ملف الحرب على العراق

البنتاغون كشف أسلحة الجيل الرابع
إعداد: يونس عوده

“ترسانة يوم الـجحيم” الكتــــرونيــة وحراريــــــة وهوائيــة

 

تتأهب القوات المسلحة الأميركية لاستخدام أحدث أسلحتها الإلكترونية؛ ووفقاً للخبراء العسكريين فإن الأسلحة ذات الطاقة الموجهة تعتبر من أحدث التطويرات في أصناف العتاد الحربي, وهي موجهة لتدمير الأجهزة والمعدات الإلكترونية المعادية. وتوظف في هذه الأسلحة موجات “المايكروويف” التي تؤدي طاقتها الى تخريب الدوائر الإلكترونية. وقد أكد خبراء عسكريون أن البنتاغون سوف يستخدم أعتدة وذخائر ذات مفاعيل تدميرية وإشعاعية رهيبة, لم يسبق أن لجأ إليها, لا في أفغانستان ولا في حرب كوسوفو قبلها, مثل قنبلة الموجات القصيرة. وتستخدم الذخائر القصيرة الموجات لقطع الإتصالات بين القيادة والمواقع قبل أن يقوم العدو بإطلاق أسلحة بيولوجية أو كيميائية. وبالإضافة الى ذلك تملك القوات الأميركية القنبلة الكهرو­مغناطيسية, وقنبلة التعتيم, كما طوّرت المصانع العسكرية أسلحة ذات قدرة نفاذ عالية, يمكن استخدامها ضد مراكز محصّنة, تقع على عمق كبير أو في الكهوف الجبلية. وقد سبق للقوات الأميركية أن استخدمت في أفغانستان قنابل تصدم الكتل الصخرية, ثم تمتص الأوكسيجين من الممرات تحت الأرض أو من المساحات المغلقة.

 

القنبلة الإلكترونية

يؤكد العلماء العسكريون أن الولايات المتحدة بصدد تجربة أسلحة جديدة جرى تطويرها من قاعدة كيرتلان الجوية في منطقة بوكويرك في ولاية نيومكسيكو الأميركية تمهيداً لاستخدامها. وفي هذا الإطار يجري الحديث حول قنبلة المايكروويف أو القنبلة الإلكترونية التي تستطيع إصابة مائة هدف بألف نبضة طاقة عالية الكثافة, وتوقع العدو بالشلل التام عبر تدميرها الأجهزة وشبكات التحكم وأنظمة الرادار والإتصال والكمبيوتر, وهذه القنبلة هي من ضمن منظومة أسلحة الطاقة الموجهة. وتحدثت مقالتان نشرتهما مجلتا “تايم” و”ساينتيفيك أميركان” مؤخراً, عن إمكانية اعتماد الجيش الأميركي على نوعين من الأسلحة التي كانت مصنفة سرية. ويمكن لهذين السلاحين إلغاء مفعول الأسلحة الكيميائية أو البيولوجية.
السلاح الأول ويدعى (“ HPM”(High Power Microwave أو “القنبلة الإلكترونية” ذات الموجات الكهرومغناطيسية القصيرة والمركزة, ولها طاقة شبيهة بتلك التي يولدها انفجار نووي لكن على مساحة أقل بكثير. ولهذا السلاح قدرة على اختراق الخنادق الأرضية التي يعتقد الأميركيون أن العدو قد اتخذها كملاجئ لإخفاء الأسلحة الكيميائية والبيولوجية, بحيث تقوم بتعطيل أجهزة التبريد والتكييف التي تحفظ هذه الأسلحة, بالإضافة الى تعطيل الأجهزة الإلكترونية الموجودة أيضاً في المحيط والمستخدمة لإطلاقها.
أما النوع الثاني من الأسلحة فهو من نوع “أسلحة تدمير العناصر”
( (Agent Defeat Weapon ويطلق عليه اسم "HTI-J-1000". وهو سلاح يستخدم الحرارة العالية من أجل حرق المواد الكيميائية أو السموم البيولوجية وبالتالي جعلها غير فعّالة, بحيث يتم تجهيز رؤوس عدد من القنابلة مثل "GBU-24" الموجهة عبر الليزر لمهاجمة الخنادق والأماكن المحفورة تحت الأرض بمادة
"Titanium Boron Lithium Perchlorate."  وتقوم هذه المادة بتحفيز عدد من التفاعلات الكيميائية لرفع الحرارة داخل الهدف حتى تصل الى حدود 538 درجة مئوية (ألف درجة فهرنهايت), مما يؤدي الى انفجار المستوعبات التي تحتوي على المواد الكيميائية والبيولوجية. وبفعل التفاعلات الكيميائية تتكون مادتا الكلور والأحماض فتؤديان دور المطهرات التي تدمر العناصر الكيميائية والبيولوجية تحت ضغط منخفض جداً, لمنع إنتشار العناصر قبل إلغاء فعاليتها.
ويتوقع أن تجهز عشرون قطعة سلاح من نوع "HTI-J-1000" بحلول العام 2004, غير أن نماذج منها أصبحت متوافرة في حال أراد الجيش الأميركي استخدامها حالياً.

