الإرهاب والجهود الدولية والإقليمية لمكافحته

الإرهاب والجهود الدولية والإقليمية لمكافحته
إعداد: العميد الركن الياس أبو جودة
دكتورا دولة في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية وماجيستر في العلوم السياسية والاجتماعية من جامعة Sorbonne

المقدمة

الإرهاب والتطرّف يشكّلان تهديدًا مستمرًا للسلم والأمن الدوليين والاستقرار في جميع البلدان والمجتمعات. والفكرة السائدة اليوم هي أن الإرهاب صناعة إسلامية وأن أعمال العنف والتفجيرات الانتحارية التي تطاول المدنيين الأبرياء، يقف وراءها متشدّدون يتبعون لتنظيم القاعدة والمجموعات المتطرّفة التكفيرية. ولكنّ الإرهاب ليس ظاهرة لصيقة بالعالم العربي والإسلامي حصرًا، إذ إنه ينتشر في أميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا وأفريقيا. ونذكر في هذا الإطار مثلاً حركة الألوية الحمراء الإيطالية، المتشدّدين اليهود، الجيش الأحمر الياباني، منظّمة الباسك الإسبانية، والميليشيات الطائفية في إيرلندا، والميليشيات الأميركية في أميركا الوسطى والجنوبية المرتبطة بكارتيلات المخدّرات في كولومبيا والبرازيل[1]. وفي الواقع، هذه الأعمال الإجرامية التي تنتهك المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وأحكام القانون الدولي الإنساني، لا تمتّ بأي صلة للأديان السماوية وخصوصًا الإسلامية والمسيحية، لأن هذه الأديان تدعو إلى التسامح والغفران والمحبة.

وأصبح الإرهاب مصدر قلق للمجتمع الدولي منذ العام 1937، عندما وضعت عصبة الأمم اتفاقية منع الإرهاب وقمعه. وقد تمكّنت جميع الدول الأعضاء في الستينيات من أن تشارك في التفاوض حول الاتفاقيات المتعلّقة بمكافحة الإرهاب والبروتوكولات ذات الصلة، التي تمّ وضعها تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصّصة. وقد أعدّ المجتمع الدولي ما بين 1963 و1999 نحو 12 صكًا قانونيًا عالميًا لمكافحة الأعمال الإرهابية. كما صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على العديد من الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب. وتشكّل هذه القواعد القانونية الدولية، بالإضافة إلى المصادقة على البروتوكولات ذات الصلة، النظام الدولي لمكافحة الإرهاب الذي يعدّ إطارًا أساسًا للتعاون الدولي ضد الإرهاب. ويتم حاليًا التفاوض حول معاهدة دولية ألا وهي مشروع اتفاقية شاملة في شأن الإرهاب[2]. إضافة إلى ذلك، تشكّل قرارات مجلس الأمن 1267، 1373، 1526، 1536، 1540 و1566، أساسًا متينًا وشاملًا لمكافحة الإرهاب على نطاق عالمي. وتدعو هذه القرارات التي صدق عليها قبل الاعتداءات الإرهابية في 11 أيلول 2001 وبعدها، الدول الأعضاء إلى تطبيقها عبر قوانين وطنية تحترم الالتزامات التي تفرضها المعاهدات. وقد تمّ إنشاء لجنة العقوبات ضد تنظيم القاعدة وحركة طالبان، وحدِّدت مهمّتها بتحديث قائمة الأفراد والكيانات المرتبطة بهذه المنظّمات، ومراقبة تنفيذ آلية العقوبات. وقد نصّ القرار 1373 في 28 أيلول 2001 على إنشاء لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن، لمراقبة تنفيذ القرار، وزيادة قدرة الدول على مكافحة الإرهاب[3].

 أفضت نتائج مؤتمر القمة العالمي لمكافحة الإرهاب في العام 2005، إلى إقرار الجمعية العامة، للمرة الأولى، في 8 أيلول 2006، إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية المشتركة لمكافحة الإرهاب. وتتضمّن الإستراتيجية خطة عمل تهدف إلى معالجة الظروف التي تساعد على انتشار الإرهاب، ومنعه ومكافحته، واتخاذ تدابير لبناء قدرات الدول، وتعزيز دور الأمم المتحدة، وضمان احترام حقوق الإنسان في أثناء مكافحة الإرهاب[4]. من جهته، شدّد الاتحاد الأوروبي على الحاجة إلى مقاربة متكاملة لمعالجة أسباب ظاهرة الإرهاب. وأهم هذه الإجراءات: التحرّيات الاستقصائية، البعد السياسي- الديبلوماسي، الحوار بين الثقافات، الحوار بين الأديان، مكافحة التمويل وأمن النقل، استراتيجية مكافحة التجنيد، ونشر الفكر الراديكالي أو المتشدّد[5]. واتخذت مجموعة الثماني وحلف شمال الأطلسي ومنظّمة الدول الأميركية وجامعة الدول العربية، الإجراءات اللازمة لمواجهة ظاهرة الإرهاب التي تهدّد الاستقرار العالمي. ولكن في المقابل، تطرح تساؤلات عدة حول نجاح هذه التدابيرفي قمع هذه الظاهرة الخطيرة في منطقة الشرق الأوسط.

 

أولاً: دور الجمعية العامة للأمم المتحدة

في العقود الأخيرة من القرن العشرين، مضت الدول الأعضاء قدمًا في عملها في مجال مكافحة الإرهاب، عن طريق الجمعية العامة للأمم المتحدة على كل من المسارين القانوني والتنفيذي. وقد توصّلت هذه الأخيرة، نتيجة جهودها، إلى اعتماد العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية التي تتناول الإرهاب. وتوِّج عملها باعتماد استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، في 8 أيلول 2006. وقد شدّدت الدول الأعضاء على أهمية الصكوك الدولية القائمة لمكافحة الإرهاب.

 

1- الاتفاقيات والبروتوكولات الرئيسة التي تتناول الإرهاب

-اتفاقية طوكيو الموقّعة في 14/09/1963الخاصّة بالجرائم وبعض الأعمال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات. دخلت الاتفاقية حيّز التنفيذ في العام 1969.

-اتفاقية لاهاي الموقّعة في 16/12/1970 حول منع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات. دخلت حيّز التنفيذ في العام 1971.

-اتفاقية مونتريال المبرمة بتاريخ 23/09/1971 حول قمع الأعمال غير المشروعة الموجّهة ضد سلامة الطيران المدني. أصبحت نافذة المفعول في العام 1973.

بروتوكول مونتريال بتاريخ 24/02/1988 الخاص بقمع أعمال العنف غير المشروع في المطارات التي تستخدم الطائرات المدنية.

-اتفاقية جنيف الموقّعة في 03/03/1980 الخاصة بالحماية المادية للمواد النووية، وتفادي الأخطار المحتملة من استخدامها بطريقة غير مشروعة.

-اتفاقية روما الموقّعة بتاريخ 10/03/1999حول قمع الأعمال غير المشروعة ضد سلامة الملاحة البحرية والسفن، سواء كانت حربية أم تجارية أم سياسية.

-اتفاقية إدانة القرصنة الدولية للعام 1988.

-بروتوكول روما بتاريخ 10/03/1989 الخاص بمنع الأعمال غير المشروعة ضدّ المنصات الثابتة على الجرف القاري.

-اتفاقية مونتريال بتاريخ 01/03/1991 الخاصة بكشف المتفجرات البلاستيكية، وإلزام الدول اتخاذ الإجراءات الضرورية لحظر تصنيعها ومنعها.

-اتفاقية نيويورك الموقعة بتاريخ 14/12/1973 الخاصة بمنع الجرائم ضد الديبلوماسيين أو المتمتعين بحماية دولية. دخلت حيّز التنفيذ في العام 1977. وقد اشتملت هذه الاتفاقية على أحكام تفصيلية عن الأفعال المرتكبة ضد الشخصيات المحمية دوليًا، مثل رئيس الدولة، رئيس الحكومة...

-اتفاقية نيويورك حول الرهائن المبرمة بتاريخ 18/12/1979، وهي ترمي إلى مكافحة الإرهاب الدولي وخصوصًا الجرائم الخاصة باحتجاز الرهائن، إذ اعتبرت هذه الجرائم ضمن جرائم أخرى انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي.

-اتفاقية مكافحة العمليات الإرهابية بواسطة المتفجرات الموقعة في 15/12/1997.

-اتفاقية منع تمويل الإرهاب الموقعة في 09/12/1999.

-الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي في نيسان 2005، وهي تشمل مجموعة كبيرة من الأفعال والأهداف الممكنة، بما في ذلك منشآت الطاقة النووية، والمفاعلات النووية.

-بروتوكول العام 2005 لاتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية.

-بروتوكول العام 2005 المتعلّق بقمع الأعمال غير المشروعة الموجّهة ضد سلامة المنشآت الثابتة الموجودة على الجرف القاري.

كما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارين، هما على التوالي: القرار 40/61 و42/159، في 9 كانون الأول 1985 و7 كانون الأول1987، وتمّ فيهما تأكيد ضرورة التصدّي لظاهرة الإرهاب، وحثّ الدول على التعاون، واتخاذ التدابير الضرورية في شأنها[6].

 

2- إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب

 اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب في 8 أيلول 2006، بهدف تحسين الجهود الوطنية والإقليمية والدولية في هذا المجال. وللمرة الأولى تتفق الدول الأعضاء جميعها على نهج استراتيجي موحّد لمكافحة الإرهاب واتخاذ خطوات عملية فرديًا وجماعيًا لمنعه ومكافحته. وتضمّنت هذه الإستراتيجية العالمية خطة عمل تناولت مجموعة كبيرة من التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المساعدة على انتشار الإرهاب، ومنعه ومكافحته، وبناء قدرات الدول على التصدّي له، وتعزيز دور الأمم المتحدة في هذا الصدد، وضمان احترام حقوق الإنسان، والتمسّك بسيادة القانون في مكافحة الإرهاب. وتدعو الإستراتيجية الدول الأعضاء إلى العمل مع منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ أحكام خطة العمل الواردة في الإستراتيجية، كما تدعو في الوقت ذاته كيانات الأمم المتحدة إلى مساعدة الدول الأعضاء في جهودها. وتتخذ إدارات الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها ووكالاتها إجراءات في عدد من المجالات، تماشيًا مع الإستراتيجية بصفتها الفردية، ومن خلال الجهود المشتركة المبذولة في إطار فرقة العمل المعنيّة بتنفيذ مكافحة الإرهاب[7]. وتقوم فرقة العمل حاليًا بتنمية التعاون مع عدد من المنظّمات الإقليمية ودون الإقليمية، من بينها: منظّمة المؤتمر الإسلامي (OIC)، المنظّمة الإسلامية للتربية والعلم والثقافة (ISESCO)، الإتحاد الأوروبي (EU)، المجلس الأوروبي (COE)، ومنظّمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)[8].

