالم العربي.
وهناك معلومات عن تحضير بعض صواريخ اريحا­2 للاطلاق اثناء حرب الخليج.
وعادت اسرائيل لتحسين الصاروخ في عام 1995 من اجل ان يبلغ مداه الى حدود2200 كلم. وذكرت تقارير أخرى ان اسرائيل تحاول تطوير صاروخ عابر للقارات (Jericho-3) يستعمل جهاز إطلاق أساسي Booster, ويستعمل محركه الذاتي في مرحلة ما بعد الاطلاق.
وتفيد التقارير ان هناك 500 من صواريخ اريحا­2 موجودة في مخابئ تحت الارض في منطقة كفر زخريا.
صواريخ (لانس Lance) الأميركية, التي اشترت إسرائيل منها 160 صاروخاً مع أجهزة النقل الخاصة بها.
هناك تقارير عن برنامج اسرائيلي لتطوير صواريخ جوّالة انطلاقاً من تطوير محركات مشابهة لبعض الذخائر الذكية والتي تستعمل نماذج (Tercom)أو نظام (GPS)المستعمل على صاروخ
(Po Peye). ويمكن إستعمال هذه النماذج من الارض أو من على المراكب.
والجديد في ترسانة أسلحة الدمار الشامل الاسرائيلية يتمثل بتقرير رابطة العلماء الاميركيين الذي تحدث عن تجهيز ثلاث غواصات اسرائيلية من نموذج دولفين­ صناعة المانية بصواريخ جوّالة, جرت تجربتها في ايار عام 2000, وقد جرت التجربة في المحيط الهندي, وبلغ مدى الصاروخ 1500 كلم.
ووفق التقارير فان اسرائيل ستنشر هذه الغواصات على الشكل التالي: واحدة في البحر الاحمر والخليج وواحدة في المتوسط فيما تبقى الغواصة الثالثة احتياطاً.

إيران
ان احتياجات ايران الامنية وطموحها للعب دوراقليمي بارز لم تتغير في عهد الجمهورية الاسلامية, عمّا كانت عليه في زمن حكم الشاه. وكل ما شهدته المنطقة المحيطة بها من تطورات لم يبدّل من اولويات ايران الامنية والدفاعية وخصوصا لجهة بناء قوة عسكرية تؤهلها للدفاع عن مصالحها في اكثر من اتجاه.
من الطبيعي أن تؤثر الحرب مع العراق على توجهاتها الدفاعية, وهذا ما يدفع ايران للسعي الى امتلاك أسلحة الدمار الشامل بعدما تعرضت قواتها اثناء الحرب الى هجوم بالاسلحة الكيماوية, وبعدما تعرضت مدنها لقصف بالصواريخ العراقية بعيدة المدى.
والى جانب المخاطر الى واجهتها ايران من امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل فان التواجد العسكري الاميركي في منطقة الخليج يثير مخاوفها هو الآخر, كما انها لا يمكن ايضاً أن تتجاهل التهديدات الاسرائيلية المتكررة, خصوصاً وأن هذه الاخيرة تمتلك كل أصناف أسلحة الدمار الشامل ونظم الأسلحة القادرة على ضرب معظم الاهداف الايرانية ذات القيمة العالية. وتدرك ايران في هذا الإطار النوايا الاسرائيلية, خصوصا في ظل السياسة الخارجية التي تتبعها في دعم لبنان وسوريا والفلسطينيين لاسترجاع اراضيهم المحتلة منذ عام 1967.
يضاف الى هذه الدوافع الاساسية عاملان جديدان: الأول, ويتمثل بالتواجد الاميركي في افغانستان وفي بعض جمهوريات آسيا الوسطى القريبة من ايران, ويتمثل الثاني في, التجارب النووية التي اجرتها باكستان في ردها على التجارب الهندية ودخول جنوبي آسيا مرحلة من السباق في مجال السلاح النووي.
والسؤال المطروح: أين اصبحت الجهود الايرانية لتطوير اسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية؟

البرنامج النووي الايراني
تتهم الولايات المتحدة رسميا ايران ببذل محاولات حثيثة للحصول على المواد الانشطارية التي تصلح لبناء سلاح نووي. وتشير التقارير الى ان الجهود الايرانية في هذا المضمار قد ذهبت في اتجاهين: الأول, شراء المواد الجاهزة اذا توفرت, والثاني, العمل لاقامة منشآت خاصة بها تفتح امامها الباب لتخصيب اليورانيوم او شراء كميات منه كوقود لمنشآتها وتحويل قسم لبناء السلاح النووي.
وتذهب التقديرات الاميركية والاسرائيلية الى ان ايران ستسعى خلال سنوات محدودة لصنع اول سلاح نووي, وتمّ تحديد نهاية 2000 كموعد, ولكن ذلك لم يتحقق لأن بناء المنشآت الايرانية في بوشهر قد تأخر بعض الشيء بسبب الضغوط الاميركية على روسيا.
ويبدو من المعلومات المتوافرة وغير السرية ان هناك ارادة ايرانية لكي تصبح ايران دولة نووية, ولكن ليس من المؤكد بعد متى يمكن لها ان تحقق هذه الارادة.
تعود الطموحات الايرانية لامتلاك السلام النووي الى زمان حكم الشاه الذي اطلق منظمة الطاقة النووية عام 1974, وبدأ بعدها مفاوضات لاقامة محطات نووية, توصل بنتيجتها الى اتفاقيات بهذا الخصوص مع الولايات المتحدة عام 1974 وألمانيا عام 1976 وفرنسا عام 1977, كما اشترى عام 1975 10% من محطة يوروديف لتخصيب اليورانيوم المشتركة بين فرنسا وبلجيكا واسبانيا وايطاليا لتخصيب اليورانيوم. ويقضي الاتفاق بإدخال إيران الى التكنولوجيا النووية عبر خطة لانشاء 23 محطة نووية تكون عاملة في أواسط التسعينات. وكانت طموحات الشاه لا تقتصر على دخول التكنولوجيا النووية بل تعدتها الى برنامج لصنع السلاح النووي والذي بدأ في اواسط السبعينات.
في عام 1894 أحيت إيران برنامجها النووي في ظل الجمهورية الاسلامية, حيث جرى تفعيل البرنامج من خلال استعمال المفاعلات العلمية المخصصة للبحث, كما جرت عدة محاولات لانشاء محطات لتخصيب اليورانيوم بواسطة اللايزر.
لقد وقعت ايران اتفاقية منع انتشار الاسلحة النووية, ودعا قادتها تكرارا لانشاء منطقة خالية من الاسلحة النووية في الشرق الاوسط. وصرح وزير خارجية ايران ردا على الاتهامات الاسرائيلية والاميركية في تشرين الأول 1997. “بالتأكيد اننا لا نطوّر قنبلة نووية, لاننا لا نؤمن بالسلاح النووي, اننا نؤمن وندعم قيام شرق أوسط خالياً من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل”. ووضع خرازي جهود إيران النووية في إطار سعي بلاده لتنويع مصادر الطاقة لديها.
تتحدث التقارير الرسمية والاعلامية الغربية والاسرائيلية عن استمرار الجهود الايرانية المكثفة, من اجل تطوير برنامجها النووي وتدريب العلماء والتقنيين, ولكن ليس هناك من معلومات دقيقة, تشير الى ان ايران هي في صدد الاعداد الفعلي لصنع اول سلاح نووي. ويتمحور الكلام الايراني الآن على عقد مع روسيا تزود ايران بموجبه بأربعة مفاعلات في محطة بوشهر على ان يكون اثنان منها بقوة 1000­- 1250 ميغاواط واثنان بقوة 465 ميغاواط.
وتردّ روسيا على الضغوط الاميركية الهادفة الى وقف المشروع بان هذه المفاعلات تعمل بالماء الخفيف ولا يمكن ان تستعمل لانتاج السلاح النووي وبانها من نفس نوع المفاعلات التي ستزود بها الولايات المتحدة كوريا الشمالية من ضمن الصفقة التي عقدتها معها لوقف برامجها النووية. كما تضغط الولايات المتحدة على روسيا لعدم بيع ايران اية معدات لتخصيب اليورانيوم بطريقة الطرد المركزي (Centrifuge plant).
في عام 1999 وضعت المخابرات المركزية الاميركية تقريراً ذكرت فيه ان المساعدات الروسية للبرنامج النووي الايراني ستساعد ايران على بناء قنبلة نووية وبان هناك مساعدات هندية, ولكن بمستوى ادنى في هذا الاتجاه. واعتبر التقرير ان ايران تأتي في طليعة الدول الساعية لامتلاك السلاح النووي, وبانها تسعى جاهدة للتزود بهذه التكنولوجيا الخاصة من روسيا والصين.
وكانت الصين قد اتفقت مع ايران على تزويدها بمفاعلين بقوة 300 ميغاواط في سنة 1990, ولكنها عادت وعدلت عن رأيها تحت تأثير الضغوط الاميركية([18]).
وعاد تقرير المخابرات المركزية الاميركية للعام 2000 ليعيد تأكيد ما ذكره في العام 1999 حول نيّة ايران وجهودها لصنع السلاح النووي.
بالرغم من كل التقارير والتي كانت مبنية على تقديرات اكثر منها على حقائق, كان آخر اتهام لإيران يشير الى شرائها مفاعلين من كوريا الشمالية وتركيبهما تحت الارض.
ولكن بعد كل ذلك يبدو أن إيران لم تصنع السلاح النووي الخاص بها, كما انه لم تتوفر معلومات دقيقة حول امكانية حصولها على رأس نووي اشترته بـ25 مليون دولار من كازاخستان ­ وفق رواية اسرائيلية ([19]) ­ وفي حال حصول ذلك فانه لا يمكن القول بأنها تمتلك السلاح النووي وان كل ما يمكن الاستفادة منه هو تسريع عملية بناء السلاح في حال الحصول على الكميات اللازمة من المواد الانشطارية([20]). يبدو ان المهندسين الايرانيين يواجهون بعض المصاعب في التعامل تعقيدات التكنولوجيا النووية وان هذه العامل بالتوازي مع الضغوط الاميركية المتواصلة في كل الاتجاهات سيؤخر لسنوات امكانية دخول ايران الى النادي النووي كقوة قادرة على صنع ونشر هذا السلاح.
 

