تربية وطفولة

اللعب حاجة أساسية للطفل
إعداد: ماري الاشقر
اختصاصية في علم النفس

ولا بأس إن أحدث قليلًا من الفوضى!


يتعبك وجود الفوضى في الغرفة حيث يلعب طفلك، وإعادة الترتيب تتطلّب منك مجهودًا ووقتًا. مع ذلك، يجب أن تدعيه يلعب، فمن خلال اللعب يتعلّم الكثير من المهارات، ويكتسب خبرات جديدة، ويكتشف ما حوله، وكل ذلك ضروري لنموّه النفسي والحركي والإجتماعي.
لكن هل من قواعد ينبغي مراعاتها في هذا المجال؟ وما هي هذه القواعد؟


حرية اللعب
القاعدة الأولى هي عدم التشدّد في فرض قواعد النظام، ومن المستحسن أن تتركي لطفلك حريّة اللعب وتغيير أمكنة بعض الأشياء في غرفته، فهو من خلال ذلك يعبّر عن أمور في داخله: أفكار، مشاعر، تصورات... ولا ينبغي حرمانه من التعبير عنها بالطريقة التي يفضلها، طالما أنها لا تشكل خطرًا عليه، فالمبالغة في الحرص على النظام سيكون لها انعكاسات سلبية على شخصيته. في إطار احترام حرية الطفل أيضًا، ينبغي أن نترك له مجال اختيار اللعبة التي يريدها عندما نشتري له الألعاب. لا تتحكمي بخياراته طالما أنّ ما يريده هو ضمن الميزانية التي رصدتها.
ماذا عن تكسير اللعب؟ بكل بساطة، الألعاب وجدت ليستمتع بها الطفل، وبقاؤها على حالها لا يفيد إلا الأهل، أما تكسيرها فيقع ضمن الفوائد التي ينبغي أن توفّرها...

 

النموذج
بالعودة إلى ما يتعلق بالنظام والفوضى في أوقات اللعب، خصصي لطفلك مكانًا مناسبًا يلعب فيه، حتى ولو كان هذا المكان جزءًا صغيرًا من الغرفة. أتركي له حرية اللعب كما يشاء على أن يعيد الأشياء إلى مكانها عندما ينتهي، قد لا ينجح تمامًا، لكن على الأقلّ سيعود النظام إلى الغرفة ولو جزئيًا، ومع الوقت سيتعلّم طفلك كيف يرتّب أغراضه بشكل جيد.
قد لا يمتثل لطلبك ويترك ألعابه في مختلف أنحاء المنزل، هنا لا بد أن تسألي نفسك، هل تقومين أنتِ بإعادة ترتيب الأشياء بعد الانتهاء من استعمالها؟
التوجيهات اللفظية لن تؤدي المطلوب وحدها، في التربية النموذج هو الأهم. وعبثًا تلومين طفلك على إحداثه الفوضى، إن كانت الفوضى أصلًا مستشرية في المنزل.

 

لا تحوّلي البيت إلى سجن
أخيرًا يجب أن تدركي أن اللعب من أهم وسائل تطوير ذكاء الطفل، لذلك دعيه يلعب بطريقته الخاصة، لا تتدخلي في اختيار الوقت وطريقة اللعب، المهم أن تكون الألعاب مناسبة لسنه، وإذا كان يلعب في الخارج، المهم أن يكون المحيط أمنًا... أما في ما عدا ذلك، فلا داعي للقلق أو للتدخل، حتى وإن أحدث قليلًا من الفوضى أو لطّخ الأرض ببقع الألوان. فالبيت المثالي الترتيب، ليس بالضرورة البيت الملائم لنمو الأطفال، وقد يكون أشبه بسجن جميل...