 

أ- التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب

 تساهم الأمم المتحدة في معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، من خلال الخطوات الآتية:

 - تعزيز قدرات المنظّمة الدوليّة واستخدامها على أفضل وجه، في مجالات عدة وأبرزها منع نشوب الصراعات، والتفاوض، والوساطة، والتوفيق، والتسوية القضائية، وسيادة القانون، وحفظ السلام، وبناء السلام، من أجل المساهمة في الحيلولة بنجاح دون نشوب الصراعات طويلة الأمد، التي تستعصي على الحل، ومكافحتها بالوسائل السلمية. وإن معالجة هذه الصراعات بالوسائل السلمية، سيساهم في تعزيز مكافحة الإرهاب على الصعيد العالمي. وفي هذا السياق، "لقد ساعد الممثلون الخاصون للأمين العام ومبعوثوه، بتقديمهم دعمًا على سبيل الوساطة، وبمساندتهم إدارة الشؤون السياسية، على تيسير التوصّل إلى اتفاقات سلام في 13 صراعًا في مختلف أنحاء العالم منذ العام 2001. وسيعمل مكتب دعم بناء السلام ووحدة دعم الوساطة واللذان أنشأتهما الإدارة مؤخرًا، على زيادة تحسين قدرة الأمم المتحدة في مجال صنع السلام وبنائه".

 - مواصلة وضع ترتيبات، في ظل مبادرات الأمم المتحدة وبرامجها، لتعزيز الحوار والتسامح والتفاهم بين الحضارات والثقافات والشعوب والأديان، وتعزيز الاحترام المتبادل للأديان والقيم والمعتقدات الدينية والثقافات ومنع التشهير بها.

 - ترويج ثقافة السلام والعدالة والتنمية البشرية، والتسامح العرقي والوطني والديني، واحترام جميع الأديان أو القيم الدينية أو المعتقدات أو الثقافات، عن طريق القيام، عند الاقتضاء، بوضع برامج للتثقيف والتوعية العامة وتشجيعها، تشمل جميع قطاعات المجتمع. "وتشجّع حاليًا منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة الحوار بين الحضارات والثقافات والشعوب، بما يشمل الحوار بين الأديان والعقائد. وتعمل إدارة شؤون الإعلام مع الدول الأعضاء، ووسائط الإعلام، والمؤسسات التعليمية، والمنظّمات غير الحكومية، والمجتمع المدني، على تشجيع الحوار والاحترام والتسامح والتنوّع الثقافي. وتنظّم الإدارة سلسلة من الحلقات الدراسية التي تحمل عنوان "التخلّص من عدم التسامح"، ترمي إلى دراسة المظاهر المختلفة لعدم التسامح، فضلاً عن اكتساب سبل تشجيع الاحترام والتفاهم في ما بين الشعوب. وقد أكّدت الحلقات الخمس التي عُقدت حتى الآن على: التصدي لمعاداة السامية وكره الإسلام، ودور وسائل الإعلام في تأجيج شعلة التسامح، ومنع الإبادة الجماعية".

 - التصميم على تحقيق الأهداف والغايات الإنمائية في المؤتمرات الرئيسة التي تعقدها الأمم المتحدة، من بينها الأهداف الإنمائية للألفية، على نحو كامل، بهدف القضاء على الفقر، وتعزيز النمو الاقتصادي المتواصل، وتحقيق التنمية المستدامة والرفاه العالمي للجميع.

- السعي إلى تحقيق خطط التنمية وتعزيزها والدمج الاجتماعي على جميع الصعد، انطلاقًا من إدراك أنّ إحراز نجاح في هذا المجال، ولاسيّما في ما يتعلّق ببطالة الشباب، أمر يمكن أن يحدّ من التهميش، وما يستتبعه من شعور بالغبن يغذّي التطرّف والتجنيد لصالح الإرهاب.

 - رفع مستوى التعاون والمساعدة اللذين تقدّمهما منظّمة الأمم المتحدة في مجالات سيادة القانون وحقوق الإنسان والحكم الرشيد، دعمًا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتواصلة[9].

 

ب- تدابير منع الإرهاب ومكافحته ولاسيّما عن طريق حرمان الإرهابيين الوصول إلى الوسائل التي تمكّنهم من شنّ اعتداءاتهم، وبلوغ أهدافهم وتحقيق الأثر المتوخى من أعمالهم الإرهابية:

- "الامتناع عن تنظيم أنشطة إرهابية أو التحريض عليها أو تيسيرها أو المشاركة فيها أو تمويلها أو التشجيع عليها أو التهاون إزاءها، واتخاذ تدابير عملية مناسبة تكفل عدم استخدام أراضي الدول في إقامة منشآت أو معسكرات تدريب إرهابية، أو لتدبير أعمال إرهابية أو تنظيمها، ترتكب ضدّ دول أخرى أو ضدّ مواطنيها.

- كفالة القبض على مرتكبي الأعمال الإرهابية ومحاكمتهم أو تسليمهم، وفق أحكام ذات صلة بالقانون الوطني والدولي، ولاسيما قانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي. وتكثيف التعاون، وفق ما يقتضيه الحال، في تبادل المعلومات الدقيقة المتعلّقة بمنع الإرهاب ومكافحته في الوقت المناسب.

- تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول في مكافحة الجرائم التي قد تكون على صلة بالإرهاب، من بينها الاتجار بالمخدرات بجميع جوانبه، والاتجار غير المشروع بالأسلحة، ولاسيّما الأسلحة الصغيرة وتلك الخفيفة، بما فيها منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وغسل الأموال، وتهريب المواد النووية والكيميائية والبيولوجية والإشعاعية وغيرها من المواد التي يمكن أن تكون فتاكة.

- تشجيع المنظّمات الإقليمية ودون الإقليمية المعنية، على إنشاء آليات أو مراكز لمكافحة الإرهاب أو تعزيز الموجود منها. وتوفير التعاون والمساعدة، من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة والمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية. وتشجيع الدول على تطبيق المعايير الدولية الشاملة التي تجسّدها التوصيات المتعلقة بغسل الأموال، والتوصيات الخاصة المتعلقة بتمويل الإرهاب.

- تكثيف التعاون الإقليمي والدولي، بهدف تحسين مراقبة الحدود والضوابط الجمركية لمنع تحرّك الإرهابيين وكشفهم، ومنع الاتجار غير المشروع بالأسلحة الصغيرة والأسلحة الخفيفة، والذخائر والمتفجرات التقليدية، والأسلحة والمواد النووية أو الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية وكشفها.

- تشجيع لجنة مكافحة الإرهاب على مواصلة العمل مع الدول، بهدف تيسير اعتماد تشريعات واتخاذ تدابير إدارية لتنفيذ الالتزامات المتصلة بسفر الإرهابيين، مستفيدة من الممارسات التي طوّرتها المنظّمات الدولية التقنية، كمنظّمة الطيران المدني الدولي، ومنظّمة الجمارك العالمية والمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية"[10].

وفي هذا الإطار، "لقد أعدّت واعتمدت أيضًا لجنة مكافحة الإرهاب ستة عشر صكًا قانونيًا عالميًا تحت إشراف الأمم المتحدة والمنظّمات الحكومية الدولية المتصلة بها. وأغلبية هذه الصكوك سارية وتوفّر إطارًا قانونيًا لاتخاذ إجراءات متعدّدة الأطراف ضدّ الإرهاب ولتجريم أعمال إرهابية محدّدة. ولجنة مكافحة الإرهاب ومديريتها التنفيذية لمكافحة الإرهاب مسؤولتان عن رصد قراري مجلس الأمن 1373 (2001) و 1624 (2005) وتنفيذهما وتيسير تقديم المساعدة التقنية إلى البلدان التي تطلبها. وبموجب نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان، قامت حتى الآن فرقة الرصد، التي تساعد مجلس الأمن في التشجيع على تنفيذ نظام الجزاءات، بإعداد ستة تقارير تحليلية، تتضمن تقويمًا للطابع المتميّز للتهديد الذي تمثله القاعدة وطالبان وأفضل التدابير للتصدي له. وقد زارت الفرقة 72 دولة من الدول الأعضاء لمناقشة كيفية تحسين نظام الجزاءات، وهناك اتفاق بينها و24 هيئة دولية وإقليمية على التعاون. وأنشأت أيضًا أربع مجموعات إقليمية من وكالات الاستخبارات والأمن من مختلف البلدان لتقديم مزيد من المشورة والمقترحات كي ينظر فيها مجلس الأمن. وقام العنصر العسكري وعنصر الشرطة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بتهيئة بيئة أكثر أمانًا في 16 منطقة من مناطق الصراع في مختلف أنحاء العالم في السنوات الخمس الماضية. وقد ساعد ذلك على الحدّ من الفرص المتاحة للإرهابيين لتجنيد عناصر للقيام بعملياتهم في تلك المناطق.

وقام معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة بجمع بيانات من بلدان منطقة أوروبا ـ آسيا الخمسة والعشرين بشأن الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الكيميائية أو البيولوجية أو الإشعاعية أو النووية. وتعنى منظّمة الصحة العالمية بالتأهب على صعيد الصحة العمومية والاستجابة لجميع طوارئ الصحة العمومية التي تبعث على القلق الدولي، أيًا كان مصدرها أو منشؤها، في إطار اللوائح الصحية الدوليـة (2005). وتنفّذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية خطتها الثانية المكرسة للأمن النووي (NSP). وكانت الخطة الأولى تغطي السنوات 2002- 2005، بينما تغطي الثانية السنوات 2006- 2009، وهي موجهة إلى زيادة تحسين الأمن وتعزيزه عالميًا في ما يتعلّق بالمواد النووية وغيرها من المواد الإشعاعية من حيث استخدامها وتخزينها ونقلها وذلك بدعم الدول في جهودها الرامية إلى تعزيز جهودها الوطنية لتحقيق الأمن النووي. وبدأ مكتب شؤون نزع السلاح (ODA) المرحلة الأولى من إقامة قاعدة بيانات شاملة وواحدة بشأن الحوادث البيولوجية وفق التكليف الصادر من الاستراتيجية. وسيتعهد المكتب أيضًا قائمة خبراء ومختبرات من أجل آلية التحقيق التابعة للأمين العام، والمعنية بالاستخدام المزعوم للأسلحة البيولوجية. وفي أوائل العام 2007، أرسل مكتب شؤون نزع السلاح طلبًا إلى جميع الدول الأعضاء لكي تقدّم له قائمة مستكملة بالخبراء وبالمختبرات المؤهلين، ويجري حاليًا تقديم مقترحات لإجراء استعراض كامل للمبادئ التوجيهية التقنية وللإجراءات المتعلّقة بهذا التحقيق. وتضع منظّمة الطيران المدني الدولي معاهدات ومعايير دولية وممارسات موصى بها فضلاً عن مادة إرشادية لحماية الطائرات والمطارات ومرافق الملاحة الجوية الأخرى. وقد أجرت مراجعات أمنية في 156 دولة من الدول الأعضاء حتى 31 آذار2007، ونسّقت المساعدة المقدّمة لعلاج أوجه القصور التي ظهرت في أثناء المراجعات. وهي تتناول أيضًا أمن وثائق السفر وتركيب نظم وإجراءات الموافقات على دخول الحدود. وساعدت المنظّمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في تنفيذ نظام الجزاءات المفروضة على القاعدة وطالبان وذلك بتعميم معلومات على سلطات إنفاذ القانون على نطاق العالم"[11].