الاسلحة الكيماوية
تفيد المعلومات ان ايران وبالرغم من توقيعها على اتفاقية الاسلحة الكيماوية فانها قادرة على استعمال السلاح النووي, وهي في صدد توسيع برامجها لصنع هذا السلاح. كما انها تسعى لتطوير وتحديث الاسلحة الكيماوية رغم تعهدها بموجب الاتفاقية بالتخلص من هذا السلاح بعد فترة زمنية محددة. وتشير معلومات رابطة العلماء الاميركيين الى انه وسع البرنامج الايراني يبعث على الاعتقاد بان ايران مصممة على الاحتفاظ بهذا السلاح. تشير كل المعلومات أيضاً الى أن إيران دخلت مضمار السلاح الكيماوي كردّ فعل على الهجمات العراقية التي تعرضت لها, وقد ردّت على تلك الهجمات بعدة هجمات مضادة([21]).
في معلومات وكالة المخابرات المركزية المعلنة, تملك ايران عدة اطنان من الكيماويات بينها غاز الخردل وفوسجين وسموم السيانيد Phosgene & Cyanide وان قدرتها على انتاج هذه المواد هي في حدود 1000 طن سنويا, وتعتقد الوكالة ان ايران تمتلك القدرة على انتاج كل ما تريده من هذه المواد([22]), ولكن هذا لا يعني ان ايران لا تحتاج الى التكنولوجيا الخاصة بالسلاح الكيماوي, وهي تعتمد على مساعدة كبيرة من الصين على هذا الصعيد. وهناك خشية من ان تتحول هي نفسها الى مورد للسلاح الكيماوي لدول اخرى.
ويوجز تقرير وكالة المخابرات المركزية في آب 2000 انتشار الاسلحة الكيماوية في ايران على الشكل الآتي([23]):
تبقى إيران في رأس قائمة الدول الساعية للحصول على اسلحة الدمار الشامل وهي تسعى لتطوير هذه الاسلحة بالتعاون مع روسيا والصين وكوريا الشمالية وأوروبا.
وإن ايران رغم انها دولة موقعة على اتفاقية الاسلحة الكيماوية (CWC) قد صنعت وخزنت كميات من الاسلحة الكيماوية والتي تتضمن مواد لحرق الجلد,
 Blister and Chocking agents Blood, كما انها صنعت القنابل وقذائف المدفعية اللازمة لها. وتابعت طهران في النصف الثاني من العام 1999 جهودها الحصول على التكنولوجيا المتطورة لدعم انتاجها واستيراد المشتقات والمواد اللازمة او الداعمة لهذه الصناعة من مصادر روسية وصينية, كما استعملت بعض العملاء للحصول عليها من دول غربية.
وتبقى روسيا مصدراً اساسياً للتكنولوجيا والاسلحة البيولوجية والكيماوية بالنسبة لايران.
اما كوريا الشمالية فقد استمرت في هذه الفترة بتوريد المعدات ذات العلاقة بالصواريخ. وهي تهتم بهذه التجارة الخاصة بالصواريخ مع ايران وعدة دول في الشرق الاوسط وشمالي افريقيا لانها تدرّ عليها كميات كبيرة من النقد النادر.
وكانت الصين قد صدّرت تكنولوجيا تتعلق بالاسلحة الكيماوية الى ايران, ولكن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الشركات الصينية وعددها سبعة قد اوقفت هذه التجارة. والمعلومات تؤكد ان ايران ما زالت تحاول استيراد هذه التكنولوجيا من الصين. ومن غير المعروف ان كانت التدابير كافية لمنع حصول ذلك.
وشكلت دول اوروبا الغربية في السابق مصدراً اساسياً للمساعدة الفنية التي تحتاجها برامج الاسلحة الايرانية. لكن الرقابة المشددة التي تمارسها الحكومات على المعدات والمواد ذات الاستعمال المزدوج قد دفع بأصحاب برامج صناعة اسلحة الدمار في ايران وغيرها الى الاتجاه نحو مصادر اخرى وخصوصا في روسيا والصين وكوريا الشمالية.

الاسلحة البيولوجية
تفيد تقارير الوكالات الاميركية ان ايران قد اجرت ابحاثا بيولوجية متعددة في مجال الجراثيم الحيّة والسموم (Toxins) وقد تكون قد صنعت بعض الاسلحة منها, وتشير هذه التقارير الى ان ايران قادرة على اطلاق هذه البرامج لوحدها ودون مساعدات خارجية, وهي تتجه عادة لطلب مثل هذه المساعدة من روسيا التي تعتبر رائدة في الابحاث. وهناك اعتقاد بأن ايران قد توصلت لتطوير رأس بيولوجي لصاروخ طويل المدى حوالى العام 2000, ويبدو ان الرأس يحتوي على عدة قذائف لمنع تسريب المواد كان يمكن اطلاقها في مرحلة صعود الصاروخ. وهناك معلومات عن تحضير رؤوس خاصة للصواريخ الجوّالة, (Cruise Missile) ولنظم الاسلحة الاخرى. وذكرت وكالة المخابرات المركزية في شهادة أمام الكونغرس عام 1996 بانها تعتقد ان ايران قد صنعت اسلحة بيولوجية وأعدتها للاستعمال.
ويؤكد تقرير وكالة المخابرات في آب 2000 الآتي([24]):
“زادت ايران من جهودها لاستيراد معدات ومواد ذات استعمال مزدوج اي عسكري ومدني بما في ذلك استيراد بعض الخبرات من روسيا واوروبا الغربية. لقد بدأت ايران نشاطها لانتاج السلاح البيولوجي اثناء الحرب مع العراق وهي تمتلك إمكانيات محدودة يمكن ان تكون قد حولتها الى سلاح ولكن بكميات محدودة ايضا. وتبقى روسيا المصدر الاساسي للمساعدات والمعدات والمواد التي يحتاجها البرنامج الايراني لصنع السلاح البيولوجي”.
وقد أكد جورج تينت مدير المخابرات المركزية هذه المعلومات امام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في 20 آذار 2001.

نظم الاسلحة الايرانية
تحاول ايران تطوير قواتها المسلحة على أساس بناء القدرة العسكرية اللازمة لمواجهة المتغيرات في البيئة الاستراتيجية الاوسع المحيطة بها سواء باتجاه جنوبي آسيا او جمهوريات وسط آسيا او باتجاه الخليج وشرقي المتوسط.
وهي تحاول فرض نفسها كقوة اقليمية في المنطقة, وكانت قد طمحت الى هذا الدور في ايام الشاه, ولكنها لم تتخلَّ عنه مع قيام الجمهورية الاسلامية, لا بل يستدل من سياساتها وبرامج التسلح انها جادة اكثر من اي وقت مضى لفرض وجودها كقوة اساسية في موضوعي السلام والحرب.
كان من الطبيعي ان تطور ايران قدراتها العسكرية بحيث تتمكن من التأثير في ميادين بعيدة المدى تتعدى الخطر العراقي الى حماية مصالحها في الخليج. فهناك من جهة التواجد العسكري الاميركي الذي يطوقها الآن, وهناك أيضاً الخطر الاسرائيلي الناجم عن العداء المستحكم مع اسرائيل بسبب علاقاتها مع سوريا ودعمها لحزب الله في جنوب لبنان.
ولا يغرب عن البال ان هناك حاجة ماسة لتطوير نظم الاسلحة بشكل يتناسب مع برامج اسلحة الدمار الشامل التي تجدّ القيادة الايرانية لامتلاكها لمواجهة الانتشار الحاصل في جنوبي آسيا ومواجهة التهديدات والمخاطر الاسرائيلية.
تمتلك ايران دون شك قوات جوية مجهزة بطائرات قادرة على تنفيذ هجمات بعيدة ابرزها طائرات سوخوي 24, كما انها تمتلك أسراباً من طائرات فانتوم اف 4 الأميركية.
الى جانب قواتها الجوية فان ايران تمتلك قوة صاروخية كبرى, كانت قد بدأت بتنظيمها وتجهيزها اثناء الحرب مع العراق.
* هناك اولا مجموعة من الصواريخ المتوسطة المدى من 80 الى 120 كلم.
* يشكل صاروخ سكود ب (E17) الروسي الصنع العمود الفقري لسلاح الصواريخ الايراني ويبلغ مداه ما بين 290 و300 كلم ويمكن تجهيزه برؤوس خاصة بأسلحة الدمار الشامل.
* استوردت ايران صواريخ سكود بي وسي من كوريا الشمالية بكميات غير معروفة.
* تسعى إيران منذ بداية التسعينات لتطوير صواريخ بعيدة المدى خاصة بها من طراز شهاب, بدلا من اعتمادها على شراء الجيل الجديد من الصواريخ الكورية من طراز نو دونع.
وظهرت معلومات تفيد ان مدى الصاروخ الذي تعمل على تطويره سيكون مداه ما بين 1700 و1800 كلم مع حمولة تصل الى 600 كلغ, ويقترب بذلك في مواصفاته الصاروخ الصيني. Css - 5 او Css - N3.
رأى قائد سلاح الجو الاسرائيلي ايتان بن الياهو في تصريح نشرته وسائل الاعلام الاسرائيلية في نيسان 1997 ان الصاروخ الذي جربته ايران قادر على الوصول الى اسرائيل وبان مداه يتراوح ما بين 620 و780 ميلا. واعتبرت وكالات المخابرات الاميركية في حينه بأن النجاح الايراني في تطوير نظام شهاب 3 قد حصل بسبب المساعدة الفنية الروسية لايران, كما اشارت الى مساعدات صينية في هذا الاتجاه.
وذكرت مجلة جاينز للدفاع الاسبوعية نقلا عن المخابرات الاسرائيلية في 22 آذار 2000 ان الصاروخ شهاب 3 قد نشر عملانياً.
وأعلنت إيران من جانبها في 15 تموز 2000 بانها اجرت تجربة ناجحة على نظام معدّل لصاروخ شهاب. وصرح ناطق باسم وزارة الدفاع بأن الصاروخ المعدل هو جزء من البرامج الصناعية الدفاعية ولن يستعمل لتهديد دول أخرى.
ويبدو أن إيران مستمرة في تطوير نظام شهاب حيث نقل عن وزير دفاع ايران الاميرال علي شمخاني قوله بان ايران تعمل على تطوير صاروخ اكبر وستطلق عليه اسم “شهاب 4”.
وتفيد المصادر الاميركية والاسرائيلية ان لدى ايران مشروعين آخرين:
الاول, تطوير صاروخ جوّال بعيد المدى (صاروخ كروز) بمساعدة صينية, والثاني, تطوير صاروخ يمكن اطلاقه من المراكب البحرية.
وفي تقويم اميركي اجرته وكالة المخابرات المركزية عام 1999, حول انتشار اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط استنتاج بأن البرامج الايرانية لتطوير الصواريخ قد تتوصل خلال 15 سنة الى اختبار صاروخ عابر للقارات (ICBM).

