- En
- Fr
- عربي
تراث عسكري
تُعدّ الأنصاب التذكارية في الجيش اللبناني من أبرز الرموز الوطنية التي تجسّد تاريخ المؤسسة العسكرية ودورها المحوري في حماية الوطن وصون سيادته. فهي تمثّل توثيقًا مادّيًا لتضحيات العسكريين الذين سقطوا في سبيل الواجب، وتُجسّد القيم التي يقوم عليها الجيش اللبناني، وفي مقدّمتها الشرف، والتضحية، والوفاء. تهدف هذه الأنصاب إلى تخليد ذكرى الشهداء، وترسيخ روح الانتماء الوطني في وجدان الأجيال الحالية والمستقبلية، فضلًا عن إبراز وحدة اللبنانيين حول جيشهم باعتباره الركيزة الأساسية للاستقرار الوطني. ومن خلال مواقعها وتصاميمها الرمزية، تشكّل هذه الأنصاب سجلًّا ناطقًا لتاريخ الجيش، ودعوة دائمة للتأمل في معاني البطولة والإخلاص للوطن.
الرمزية الفنية والمعمارية للأنصاب التذكارية
تُعدُّ الأنصاب التذكارية للجيش اللبناني نصوصًا بصرية تنطق بلغة الرموز والمعاني، فهي تتجاوز البُعد التذكاري العاطفي لتؤسِس سردًا بصريًا متكاملاً عن الهوية العسكرية والتاريخ الوطني. وتتقاطع في تصاميمها عناصر فنيّة ومعمارية عدّة، يمكن تفصيلها كما يلي:
1 – الرموز المألوفة ومقاصدها الدلالية:
الجندي الوقّاف/الحارس:
تمثّل شخصية الجندي رمز الالتزام والجهوزية، غالبًا ما تكون الوقفة عامودية، وملامح الوجه مصمّمة لتعبّر عن الصّرامة والإصرار، ما ينقل رسالة الدفاع الدائم عن الوطن.
الشعلة والضوء:
تُستخدم الشعلة لتصوير الذكرى المستمرة والنور الذي لا ينطفئ، دلالة على الخلود والتضحية المستمرة. توضع الشعلة غالبًا على قواعد مرتفعة أو ضمن نقيشة مركزية.
الدرع والسيف والخوذة:
عناصر الحرب التقليدية ترمز إلى الدفاع والشجاعة والبسالة؛ الدرع للدفاع، والسيف للهجوم والقدرة على الردع، والخوذة للحماية والتاريخ العسكري.
الأجنحة والرموز النصْريّة:
تستعمل أحيانًا لتمثيل الحرية والعلوّ المعنوي، أو لتكريم وحدات مميّزة (مثل القوات الجوية أو المشاة…).
ورق الغار/ الغصون الخضراء:
رمز الانتصار والتكريم، ويظهر في حواف أو قواعد الأنصاب.
2 – المواد والتقنيات ودلالاتها:
البرونز:
شائع لتماثيل الجنود واللوحات النحتيّة بسبب متانته وقدرته على إظهار تفاصيل جسمانية دقيقة ويصاحب البرونز عادة وشحات خضراء أو بنّية تعطي شعورًا بالعراقة.
الحجر (الرخام والغرانيت والحجر الجيري):
يُستخدم للقاعدة أو للجسم الكتلي، ويمنح النصب صلابةً وزمنًا طويل الأمد؛ يختلف اختيار الحجر حسب السياق المحلي وتوافر المواد.
الخرسانة المسلّحة والصلب:
تُوظّف في التصاميم الحديثة لتشكيل أحجام هندسية كبيرة أو لوحات منفتحة على الفضاء.
النقش والحفر واللباس:
تُستخدم لنقش أسماء الشهداء، التواريخ، والنصوص التذكارية، ما يحوّل النُصب إلى جدول ذاكرة مقروء.
3 – اللغة الخطّية والنصيّة:
تحمل النقوش لغة رسمية ومحايدة، غالبًا خطوط واضحة ومقروءة (أحرف عريضة أو الخط العربي التقليدي وفق السياق)، مع تواريخ وألقاب ووِصفات قصيرة تعبّر عن معنى التضحية.
مواقع الأسماء (مثلاً على لوح أمامي أو على قاعدة محيطة) تُصمَّم لتيسير القراءة الجَماعية أثناء الاحتفالات والزيارات.
4 – التكوين والمقياس والعلاقة بالمكان:
المقياس:
يتراوح بين تماثيل شخصية بطول أكبر من الطبيعي (لتضخيم الإحساس بالبطولة) إلى بنيات واسعة ومهيبة تمتد أفقياً. اختيار المقياس يحدّد كيفية استقبال المتفرّج: مقياس عملاق يولّد رهبة، ومقياس إنساني يدعو الى التقارب والتأمل.