 

ج- التدابير الرامية إلى بناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته

إن بناء القدرات في جميع الدول عنصر أساس في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب، ومن التدابير الواجب اتخاذها ‏لتنمية قدرة الدول على منع الإرهاب:

- تشجيع المساعدة التقنية والمالية وتقديمها، من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنظّمة حظر الأسلحة الكيميائية، والمنظّمة البحرية الدولية، ومنظّمة الجمارك العالمية، ومنظّمة الطيران المدني الدولي، لبناء قدرات الدول، ولاسيّما في مجالات أمن الموانئ ‏والأمن البحري وأمن الطيران المدني.

- التشجيع على تبادل ‏المعلومات في شأن التعاون بين الدول الأعضاء، وهيئات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة الإرهاب، والوكالات ‏المتخصصة المعنية، والمنظّمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية المعنية، والجهات المانحة، بهدف تنمية قدرات الدول ‏على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالموضوع، والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية المتصلة بمنع الإرهاب وقمعه.

- تشجيع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة‏ والمنظّمة الدولية للشرطة ‏الجنائية، على تعزيز التعاون مع الدول لمساعدتها على أن تمتثل تمامًا للمعايير والالتزامات الدولية المتصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل ‏الإرهاب[12].

وفي سياق تنفيذ هذه التدابير، حدّدت المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب احتياجات أكثر من 90 دولة من الدول الأعضاء من حيث المساعدة التقنية، وأعطتها أولوية، وأحالت تلك الاحتياجات إلى المانحين المحتملين. ويضطلع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بوجوده الميداني في 166 بلدًا، بأنشطة عديدة، بناء على طلب الحكومات، للنهوض بالحكم وسيادة القانون، مما يتضمن برامج لدعم تشريعات لمكافحة غسل الأموال وتنفيذها وتعزيز نظم العدالة. وتقدم إدارة عمليات حفظ السلام التدريب لضباط ومسؤولي الشرطة وإنفاذ القانون الوطني بشأن الأمور الإجرامية ومن بينها الاخطف، وجمع المعلومات، وأخذ الرهائن، والحماية الشخصية، والتحقيق في الاغتيالات، وعمليات القتل، وتفجيرات القنابل. وقدّم معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة الدعم لدول أعضاء عديدة تشارك في الأعمال التحضيرية الأمنية لمختلف الأحداث. وقدّم المعهد أيضًا تدريبًا لمخططي الأمن من 17 بلدًا في أميركا اللاتينية، بينما شجّع في أوروبا على استحداث مجال بحوث متكاملة بشأن أمن الأحداث الكبرى. وتضمّنت أنشطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساعدة الدول على تحديد احتياجاتها العامة من حيث الأمن النووي، تدريب مسؤولي الجمارك ومسؤولي الحدود الآخرين، وتركيب معدّات للكشف عند معابر الحدود، وتنفيذ التعهدات الحالية والمستقبلية المتعلّقة بالصكوك من قبيل اتفاقية الحماية المادية للمواد النووية التي جرى تعديلها مؤخرًا، واتفاقية قمع أعمال الإرهاب النووي، وقرار مجلس الأمن 1540 (2004).

وتساهم منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية في الجهود العالمية لمكافحة الإرهاب بالتشجيع على الانضمام العالمي إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية. وهي تواصل جهودها في إطار ولايتها، لمساعدة الدول على بناء قدرتها على منع الإرهابيين من الحصول على المواد الكيميائية. ومن خلال البرنامج العالمي للأمن البحري، اضطلعت المنظّمة البحرية الدولية بـ41 بعثة إستشارية قطرية، وعقدت ما مجموعه 27 حلقة دراسية وطنية و55 حلقة دراسية إقليمية فضلاً عن حلقات عمل أو دورات، ودرّبت زهاء 4400  شخص على وسائل كفالة الأمن البحري. وقدّم صندوق النقد الدولي مساعدة تقنية لـ 158 بلدًا، مـن خلال حلقات عمل تدريبية وطنية وإقليمية ومساعدة مكيّفة خصوصًا لبناء القدرة من قبيل صياغة التشريعات وتعزيز قدرات القطاع المالي على مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب. وتبدأ المنظّمة الدولية للشرطة الجنائية وتنسق، برامج تدريبية عديدة تشمل مجالات مختلفة ذات أولوية من مجالات الجريمة، وترمي إلى تحسين قدرة الدول على مكافحة الإرهاب"[13].

 

 د- التدابير الرامية إلى ضمان احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في سياق مكافحة الإرهاب

إن تعزيز حقوق الإنسان للجميع وحمايتها، وسيادة القانون، أمر أساس بالنسبة إلى جميع عناصر استراتيجية الأمم المتحدة، ومن الضروري اتخاذ التدابير الآتية:

- يتعيّن على الدول أن تكفل في أي تدابير تتخذها لمكافحة الإرهاب، الوفاء بالالتزامات المنوطة بها بموجب القانون الدولي، ولاسيما قانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين والقانون الإنساني الدولي،‎ فضلاً عن النظر في قبول اختصاص هيئات رصد حقوق الإنسان الدولية والإقليمية المعنية.

- المساعدة في إنشاء نظام العدالة الجنائية وتعهده من قبل مكتب الأمم المتحدة ‏المعني بالمخدرات والجريمة، يتسم بالفعالية ويقوم على سيادة القانون، ويكون بوسعه أن يكفل تقديم أي شخص يشارك في تمويل الأعمال الإرهابية أو التخطيط لها أو تدبيرها أو ارتكابها أو دعمها، إلى العدالة.

- دعم مجلس حقوق الإنسان في عمله المتعلق بمسألة تعزيز حقوق الإنسان ‏للجميع وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب[14].

وضمن هذه المجالات، تقوم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالدعوة إلى تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها، وتنفيذ تدابير فعالة لمكافحة الإرهاب، وذلك كهدفين متكاملين يعزّز كل منهما الآخر. وتقدّم المفوضية المساعدة والمشورة إلى الدول الأعضاء، بناء على طلبها، في شأن حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، بما يتضمّن وضع تشريعات وسياسات لمكافحة الإرهاب وصون حقوق الإنسان. وقد ركّزت المفوضية اهتمامها على تعميق فهم الالتزامات الدولية المتعلّقة بحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب، عن طريق إجراء بحوث وتحاليل مركزة، والتشجيع على تعزيز حماية حقوق الإنسان من خلال القيادة وأنشطة الدعوة، وتقديم المساعدة التقنية والتدريب، واستحداث أدوات لمساعدة العاملين في هذا المجال.

ويعمل المقرّر الخاص المعني بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب، في إطار مجلس حقوق الإنسان الجديد، على تحديد أفضل الممارسات المتعلّقة بتدابير مكافحة الإرهاب التي تحترم حقوق الإنسان والحريات الأساسية وتبادلها وتشجّعها. ويبحث المقرّر الخاص أيضًا الادعاءات بحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب. ويقوم بزيارات لبلدان، ويتراسل مع أكثر من 30 بلدًا في شأن قوانينها وممارساتها. وقدّم معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة تدريبًا للمدّعين العامين وغيرهم من مسؤولي التحقيق المختصين من 19 بلدًا في أميركا اللاتينية في شأن حماية الشهود، مع تركيز محدّد على الأشخاص الذين يشاركون أو الذين شاركوا في جماعات إرهابية أو جماعات جريمة منظّمة، فضلاً عن التركيز على ضحايا الإرهاب. وترمي أنشطة التدريب إلى تحسين مهارات بلوغ الحد الأمثل في استخدام المعلومات التي يقدّمها الشهود وفق حق الدفاع، وإلى ترويج النهج الملائم إزاء ضحايا الإرهاب[15].

 

 ثانيًا: إجراءات مجلس الأمن

تعامل مجلس الأمن مع قضايا الإرهاب منذ أوائل تسعينيات القرن العشرين. وفي هذه المرحلة، كانت الاجراءات المتخذة من قبل المجلس تتخذ شكل جزاءات يفرضها على الدول التي يرتئي أنّ لها صلات بأعمال إرهابية معيّنة، وهي ليبيا (1992)؛ والسودان (1996)؛ وطالبان (1999). وقد جرى توسيع ذلك ليشمل القاعدة في العام [16]2000. وفي القرار 1269 الصادر في العام 1999، دعا مجلس الأمن البلدان إلى العمل معًا لمنع جميع الأعمال الإرهابية وقمعها. وفي العام عينه، أنشأ مجلس الأمن أداة قوية لمكافحة الإرهاب هي اللجنة المنشأة بموجب القرار 1267 في العام 1999، وأُسندت إليها مهمّة رصد تطبيق الجزاءات على طالبان والقاعدة بعد ذلك اعتبارًا من العام 2000. وقد جرى تعديل نظام الجزاءات وتعزيزه بقرارات لاحقة، بما فيها القرارات (1333)2000، (1390) 2002، (1455) 2003، (1526) 2004، (1617)2005، (1735) 2006، (1822) 2008، (1904) 2009، بحيث تشمل الجزاءات اليوم الأفراد والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة وحركة طالبان أينما كان موقعهم. وقد أدرجت في القائمة الموحَّدة أسماء الأفراد والكيانات المستهدفين.

وقد اتخذت هذه القرارات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهي تقتضي من جميع الدول اتخاذ التدابير الآتية: القيام من دون إبطاء بتجميد الأموال والأصول المالية أو الموارد الاقتصادية الأخرى، حظر السفر، حظر الأسلحة، ومنع تقديم أي مشورة فنية أو مساعدة أو تدريب يتصل بالأنشطة العسكرية، من يتم تحديده لهؤلاء الأفراد والكيانات. أفضى التعاون بين اللجنة والمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية الإنتربول، إلى اتخاذ مبادرة مهمة لمساعدة الدول الأعضاء في التعرّف إلى الأفراد والكيانات المدرجة أسماؤهم في الإخطارات الخاصة المشتركة بين الإنتربول ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، التي بدأ العمل بها في كانون الأول 2005. وحتى شهر أيار 2007، كانت قائمة الأمم المتحدة للأشخاص المتورطين والمنظّمات الإرهابية تتضمن أسماء 372 شخصًا و125 منظّمة وهيئة، خضعت لأشكال مختلفة من العقوبات (تجميد الأموال والممتلكات الاقتصادية والمالية وغير المالية، وحظر على الأسلحة والطيران). وفي كانون الأول من العام عينه، وبموجب القرار رقم 1730، أنشأ مجلس الأمن نقطة مركزية في الأمانة العامة للأمم المتحدة، يمكّن للجهات المسجَّلة أن تتوجه إليها بطلبات شطب أسمائها من القائمة. وبناء على طلب مجلس الأمن، عيّن الأمين العام فرقة للدعم التحليلي ورصد تطبيق الجزاءات لتساعد اللجنة. وتضم الفرقة خبراء بمكافحة الإرهاب والقضايا القانونية ذات الصلة، وحظر الأسلحة، وحظر السفر، وتمويل الإرهابيين[17].