العراق
يشكل الكلام عن اسلحة الدمار الشامل في العراق مفارقة كبرى اذ انه يأتي بعد اسبوعين من صدور القرار 1441 عن مجلس الامن الدولي ووصول السيدين محمد البرادعي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهانس بليكس رئيس لجنة انموفيك المعينة من قبل مجلس الامن الدولي لنزع اسلحة العراق الى بغداد وبرفقتهما طليعة المفتشين الدوليين.
هذه المفارقة قد تستوجب ان نعكس المقاربة التي اعتمدناها في الحديث عن اسلحة الدمار الشامل بدل الحديث عنها من بداياتها.
اخضع العراق لعمليات تفتيش متواصلة منذ العام 1991 ولغاية خروج المفتشين عام 1998, ووفق التقارير الرسمية والاقوال التي صدرت عن بعض هؤلاء المفتشين ومنهم الاميركي سكوت ريتز يمكن الافتراض ان معظم اسلحة الدمار الشامل والبرامج الخاصة بها في هذه البلد قد دُمّرت أو عُطّلت, وبانه لا يمكن بعد هذه التجربة الطويلة والمريرة ان يكون بمقدور العراق المغامرة من جديد لاطلاق اي برنامج لتطوير اي من اصناف اسلحة الدمار الشامل بصورة سرّية او علنية.
عشية وصول هانس بليكس الى بغداد مع طلائع مفتشيه اكدّ نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان بلاده “لم تطوّر اسلحة نووية, ولا جرثومية ولا كيماوية منذ رحيل مفتشي الامم المتحدة اواخر عام 1998”([25]) كما أنه اكد في مقابلة تلفزيونية, مع القناة البريطانية (اي تي في) بان الحكومة العراقية “ستضمن وصول المفتشين فوراً الى المواقع التي يريدون تفتيشها”.
وافادت التقارير الواردة في وسائل الاعلام ان العراق سيلتزم بتقديم اللوائح المطلوبة عن اسلحة الدمار الشامل والبرامج الخاصة بها في الوقت الذي حدده القرار 1441.
لو اخذنا بالحملة الدعائية والعدائية التي يوجهها الرئيس بوش وادارته ضد العراق والذي يسميه محور الشر مع كل من ايران وكوريا الشمالية, لصدقنا بأن العراق يمتلك مخزونا كبيراً من أسلحة الدمار الشامل, وبانه النظام الأخطر في العالم. لكن يبدو ان الاتهامات التي تساق ضد العراق لامتلاكه اسلحة الدمار الشامل ما هي الا مسرحية تستعمل للتستر على الاسباب الحقيقية لعملية الغزو التي تعدّ لها أميركا. وأنه لمن الظلم أن تستمرّ الحملة الاميركية على العراق بتهمة اخفاء اسلحة الدمار الموجودة لديه في حين يبرئ محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية العراق “منذ العام 1991 حتى عام 1998 نجحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية... في احباط جهود العراق الرامية الى التسلح النووي. لقد قامت بتفكيك عدد كبير من المرافق العراقية المتعلقة بالاسلحة النووية”. ويضيف البرادعي “من خلال عملياتنا التفتيشية قمنا بتحييد البرنامج النووي العسكري العراقي, وقد صادرنا المواد الصالحة لصنع اسلحة كما دمرنا أو أبطلنا مفعول جميع المرافق والمعدات ذات الصلة بإنتاج أسلحة نووية”.
أما بشأن الإنشاءات النووية الأساسية قبل تدميرها بواسطة القصف الجوي أو عبر عمليات التفتيش فيمكن إيجازها بالآتي:
-­ مفاعل اوزيراك/ تموز 1 بقوة 40 ميغاواط يعمل بالماء الخفيف دمرته اسرائيل 1981.
-­ ايزيس/ تموز 2 بقوة 800 كيلوواط يعمل بالماء الخفيف دمره الطيران الاميركي 1991.
-­ أي أر تي 5000 (IRT 5000) بقوة 5 ميغاواط يعمل بالماء الخفيف عطله القصف الأميركي 1991.
واستعمل العراق عدة طرق للحصول على المواد الانشطارية, منها طريقة الطرد المركزي حيث أقام منشأة للتخصيب في الرشيدية. كما تفيد المعلومات عن عمليات لمعالجة البلوتونيوم والمعالجة الكيماوية, والمعالجة بواسطة (EMIS) Calutron. ولجأ بعد تدمير مفاعل أوزايراك الى البحث عن شراء المواد الإنشطارية من الخارج.
وتذكر التقارير الأميركية بأن العراق قد سرّع برنامجه النووي بعد دخول الكويت بمعالجة الوقود الذي جمعه من المفاعلين الفرنسي والروسي لديه على أمل أن ينتج سلاحاً نووياً صغيراً في نيسان 1991. لكن الهجوم الحليف الذي قادته أميركا وقد دمّر المنشآت وأوقف البرنامج العراقي.
وأجرى العراق أثناء الحرب مع إيران أبحاثاً وتجارب لبناء سلاح إشعاعي, أي قنبلة تنشر غباراً مشعّاً لاستعماله في مناطق معينة, لمنع الهجمات الإيرانية. وقد أجرى ثلاث تجارب وكانت النتائج مخيبة للآمال وفق الرواية العراقية لمفتشي لجنة التفتيش الدولية أونسكوم (UNSCOM).
وتفيد تقارير أونيسكوم أن اللجنة قد صادرت, ودمّرت, ووضعت تحت الحراسة موادَ مشعة ومنشآت ومعدات للأبحاث أو لإنتاج تلك المواد ومنها معدات Calutron للتخصيب.
وتعتقد لجنة أونسكوم في تقارير رفعتها قبل خروجها من العراق عام 1998 بأنها عطّلت البرنامج النووي العراقي, لدرجة أنه لا يمكن له أن يقوم من جديد. ولكنها حذّرت من قدرة بغداد على إقامة شبكة من العلاقات لشراء المواد الممنوعة من الخارج.
وتذهب الإدارة الأميركية في حملتها على العراق الى اتهامه بإخفاء بعض المعدات أو إخفاء مستندات عائدة لبرنامجه, وتُبدي ظنوناً غير مدعومة بأية براهين حول وجود برنامج سرّي. وتذهب الى أبعد من ذلك لتتحدث عن القدرة العراقية من خلال احتفاظ العلماء الذين شاركوا في البرنامج بالمعارف الفنية ونتائج التجارب التي قاموا بها مما يسمح للعراق باستئناف أبحاثه النووية في المستقبل, وهذا ما ذهبت اليه وكالة المخابرات المركزية الأميركية في تقرير أعدّته بعد خروج المفتشين بسنة أي في كانون الثاني 1999. وعاد مدير الوكالة في شهادة أمام اللجنة الخارجية لمجلس الشيوخ في 20 آذار 2000 ليقول “لدينا هواجس من أن تتمكّن جماعات إرهابية ودول من الحصول على مادة البلوتونيوم او اليورانيوم المخصّب بدرجة عالية, أو مواد انشطارية أخرى أو حتى الحصول على سلاح نووي جاهز.. يمكن لإيران والعراق تحقيق طموحاتهما النووية من خلال الحصول بعمليات سرّية على المواد الإنشطارية والتكنولوجيا بعمليات سرية”.
وهكذا يبقى العراق في قفص الاتهام الأميركي وتنقل وسائل الإعلام بشكل يومي تصريحات أميركية تتوعّده, وأن ساعة الفرج التي ينتظرها العراق ترتبط بنتائج لجنة التفتيش الدولية التي عادت اليه بموجب قرار مجلس الأمن 1441. واذا لم ينفع ذلك أو لم يحدث لسبب أو لآخر فستستغل الولايات المتحدة الوضع لشنّ حرب واسعة لاحتلال العراق ووضعه تحت الإنتداب الأميركي, ليس لنزع سلاح الدمار الشامل منه ولكن لأسباب جيو ­ ستراتيجية تتعلّق بشكل مباشر بالنفط وبأمن اسرائيل.
 