الانفتاح والاتّجاه:
توجّه بعض الأنصاب نحو معابر رئيسية، مقرات عسكرية، أو نحو الشمال/الشرق كدلالة رمزية مثل مواجهة العدو، أو التوجّه نحو مواقع تاريخية.
العلاقة بالمناظر الطبيعية:
تُصمَّم قواعد الأنصاب والمنصّات لتنسجم مع التضاريس المحليّة على تلّة لتعزيز سيادة النصب، أو في ساحة مفتوحة لتيسير التجمعات والاحتفالات العسكرية.
المسارات والولوج:
تُراعي التوجيهات المعمارية سهولة الوصول للزوّار، وجود منصّات لوضع الزهور، ومساحات للوقوف وتأدية المراسم، ما يجعل النُصب مساحة فعّالة للطقوس.
أهم الأنصاب التذكارية في الجيش اللبناني
تنتشر الأنصاب التذكارية التابعة للجيش اللبناني في مختلف المناطق اللبنانية، لتكون شاهدة على تضحيات
العسكريين في كلّ بقعة من الوطن وفي ما يلي أهم الأنصاب التذكارية الموجودة حالياً في بيروت ولا سيما في وزارة الدفاع الوطني ومحيطها تبين مراكزها، وصفها، وتسميتها:
1- نصب الجندي المجهول (قرب المتحف الوطني):
أقام الجيش اللبناني أول نصب للجندي المجهول خلف المبنى الأول الذي كانت تشغله وزارة الدفاع قرب المتحف الوطني، لكنه أهمل بعد ذلك وتم إنشاء نصب آخر في الحديقة العامة المواجهة للمتحف الوطني مع نقش عبارة: «المجد الخالد للذين استشهدوا في سبيل الوطن»، وأزيحت الستارة عن النصب بتاريخ 6 أيار 1949 في احتفال رسمي حضره رئيس الجمهورية الشيخ بشارة الخوري. وإن الأعمدة الرومانية خلف النصب مع تيجانها المزخرفة هي اجزاء أصلية من البازيليك الروماني الذي اكتشف في الأربعينيات من خلال حفريات ما بين الجامع العمري الكبير وساحة النجمة في بيروت، حيث تم نقلها وإعادة تركيبها في حديقة النصب الذي بات اليوم يحمل على لوحة رخامية عبارة «المجد والخلود لشهدائنا الأبطال».
ويجدر بالإشارة أنه يُقام عادة نُصب تذكاري رسميّ واحد للجندي المجهول في كل دولة، ويُعتبر رمزًا وطنيًا موحّدًا لتخليد جميع الجنود الذين سقطوا دفاعًا عن أوطانهم. ويكون هذا النصب عادة في العاصمة أو قرب البرلمان أو القصر الجمهوري وتقام عنده المراسم في المناسبات الوطنية الرسمية. ولكن ذلك لا يمنع إقامة نُصبٍ أخرى في غير منطقة تكريمًا للشهداء، لكن تلك الأنصاب الفرعية لا تُعتبر نصبًا للجندي المجهول بالمعنى البروتوكولي والرسمي، بل نُصُبًا تكريمية على مستوى المناطق.
2 – تمثال الأمير فخر الدين المعني الثاني (على صهوة جواد):
موجود على مستديرة وزارة الدفاع الوطني / المدخل الرئيسي.
– أزيحت الستارة عنه بتاريخ 21 أيلول 1981 برعاية فخامة رئيس الجمهورية الياس سركيس.
– مُوّل من قبل الجالية اللبنانية في البرازيل، وصُنع التمثال من مادة البرونز وصُمّم ونُحِت من قبل النحّات حليم الحاج الذي وضع مذكرات تحت عنوان (لكل تمثال قصّته)، يروي فيها قصة كل تمثال ومراحل انجازه، ومن بينها تمثال الأمير فخر الدين. ويقول الحاج في هذا الإطار أنه نحت التمثال في روما، ورتّب عليه إنجاز العمل كلفة مادية باهظة، حتى أنه تعذّر عليه إيجاد المال اللازم لنقل التمثال الى لبنان. ولو لم تتدخل قيادة الجيش آنذاك وتقوم بنقله على نفقتها، لكان التمثال ما يزال في روما وليس على مدخل وزارة الدفاع.
– تم اختيار شخص الأمير فخر الدين لعدة اسباب أهمها: أن الامارة اللبنانية وصلت في عهده الى اقصى اتساع لها، بالاضافة الى الحالة الوطنية التي شكلها الأمير المذكور من خلال طريقة حكمه، فقد ضمّ جيشه المكونات الطائفية اللبنانية كافة، وشكل نظام حكمه نموذجًا وطنيًا استقلاليًا بامتياز.
– وقح اختلاف في الرأي حول اتجاه وجهة التمثال: ما بين ان يكون وجهه نحو البحر وظهره الى الجبل أم العكس، فرجح الخيار الثاني باعتبار ان أرض لبنان هي التي كانت وجهة الأمير الأولى وليست البحر.