  وفي العام 2001، وفي أعقاب هجمات 11 أيلول على الولايات المتحدة، أنشأ مجلس الأمن لجنة لمكافحة الإرهاب، بموجب القرار 1373، المكلَّفة القيام بدور الرقابة، ومهمة دعم مجمل أنشطة مكافحة الإرهاب، بما يشمل من تقديم الدعم المؤسساتي للدول الأعضاء التي تحتاج إلى هذا الدعم. وتسعى اللجنة إلى تعزيز قدرة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على منع وقوع أعمال إرهابية داخل حدودها، وفي المناطق التي تقع فيها على حد سواء. وبهدف مساعدة أعمال اللجنة، اتخذ المجلس في العام 2004 القرار 1535، الذي دعا إلى إنشاء مديرية تنفيذية لمكافحة الإرهاب، لترصد تنفيذ القرار 1373 وتجري تقويمات فنية لكل دولة عضو بواسطة خبراء، ولتيسّر تقديم المساعدة التقنية إلى الدول الأعضاء. وتُنفَّذ أنشطة المساعدة التقنية في إطار الشراكة والتعاون الوثيقين مع العديد من المنظّمات الدولية والإقليمية ودون الإقليمية. والنهج المتبع هو العمل مع هذه المنظّمات، وعند الاقتضاء دعم جهودها واستكمالها، وخصوصًا من خلال توفير الخبرة القانونية المتخصصة، ومزايا الآفاق والخبرات العالمية ذات الصلة.

 وتشمل المنظّمات التي يوجد تعاون تنفيذي معها، منظّمة الطيران المدني الدولي، وصندوق النقد الدولي، والمنظّمة الدولية للملاحة البحرية، والمنظّمة الدولية للهجرة، والاتحاد الأفريقي، وأمانة الكومنولث، وفريق العمل المعني بمكافحة الإرهاب التابع لمجموعة البلدان الثمانية، والمجموعة الاقتصادية لدول وسط أفريقيا، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، وفرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية المتعلّقة بغسل الأموال، والمنظّمة الدولية للفرانكوفونية، والمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية (الأنتربول)، والمنظّمة الدولية لتطوير القانون، وجامعة الدول العربية، ومنظّمة حلف شمال الأطلسي، ومنظّمة الأمن والتعاون في أوروبا، ومنظّمة الدول الأميركية، ومنظّمة المؤتمر الإسلامي، وأمانة منتدى جزر المحيط الهادئ، والجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية في شرق أفريقيا، وجمعية القضاة الإقليميين في الجنوب الأفريقي، وفريق العمل بشأن الإرهاب التابع للاتحاد الأوروبي والبنك الدولي.

 ويلزم القرار1373 الدول الأعضاء تنفيذ عدد من التدابير الرامية إلى تعزيز قدرتها القانونية والمؤسسية على التصدي للأنشطة الإرهابية، من بينها اتخاذ خطوات من أجل: تجريم تمويل الإرهاب، القيام من دون تأخير بتجميد أي أموال لأشخاص يشاركون في أعمال الإرهاب، منع الجماعات الإرهابية من الحصول على أي شكل من أشكال الدعم المالي، عدم توفير الملاذ الآمن، أو الدعم أو المساندة للإرهابيين، تبادل المعلومات مع الحكومات الأخرى عن أي جماعة تمارس أعمالاً إرهابية أو تخطّط لها، التعاون مع الحكومات الأخرى في التحقيق في تلك الأعمال الإرهابية، واكتشافها، واعتقال المشتركين فيها وتسليمهم وتقديمهم للعدالة، وتجريم مساعدة الإرهابيين مساعدة فعلية أو سلبية في القوانين المحلية، وتقديم مخالفيها للعدالة. كذلك اتخاذ تدابير تساعد التعاون الدولي القضائي وبين أجهزة الشرطة وتشجعه، وتوقيع اتفاقيات الأمم المتحدة والتصديق عليها، والانضمام إلى الصكوك الدولية لمكافحة الإرهاب، وتطوير برامج المعونة الفنية التي تهدف إلى تقوية قدرات الدول الأعضاء التنفيذية في هذا القطاع، وما إلى ذلك. ومطلوب من الدول الأعضاء أن تقدّم بانتظام تقارير إلى لجنة مكافحة الإرهاب في شأن التدابير التي اتخذتها لتنفيذ القرار 1373.

 وفي العام 2004، أضاف المجلس هيئة أخرى ذات صلة بمكافحة الإرهاب إلى ترسانته، هي اللجنة المنشأة بموجب القرار 1540، التي أُسندت إليها مهمّة رصد امتثال الدول الأعضاء للقرار 1540، الذي يدعو الدول إلى منع الجهات الفاعلة من غير الدول، بما يشمل الجماعات الإرهابية، من الحصول على أسلحة الدمار الشامل. واتخذ المجلس في العام 2004 أيضًا، القرار 1566 الذي دعا الدول الأعضاء إلى اتخاذ إجراءات ضد الجماعات والمنظّمات الضالعة في أنشطة إرهابية، ولم يكن يسري عليها استعراض اللجنة المنشأة بموجب القرار 1267. كما أنشأ المجلس بموجب القرار 1566، الفريق العامل الذي يضم جميع أعضاء المجلس، لكي يوصي بتدابير عملية تتخذ ضد الأفراد والجماعات الإرهابية، ولكي يبحث أيضًا في إمكان إنشاء صندوق تعويضات لضحايا الإرهاب.

 وفي حزيران 2005، أنشأ الأمين العام فرقة العمل التي هي هيئة إستشارية لتنسيق المعلومات وتبادلها، وتعمل كمنتدى لمناقشة القضايا الاستراتيجية وصياغة التوصيات المتعلقة بالسياسة العامة. وتضم الفرقة، التي تعمل برئاسة مكتب الأمين العام، 24 من الجهات الرئيسة الفاعلة في منظومة الأمم المتحدة وشركائها، وبإمكانها أن تساهم بفعالية في تنسيق المعركة ضد الإرهاب. واقترانًا مع مؤتمر القمة العالمي لمكافحة الإرهاب، إتخذ مجلس الأمن في 14 أيلول 2005 القرار 1634، الذي دان فيه جميع أعمال الإرهاب، بغضّ النظر عن دوافعها، وكذلك التحريض على هذه الأعمال. وأهاب أيضًا بالدول الأعضاء أن تحظّر، بموجب القانون "الأعمال الإرهابية والتحريض على ارتكابها، وألا توفّر ملاذًا آمنًا لأي شخص يُدان بارتكاب سلوك من هذا القبيل[18].

 

 ثالثًا: الجهود الإقليمية

 لقد كان لدول مجموعة الثماني والإتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي ومنظّمة الدول الأميركية وجامعة الدول العربية، دور فاعل في معالجة الأسباب الرئيسة لبروز ظاهرة الإرهاب، بالإضافة إلى التدابير الحاسمة للحد من مخاطر هذه الظاهرة وتداعياتها على الاستقرار العالمي.

1- مجموعة الثماني

تناولت مجموعة الثماني على نحو منظّم الموضوعات الرئيسة المتعلّقة بالإرهاب على المستوى السياسي، وخصوصًا في القمم الأخيرة (جان إيطاليا 2001، كاناناسكيس كندا 2002، إيفيان فرنسا 2003، سي أيلاند الولايات المتحدة 2004، غلين إغلز بريطانيا 2005، سان بطرسبرغ روسيا 2006، هيليغيندام ألمانيا 2007، هوكايدو اليابان 2008، أكيلا إيطاليا 2009، ماسكوكا كندا 2010). وتم التركيز على معالجة الأسباب التي تؤدي إلى استمرار ظاهرة الإرهاب، منها انتشار أسلحة الدمار الشامل، والمشاكل الاجتماعية، والنزاعات الداخلية في الشرق الأوسط وأفريقيا. وتم وضع برنامج عمل لحماية الموارد والمحطات النووية، وتقديم المعونات التقنية، وزيادة المساعدات المالية، ومعالجة الفقر والمشاكل الصحية في الدول الفقيرة.

أما على مستوى الخبراء، ومن أجل القضاء على الشبكات والمنظّمات الإرهابية، فقد أنشئت هيئتان متخصصتان: مجموعة ليون/روما، وفريق عمل مكافحة الإرهاب. أنشئت مجموعة ليون/روما بعد أحداث 11 أيلول، بصلاحية خاصة في مجال مكافحة الإرهاب. وتعدّ منتدى لتبادل المعلومات وتحليلها ودراستها، ولدعم مبادرات التشاور والتعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة. وتقوم بصياغة المقترحات لتتم الموافقة عليها على المستوى السياسي (رؤساء الحكومات – وزارات الخارجية – وزارات العدل والداخلية)، بالإضافة إلى صياغة أفضل الممارسات والتوجيهات لاتخاذ إجراءات فعالة من جانب الهيئات المتخصصة متعدّدة الأطراف، مثل منظّمة الطيران المدني الدولي والمنظّمة البحرية الدولية. أما فريق عمل مكافحة الإرهاب، فيقوم بتنسيق المساعدات الفنية والمالية المقدَّمة إلى الدول الفقيرة في الشرق الأوسط وأفريقيا والأكثر عرضة للتهديد الإرهابي. وقد خُصِّص مبلغ 20 مليار دولار لمدة عشر سنوات بهدف تنفيذ خطة عمل تعالج جميع القضايا التي تهدّد الأمن والسلم الدوليين، كمسألة الإرهاب، والجريمة المنظّمة، وتجارة الأسلحة الخفيفة والمخدرات، ومشكلة الفقر والفساد. ويعمل أيضًا على مراقبة المصادر المالية التي تموّل المجموعات الإرهابية وتجميدها، بالتعاون مع الدول والمصارف والمؤسسات المالية الدولية. كما يتخذ التدابير اللازمة لحماية وسائل النقل البرية والبحرية والجوية من الأعمال الإرهابية، من خلال رفع  معايير سلامة بنى هذه الوسائل التحتية، وتحسين إجراءات مراقبة المطارات والمرافئ ومحطات السكك الحديدية، وتسهيل تبادل المعلومات. ومن بين الاتجاهات الأخرى، المهمة التي تنتهجها أعمال مكافحة الإرهاب، تبرز مسألة تأمين وثائق السفر وتطبيق التكنولوجيات الجديدة في هذا المجال. ويضمّ الفريق دول مجموعة الثماني، كما توجّه الدعوة إلى المشاركة في أعماله إلى دول أخرى مانحة (هي حتى اليوم سويسرا وأستراليا وإسبانيا)، فضلاً عن منظمات دولية معنية ومنظمات إقليمية، وذلك وفق الموضوع الذي يعالج في الاجتماعات المختلفة. وفي تنفيذها الأعمال الداخلة في تكليفها، ترمي اللجنة إلى دعم عمل لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للأمم المتحدة، عبر تعزيز التنسيق وتقديم الدعم التقني اللازم لمكافحة الإرهاب[19]. وفي هذا السياق، تطالب روسيا اليوم بتفعيل التعاون الدولي لمواجهة المجموعات الإرهابية المتطرفة في العراق وسوريا.