الأسلحة الكيماوية
من المؤكد أن برنامج صنع الأسلحة الكيماوية في العراق كان الأكثر تقدّماً بين برامج صنع أسلحة الدمار الشامل, ويمكن وضع الطموحات العراقية, في مجال صنع الأسلحة الكيماوية على مستويات ثلاثة: قضت المرحلة الأساسية الأولى أن يصمم العراق السلاح الكيماوي وينتج كميات كبيرة منها للاستعمال التكتي. وقضت المرحلة الثانية بعد 1988 بأن يسعى العراق لخلق حالة من الإكتفاء الذاتي بجعل برنامج إنتاج السلاح الكيماوي جزءاً من الصناعة الكيماوية وصناعة مواد أكثر ثباتاً وخزنها كاحتياط. أما في المرحلة الأخيرة فقد هدفت الى تطوير سلاح كيماوي استراتيجي. وقد اعترف العراق في صيف 1988 أن القرار الكبير بتطوير اسلحته الكيماوية الى هذا المستوى الاستراتيجي قد اتّخذ من قبل السلطات على أعلى المستويات([26]).
يعتبر العراق في نظر المجتمع الدولي أول دولة لجأت الى استعمال سلاح الدمار منذ الحرب العالمية الثانية. وتتّهمه المصادر الإستخباراتية باستعمال الأسلحة الكيماوية في عشر هجمات مختلفة أثناء الحرب مع ايران ما بين آب 1983 واذار 1988([27]). ويورد تقرير نظمه معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام في أيار 1984 أن هناك اتهامات للطرفين العراقي والإيراني باستعمال الأسلحة الكيماوية وذلك بالرغم أن الدولتين قد وقّعتا على اتفاقية جنيف التي تحرم استعمال الغازات السامة: إيران 1929 والعراق 1931. ويحدّد التقرير بعض أنواع الغازات التي استعملت: غاز الخردل, غاز تايون بالإضافة الى غازات سامة أخرى تسبب الاختناق والتسمم([28]).
ان الدوافع التي وضعها العراق لصنع أسلحة الدمار الشامل الكيماوية والبيولوجية تتمحور حول اعتقاد السلطات بأنها تشكّل وسيلة فاعلة لمواجهة التفوّق العددي الإيراني, فيما اعتبرت في تبريرات لاحقة, بانها سلاح الخيار الاخير يستعمل للرد على استهداف بغداد بالسلاح النووي, غامزا بذلك من مخاوفه من التهديد الذي تمثله الاسلحة النووية الإسرائيلية, هذا التهديد في الواقع كان وراء قرار العراق بإعداد السلاح الكيماوي كسلاح هجومي استراتيجي وتصنيع رؤوس يمكن تركيبها على “صواريخ الحسين” طويلة المدى, وذكرت تقارير لجنة أونسكوم بأن الأوامر قد صدرت أثناء حرب الخليج للرد باستعمال هذا السلاح فيما لو أقدمت اسرائىل على ضرب بغداد بالسلاح النووي([29]).
طالب مجلس الأمن الدولي العراق بقبول تدمير ونزع أو تفكيك كل أسلحة الدمار الشامل التي بحوزته وخصوصاً أسلحة الدمار الكيماوية بموجب القرار 687 الصادر عام 1991 والذي فرض على العراق القبول بالقرار خلال 15 يوما, والإعلان عن أمكنة وجوده والكميات المتوافرة في مجال السلاح الكيماوي. كما أنه مطلوب من العراق التعاون بصدق مع لجان التفتيش ونظام الرقابة. وقد تأخرت اللوائح التي قدمها العراق الى عام 1992. وتأخرت المعلومات التي استلمتها أونسكوم من دول اخرى عن شحناتها للعراق لمواد ومعدات تتعلق بصناعة السلاح الكيماوي الى سنتي 1993 و1994.
كان البرنامج الكيماوي العراقي كبيراً, حيث أوردت أونسكوم في تقريرها في تشرين الأول 1997 إستناداً للوائح العراقية والمعلومات المستقاة من الدول الموردة([30]) ما يلي:
1- ­ مواد كيماوية أنتجت: 4000 طن لم يجر التحقق منها.
مواد كيماوية استوردت: 20000 طن لنقص في معلومات اعطيت من الموردين.
2- ­ عامل كيماوي حربي: 3850 طن بسبب نقص في المعلومات فإنّ عدة مئات من الاطنان لم يجرِ التأكد منها.
3- ­ عامل كيماوي حربي: 2870 طن لم يقدّم العراق مستندات تثبت استعماله الكمية ولذلك لا يمكن التأكد منه بصورة قاطعة.
4- ­ عامل كيماوي حربي: 690 طن جرى التأكد منها, دمر بإشراف أونسكوم.
5- ­ عامل كيماوي حربي فكّك أثناء فترة الصناعة ودمر بالقصف الجوي: 290 طن لم يقدّم العراق مستندات أو براهين, وتحدّث عن 130 طناً جرى التخلص منها من قبله.
اما بشأن الذخائر المصنّعة أو المستوردة وفق اللوائح العراقية في حزيران 1996:
1- ­ ذخائر فارغة أنتجت أو إستوردت, 247263 قذيفة منها 107500 قذيفة لم يجرِ التأكد منها.
2- ­ ذخائر معبأة بالعامل الكيماوي: 152119 قذيفة, هناك شكوك حول زيادة في الأرقام لم يُعلن عنها.
3- ­ ذخائر عُبئت وأُفرغت ودُمّرت من قبل العراق: 29172 قذيفة, 15620 لم يجرِ التأكد من تدميرها.
4- ­ ذخائر عُبئت واستهلكت في الفترة 81 ­ 88: 101080 قذيفة, لا مستندات لدى العراق تثبت ذلك.
5- ­ ذخائر عبئت وأُفرغت ودمرت بإشراف أونسكوم: 38537 قذيفة, جرى التأكد منها.
6- ­ ذخائر عطلها العراق: 78264 قذيفة, لا مستندات تثبت التخلص من 16038 قذيفة.
اما المواد المستعملة كسلاح كيماوي فقد أوردت تقارير أونسكوم المواد الآتية:
* غاز الخردل: جهّز العراق وفق اعترافاته 12792 سلاحاً من هذا النوع منها قذائف للمدفعية ومنها 1550 قنبلة للطيران. بعضها وُجد والبعض الآخر ادعى العراق تدميره.
* غاز VX: اعلن عنه حسين كامل صهر صدام بعد هربه للاردن. الكميات المنتجة ما بين عامي 1985 و1990 هي 9.3 طن ­ هو غاز للاعصاب ­ وقد جرب على صواريخ. اونسكوم تعتقد ان العراق امتلك مواد لصنع 400 طن ولم تتأكد من تدمير الاسلحة المعبأة بهذا الغاز.
* غاز Tabun: غاز سام. ادعاءات ايرانية باستعماله من خلال قصف جوي بأربع قذائف, ولا اثبات على الارض.
* Binary Sarin: جهّزت به قذائف صاروخية عيار 122 ملم به وقذائف للطائرات ­ اعتراف العراق بتجربة السلاح في نيسان 1990 على صاروخ بعيد المدى.
وكانت لجنة أونسكوم قد انسحبت من العراق في عام 1998, حيث عادت الامم المتحدة واعادت تأليفها تحت اسم أونموفيك (UNMOVIC). ويفيد تقرير وكالة المخابرات المركزية في آب 2000 ان العراق قد أعاد بناء وتجهيز بعض المنشآت التي كانت تستعمل لصنع الأسلحة الكيماوية لأغراض استعمالها لصناعاته وبأنه قد جرى تفكيك الكاميرات وكل أجهزة المراقبة التي كانت قد ركبتها أونسكوم, ويتّهم التقرير العراق بأنه لم يكتف بعد عملية ثعلب الصحراء باعادة بناء هذه المنشآت وقد اجرى تصليحاً للمعدات ذات الاستعمال المزدوج. والآن يبدو أن على لجنة أنموفيك أن تأتي بالجواب الناجع حول نشاط العراق لإنتاج السلاح الكيماوي.