– يرمز التمثال إلى القوة والصلابة والعظَمَة التي ميّزت شخصية الأمير، وتجلّى ذلك من خلال وضعيّتي الأمير والحصان القتاليتين: فالأمير شاهرًا سيفه والحصان في وضعيّة الإنقضاض، كما تبدو علامات الحزم والسطوة من خلال التعابير الظاهرة على وجه الأمير.
3 – نُصب تذكاري للرئيس فؤاد شهاب في كلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان:
التمثال نصفي من صنع النحات بيار كرم وهو من البرونز الخالص، وقد استغرق تنفيذه خمسة أشهر.
احتُفل بإزاحة الستار عن التمثال بتاريخ 1 /8 /2015، وذلك في حرم الكلية التي سُمّيت بكلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان.
4 – نُصب الخالدين:
هو عبارة عن ساحة يحيط بها حائط من الرخام الأسود وضع عليه شعار القطع والوحدات ويتوسطه مجسّم لوضع الأكاليل، وهو ملاصق لنصب السلام وموجود بين المتحف العسكري وتمثال فخر الدين، وقد أزيح الستار عن هذا النُصب بتاريخ 22 تشرين الثاني 1996.
5 – نصب أمل السلام:
من تصميم الفنان الفرنسي أرمان فيرنانديز (ولد في فرنسا بتاريخ 27 /11 /1928 وبدأ في العام 1962 العمل بأسلوب تجميع المعادن لبناء الصروح العالية، وعرضت اعماله في العديد من المدن العالمية كطوكيو وسيول وطولون وزوريخ وجينيف).
النصب عبارة عن مبنى عالٍ، ومُنحني في أحد جوانبه الأربعة. من الباطون يبلغ ارتفاعه 30 مترًا وقاعدته 19×11,5 مترًا ومؤلف من طبقات مفتوحة وُضِعت داخلها آليات وأسلحة استُعملت خلال الحرب الأهلية في لبنان، وهو ملاصق لنصب الخالدين وموجود بين المتحف العسكري وتمثال فخر الدين، وقد استغرق العمل في إنجاز هذا النصب 4 أشهر (من 3/4/1995 حتى 20/7/1995) ودُشّن بتاريخ 2/8/1995.
تم دفن 51 آلية حربية فيه توزعت بين: ملالة عدد 8 – مصفّحة عدد 15- مدفع عدد 23 – جيب عدد 5. ويرمز إلى دفن وسائل تلك الحرب الأهلية الى الأبد.
6 – نُصب شهداء الجيش:
هو عبارة عن ساحة يحيط بها حائط من الرخام الأسود دوّنت عليه أسماء الضباط الشهداء، يتوسّطه مُجسّم مع شعلة وتمثال نصفي من البرونز لجندي موجود في ملعب اليرزة أمام مدافن شهداء الجيش، وقد شُيّد في العام 2012.
7 – نُصب معركة فجر الجرود:
عبارة عن لوحة تذكارية من الصّخر كتب عليها عبارة (تخليدًا لمعركة فجر الجرود 2017)، موجود داخل وزارة الدفاع الوطني في الحديقة المقابلة للمبنى رقم 1. أزيحت الستارة عنه بتاريخ 3 أيلول 2018 بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للمعركة.
8 – نُصب الوحدة الوطنية:
من تصميم المجند الفنان هلال أبو قنصول، وهو عبارة عن أرزة ضخمة من الباطون والفيبر يحرسها جنود ويوجد في الموقع مدافع قديمة مضادّة للطائرات مركّزة على قواعد من الباطون، وهو موجود جنوب حاجز الشرطة العسكرية على مدخل وزارة الدفاع الوطني. أزيح الستار عته بتاريخ 7 آب 1998.
9 – نُصب الجندي المجهول (في وزارة الدفاع):
عبارة عن مجسّم مصنوع من الفيبر غلاس لون أبيض موجود داخل وزارة الدفاع الوطني قرب قاعة العماد نجيم.
10 – الحديقة العامة للأنصاب التذكارية، وتحتوي على:
– منحوتة على شكل أرزة صخريّة صغيرة الحجم كُتب عليها عبارة (سواد العين يا وطني فداك وقلبي لا يودّ سوى علاك)، موجودة داخل الوزارة في الحديقة قرب مخفر الشرطة.
– مدفع من صخر موجود داخل الوزارة في الحديقة قرب مخفر الشرطة.
– عامودين من الصخر مرتبطين بسلسلة مصنوعة من الحجر، موجودين داخل الوزارة في الحديقة بالقرب من مخفر الشرطة.
– صخرة رسم عليها بالموزاييك صورة الرئيس ميشال سليمان يرفع العلم في موقع اللبّونة موجودة داخل الوزارة في الحديقة قرب مخفر الشرطة.
– صخرة حُفر عليها خريطة لبنان وشعار الجيش، موجودة داخل الوزارة في الحديقة قرب مخفر الشرطة.