 

2- الاتحاد الأوروبي

على أثر أحداث 11 أيلول 2001، يقوم الاتحاد الأوروبي بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بأفراد ومجموعات إرهابية تابعة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان، ويفرض بحقهم العقوبات. وفي 28 أيلول 2001، اعتمد الاتحاد الأوروبي خطة عمل لمكافحة الإرهاب، تتضمّن سلسلة واسعة من التدابير يتعيّن اتخاذها في مختلف القطاعات (التعاون القضائي، التعاون بين أجهزة الشرطة، سلامة وسائل النقل، مراقبة الحدود وتأمين الوثائق، مكافحة التمويل، الحوار السياسي والعلاقات الخارجية، والدفاع ضد هجمات الأسلحة البيولوجية والكيميائية والمشعة والنووية). وقد أدت العمليات الإرهابية في مدريد في آذار 2004 ولندن في تموز 2005، إلى تكثيف التعاون في مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي، وإكمال خطة العمل بإضافة المزيد من التدابير والإجراءات إليها. وقد اعتمد المجلس الأوروبي الذي انعقد في 25 آذار 2004 إعلانًا حول التضامن ضد الإرهاب، يفرض واجب تقديم الدعم بكل الأدوات المتاحة، بما في ذلك الموارد العسكرية للدولة العضو في الاتحاد التي تتعرّض لهجوم إرهابي.

وفي إطار الجهود الأوروبية في مكافحة الإرهاب، إعتمد المجلس الأوروبي في 16 و17 كانون الأول 2004 إجراءات، منها تعزيز القدرات الإستخباراتية على المستوى الوطني والإقليمي وعلى مستوى المنظّمات الدولية[20]. كذلك أقرّ المجلس الأوروبي في كانون الأول 2005 إستراتيجية الاتحاد الأوروبي ضدَّ الإرهاب، التي تقوم على أربع ركائز أساسية هي: الوقاية من ظاهرة الإرهاب؛ حماية المواطنين والبنية التحتية والنقل عبر دعم هياكل الأمن؛ تعقّب الإرهابيين، بمعنى السعي لمنع المجموعات الإرهابية أو الإرهابيين كأفراد من التواصل في ما بينهم، ومن التحرك بحرّية، ومن التخطيط لعمليات إرهابية، وذلك عبر تفكيك الشبكات التي توفّر لهم الدعم والتمويل؛ والردّ، بمعنى القدرة على إدارة آثار العمليات الإرهابية ممكنة الوقوع، وتخفيف وقعها من منظور يقوم على التعاون والتضامن[21]. واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي خطة عمل محدّدة لمكافحة التشدّد والتجنيد للإرهاب، في العام 2005، تتصدّى بالتفصيل لمسألة الوقاية، مع توجيه اهتمام خاص لتطوير القدرات على مواجهة الظروف التي يمكن أن تسهّل انتشار التشدّد أو الراديكالية والتجنيد، وذلك من خلال التعاون بين الدول الأعضاء والمؤسسات الاتحادية، فضلاً عن الدول الأخرى والمنظّمات الدولية[22].

بالإضافة إلى ذلك، ثمة اعتراف متزايد بأهمية القيام بعمل وقائي واسع النطاق على أساس الحوار بين الثقافات والأديان، من أجل تعزيز المعرفة والتفاهم المتبادل، وبالتالي تضييق المجال الذي تنشط فيه الدعاية الأصولية وأعمال تجنيد الإرهابيين. وقد جعل الاتحاد الأوروبي من مكافحة الإرهاب، أحد العناصر الأساس في حواره السياسي مع المجموعات الإقليمية والبلدان الأخرى. ويضطلع بدورٍ قيادي في هذا المجال بهدف إقامة شراكة أوروبية وغربية مع الإسلام المعتدل، سواء في البلدان الأصلية أم مع الجاليات الإسلامية المقيمة بدول الاتحاد. كذلك تتضمّن اتفاقات المشاركة والتعاون وغيرها من أدوات السياسة الخارجية، بندًا خاصًا عن مكافحة الإرهاب. وفي إطار السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، أقيم حوار مع دول مجلس التعاون الخليجي في شأن موضوع تمويل الإرهاب. وعلى جبهة مكافحة تمويل الإرهاب، يتم تفعيل أنشطة الاتحاد الأوروبي في القطاعات والمحاور المختلفة، بالإضافة إلى تشجيع دعم تعميق التعاون مع الدول الأخرى. وقد حدّد الاتحاد الأوروبي أيضًا سلسلة من الإجراءات المتعلقة بمراقبة الحدود وتبادل المعلومات والتعاون القضائي والبوليسي. وقد تم اعتماد العديد من الاتفاقيات التشريعية في إطار التعاون القضائي والعقوبات وتعاون أجهزة الشرطة. وفي هذا الصدد، يمكن ذكر القرارات المتعلقة بأطر العمل في شأن مذكرة التوقيف الأوروبية؛ وتلك المتعلقة بفرق التحقيق المشتركة؛ والاتفاقات الخاصة بمكافحة الإرهاب؛ والاتفاق حول إنشاء "أوروجوست" (وهو جهاز الاتحاد الأوروبي المختص بالتحقيقات والعقوبات التي تعني دولتين من الأتحاد أو أكثر وبأشكال خطرة من الإجرام)؛ وتلك المتعلّقة بإعادة تدوير الأموال أو غسلها والاعتراف بمصادرة أدوات الجرائم وعائداتها؛ والاتفاق حول الاعتراف المتبادل بقرارات المصادرة.

وفي هذا السياق، يجدر التذكير باتفاقية أيار 2000 الخاصة بالدعم المتبادل بين الدول الأعضاء في شأن العقوبات والجنايات والبروتوكولات الإضافية المعدّلة للاتفاقية التأسيسية للمكتب الأوروبي للشرطة "يوروبول". وابتداءً من 1 أيار 2005 باشرت الوكالة الأوروبية للحدود الخارجية "فرونتكس" عملها، وهو يشمل أيضًا تنسيق التعاون لوقف تدفقات الهجرة غير الشرعية. وبهدف تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية، من المقرَّر في المستقبل استخدام الإحصاء البيولوجي في التحقّق من الهوية على الحدود وعلى أراضي دول الاتحاد الأوروبي. وترمي هذه الإجراءات إلى الوقاية من خطر أن تصبح تدفقات المهاجرين غير الشرعيين قناة يعبرها الإرهابيون. وأخيرًا، اعتمد الاتحاد الأوروبي توجّها يخص تعويض ضحايا الأعمال الإجرامية، يشمل حالات ضحايا الإرهاب[23].

 

3ـ حلف شمال الأطلسي

حصلت تطورات مهمة في هيكلية الحلف ووظائفه الجديدة بعد انتهاء الحرب الباردة. فعلى مستوى المؤسسات السياسية للحلف، أنشئ مجلس تعاون شمال الأطلسي في العام 1991 الذي طوّر في العام 1997 إلى مجلس الشراكة الأوروبي- الأطلسي، لتكون مهمته تنظيم الأعباء والمسؤوليات بين أوروبا ومنطقة الأطلسي وتوزيعها، ولضبط احتمالات الصراعات والنزاعات داخلها، واحتوائها عبر تطوير آلية التعاون في جميع المجالات، سواء كانت أمنية أو سياسية أو عسكرية أو اقتصادية. ومن المؤسسات السياسية التي تم إدخالها إلى الهيكلية السياسية للناتو أيضًا، برنامج الشراكة من أجل السلام، والمجلس المشترك الدائم للناتو وروسيا، وميثاق الناتو - أوكرانيا. وتكشف هيكلية الحلف الجديدة ووظائفه أن الناتو أخذ يولي تنفيذ استراتيجيته في التوسع نحو الشرق اهتمامًا متزايدًا، من خلال التعاون مع مؤسسات عسكرية وسياسية خارج إطاره، بعضها أوروبي مثل اتحاد غرب أوروبا، وبعضها دولي مثل الأمم المتحدة. وقد جرى التشديد على المفهوم الاستراتيجي الجديد لدور حلف شمال الأطلسي في أثناء قمة الحلف في واشنطن، التي عقدت في العام 1999 لمناسبة مرور خمسين عامًا على تأسيسه. وتم توسيع مهمات الناتو من حيث مصادر التهديد إلى درجة تتيح للحلف، نظريًا على الأقل، القدرة على التدخل خارج مسرح عملياته التقليدية وتحت عدة مسوغات، مثل مكافحة الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وحماية حقوق الأقليات.

وبعد أحداث 11أيلول، أصبحت أفغانستان الدولة الأولى التي تشهد خروجًا لحلف الأطلسي على دوره ومهماته التي تمدّدت منذ تشكّله بعد نهاية الحرب العالمية الثانية[24]. وفي سياق مهمات حلف شمال الأطلسي الجديدة، يحتوي الإعلان حول الإرهاب، الصادر في 2 نيسان 2004، سلسلة من الإجراءات والتدابير العملية الرامية إلى تحسين أعمال تبادل المعلومات بين أجهزة الاستخبارات. ولمناسبة انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي في "ريغا" في كانون الأول 2006، أعاد "ناتو" تأكيد التزامه مكافحة الإرهاب، بموجب القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة. كما أكّد عزمه على الاستمرار في توفير البعد الأطلسي للعمل في هذا المجال. وفي هذا الإطار، تمثّل دوريات حلف شمال الأطلسي البحرية مساهمة مهمة وملموسة في هذا الجهد المشترك. كذلك، بدأ العمل على إعداد حزمة من الإجراءات بعنوان "الدفاع ضد الإرهاب"، لتطوير تكنولوجيات متقدّمة ترمي إلى مواجهة تهديد الإرهاب، مثل حماية القوات الحليفة من المتفجرات المرتجلة ومعدات إطلاق الصواريخ المحمولة لحماية الموانئ وغيرها من التدابير. وقد شجّعت دول الناتو على تطوير قدراتها في مكافحة الإرهاب، وخصوصًا تكثيف نشر المعلومات الاستخباراتية في إطار الحلف، ولاسيما تلك التي تعني مسارح العمليات[25].