الأسلحة البيولوجية
بعد ثلاث سنوات من إنتهاء حرب الخليج وتطبيق نظام التفتيش على العراق أبدى الاستراتيجي الأميركي انطوني كوردسمان ثلاث ملاحظات حول أسلحة الدمار الشامل العراقية ما زالت صالحة للإستشهاد بها على أهمية البرامج حتى اليوم. الملاحظة الأولى, تفيد صرف العراق من المال والوقت لتطوير أسلحة الدمار الشامل أكثر مما فعلت أي دولة إقليمية حيث تقدّر المبالغ بعشرة مليارات دولار وفق التقديرات. الملاحظة الثانية, إنّ حرب الخليج دمّرت معظم المنشآت والمعدات العراقية, التي تُستخدم لتطوير وإنتاج أسلحة الدمار الشامل, والملاحظة الثالثة, أنّه وبسبب الجهود التي بذلها العراق لإخفاء بعض أسلحته فهناك اعتقاد بأنه استطاع إخفاء بعض الاسلحة البيولوجية والكيماوية, وخصوصاً كميات من السلاح البيولوجي والتي عادت لجنة أونسكوم لتؤكد شكوكها في نفس الإتجاه في آخر تقاريرها عام 1998.
وفق التقارير الاميركية احيط البرنامج العراقي لصنع الاسلحة البيولوجية بسرية فاقت تلك التي أحيط بها البرنامج الكيماوي. وتذكر هذه التقارير وجود 18 مركزاً لتطوير هذا السلاح قبل حرب الخليج, ولم يحمل أي منها أي إشارة على نوع النشاط في الداخل وقد أُنشئت جميعها بعيداً عن المراكز العسكرية والحكومية لئلا تجلب الانتباه. وقد نجح العراق في ذلك لأن الطيران الأميركي لم يكتشف أثناء الحرب سوى موقع واحد فيما أصيب موقعان آخران لأسباب أخرى.
حاول العراق بعد الحرب وحتى عام 1995وفق تقارير أونسكوم متابعة التستّر وإخفاء حجم نشاطه لإنتاج السلاح البيولوجي, وادعى في البداية, بأن أبحاثه كانت لإيجاد المضادات الدفاعية وبأنه لم يقم بأية أبحاث لإنتاج أسلحة هجومية. ولكنه عاد في تشرين الأول عام 1995 واعترف ببرنامجه لإنتاج هذا السلاح, وبأن المشرف على البرنامج كانت الدكتورة طه وبأنها ترأست فريقاً من 50 عالما وفنياً, ولكن أونسكوم تعتقد أن حجم البرنامج يتطلّب أكثر من هذا العدد أي بضعة مئات. ولم يعترف العراق بأبحاثه البيولوجية المتطورة وصنع السلاح البيولوجي بكميات للاستعمال الا بعد هرب حسين كامل المجيد الى الاردن وكشفه معلومات واسعة عن البرنامج البيولوجي, بما في ذلك كل الواردات التي حصل عليها العراق من الدول الغربية بما في ذلك الولايات المتحدة الأميركية ومن الإتحاد السوفياتي قبل ذلك.
ويبدو أن العراق وفق المعلومات قد ركّز أبحاثه على 7 أنواع من العوامل البيولوجية ولكنه ركّز إنتاجه على ثلاثة منها لإنتاج السلاح وهي: الإنتراكس (Anthrax) او الجمرة الخبيثة, البوتولينوم (Botulinum) وفلاكتوكسين (Flactoxin).
لقد أنتج العراق وفق المعلومات المتوفرة: 19000 ليتر من مادة Botulinum وعبأ عشرة آلاف ليتر منها في ذخائر, كما أنتج 8500 ليتراً من Anthrax عبأ 6500 ليتراً منها في ذخائر. وأنتج 2500 ليتر من مادة Aflatoxin المكثف وعبأ منها 1850 في ذخائر.
وتضمنت هذه الذخائر قذائف مدفعية من عيار 155 ملم وصواريخ 122 ملم كما تضمّنت رؤوساً مخصصة لصواريخ الحسين بعيدة المدى وقنابل تحمل على الطائرات. وعلم أن مادة الانتراكس قد عُبئت في 50 قنبلة للطيران R - 400 كما جرى اعداد خمسة رؤوس للصواريخ بعيدة المدى.
وفق المعلومات المتوافرة في التقارير الأميركية, كان لدى العراق 166 قنبلة طيران R - 400 يحوي كلّ منها 85 ليتراً من العامل الكيماوي, و25 رأساً لصواريخ سكود ب ­ أو الحسين.
ويخلص تقرير أعدته وكالة المخابرات المركزية الأميركية في آب 2000 الى أنها لا تملك أية دلائل على إعادة إحياء البرنامج البيولوجي, ولكن ذلك لا يعني بأن ذلك غير ممكن وذلك استناداً لسياسة الإخفاء التي اعتمدها العراق في السابق. ولكن من المعلوم أن العراق قد استمر في العمل لتطوير طائرات دون طيارين مستعملاً لهذه الغاية طائرات التدريب L - 29 التي كان اشتراها من أوروبا الشرقية. وهناك اعتقاد بأنه يعدّ طائرات L-29 لاستعمالها كوسيلة لحمل السلاح البيولوجي الى الاهداف التي يختارها.

نظم الأسلحة العراقية
قبل حرب الخليج كان لدى العراق مجموعة واسعة من نظم الاسلحة التي يمكن ان تستعمل لحمل كل انواع اسلحة الدمار الشامل التي انتجها أو التي كانت قيد البحث كالسلاح النووي.
ويورد تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) في تقريره عن الميزان العسكري في الشرق الاوسط للعام 2001 نظم الاسلحة العراقية الصالحة لحمل أسلحة الدمار الشامل على الشكل الآتي:
-­ طائرات تي يوم ­ 16 وتي يو ­ 22 وهي قاذفات بعيدة المدى.
-­ مقاتلات ميغ 29.
-­ مقاتلات ميراج اف 1 ومقاتلات اس يو 22 ومقاتلات ميغ 23 بي أم.
-­ قوة صاروخية من طراز سكود مع عدد يصل الى 819 صاروخاً.
-­ صاروخ الحسين والذي يصل مداه الى 600 كلم.
-­ صاروخ العباس الذي كان يجري تطويره ليبلغ 900 كلم.
وكان لدى العراق برامج لتطوير صاروخ تموز مع محرك بالوقود السائل وبمدى 2000 كلم بالاضافة الى صاروخ آخر يعمل بالوقود الصلب.
لقد خسر العراق افضل طائراته أثناء حرب الخليج, فمنها ما دُمّر ومنها أسراب كاملة بلغت 125 طائرة هربت الى ايران ولم تتم اعادتها.
يشير تقرير لجنة أونسكوم الى إشراف اللجنة على تدمير 48 صاروخ سكود والى انها استطلعت مراكز دمر فيها العراق 83 صاروخا و9 مراكز اطلاق.
ويمتلك العراق الآن اسلحة اقصر مدى وأدنى مستوى وذلك بموجب الاتفاقيات مع الأمم المتحدة.
وذكر تقرير لوكالة المخابرات المركزية في 1999 أن العراق يطور صاروخين بمدى 150 كلم ضمن ما هو مسموح به في الاتفاقيات مع الامم المتحدة: فهناك صاروخ العمود بمحرك يستعمل الوقود السائل وهناك الصاروخ أبابيل ­ 100 مع محرك بالوقود الصلب.
في الاستنتاج العام يمكن القول إن البرامج العراقية لصنع أسلحة الدمار الشامل قد جرى تدميرها بشكل شبه كامل من قبل لجنة أونسكوم وبعضها دمر أثناء حرب الخليج جراء القصف الحليف. ومن المنتظر أن تتحقق الآن لجنة أنموفيك من ذلك وستقوم هي بتدمير الباقي. وسيرضخ العراق لسنوات طويلة قادمة لنظام دقيق من الرقابة والتحقق وسيكون بالتالي من الصعب عليه اطلاق أي من برامج الابحاث والإنتاج لأسلحة الدمار الشامل.
 

سوريا
بالرغم من الدور المحوري الذي تلعبه سوريا في الصراع العربي ­ الاسرائيلي وسعيها العلني قبل تفكك الاتحاد السوفياتي لتصحيح الخلل الاستراتيجي بإيجاد نوع من التوازن في القوة العسكرية مع اسرائيل, فإن الجهود السورية للحصول على اسلحة الدمار الشامل لم تحظ بالاهتمام الكبير (على الاقل ظاهراً) من قبل مؤسسات الدراسات والتقارير الرسمية, وهذا ما يؤكده حجم المعلومات المتوافر (في المصادر المفتوحة للمعلومات) والتي تعتبر نادرة اذا ما قيست بحجم المعلومات المتوافرة عن ايران او العراق او اسرائيل.
ولكن بالرغم من ضآلة المعلومات فإنه يُنظر الى سوريا كأحد البلدان الساعية لتطوير أسلحة الدمار الشامل وبصورة خاصة الاسلحة الكيماوية. واستعملت اسرائىل كل الوسائل الدعائية الممكنة, لتضخيم الخطر الذي تمثله سوريا على الأمن الاسرائيلي, وكان التركيز الاسرائيلي على استثارة المجتمع الأميركي وخصوصاً المجتمع السياسي, فعمل أصدقاؤها داخل الكونغرس للضغط على الإدارة الأميركية لتتبنى الموقف الاسرائيلي وتعمل بالتالي على منع سوريا من عقد أي صفقة سلاح من النوع الهجومي, بما فيها الصواريخ أرض ­ أرض من المصادر الجديدة بعدما خسرت المصدر الأساسي لسلاحها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي.
وبقيت الدعاية الاسرائيلية على حالها وبقي الانحياز في الموقف الأميركي الى جانب اسرائيل, وذلك بالرغم من مشاركة سوريا في حرب الخليج من أجل تحرير الكويت, ومشاركتها في مؤتمر مدريد, ودخولها في المفاوضات الثنائية مع اسرائىل.
وواجهت سوريا أيضاً جملة من المتغيرات في الموقف الاستراتيجي العربي. ولم تكن البيئة الاستراتيجية الناشئة عن كل هذه المتغيرات مؤاتية, ولكن استطاعت سوريا مواجهتها من خلال اعتماد استراتيجية مواجهة جديدة كبديل عن التوازن العسكري الذي كانت تعمل من أجله بعد خروج مصر من معادلة المواجهة بتوقيعها معاهدة كامب دافيد, وأبرز المتغيرات الضاغطة تمثلت بتوقيع الفلسطينيين اتفاقية أوسلو, وتوقيع الاردن على معاهدة سلام مع اسرائىل.
وكان الردّ السوري على هذا التبدل الكبير في المعادلة من خلال اعتماد موقف استراتيجي متعدد الأبعاد: أولاً الاعلان عن أن السلام هو خيار استراتيجي, ومن هنا كان قرارها بالانفتاح على جميع المبادرات الاميركية والدولية على اساس مبدأ الارض مقابل السلام وبالاستناد الى قراري مجلس الامن الدولي 242 و338.
ثانياً, التمسك بتلازم المسارين السوري واللبناني, ودعم المقاومة اللبنانية العاملة في جنوب لبنان ضد الاحتلال الاسرائيلي للشريط الحدودي. وشكل الموقف مع لبنان في جبهة الجنوب المفتوحة عنصراً ضاغطاً على اسرائيل, ثالثاً, دعم قدراتها الهجومية من خلال تنظيم وتجهيز قوة صاروخية قادرة على تهديد كل المدن الاسرائىلية الكبرى, وبالتالي تطوير قدراتها من اسلحة الدمار الشامل وخصوصاً السلاح الكيماوي وفق ما ذكرته بعض مراكز الدراسات الاميركية([31]). رابعاً, توثيق علاقات التحالف مع إيران وحل الخلافات مع تركيا لمنع اسرائىل من استغلال ذلك من خلال علامات التحالف التي وثقتها مع تركيا لحمل هذه الأخيرة على الضغط على الحدود السورية الشمالية. والسؤال الآن: هل لدى سوريا برامج لتطوير أسلحة الدمار الشامل؟