 

قنبلة الإنفجار الهوائي

على صعيد القنابل المطوّرة الحديثة الأخرى, سيشرع الأميركيون باستخدام قنبلة “الإنفجار الهوائي الهائل” (MOAB Massive Ordnance Air Bust) التي يماثل انفجارها انفجار قنبلة نووية صغيرة. وتتفوق قدرات التفجير في هذه القنابل على تلك التي تتمتع بها مثيلتها “ديزي كاتر”.
وكانت “ديزي كاتر” التي تزن 15 ألف رطل قد استخدمت في حرب الخليج ضد العراق وفي أفغانستان. أما النوع الجديد الأحدث فيزن 21 ألف رطل وسيحمل على متن طائرة “سي ­ 130” للنقل. وتوجه القنبلة بنظم القيادة عن طريق الأقمار الصناعية ولا تقذف من الطائرة بالمظلة كما هو حال “ديزي كاتر”, بل تقذف مباشرة مما يسمح للطائرات الحاملة لها بالتحليق على ارتفاعات أعلى.
كذلك ثمة صواريخ عابرة تخترق السطوح الأكثر مقاومة. فالصاروخ “جاي. إيه. أس. أس. أم” يطلق من طائرة “ف ­ 16”, ويبحث وحده عن هدفه, متجاوزاً جميع أساليب التشويش. وقد سرّعت الولايات المتحدة تطوير أسلحتها لمواجهة ترسانات مخبأة من الأسلحة الكيميائية, والبيولوجية. وفي خطط الجيش الأميركي, استخدام القنابل الذكية, التي يبرمجها الطيارون بواسطة نظام عبر الأقمار الصناعية, لتصيب أهدافها, الى جانب عدد من قنابل اختراق التحصينات مثل: قنبلة "GBU-28/B," وقنبلة "B61-11", والقنبلة النووية للإختراق الأرضي (RNE P). الأولى استخدمت في حرب الخليج عام 1991, والثانية أدخلت الخدمة القتالية عام 1997, والثالثة هي تصميم مستحدث للقنبلة "B61" أو "B83" النوويتين.
وستكون قنبلة التفريغ الحراري الصوتي جاهزة لاختراق التحصينات كا حصل في أفغانستان. أما قنابل البلازما فقد تحاول في الحالات المستعصية, امتصاص الأوكسيجين من الجو للقضاء على ألوف المسلحين اختناقاً, وإحداث هزة جوية قوية, تؤدي الى تطاير المباني, وتحطم المخابئ, والأعتدة الحربية, على أنواعها, من طائرات ومدافع ومنصات صاروخية ودبابات. وليس بمستبعد اللجوء الى قنابل الجرافيت (BL4B).
القنبلة الأخرى التي يعتمد عليها الأميركيون هي “فير كاتور”, وتركّب على صواريخ كروز الصغيرة من طراز “إيه جي أم ­ 86” التي تحملها الطائرات المدمرة العملاقة “بي 52”.
ويبلغ قطر مساحة التدمير الذي تحدثه قنبلة “فير كاتور” 300 قدم, والعمل متواصل على جعل هذه المساحة أكثر اتساعاً. ويمكن للقنبلة أن تخترق سطح الأرض إذا تم توجيهها بدقة, وهي مجهزة بخيوط مشبكة صنعت من أنسجة صلبة توفر الحماية عند الإرتطام القوي, ولكن الإشعاعات الذكية ستشق طريقها من خلال منافذ التهوئة والشقوق والأسلاك وهوائيات أجهزة الراديو (أنتينات).
القنبلة الإلكترونية و”فير كاتور” هما بحسب تعبير البنتاغون “البضاعة الأثمن في متجرنا السلاحي”. وقد بدأت في الأسابيع الماضية الأخيرة حملة تسويق فكرة استخــدام هذا السلاح لدى الرأي العام الأميركي على أنه سلاح غير تدميري ولكنه شامل. ويصــف البنتاغــون مميزات هذا السلاح بأنه لا يؤذي البشر, واللافت أن الرأي العام الأميركي يعتقد أن "HPM" هو السلاح الإنساني والقنبلة المعجزة!
أخيـراً تبـقى الأسـئلة الأهـم: هل ستوظف هذه القنابل على أنها أسلحة “موجهة بدقة”؟ أم أنها ستكون أسلحة لاستحداث الصدمات والهلع بين السكان؟ أو أن هدفها هو تدمير كل ما تبقى من البنى التحتية في الدولة الخصم؟ وهل يستخدم البلد المعادي حقل تجارب لأسلحة قيد التطوير والتعديل, باعتبار أن أحداً لا يعلم علم اليقين ما هو تأثير هذه الأسلحة, خصوصاً إشعاعات المايكروويف على المدى الطويل؟!


المراجع

­-  خدمة نيويورك تايمز, 3 / 3 / 2003.
­-  الشرق الأوسط ­ لندن 3 / 3 / 2003.
­-  “تايم” و”ساينتفيك أميركان” ­ ترجمة السفير 25 / 2 / 2003.
­-  الحوادث 21 / 2 / 2003, تقرير من واشنطن.
­-  الوسط 3 / 3 / 2003.
­-  مجلة وجهة نظر المصرية 3 / 3 / 2003.
­-  صحيفة الغارديان, ترجمة الكفاح العربي 7 / 2 / 2003.