 

4ـ منظّمة الدول الأميركية

في الإجتماع الاستثنائي الذي عقدته لجنة مكافحة الإرهاب في نيويورك، في 6 آذار  2003، تعهّدت المنظّمات الإقليمية في جميع المناطق، وخصوصًا منظّمة الدول الأميركية، تقاسم خبراتها في إطار التعاون الإقليمي لمكافحة الأنشطة الإرهابية. كما سلمت بأنها تضطلع  بدورٍ فريد لمساعدة أعضائها على تنفيذ القرار 1373، وبالتالي إذكاء الوعي في مكافحة الإرهاب على الصعيدين الإقليمي والقطري، وذلك بالتعاون مع منظّمة الطيران المدني الدولي، والمنظّمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، والمنظّمة البحرية الدولية، ومفوّض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، ومنظّمة الجمارك العالمية. وفي أثناء الاجتماع الخاص للجنة مكافحة الإرهاب ومنظّمة الدول الأميركية/لجنة البلدان الأميركية لمناهضة الإرهاب الذي عقد في واشنطن، في 7 تشرين الأول 2003، التزمت الدول الأعضاء التعاون الإقليمي، سواء بمعناه السياسي والتضامني أم على المستوى التنفيذي.

 وفي سياق مكافحة تمويل الجماعات الإرهابية داخل أميركا وخارجها، تعهّدت الولايات المتحدة تقديم الدعم الفني لدول المنظّمة الأميركية، ومراقبة أنشطة المنظّمات الإرهابية المالية داخل أميركا وخارجها، وتجميد أرصدتها وأصولها الثابتة. كما قرّرت المنظّمة التعاون الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب، وتمت صياغة تسع توصيات خاصة بتمويل الإرهاب، أُضيفت إلى التوصيات الـ40 الموجودة حاليًا لمكافحة غسل الأموال، وذلك في إطار مجموعة العمل المالي الدولية (GAFI) وفريق العمل للشؤون المالية (FATF). وقد شهد نموذج التعاون الذي تمثّله مجموعة العمل GAFI توسعًا متناميًا في السنوات الأخيرة، ليشمل منظمات إقليمية شبيهة، وذلك أيضًا بهدف ضمان التطبيق العالمي للمعايير التي صاغتها، ولإحداث تناغم بين التشريعات الوطنية المختلفة في هذا الاتجاه. وقد أنشئ أخيرًا العديد من المراكز الإقليمية في أميركا للتدريب والتكوين وتبادل الخبرات، بهدف تعزيز أواصر التضامن في مكافحة الإرهاب[26].

 

5ـ جامعة الدول العربية

تولي جامعة الدول العربية مكافحة الإرهاب، الذي يهدّد أمن الدول العربية واستقرارها، ويشكّل خطرًا على مصالحها الحيوية، إهتماماَ متزايدًا، سواء على المستوى العربي أو الدولي. والتزامًا منها ميثاق هيئة الأمم المتحدة، وجميع العهود والمواثيق الدولية الأخرى، توصّلت جهود البلدان العربية إلى إبرام الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، في اجتماع مجلسي وزراء الداخلية والعدل العرب الذي انعقد في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة في 22/4/1998. وحدّدت الاتفاقية أسس التعاون العربي في محاربة ظاهرة الإرهاب، فشملت في المجال الأمني سلسلة من التدابير لمنع الجرائم الإرهابية ومكافحتها. وتعهّدت الدول المتعاقدة عدم تنظيم الأعمال الإرهابية أو تمويلها، أو ارتكابها أو الاشتراك فيها، بالإضافةً إلى القبض على مرتكبي الجرائم الإرهابية ومحاكمتهم وفق القانون الوطني أو تسليمهم، وتأمين حماية العاملين في ميدان العدالة الجنائية والشهود[27].

وحرصت جامعة الدول العربية، قبل أحداث 11 أيلول 2001 وبعدها، على متابعة تنفيذ قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصلة. وأكدت دعمها في إعداد اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة في شأن الإرهاب الدولي، تتضمن تعريفًا محدّدًا للإرهاب متفقًا عليه دوليًا، يميّز بين الإرهاب وحق الشعوب المشروع في مقاومة الاحتلال، ومواصلة الجهود والمساعي بإنشاء مركز دولي لمكافحة الإرهاب من شأنه تقوية التعاون الدولي في هذا المجال. وتواصل جامعة الدول العربية أيضًا جهودها لإعداد مشروع اتفاقية عربية حول جرائم الحاسوب الذي يتضمن بنودًا حول مكافحة استخدام الإنترنت لأغراض إرهابية. كما أعدّت الأمانة العامة مشروع اتفاقية عربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتتابع الإجراءات الخاصة بمنع الإرهابيين من حيازة أسلحة الدمار الشامل، تنفيذًا للقرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة. ويجب ألا تتوقّف الجهود العربية عند حدود هذه الإجراءات، بل يجب أن تمتد لتشمل التعاون العربي والدولي للقضاء على مسببات الإرهاب، ويتمثل ذلك بنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان في الوطن العربي[28].

بعد عرض الجهود الدولية والإقليمية لمكافحة ظاهرة الإرهاب، لابد من تسليط الضوء على فعالية دور هذه الإدارة العالمية في هذا الإطار في ما يخص المسألة السورية.

 

رابعًا: الإرهاب في سوريا وفعاليَة المجتمع الدولي

لقد أدت وسائل القمع والإكراه والإستبداد والتسلط والظلم والإستئثار بالسلطة والثروات في العالم العربي طوال عقود طويلة إلى قيام حراك شعبي سلمي في نهاية العام 2010، نواته الرئيسة التيارات العلمانيَة الليبرالية، في معظم الدول العربية (تونس، مصر، البحرين، اليمن، سوريا، الأردن، الجزائر، المغرب، السعودية) مطالبًا بالإصلاح السياسي والإجتماعي. ثم تطوّر هذا الحراك إلى ثورات عسكرية مسلّحة لإسقاط بعض الأنظمة في ليبيا، واليمن وسوريا. وبات واضحًا، بعد نجاح الثورة في بعض البلدان العربية (تونس، مصر، وليبيا) فالتيارات الإسلامية هي التي حصدت نتائجها باستحقاق، مستفيدة من إمكاناتها المالية واللوجستية وتأثيرها على الناس. وقد فشلت هذه التيارات الإسلامية في إدارة شؤون البلاد سياسيًا وإقتصاديًا وإجتماعيًا ما أدّى إلى قيام ثورة على الثورة كما حصل في مصر وتونس، وفي المقابل تشهد ليبيا اليوم حالة من الفوضى وعدم الإستقرار والمزيد من الأعمال الإجرامية من قبل المجموعات الإسلامية المتطرَفة والمتشدّدة.

وإنطلاقًا من ذلك، إزدادت مخاوف وشكوك الدول الغربية وروسيا حول احترام أسس الديمقراطية وحقوق الأقليات الدينية والإثنية والقومية في البلدان التي شهدت تغييرًا في الأنظمة وخصوصًا في مصر وليبيا، وبالتالي تولّدت لديهم قناعة بأنه لا يمكن تحقيق الديمقراطية، بناءً على ثقافة دينية متشدّدة، في ظل واقع مجتمعي متعدّد الأطياف والتوجهات الفكريَة. بل على العكس من ذلك، قد تكون هذه الثقافة مشجّعة لمزيد من الثيوقراطية والإرهاب والحكم المتسلط[29].

أما في سوريا ومنذ آذار 2011، فالصراع القائم بين النظام والمعارضة المسلّحة، التي ضمّت في صفوفها مجموعات إرهابية تكفيرية أدّت إلى تشويه صورة هذه المعارضة في تحقيق أهدافها ولاسيّما الديمقراطية، طرح تساؤلات عديدة حول دور الدول الإقليمية والدول الكبرى في مكافحة ظاهرة الإرهاب بعد ثلاث سنوات من الأزمة التي ذهب ضحيتها أكثر من مائة وخمسين ألف قتيل وملايين النازحين داخليًا والمهجرين إلى دول الجوار وسائر أقطار العالم.

ومن أهم المجموعات الإرهابية التكفيرية التي تقاتل حاليًا ضدّ الجيش النظامي في سوريا، جبهة النصرة. وتتألف هذه الجماعة المسلّحة المتطرّفة من متشدّدين سوريين وأجانب، وأقرّتها رسميًا القيادة المركزية لتنظيم القاعدة الإرهابي، وهي تتبع تفسيرًا متشددًا للإسلام وتدعو إلى إقامة دولة إسلامية. وكانت الجبهة من أولى الجماعات التي استخدمت أساليب الهجمات الانتحارية وتفجير السيارات الملغومة في المدن. أما المجموعات الإرهابية التكفيرية الأكثر تطرّفًا التي كانت تدعم المعارضة المسلّحة المعتدلة في بادئ الأمر فهي جماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروفة بـ"داعش". ويقود هذه الجماعة، زعيم فرع العراق ويعرف باسم أبو بكر البغدادي الذي تجاهل دعوات القيادة العامة لـ"القاعدة" إلى الابتعاد عن سوريا والتركيز على العراق. وحظيت هذه الجماعة المتطرّفة والمتشدّدة بقبول واسع من المدنيين السوريين لسياساتها الصارمة في التصدّي للنهب ومحاولتها توفير الخدمات الاجتماعية، لكن الجماعة فقدت التأييد مع ضلوع أعضائها في خطف المنتقدين وأعضاء الجماعات المنافسة وقتلهم. وناصبت جماعات مقاتلة عدة العداء لها منذ أن استولت على عدد من البلدات في مناطق سيطرة المعارضة. وبعد اتساع دور تنظيم "داعش" وهيمنته على تشكيلات المعارضة نشب الاقتتال الداخلي بين مكوّنات المعارضة المسلّحة المعتدلة وجبهة النصرة من جهة، وجماعة الدولة الإسلامية في العراق والشام من جهة أخرى[30].

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجماعات الإرهابية تسلّلت بأعداد كبيرة إلى سوريا من مختلف أنحاء العالم لتقاتل الجيش النظامي بهدف إقامة التوازن العسكري معه بعد فشل الجيش الحر في الصمود في المناطق التي سيطر عليها. ولكن ما قامت به جبهة النصرة وتنظيم داعش من أعمال إرهابية  وسفك دماء المواطنين الأبرياء وارتكاب أفظع الجرائم ضد الإنسانية، وتدمير البنى التحتية والمرافق العامة والخاصة، وممارسة أساليب التهجير القسري على أسس مذهبية وطائفية بغيضة، أسفر عن عواقب سلبية كارثية شملت جميع مناحي الحياة في سوريا، وأجبر عددًا كبيرًا من السكان على النزوح داخل البلاد وخارجها، كما أثار قلق المجتمع الدولي ومخاوفه من تداعيات عودة الإرهابيين إلى بلادهم.