الأسلحة النووية
لا ترى دوائر الدفاع والمخابرات في الولايات المتحدة بأن لدى سوريا اية برامج فعلية لإنتاج السلاح النووي, وسوريا هي دولة موقعة على إتفاقية عدم الانتشار NPT, وقد طالبت بقوة وتكراراً بإقامة منطقة خالية من كل اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط.
وباعتراف الدوائر الرسمية الاميركية فإن سوريا لا تقوم بأية أبحاث تؤدي الى إنتاج كميات من المواد الانشطارية كما أنه لم يُسجّل عليها أية اتصالات لشراء مثل هذه المواد من الخارج. وتملك سوريا مفاعلاً صغيراً بقوة 30 كيلوواط مخصّص للأبحاث العلمية وهو غير قادر على الانتاج من أجل صنع قنبلة نووية.
لقد حاولت سوريا شراء مفاعل للأبحاث من الصين ولكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حالت دون استكمال العقد, وفي العام 1995 ضغطت الولايات المتحدة على الارجنتين للحؤول دون بيع سوريا مفاعلاً نووياً.
في تموز 1998 وقّعت سوريا مع روسيا على اتفاق لشراء مفاعل يعمل بالماء الخفيف وبقوة 25 ميغاواط, واستتبع هذا الاتفاق عام 1999 بتوقيع بروتوكول تعاون بين الدولتين من اجل التعاون في النطاق النووي السلمي([32]).

الأسلحة الكيماوية
في البحث عن دخول سوريا مجال الأسلحة الكيماوية نجد أن التقارير التي نقلتها وسائل الاعلام الغربية والاسرائيلية هي سطحية, وجلّها اتهامات وتخمينات تلتقي تماماً مع الدعاية الاسرائيلية. ولكن هناك بعض الدراسات التي قامت بها بعض المراكز ومنها رابطة العلماء الاميركيين, ومجلتي ميدل إيست كوارترلي Middle East Quarterly وفوراين افِير Foreign Affairs, بالاضافة الى التوازن العسكري في الشرق الأوسط الذي يعدّه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن. وأن معظم هذه المعلومات المدرجة تستند على التقارير والدراسات التي تضعها المؤسسات الحكومية الأميركية وعلى شهادات المسؤولين فيها أمام لجان الكونغرس.
تعيد معظم المصادر المذكورة أعلاه أول دخول لسوريا ميدان الأسلحة الكيماوية الى الفترة التي سبقت حرب 1973, حيث حصلت على عدد من قذائف المدفعية وقنابل الطائرات المعبأة بغاز الأعصاب Sarin وغاز الخردل Mustard Gaz وقد شكّل ذلك أول تبادل بين دولتين عربيتين للسلاح الكيماوي([33]).
عبّر الوزير الشرع عن الموقف السوري من اتفاقية الاسلحة الكيماوية بأن ربط الموافقة السورية على التوقيع بموافقة اسرائيل على التخلي عن كل أسلحة الدمار الشامل([34]). وعاد ليؤكد هذا الموقف بالتنسيق مع مصر التي رفضت بدورها التوقيع على الاتفاقية في كانون الأول 1992 أي قبل اسابيع من التوقيع([35]).
إنطلق البرنامج السوري وفق تقرير لرابطة العلماء الاميركيين من خلال توسيع سوريا لصناعات الادوية لديها والتي جرت بعقود مع شركات المانية. وكانت الشركات الفرنسية المتخصصة في هذه الصناعات قد سجلت نشاطاً بارزاً في الثمانينات, وهناك معلومات عن دخول بعض هذه الشركات في مشاريع مشتركة مع الصناعات السورية([36]). في شهادة أمام الكونغرس اعتبر ويليام وبستر مدير المخابرات المركزية الاميركية أمام إحدى لجان الكونغرس عام 1989 بأن “المساعدات الخارجية هي ذات أهمية مفصلية بالنسبة لسوريا في سعيها لتطوير قدراتها في الحرب الكيماوية وبان الشركات الاوروبية الغربية قد لعبت دورا اساسيا في هذا المجال وبانه لو لم تحصل دمشق على هذه العناصر الاساسية لما استطاعت إنتاج الأسلحة الكيماوية”.
ويذكر في تقرير آخر لوكالة المخابرات المركزية في عام 1997 أن سوريا قد حصلت في العام 1996 على تكنولوجيا حديثة لصنع الاسلحة النووية من روسيا ومن دول اوروبا الشرقية.
ويضيف انطوني كوردسمان ان هناك شركات هولندية, وسويسرية وفرنسية ونمساوية تقدم بعض المعدات والخبرات للبرنامج السوري.
وثمة دراسة وضعها مركز الدراسات لمنع الانتشار والمتفرع من معهد مونتيراي للدراسات الدولية في كاليفورنيا وتوجز تقديراتها للبرنامج السوري على الشكل الآتي:
* تمتلك سوريا أكبر قدرة من الأسلحة الكيماوية في الشرق الاوسط.
* التقارير تفيد عن وجود رؤوس كيماوية لصواريخ سكود وقنابل للطائرات.
* يبلغ المخزون الكيماوي السوري مئات الاطنان.
* المخزون يتضمن Sarin, Vx, Mustard Gaz.
* ما زال البرنامج بحاجة لاستيراد مواد ومعدات من الخارج.
* سوريا لم توقع المعاهدة الخاصة بالاسلحة الكيماوية.
ويبدو ان الجدول اعلاه يستند على الشهادات امام الكونغرس, وكل المصادر التي ذكرت سابقاً بما فيها دراسة حول “أسلحة سوريا الاستراتيجية” نشرته مجلة جاينز للاستخبار في أيار 1993.
الأسلحة البيولوجية
تجمع المصادر والدراسات المتوافرة على أن هناك جهوداً سورية تبذل لتوسيع القاعدة الصناعية الخاصة بالصيدلة والادوية, لكنها كلها تؤكد على عدم وجود اية مؤشرات لتجارب تتعلق بالسلاح البيولوجي.
وكانت سوريا قد وقعت على الاتفاقية الخاصة المعروفة باسم BTWC والتي تتناول الاسلحة البيولوجية السامة وذلك في 14 نيسان 1972.
ولكن غياب المؤشرات عن وجود برامج سورية للابحاث البيولوجية الخاصة بإنتاج الاسلحة لم يمنع جورج تينت مدير وكالة المخابرات المركزية الحالي من الشهادة امام الكونغرس في اذار 2000, والإشارة الى أن سوريا تسعى للحصول على الاسلحة البيولوجية.

نُظم الاسلحة
في حديثها عن نظم الاسلحة السورية تركّز كل الدراسات الاميركية والاسرائيلية على القوة الصاروخية التي تمتلكها سوريا, وتحمل التقديرات التي اعتمدتها هذه الدراسات على وجود اربعة الوية للصواريخ. لواء مجهّز بصواريخ فروغ ولواء مجهز بصواريخ سكود ب ولواء مجهز بصواريخ سكود سي ولواء مجهز بصواريخ اس اس 21. وتعتمد تلك الدراسات ارقاماً متضاربة حول عدد الصواريخ من كل نوع, ولكنها تذهب كلها الى ان بعض هذه الصواريخ معدّ لحمل رؤوس كيماوية.
وهناك تقارير صادرة عن اكثر من مؤسسة رسمية وخاصة تتحدث عن برنامج سوري لتطوير صواريخ سورية: فوكالة المخابرات المركزية تتحدث عن تطوير محرك لصاروخ يستعمل الوقود الصلب منذ عام 1999, فيما تحدثت صحيفة واشنطن بوست في 13 تموز 1996 نقلاً عن المخابرات المركزية عن شحنات صينية لمكوّنات صناعة الصواريخ, وتذهب مجلة جاينز في عدد آذار 1999 الى أن سوريا بدأت بتصنيع الصاروخين: إم 11 (M 11) الذي يبلغ مداه 280 كلم وإم 9 (M 9) ويبلغ مداه 600 ­ 800 كلم.
ويتحدث تقرير المخابرات المركزية (آب 2000) عن مساعدات روسية وكورية شمالية لمساعدة سوريا لبناء محرك صاروخ بالوقود الصلب وبأن سوريا تعمل على تجميع صاروخ سكود سي بمساعدة كوريا الشمالية.
وهناك دون شك القوات الجوية السورية التي تمتلك قدرات جيدة تشمل عدة أسراب من المقاتلات القادرة على نقل الأسلحة الكيماوية خصوصاً وأن بعض التقارير يتحدث عن استعمال الجسم الخارجي لقنابل كانت معدة لاستعمالات اخرى. ويدرج كوردسمان اسراب طائرات سوخوي 24 و22 و20 كما يدرج طائرات ميغ من طراز Mig 23 BM المعدة للقصف الارضي.

