ملف العدد

الكلية الحربية
إعداد: باسكال معوض بومارون

قدرات قيادية ومؤهلات ثقافية

 

بعد ثلاث سنوات من التدريب البدني والذهني المكثّف، يتخرّج تلامذة الكلية الحربية ضباطًا وطنيين أشدّاء ومثقفين، يستثمرون عِلمهم في الدفاع عن لبنان... فما هو الزاد الذي يحملونه من مقاعد الكلية وجنباتها إلى ميادين الواجب؟

 

مدة الدراسة في الكلية الحربية للتلامذة الضباط هي حاليًا ثلاث سنوات (السنة الدراسية ١١ شهرًا)، تُمنح في نهايتها شهادة الإجازة الجامعية في العلوم العسكرية لكل تلميذ أنهى دراسته بنجاحٍ وفــق النظــام الداخلــي للكليــة.

يتضمّن منهاج التعليم المواد التي ينبغي أن يتعلّمها التلميذ الضابط لصقل شخصيته، وللانخراط في مضمار الحياة العسكرية بصورةٍ سليمة، فيتمكّن من تسلّم إمرة فصيلة عند تخرّجه، بالإضافة إلى امتلاك مؤهلات أساسية تخوّله أن يكون ضابط ميدان يقود الوحدات، وفي الوقت عينه ضابطًا على مستوىً عالٍ من الثقافة، ومواطنًا يعرف القوانين ويحترمها ويطبّقها.

تضم مناهج التعليم: مواد العلوم العسكرية (٧٠٪) ومواد العلوم العامة (٣٠٪). تشمل العلوم العسكرية كل ما يتعلّق بالإعداد البدني والرياضي، والإعداد المعنوي والقيادي، إضافة إلى الإعداد العسكري (حوالى ١١٠٠ ساعة تدريب لكل سنة).

أما العلوم العامة فتشمل المواد المتعلّقة باللغات، المواد العلمية مواد نظام الـL.M.D، والعلوم الإنسانية (حوالى ٥٠٠ ساعة تدريب لكل سنة).

 

أهداف المنهاج وأهميته

على صعيد التكامل بين مختلف المعارف العسكرية والعامة، يهدف المنهاج إلى خلق الصفات والقدرات القيادية لدى التلميذ الضابط وتنميتها، وتنمية مهاراته الرياضية وصقلها، وإكسابه لياقة بدنية عالية. يُضاف إلى ما سبق، تعليم الضابط الأنظمة والقوانين والتعليمات العسكرية وتعريفه إلى العتاد العسكري ومبادئ التكتية العامة.

تحرص الكلّية على تنمية القدرات الذهنية وحسّ المنطق لدى التلميذ الضابط، وإكسابه القدرة على جمع المعطيات وتحليلها واستنباط الحلول، وإكتساب المعارف التي تُمكّنه من التعامل مع رؤسائه ومرؤوسيه ومعرفة العناصر التي تؤثر على سلوك الأفراد. كما تشدّد على تعليم اللغات اللازمة التي تُمكّنه من التعامل مع العتاد الحديث، ومتابعة الدورات الدراسية في الخارج، ومعرفة لغة العدو انطلاقًا من مبدأ «إعرف عدوك».

 

المواد التعليمية

تسهر قيادة الكليّة الحربية بشكلٍ دائم على تطوير مناهج التدريب وتحديث طرقه ووسائله، وتطوير المنشآت التدريبية. فيتمّ تحديث هذه المناهج في نهاية كل عامٍ دراسي انطلاقًا من:

- تقييم يلحظ العتاد والأسلحة الجديدة التي حصل عليها الجيش وأصبح لها مراجع تدريبية.

- توجيهات التعليم الصادرة عن القيادة.

- توجيهات قائد الكلية وآراء الضباط المدربين.

وتتعاون الكلية في تطوير مناهج التعليم وتحديث برامجه مع الجامعة اللبنانية والجامعات الخاصة في إطار تبادل الخبرات.

على صعيد مواد العلوم العسكرية، أُضيفت بعض الدروس إلى مادة الأسلحة وتمارين عملية على مشبّهات الرمي المتوافرة لدى الجيش اللبناني. كما دخلت إلى المناهج مواد أخرى كالقانون الدولي الإنساني، القانون الدولي لحقوق الإنسان، تعلّم المهارات العسكرية، الإسعافات الأولية، وقانون السير، كما ارتفع عدد ساعات التطبيق العملي للدروس النظرية.

أما علميًا، ومن ضمن مشروع تحويل مدة الدراسة في الكلية الحربية إلى أربع سنوات، أجرت قيادة الكلية الحربية بعض التعديلات على مناهج التدريب، فأُلغيت مادتا التاريخ والجغرافيا في السنتَين الأولى والثانية، وتم استبدالهما بمادتَي الحقوق والعلوم السياسية، وأضيفت مادتا التاريخ العسكري والجغرافيا الجيوسياسية في السنة الثالثة، وساعات المعلوماتية في مناهج السنوات الثلاث.