في ظل تطوّر الأحداث المأساوية وتنامي نفوذ "القاعدة" في سوريا، وخصوصًا "داعش" و"النصرة"، قام المجتمع الدولي بخطوات عدة لمكافحة الإرهاب في سوريا حيث طالبت بعض الدول الغربية والإقليمية بمحاربة نفوذ الجماعات المتطرّفة التي تقاتل في سوريا، وأكّدت دعمها فقط لمقاتلي المعارضة المعتدلين. وفي هذا السياق، شكّل موضوع تزايد عدد الغربيين الذين يتوجّهون إلى سوريا للانضمام إلى المجموعات الإرهابية المسلّحة محور اهتمام الدول الغربية خلال الفترة الاخيرة حيث عقدت لهذه الغاية عدة إجتماعات على مستوى عالٍ لمناقشة هذا الموضوع كان آخرها الاجتماع الذي عقد في بولندا في 7 شباط 2014 وشارك فيه وزراء داخلية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا وبولندا وأكّد في ختامه وزير الأمن الداخلي الأميركي جيه جونسون أن «سوريا باتت مسألة أمن قومي بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأوروبا»، وأن"المسؤولين الأمنيين في أوروبا يولون اهتماما خاصًا للمتطرفين في دولهم الذين يذهبون إلى سوريا لحمل السلاح" وخصوصًا في ظل المعلومات المؤكّدة عن سفر "أفراد من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا إلى سوريا للقتال هناك في وقتٍ يحاول متطرّفون بشكل نشط تجنيد غربيين وأدلجتهم وإعادة إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية لتنفيذ مهمات متطرّفة". وقد اعترف مدير وكالة المخابرات الأميركية جون برينان أن "نحو 26 ألف مقاتل متطرّف بينهم سبعة آلاف أجنبي متطرّف من خمسين دولة بينها دول أوروبية يقاتلون في صفوف المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا"، ويقومون باعتداءات دموية تحت مسمى الجهاد. كما أقرّ أيضًا بأن معسكرات التدريب التي يقيمها المتشدّدون المرتبطون بتنظيم القاعدة الإرهابي في سوريا والعراق تشكّل أساسًا لشنّ هجمات ضمن المنطقة وخارجها[31].

وأيضًا في هذا الإطار، أعلن اللورد هودج صن وهو في مجلس العموم البريطاني: "في وقت يتعاظم فيه خطر المجموعات الإرهابية المسلّحة الناشطة في سوريا على الأمن القومي الأميركي، بات الإرهابيون المرجّح عودتهم إلى بلادهم، يشكّلون كابوسًا للبريطانيين، وخصوصًا بعد تهديد مجموعة من هؤلاء بشنّ هجمات إرهابية ضد وسائل النقل العام والمراكز التجارية في لندن". وأيضًا في هذا المضمار، أعلنت الدول الخليجية مخاوفها من عودة المقاتلين الخليجيين المتطرّفين إلى بلادهم، وقيامهم بأعمال إرهابية تؤدّي إلى تهديد الأمن القومي الخليجي[32].

وأهمّ الإجراءات لمكافحة ظاهرة الإرهاب في سوريا، ما جرى في مؤتمر جنيف 2 في مدينة مونترو السويسرية حيث أدّت الجهود الروسية والأميركية إلى جمع الحكومة والمعارضة على طاولة مفاوضات بهدف التوصّل لحل للأزمة، في ظلّ خلافات واضحة حول أولوية نقاط التفاوض وخصوصًا بند مكافحة الإرهاب الذي هو مطلب وفد الحكومة السورية، وبند هيئة الحكم الانتقالية الذي يشدّد عليه وفد المعارضة. وقد أشار وزير الخارجية الروسية سرغي لافروف إلى أن "الهدف هو التوصّل إلى نوع من التوافق السياسي بين الحكومة والمعارضة الوطنية العلمانية المتعقّلة، ومساعدتهم في التوحّد لمكافحة الإرهابيين، وذلك بالتوازي مع التسوية السياسية". كما أن الإجراءات الأخيرة في السعودية يمكن أن تساهم في مسألة مكافحة الإرهاب في سوريا، حيث أتى القرار الملكي لقانون مكافحة الإرهاب وتمويله الذي صدر في 3 شباط 2014 يجرّم فيه المشاركة في أعمال قتالية بالسجن ما بين ثلاثة إلى عشرين عامًا، بالإضافة إلى تشديد المراقبة على سفر الشباب السعودي من أجل القتال في سوريا، وذلك انطلاقًا من الواجب والمسؤولية الوطنية في حماية أمن أبناء الدولة والمجتمع السعودي وسلامتهم ، ومسؤولية دولية كجزء من استراتيجية سعودية شاملة ومستمرّة في الحرب على الإرهاب وتجفيف منابعه، خصوصًا مع التطوّرات الإقليمية الراهنة، التي تتصاعد فيها ظاهرة الإرهاب العالمي والقطري، وبخاصة مع الأزمة السورية وأزمات دول ما بعد الثورات العربية[33]. ناهيك عن إجراءات الحكومة التونسية القاضية بمنع المقاتلين التونسيين المتشدّدين من السفر إلى سوريا من أجل الجهاد.

وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات الإقليمية والدولية لحل المسألة السورية لجهة مكافحة الإرهاب والتسوية السياسية، تطرح تساؤلات عدة حول نجاح مفاوضات جنيف نظرًا لاختلاف الأجندات والمقاربات السياسية للدول الراعية لهذا المؤتمر والداعمة لأطراف الصراع عسكريًا وماديًا.

في ظل ما تشهده دول العالم اليوم، وخصوصًا روسيا والعراق وسوريا ولبنان واليمن، من أعمال إرهابية تؤدّي إلى ارتكاب أفظع الجرائم بحق الإنسانية، ألا يتطلب ذلك التغاضي عن الأسباب الرئيسة التي تعرقل دور المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب، وأهمها مصالح الدول الكبرى وصراعاتها للسيطرة على ثروات العالم، ناهيك عن استراتيجية بعض الدول النامية في منطقة الشرق الأوسط التي تسعى لكي يكون لها نفوذ إقليمي على حساب حقوق الإنسان السياسية والإجتماعية، و إتخاذ إجراءات وتدابير حاسمة وفاعلة للتصدّي لهذه الظاهرة الخطيرة بصورة شاملة وجذرية من قبل المجتمع الدولي، كما حصل في أفغانستان في بداية الألفية الثالثة وهو حقّ التدخّل الإنساني العسكري الشرعي بغطاء من الأمم المتحدة من أجل توفير الأمن الإنساني الذي هو جوهر العلاقات الدولية.

 

[1]-     محمود المراغي،"آخر تقرير أميركي عن حالة الإرهاب في العالم"، السياسة الدولية، العدد 33، مؤسسة الأهرام، تشرين الأول 2001، ص. 2.

 

[2]-       :For more Information about United Nations Conventions on Terrorism,

 

[3]-     جمال زايد هلال أبو عين، "الإرهاب وأحكام القانون الدولي"، عالم المكتب الحديث للنشر والتوزيع، إربد، 2009، ص. 226ـ 227.            

 

[4]-     :See United Nations Action to Counter Terrorism on website

 

[5]-     .Rapport de l'Union Européenne, "Alliance Atlantique", p. 18-23

 

[6]-     عبد الحسين شعبان، "الإسلام والإرهاب الدولي"، دار الحكمة، لندن، أيلول 2002، ص.10

 

[7]-     تشمل فرقة العمل المعنية بتنفيذ مكافحة الإرهاب ممثلين من: المديرية التنفيذية لمكافحة الإرهاب (CTED)، إدارة عمليات حفظ السلام (DPKO)، إدارة الشؤون السياسية (DPA)، إدارة شؤون الإعلام (DPI)، إدارة السلامة والأمن (DSS)، خبراء اللجنة المنشأة بموجب القرار 1540 التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، منظّمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، المنظّمة البحرية الدولية (IMO)، صندوق النقد الدولي (IMF)، فريق الرصد التابع للجنة المنشأة بموجب القرار 1267 والتابعة لمفوضية حقوق الإنسان (OHCHR)، مكتب شؤون نزع السلاح (ODA)، مكتب الشؤون القانونية (OLA)، منظّمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، المقرّر الخاص المعني بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب، التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، منظّمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) (UNESCO)، معهد الأمم المتحدة الإقليمي لبحوث الجريمة والعدالة (UNICRI)، مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة (UNODC)، منظّمة الجمارك العالمية (WCO)، البنك الدولي، منظّمة الصحة العالمية (WHO). وتتجاوز فرقة العمل، في عملها التخطيطي والتنسيقي، منظومة الأمم المتحدة الأوسع نطاقًا لتشمل كيانات أخرى، من قبيل المنظّمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) (Interpol).

 

[8]-     راجع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول "استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ الاستراتيجية"، الأمم المتحدة، الدورة الثانية والستون، نيويورك، 7 تموز 2008، A/62/898، ص.1ـ2.

 

[9]-     للمزيد من المعلومات، يمكن الإطلاع على استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة ‏الإرهاب 8 أيلول 2008، متوافر على الموقع:

 

 أيضًا، راجع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ

 الاستراتيجية، مرجع سبق ذكره، ص. 3ـ 6.

[10]-    :For more Information, See United Nations Action to Counter Terrorism on website

 

[11]-    راجع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول "استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ الاستراتيجية"، مرجع سبق ذكره، ص.7ـ 13.

 

[12]-    للمزيد من المعلومات، يمكن الإطلاع على "استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة ‏الإرهاب"، 8 أيلول 2008، مرجع سبق ذكره.

 

[13]-    راجع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول "إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ الاستراتيجية"، مرجع سبق ذكره، ص. 13ـ 20.

 

[14]-    .For more Information, See United Nations Action to Counter Terrorism on site, Op. cit., September 8, 2006             

 

[15]-    راجع تقرير الأمين العام للأمم المتحدة حول "إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب: أنشطة منظومة الأمم المتحدة لتنفيذ الإستراتيجية"، مرجع سبق ذكره، ص. 20ـ 23.

 

[16]-    جمال زايد هلال أبو عين، مرجع سبق ذكره، ص. 167.