مصر
بعد توقيع اتفاقية كامب دافيد للسلام مع اسرائيل يبدو ان مصر قررت الخروج نهائيا من البحث عن تصحيح للمعادلة الاستراتيجية مع اسرائىل, خصوصاً لجهة تطوير طاقاتها في مجال اسلحة الدمار الشامل النووية. وهي تستعمل الديبلوماسية, وخصوصا بعد حرب الخليج والدخول في عملية مدريد من اجل ايجاد مخرج للخلل الكبير على صعيد التسلح في منطقة الشرق الاوسط وذلك بقيادة الجهود الداعية الي انشاء منطقة شرق اوسط خالية من اسلحة الدمار الشامل. ويمكن استعراض انعكاسات معاهدة السلام في مجال امتلاك مصر لاسلحة الدمار الشامل على الشكل الآتي:
الأسلحة النووية
ان كل المعلومات المتوفرة تشير الى ان مصر قد تخلت عن طموحاتها لاجراء ابحاث في المجال النووي بغرض التوصل الى صنع السلاح منذ عدة عقود.
وكانت مصر قد اشترت ايام عبد الناصر في العام 1961 اول مفاعل نووي من روسيا وكان بقوة
(2 Megawatts) وركّزته في أقصاص في دلتا النيل, ويبدو ان البرنامج المذكور قد توقف منذ العام 1967 على إثر النكسة, مما ادّى الى هجرة كل العلماء الى الخارج بحثاً عن عمل.
وقعت مصر على اتفاقية عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل, ودعت في عام 1974 كل دول المنطقة للتوقيع عليها كخطوة لجعل الشرق الاوسط منطقة خالية من السلاح النووي. وعادت في عامي 1990 و1991 بعد مؤتمر مدريد لتقديم مبادرة جديدة لتجديد دعوتها. وفي عام 1996 وقعت على اتفاقية جعل افريقيا خالية من السلاح النووي.

الأسلحة الكيماوية
ان لمصر تاريخاً طويلاً مع الأسلحة الكيماوية وهو يعود الى مطلع الستينات حيث ذكرت التقارير الغربية بأن القوات المصرية, قد استعملت بعض الاسلحة الكيماوية من مخلفات الجيش البريطاني في بعض العمليات التي خاضتها في الحرب اليمنية.
وهناك معلومات تعيد البرنامج المصري لإنتاج غاز الأعصاب وغاز السيانيد الى ما قبل العام 1963.
وهناك تقارير غربية تتحدث عند استعمال الجيش المصري لغاز الخردل في الحرب اليمنية ما بين عامي 1963 و1967.
بعد توقيع اتفاقية كامب دافيد احاطت الشكوك بالنشاط المصري في موضوع الاسلحة الكيماوية ولكن ليس هناك من معلومات مؤكدة حول وجود برنامج مصري لصنع اسلحة جديدة. وهناك شكوك ابدتها وكالة المخابرات الأميركية الاميركية عام 1990 حول النشاط المصري في الابحاث الكيماوية. وذهبت صحيفة التايمز اللندنية في ايلول 1993 الى اتهام مصر بشراء 90 طناً من المواد الاساسية لصنع غاز الخردل من الهند.
وتشير معلومات اتحاد العلماء الاميركيين (FAS) الى احتفاظ مصر بقدرات كيماوية وبان المخزون الذي تحتفظ به يتضمن غاز الخردل والفوسجين وغاز الاعصاب VX وبأن بمقدورها استعمال هذا السلاح الكيماوي في رؤوس تزوّد بها صواريخ سكود.
الأسلحة البيولوجية
ان كل التقارير والمعلومات الأميركية والغربية تشير الى عدم وجود اي دليل على ان مصر تعمل على تطوير أي من الأسلحة البيولوجية. وتشير معلومات الخارجية الاميركية الى ان مصر قد وقّعت على الاتفاقية الخاصة بانتشار السلاح البيولوجي ولكنها تشير الى انها قد طوّرت في عام 1972 بعض المواد, ولا تتوافر معلومات عن تخلّصها منها.

نظم الأسلحة
الى جانب أسراب الطيران التي تمتلكها من طائرات اف 16 وميراج 5 وميراج 2000 تمتلك القاهرة قوة صاروخية مرتكزة على صواريخ سكود ب وسكود سي. وهناك معلومات عن تعاون مصري مع كوريا الشمالية من أجل زيادة قدرات مصر الصاروخية بإنتاج أنواع جديدة من الصواريخ البعيدة.
 

ليبيا
حاولت ليبيا بقيادة القذافي منذ قيام ثورة الفاتح من سبتمبر 1970 ان تلعب دوراً اكبر من قدراتها الذاتية, ومن هنا جاءت سياساتها باتجاه العالمين العربي والإسلامي وباتجاه القارة الافريقية مربكة ومتناقضة في معظم الأحيان.
واستعلمت ليبيا عائداتها النفطية من أجل التجهيز العسكري ظناً منها بأن مثل هذا البرنامج سيسمح لها بلعب دور سياسي وعسكري أكبر في الصراع العربي ­ الاسرائيلي كما سيسمح لها بأن تكون القوة الفاعلة في المغرب العربي وفي بعض الدول الافريقية.
هذا الطموح الذي مثّله حكم العقيد القذافي كان لا بدّ من أن يسلك الى جانب بناء القوة العسكرية التقليدية, طريق البحث عن برامج لتطوير اسلحة الدمار الشامل.

الأسلحة النووية
وقّعت ليبيا على اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية في أيام الملك إدريس عام 1969 وأقرّت الاتفاقية في عهد القذافي عام 1975.
في أواخر السبعينات أعلن القذافي تكراراً ان ليبيا مصممة على الحصول على السلاح النووي من أجل مواجهة الخطر الاسرائيلي. وعاد القذافي لينادي بضرورة حصول ليبيا على السلاح النووي في نيسان عام 1990.
وقدمت طرابلس بعض المساعدات المالية للبرنامج النووي الباكستاني, وكميات من اليورانيوم غير المخصّب حصلت عليها من النيجر, ولكنها عادت عام 1986 وغيّرت موقفه من مساعدة باكستان معلنة أنها تعتبر “إنتاج الأسلحة النووية غلطة كبيرة ضد الانسانية”(53).
تمتلك ليبيا مفاعلاً للأبحاث اشترته من روسيا عام 1979. وحاولت في مرحلة لاحقة شراء مفاعل أكبر بقوة 440 ميغاواط ولكن العقد لم ينفّذ. وتبع ذلك محاولة مع بلجيكا لبناء مفاعل بعقد يصل الى مليار دولار, لكن الضغوط الاميركية حالت دون ذلك. وتقول معلومات وكالة المخابرات المركزية ان ليبيا جددت مباحثاتها مع روسيا في العام 2000 لبناء محطة نووية لانتاج الطاقة بقوة 880 ميغاواط.

الأسلحة الكيماوية
تعيد التقارير الغربية البرنامج الليبي لصنع الاسلحة الكيماوية الى بداية الثمانينات. وتركز التقارير الغربية على مركزي ربطة وترحونا في إنتاج الأسلحة الكيماوية.
هناك تقديرات حول القدرات الانتاجية لمصنع ربطة تجعل طاقته الانتاجية في حدود 100 طن متري من غاز الخردل.
وتتلقى ليبيا وفق التقارير الغربية مساعدات فنية من الصين وكوريا الشمالية وألمانيا وسويسرا وبعض الدول الغربية الأخرى.
وتشير وكالة المخابرات الأميركية الى أن البرنامج الليبي لصنع الأسلحة الكيماوية يعتمد على شحنات المواد والمساعدات الفنية الخارجية, وأن ليبيا لا تمتلك المعارف اللازمة لصنع سلاح متطور ويجب اعتبار ما يمكن ان تنتجه دون المستوى الفني اللازم.
وأسفر نظام العقوبات الذي طبّق ضد ليبيا عن تأخير كلّ برامجها لتطوير وإنتاج أسلحة الدمار الشامل.

الأسلحة البيولوجية
بالرغم من الاتهامات الأميركية وأبرزها اتهام مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينيت حول الطموح الليبي لإنتاج أسلحة بيولوجية, إلاّ أنه لا تتوافر أية معلومات عن أعمال فعلية تصبّ في هذا الاتجاه.

الجزائر
لا يبدو أنّ الجزائر تسعى جدياً للحصول على أسلحة الدمار الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية, وإن كانت قد أخذت جهودها لدخول التكنولوجيا النووية طابع السرية في بدايات سلوكها لهذا الطريق.

الأسلحة النووية
سعت الجزائر بداية لبدء مشروع للأبحاث النووية لأغراض عسكرية بالتعاون مع الصين, حيث أقامت مفاعلاً نووياً في الصحراء بعيداً عن الأماكن المأهولة. وكانت قوة المفاعل وفق التقديرات ما بين 10 و15 ميغاوات.
بعد اكتشاف المفاعل بواسطة الأقمار الصناعية الأميركية قبلت الجزائر بوضعه تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية كما وقّعت في 30 آذار 1996 اتفاقية شاملة مع الوكالة تضع فيها كلّ البرامج النووية تحت الرقابة.
تسعى الجزائر لتوسيع تعاونها مع الصين من أجل تطوير أبحاثها النووية لأغراضٍ طبية.
وتبقى هناك مخاوف من امتلاك الجزائر للمعارف الفنية والتجهيزات النووية لصنع السلاح النووي عن طريق فصل مادة البلوتونيوم عن الوقود المستعمل.

الأسلحة الكيماوية
ليس هناك من دليل على وجود برامج لصنع هذه الأسلحة.

الأسلحة البيولوجية
لا يتوافّر الدليل على جهود أو أبحاث في هذا الاتجاه.

الدول العربية الأخرى

لا تتوافّر معلومات حول وجود أيّ جهود فعلية من قبل أيّ من الدول العربية الأخرى لانتاج أيّ صنف من أسلحة الدمار الشامل, حيث ثبت أن الاتهامات الاميركية للسودان بعد ضرب معمل الأدوية كانت دون أساس, لأنّ المعمل كان تابعاً لشركة خاصة لإنتاج الأدوية.