 

الوسائل المعتمدة في التدريس

في الكلية الحربية ٣ مختبرات للتعليم: مختبر المعلوماتية، مختبر اللغة الإنكليزية، ومختبر اللغة الفرنسية. وفي قاعات التدريب تُعطى الدروس النظرية باستعمال برنامج Power Point بالإضافة إلى مساعدات تدريب خاصة بكل مادة. أما الدروس العملية فتُعطى في ساحات الكلية أو خارجها بحسب الحاجة (دروس قتال المشاة، التوجّه، المخيمات...).

وقبل تخرّجهم، ينفّذ تلامذة الضباط السنة الثالثة مناورة هجومية بالذخيرة الحية بمختلف الأسلحة (مدفعية – دبابات – طوافات – أسلحة متوسطة وخفيفة – عبوات ناسفة) وعمليات إنزال من الطوافات وإخلاء مصابين للوصول إلى أعلى درجات المهارة والاحتراف.

 

الكادر التعليمي

إنّ المعنيَ الأول بالتدريب هو لفيف التدريب الذي يتألّف من قيادة اللفيف، ثلاث سنوات تدريب (الأولى، الثانية، الثالثة) ووحدة تدريب الدورات (دورة آمر سرية في الداخل والدورة التأهيلية للترقية لرتبة ملازم).

والضباط الموجودون في كل سنة هم المعنيون بتدريب مواد العلوم العسكرية فيها؛ وفي بعض الأحيان، يتم طلب ضباط مدرّبين من خارج الكلية، في حال عدم توافر العدد الكافي أو الاختصاص المطلوب.

وفي ما يتعلّق بمدربي مواد العلوم العامة، فهم أساتذة مدنيون من حملة شهادة الدكتوراه من الجامعة اللبنانية، أو أساتذة من حملة الإجازات الجامعية من جامعات مختلفة يتولّون تعليم اللغات الأجنبية.

أما دورة آمر سرية فيتولّى تدريبها ضباط من لفيف التدريب، قيادة الكلية، وضباط من خارج الكلّية GIS، معلوماتية، رياضة.

واستنادًا إلى توجيهات التعليم، تنظّم الكلية سنويًا دورتي «ضابط مدرب» يتابعهما ضباط لفيف التدريب.

 

ميزات في الدورات الأخيرة

تثابر الكلية الحربية على تنفيذ مهمتها باحترافٍ وأمانةٍ وصدقٍ وإخلاص لتنشئة ملازمين أكفّاء للقوات المسلّحة وإعدادهم وفق مناهج أكاديمية متطوّرة، وتزويدهم ثقافة وطنيّة راسخة وإحساسًا عميقًا بالانتماء إلى المؤسسة والوطن. هنا يذكر أنّ امتحانات الدخول إلى الكلية الحربية تخضع لمعايير الشفافية والعدالة والنزاهة، وهذا ما تشدّد عليه قيادة الجيش وتلتزمه الكلية بشكلٍ صارم.

التشدّد في المعايير أدّى إلى نتائج ملموسة ظهرت في قدرات متخرّجي الدورات الأخيرة من المؤهلات الشخصية (الذكاء، الثقة بالنفس، النشاط، القدرة على تحمّل المشقّات، المنطق وسرعة البديهة)، إلى المؤهلات العسكرية الممتازة، ما يخوّلهم تولّي إمرة الفصائل في مختلف قطع الجيش ووحداته (الثقافة العسكرية، الانضباط والسلوك العسكري، التعاون والانسجام ضمن فريق العمل، ومعاملة المرؤوسين بالطريقة الصحيحة). إضافة إلى ذلك، لاحظ المدرّبون بوضوح مقدار ما تميّز به هؤلاء المتخرّجون من همّة واندفاع في العمل، إضافة إلى التنظيم والمنهجية، والمثابرة وملاحقة العمل.

 

سابقة في تاريخ الجيش

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ الجيش اللبناني، سُمح للإناث بالتقدم لامتحانات الدخول إلى الكلية الحربية، وسيتابعون الدراسة فيها لثلاث سنوات أسوة بالذكور.

 

أعداد الذين يتابعون الدراسة سنويًا

- التلامذة الضباط في السنوات الثلاث: حوالى ١٦٠ تلميذًا ضابطًا.

- الدورة التأهيلية للترقية لرتبة ملازم: ٣٠ مؤهلًا ومؤهلًا أولًا.

- دورة آمر سرية: ٣ دفعات في السنة بمعدل ٤٠ ضابطًا لكل دفعة.