 

[17]-    للمزيد من المعلومات، راجع موقع ‏الأمم المتحدة في مواجهة الإرهاب‏ حيث يمكن الإطلاع على قرارات مجلس الأمن 2008،

 

[18]-    Pour plus d'information sur les Résolutions du Conseil de Sécurité de l'ONU concernant la lutte

contre le terrorisme: 1267 (1999), 1333 (2000), 1373 (2001), 1377 (2001) ,1390 (2002), 1455 (2003), 1526 (2004), 1535 (2004), 1566 (2004), 1617 (2005), 1634 (2005), 1735 (2006), 1822 (2008), 1904 (2009)

 

[19]-     Pour plus d’information sur les sommets du G8, Muskoka Huntsville Canada, 25-26 juin 2010, L'Aquila (anciennement La Maddalena), Italie, 8-10 juillet 2009, Hokkaido, Japon, 7-9 juillet 2008, Heiligendamm, Allemagne, 6-8 juin 2007, Saint-Petersbourg, Russie, 15-17 juillet 2006, Gleneagles, Écosse, Royaume Uni, 6-8 juillet 2005, Sea Island, Georgie, Etats-Unis, 8-10 juin 2004, Evian, France, 1-3 juin 2003, Kananaskis, Canada, 26-27 juin 2002, Gênes, Italie, 20-22 juillet 2001, voir le Centre d’information sur le G8,  sur le site http// www.g8.fr

 

[20]-     ,«La Lutte Contre le Terrorisme au  sein de l’Union Européenne »

 

[21]-     .Stratégie de l’Union Européenne visant à lutter contre le terrorisme», Le Monde, 5 décembre 2005

 

[22]-     Voir le plan d'action de lutte contre le terrorisme du 12 décembre 2005 sur le site du Conseil de l'Union

.Européenne

 

[23]-     ,Conseil de l'Union Européenne, «Plan d'action pour lutter contre le terrorisme», Le Monde Diplomatique

13 février 2006.

 

[24]-  .Union Européenne, «Alliance Atlantique», La Revue Défense Nationale et Sécurité Collective, Op.cit., p. 39-44

 

[25]-  Silvia Cattori, «La Stratégie de la Tension : Le Terrorisme non revendiqué de l’OTAN», Voltaire Edition

 Internationale, Zurich (Suisse), Décembre 2006, p. 22-34.

 

[26]-     Voir le rapport de la Réunion, à Washington (États-Unis d'Amérique), par l'Organisation des États américains (OEA) et son Comité Interaméricain contre le Terrorisme (CICTE); 7 octobre 2003, sur le site Comité contre le

terrorisme du Conseil de sécurité de l'ONU .

 

[27]-    جمال زايد هلال أبو عين، "الإرهاب وأحكام القانون الدولي"، مرجع سبق ذكره، ص. 238ـ 242.

 

[28]-    راجع تقرير حول جهود جامعة الدول العربية في مجال مكافحة الإرهاب، 15/12/2009،

متوافر على الموقع: www.arablegalnet.org/ACTList.aspx?ID=98 ، الإنترنت، الدخول: 18/11/2010

 

[29]-    .La Croix, «Révoltes, la situation pays par pays [archive]» , 27 février 2011

 

[30]-    .alhayat.com/Details/599646‎, 3 février 2014

 

[31]-    www.thesundaytimes.co.uk/  “250 jihadis spark UK terror alert”, David Leppard, February 16, 2014

 

[32]-    "إرهاب الجهاديين ينتشر: بريطانيا تخشى تكــرار تفجيرات 2005"، جريدة الأخبار، العدد، ٢٢٢٥ الثلاثاء ١٨ شباط٢٠١٤.

 

[33]-    .www.alhayat.com/OpinionsDetails/596730‎, 26 January, 2014

 

Terrorism and international and regional efforts to fight it

Terrorism and extremism are a constant threat to international safety, security and stability in all countries and societies. The reigning idea nowadays is that terrorism is an Islamic product and that acts of violence and the suicidal explosions targeting innocent civilians are led by extremists affiliated to el Qaeda and extremist Takfiri groups. However, terrorism is not a phenomenon that is exclusive to the Arabic and Islamic world, for it spreads in Latin America, Europe, Asia and Africa. In fact, these criminal acts that break the international pacts of human rights and the provisions of the international humanitarian law have no relation whatsoever to divine religions, particularly Islam and Christianity because those religions call for forgiveness, tolerance and affection. Terrorism has become a source of worry for the International Community since 1937 when the United Nations put forth an agreement to prevent and suppress terrorism. During the 60s, all member countries were able to participate in negotiating agreements concerning fighting terrorism and related protocols that have been established under the supervision of the United Nations and affiliated agencies. Moreover, the international community established between 1963 and 1999 around 12 legislative acts in order to fight terrorism. The General Assembly of the United Nations also ratified numerous international agreements to fight terrorism. These international legal rules, in addition to the ratified related protocols, form the international regime for fighting terrorism that is considered as a main frame in the international cooperation against terrorism. An international treaty that is a comprehensive agreement project concerning terrorism is currently being negotiated. In addition, the Security Council resolutions 1267, 1373, 1526, 1536, 1540 and 1566 form a solid and comprehensive ground in order to fight terrorism on a global scale. These resolutions that have been ratified before and after the terrorist assaults on 11 September 2001 incite the member countries to implement them through national laws that abide by the commitments stipulated in the treaties.

The International anti-terrorism Summit Convention in the year 2005 resulted in the General Community declaring for the 1st time on September 8, 2006 the counter terrorism joint global strategy of the United Nations. The strategy includes a work plan that aims to deal with the circumstances that lead to the spread of terrorism, prevent terrorism and fight it, taking measures to strengthen the countries’ capabilities in fighting terrorism, boosting the role of the United Nations in fighting terrorism and guaranteeing the respect of Human Rights during the fight against terrorism. The EU, from its side, insisted on the need to adopt a full approach in dealing with the phenomenon of terrorism. The most relevant procedures are: intensive investigations, the political – diplomatic dimension, inter- cultural dialogue, inter-religious dialogue, fighting funding and transport security, the strategy of fighting Jihadi recruitment and the spread of radical or extremist mentality. The G8, NATO, the Organization of American countries and the league of Arab Countries took the necessary measures in fighting terrorism that threatens international stability. However, the success of these measures in repressing this dangerous phenomenon in the Middle East and particularly in Syria demands looking the other way when it comes to the main causes that obstruct the role of the International Community in fighting terrorism, especially the major countries and their conflicts in taking over the riches of the world, not to mention the strategy of some developing countries in the Middle East that seek to have regional power at the cost of Human political and social rights. Moreover, the United Nations should take decisive procedures and measures just like what happened in Afghanistan at the beginning of the 3rd Millennium, which is the Legal Right of a Humanitarian Military Intervention in order to provide Humanitarian Security that is the essence of international relations.

Le terrorisme et les efforts internationaux et régionaux visant à l’éradiquer

Le terrorisme et l’extrémisme représentent un danger continu à la paix et la sécurité internationales, ainsi que sur la stabilité dans tous les pays et communautés. L’idée répandue aujourd’hui est que le terrorisme est une fabrication islamique et que les actes de violence et les explosions kamikazes qui portent atteinte aux civils innocents, sont exécutés par des extrémistes qui font partie de El-Qaeda et aux groupes extrémistes takfiristes.

Cependant, le terrorisme n’est pas seulement lié au monde arabe et islamique, il est répandu également en Amérique latine, en Europe, en Asie et en Afrique. En effet, ces actes qui violent les pactes internationaux du droit de l’Homme et les règles du droit Humanitaire International n’ont aucun lien avec les religions divines, surtout que ces dernières n’appellent qu’à la tolérance et à la rémission. Le terrorisme fut un souci pour la communauté internationale depuis l’année 1937, lorsque la Société des Nations a établi la convention de la lutte contre le terrorisme. Tous les pays membres ont pu participer durant les années soixante aux négociations à propos de la lutte contre le terrorisme et les protocoles en faisant partie, et qui furent établis sous la supervision des Nations Unies et leurs agences spécialisées qui les représentent. Entre les années 1963 et 1999, la communauté internationale a établi 12 actes juridiques mondiaux ayant pour objectif la lutte contre les actes terroristes. L’Assemblée Générale des Nations Unies a également ratifié diverses conventions internationales sur la lutte contre le terrorisme. Ces règles juridiques internationales constituent, en addition de la ratification des protocoles en relation, le régime international de la lutte contre le terrorisme qui est considéré le cadre essentiel de la coopération internationale. Des négociations sont aujourd’hui en cours pour établir une convention internationale qui est en fait, le projet d’une convention exhaustive à propos du terrorisme, on y ajoute le fait que les résolutions 1267, 1373, 1526, 1536, 1540, 1566 du Conseil de sécurité présentent une base bien solide et compréhensive pour la lutte contre le terrorisme à un niveau mondial. Ces résolutions ratifiées avant et après les attaques terroristes du 11 septembre 2001, appellent les pays membres à les appliquer à travers des lois nationales qui respectent les engagements imposés par les conventions.

Suite à la conférence du sommet international de la lutte contre le terrorisme tenu en 2005, l’Assemblée générale a ratifié, pour la première fois, depuis le 8 Septembre 2006, la stratégie commune et mondiale des Nations Unies pour la lutte contre le terrorisme. Cette stratégie consiste en un plan de travail qui vise à traiter les circonstances qui favorisent la diffusion du terrorisme, visant également à l’éradiquer, et à prendre des mesures afin de développer les capacités des pays pour lutter contre le terrorisme. Le plan précité consiste également dans le renforcement du rôle des Nations Unies quant à la lutte contre le terrorisme et la garantie du respect des droits de l’homme lors de la lutte contre le terrorisme. L’Union Européenne a de son côté insisté sur le besoin de mener toute une approche compréhensive afin de traiter les causes du phénomène du terrorisme, parmi ces mesures: des investigations approfondies, l’étendue politique-diplomatique, le dialogue interculturel et interreligieux, la lutte contre le financement et la sécurité du transport, une stratégie pour lutter contre le recrutement et la diffusion de la pensée radicale ou extrémiste. Le groupe de 8, l’OTAN, l’Organisation des pays de l’Amérique et la Ligue des Etats Arabes ont pris les mesures nécessaires pour lutter contre le phénomène du terrorisme qui menace la stabilité mondiale. Cependant, en contrepartie, l’efficacité de telles mesures quant à l’oppression de ce phénomène dangereux dans la région du Moyen-Orient, et surtout en Syrie, nécessite de passer sur les causes principales qui entravent le rôle de la communauté internationale dans la lutte contre le terrorisme. Parmi ces causes principales on y cite les intérêts des grands pays et leurs conflits en vue de contrôler les richesses du monde, en addition de la stratégie adoptée par certains pays en développement au Moyen-Orient, qui cherchent à avoir un pouvoir régional aux crochets des droits politiques et sociaux de l’homme. Les Nations Unies doivent également prendre des mesures strictes comme était le cas en Afghanistan au début du troisième millénaire, et qui est le droit de l’intervention humanitaire militaire et légitime en vue d’assurer la sécurité humanitaire qui est au centre des relations internationales.