الإستنتاجات
ان موضوع انتشار أسلحة الدمار الشامل ونظم الأسلحة اللازمة لاستعمالها هو موضوع شائك ومعقّد, ولذلك فإنّ العرض المقدّم في هذا البحث ما زال بحاجة للكثير من التحليل والاستقراء, تمهيداً لدراسة الخيارات التي يمكن اعتمادها من أجل تخفيف المخاطر المترتبة على وجود هذه الأسلحة, بين أيدي دول تتحكم بها مشاعر العداء جراء وجود صراعات مزمنة لم يسعَ المجتمع الدولي جدياً لحلّها حتى الآن.
يشكّل امتلاك اسرائيل لهذا الكمّ من السلاح النووي والتفوّق العسكري في كلّ المجالات عاملاً أساسياً في النزعة المتنامية لانتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط, والسكوت الأميركي عمّا تملكه إسرائيل لتلك الاسلحة يصيب بالعقم ديبلوماسيتها الضاغطة للحدّ من هذه الأسلحة بالعقم, وهذا ما يدفعها باتجاه اعتماد سياسات لا تتّسم بالحكمة والتوازن كما هو الحال بالنسبة للمواقف العدائية التي تتّخذها تجاه إيران والعراق وبعض الدول العربية الأخرى, وخصوصاً عندما تلجأ الى التهديد باللجوء الى الخيار العسكري لنزع أسلحة الدمار الشامل من العراق وتضع ايران في خانة دول “محور الشرّ”.
تواجه منطقة الشرق الأوسط خطر الإنزلاق نحو مغامرة مدمّرة تستعمل فيها أسلحة الدمار الشامل أكثر من أيّ منطقة أخرى في العالم بما في ذلك شبه القارة الهندية, ويتأتى هذا الخطر من غياب أيّ توازن في الرعب بين الأطراف المعنية بالصراع المزمن والمستمر دون وجود أيّة ضوابط له, وبسبب السرية التي تحيط بها كلّ الدول المالكة أو الساعية لامتلاك أسلحة الدمار الشامل برامجها بالإضافة الى عدم وجود عقيدة واضحة تحدّد ظروف اللجوء لاستعمال هذه الأسلحة. وهنالك مؤشرات سابقة على مدى الخطورة حيث ثبت أنّ إسرائيل قد حضّرت بعض أسلحتها النووية للإستعمال في ثلاث مناسبات: عند اندلاع حرب 1967 وكرّرت ذلك في حرب 1973, كما كانت مستعدة لضرب العراق بالقنابل النووية لو استعمل أيّ سلاح دمار شامل ضدّها خلال حرب الخليج.
إنّ الظروف التي نشأت في أعقاب هجمات 11 أيلول قد أضرّت كثيراً باستقرار وأمن الشرق الأوسط, فهناك حالة من الغموض والشكّ تجتاح المنطقة في ظلّ إصرار أميركا على ضرب العراق في وقت تستمرّ فيه الحرب الشرسة التي تشنّها إسرائىل ضدّ الفلسطينيين. إنّ سكوت أميركا على ما تفعله إسرائيل في فلسطين وتهديداتها المستمرّة للدول العربية والتي كان آخرها التهديد بمحوِ العراق من الوجود من خلال اللجوء لترسانتها النووية, كل ذلك لا يساعد على التهدئة في الوقت الحاضر كما أنّه لا يشجّع على الاعتدال اللازم لمعاودة مفاوضات السلام والتي هي المدخل الفعلي لأيّ نظام أمني مستقبلي يسمح فعلياً بوقف نزعة الإنتشار ويحضّر الأرضية لنزع تدريجي للأسلحة المتوافرة الآن. يبدو من العرض لبرامج الدول العربية لتطوير أسلحة الدمار الشامل أنّ التفوّق في الميزان العسكري سيستمرّ لصالح إسرائيل, حيث يتبيّن أنّه لا تتوافّر لأية دولة عربية إمكانية الحصول على التكنولوجيا اللازمة لصنع السلاح النووي, وأنّ “قنبلة الفقراء” من السلاح الكيماوي غير صالحة لتصحيح هذا الخلل وهي لا تشكّل تهديداً بالضخامة التي تتحدّث عنها الدعاية الأميركية أو الإسرائيلية. وهنا تبرز الحاجة ملحة لاعادة تعريف منطقة الشرق الأوسط, بإدخال تركيا كدولة شرق أوسطية خصوصاً بعد التحالف المعقود بينها وبين إسرائيل, وأيضاً في ظلّ الدور العسكري الذي ترشّح نفسها للعبه تجاه العالم العربي وفتح قواعدها للقوات الأميركية لغزو العراق وللقوات الإسرائيلية للتدريب وجمع المعلومات عن كلّ من سوريا والعراق.
في النهاية, لا بد من الإشارة الى أنّ أهمية موضوع انتشار أسلحة الدمار الشامل والمخاطر المترتبة على هذا الانتشار تفترض العودة ثانية للموضوع لمزيد من المناقشة والتحليل والبحث عن امكانية الحدّ من الإنتشار في المستقبل.

 

[1] ان اسلحة الدمار الشامل لا تعني فقط تملك السلاح النووي والكيماوي والبيولوجي كمادة او كسلاح معد للاستعمال على شكل رأس او قذيفة او لغم, بل تعني ايضا تملك الوسائل اللازمة, لايصاله الى الهدف او الاهداف المنوي الهجوم عليها.

[2] Betts Richard K. The New Threat of Mass Destruction. Foreign Affairs Magazine, January / February 1998.

[3] Hajjar Sami G. Securigy implcations of the Proliferations of The Weapons of Mass Destruction In The Middle East. Strategic Studies Institute, carlisles Pa, Dec. 17, 1998

[4] Betts Richard K. The New Threat of Mass Destruction. Foreign Affairs Magazine. January/ February 1998.

[5] Perry William J. U.S. Secretary of Defense from 1994 to 1997.
Preparing for the Next Attak. Foreign Affairs Magazine. November/December 2001.

[6] Ibid.

[7] Ibid.

[8] Mandelbaum Michael. Lessons of The Next Nuclear War. Foreing Affairs, March/ April 1995.

[9] Several nuclear, Weapon free zones that meet a number of long-standing criteria for such zones:
The treaty of Tlateloleo establishing a nuclear free zone in Latin America and The Caribbean. The treaty of Rarotong a establishing a free zone in the south pacific. The African free zone Treaty of pelindaba. The South-East Asia free zone (SEANWFZ)

signed in Bangkok in December 1995.

[10] Lawrence Scheinman, Challenges and Opportunities in The Post NPT Conference Environment, CFISS, York Univ. Toranto, Canada, 1996.

[11] Betts Richard K. The New Threat… cited in number 3.

[12] Garrett Laurie. The Nightmare of Bioterrorism.
Foreign Affairs Magazine, Jan-Feb. 2001.

[13] Hajjar Sami G. Security implications of The proliferations of WMD in the M.E. cited in ref(3) .

[14] George W.Bush, the U.S. President. Speech delivered at the U.S. Army Academy at West point, New York. June 1, 2002. This speech was used as the foundation for “The National Security Strategy of the United States.

[15] President Bushصs New National Security strategy of the United States. Published in the New York Times, September 20, 2002.

[16] Ibid.

[17] Ibid.

[18] Hajjar Sami, cited in ref 13 page 11.

[19] The Jerusalem post reported on April 9, 1998 that Iran has purchased four tactical nuclear weapons from Russian surugglers for 25 million dollars in early 1990, the Weapons had been obtained from Kazakhstan in 1991, and that Argentine technicians were helping to activate the weapon.

[20] Institute for Foreign Policy- Iran Headed for A National Deterrent? Exploring Missile Defense Requirements in 2010: What Are the Policy and Technology Challenges- Analysis, April 1997.

[21] Ibid- Iran Chmical Weapons- WMD Around the World. The Internet: WWW.fas. Org.

[22] Ibid.

[23] CIA, Unclassified Report to Congress on The Acquisition of Technology Relating to WMD and Advanced Conventional Munitions. Aug. 10, 2000. Internet edition.

[24] Ibid.

[25] جريدة الشرق الاوسط عدد الاثنين 18 تشرين اول 2002­ ص 1.

[26] البرادعي محمد, مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. اسلحة الدمار الشامل العراقية: فلنعط فرصة لعمليات التفتيش. جريدة الحياة. عدد الاحد 3 تشرين الثاني, 2002.

[27] William Broad J. Document Reveals 1987 Bomb Test by Iraq. The New York Times, April 29, 2001. Internet Edition: WWW. Nytimes. Com.
The effect of the radioactive cloud was meant to cause vomiting, cancer, birth defects and slow death, according to a secret Iraqi report.

[28] Federation of American Scientists (FAS)

. UNSCOM and Iraqi Chemical Weapons. Report on WMD around the World. Internet WWW. Fas. Org.

[29] Cordesman Anthony. The Military Balance. Cited in ref 13 page 75, A table stating Date, area, type of Gas, and Cusualties.

[30] Stockholm International Peace Research Institute. SIPRI Fact Sheet I, May 1984. Chemical Warfare in The Iraq- Iran war. Julian Perry Robinson and Jozef Goldblat.

[31] Federation of American Scientists. Cited in ref (40)

[32] Ibid. PP. 3-4.

[33] Ibid. PP. 5- 6- 7. The use of the Tabun Gaz was reported in SIPRI Report cited in ref. (42) .

[34] CIA report, August, 2000 and Cited by the Federation of American Scientists Report on proliferation.

[35] Dany Shaham. Guile, Gaz and Germs: Syriaصs ultimate Weapons, Middle East Quarterly summer 2002. See also the Military Balance in the Middle East on WMD page 38.

[36] Le Monde, January 6, 1989.