العوافي يا وطن

اللواء الحادي عشر
إعداد: باسكال معوض بو مارون - ندين البلعة

العميد الركن رفيق حمود
كنّا اليد التي امتدت لبلسمة الجراح في قطاع شهد أقسى المواجهات مع العدو


يتمركز اللواء الحادي عشر في القطاع الأوسط من الجنوب، والذي يمتد من العديسة وحولا إلى الغندورية وقعقعية الجسر مروراً بمارون الرأس وبنت الجبيل.
منطقة شهدت أقسى المواجهات مع العدو، وسجلت في جنباتها أروع البطولات. بدأ الجيش انتشاره في هذا القطاع في آب الماضي ووسعه على مراحل إلى أن استكمل في الثاني من تشرين الأول.
دخل الجيش القطاع الأوسط وسط مشاهد الدمار والأنقاض وتمركز بين المواطنين الذين عانوا الأهوال والمآسي، ومنذ وصوله كان اليد التي امتدت لبلسمة الجراح وللمساعدة في استعادة مقومات الحياة، كما كان العين الساهرة على الأمن والاستقرار.

 

استشهاد 4 عسكريين خلال نزغ الألغام
في مقر قيادة اللواء في تبنين، استقبلنا العميد الركن رفيق حمود قائد اللواء الذي اختصر المشهد وقت وصول الجيش إلى تلك المنطقة بالقول:
كان الدمار كبيراً، عملنا بداية على إزالة الركام من الساحات والطرقات التي كان بعضها مقفلاً تماماً بسبب الركام، والأتربة المكدّسة بينما بعضها الآخر تمّ تدميره بالكامل حتى أصبح سلوكه مستحيلاً.
كذلك اصطدمنا بواقع عدم وجود الماء والكهرباء والاتصالات ولم يكن لدينا مواضع للتمركز. بدأنا العمل فوراً بعد أن تمركزنا داخل الخيم والشوادر العسكرية ومن ثم البيوت البلاستيكية، لأن الوضع العام كان مزرياً.
وبعد أن تمركزنا وضمن الإمكانات المتوافرة، بدأنا العمل بتنظيف القطاع من القذائف غير المنفجرة والقنابل العنقودية والقذائف من مختلف العيارات والذخائر المختلفة، وقد استشهد خلال تنفيذ هذه المهمة ضابط ورتيبان وجندي، ونحن ما زلنا مستمرين في العمل.
وحول المهام الأخرى المكلف بها اللواء قال:
تقتضي مهمتنا الدفاع عن قطاعنا والتصدّي لأي اعتداءات إسرائيلية وبسط سلطة الدولة والقانون وحفظ الأمن ومنع المظاهر المسلّحة وإزالة آثار العدوان، وتنفيذ مهام مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في لبنان.
ويعمل اللواء بشكل دائم على تنفيذ تدابير أمنية على طول الخط الأزرق من العديسة وحتى يارون ووضع نقاط مراقبة على طول الخط، مع الحرص على التصدي لأي خرق يقوم به العدو، مع التركيز على تدريب العناصر على كيفية القتال ضد العدو الإسرائيلي، إضافة إلى تمارين عسكرية مشتركة مع بعض عناصر القوات الدولية.
وفي قطاع كل سرية أقيمت تحصينات وخنادق وحفر فردية للتصدي لأي هجوم إسرائيلي.


• ماذا عن التهديدات الإسرائيلية المتتالية في المنطقة؟
في السابع من شباط الماضي حصل خرق إسرائيلي في محيط بلدة مارون الرأس تصدّت له قوة من اللواء بالأسلحة المناسبة فأرغمت العدو على التراجع.
إن التفاوت في القدرات بيننا وبين العدو هائل جداً إلا أننا مؤمنون بقضيتنا وحقنا، ولدينا العزم على تنفيذ مهامنا مهما بلغت الصعوبات والتضحيات.

 

من هنا تنكشف الحدود
لا يمكن أن نلمس الدور المهم الذي يقوم به اللواء الحادي عشر إلا إذا توجّهنا إلى مركز مراقبة اللواء على تلة مارون الرأس والقوقاز.
هناك تنكشف الحدود مع العدو وأرضه. طريق رملية محفورة يحدّها سياج شائك. جاء اللواء الحادي عشر إلى الجنوب، منذ سنة تقريباً، فيما كان بعض قوى العدو الإسرائيلي ما يزال متمركزاً في المنطقة. الأوامر قضت بالتقدم من بنت جبيل وصولاً إلى مطعم استراحة القدس في مارون الرأس.
المقدّم عاطف صعب قائد السرية 1101 في اللواء الحادي عشر يروي لنا ما حصل يومها: «لقد انتقلنا إلى تلة مارون الرأس في حين كان الإسرائيليون ما يزالون في المنطقة، لقد راقبنا انسحابهم، كانت لحظات عظيمة، نحن نقف عند حدودنا وعدونا ينسحب مهزوماً».
ويتابع: «في إستراحة القدس، أقمنا منشآت على التلة هي بمثابة نقاط مراقبة. مهمة هذه النقاط رصد تحركات العدو على طول الخط الأزرق حيث الطريق المسمّاة «السياج الفني للإسرائيليين»، والتي يسيّر عليها العدو دورياته في هذا القطاع».
وعن المهمات التي يتولاّها المركز، يوضح المقدّم صعب أن المهمة الأساسية هي «الدفاع عن المركز، ومنع العدو من اختراق الخط الأزرق، والإفادة عن كل تحركات على طول الخط الأزرق وفي الجبهة».

 

أبداً... متأهبون
العسكريون دائمو التأهّب يتنقّلون بين مراكز المراقبة، أعينهم شاخصة نحو العدو «الويل لك إن حاولتَ الاقتراب»!! يجمعون على أن إنتشار الجيش اللبناني غيّر الواقع.
الرقيب الأول وائل تمراز يشدّد على أهمية التقدّم الذي أحرزه اللواء إلى نقاط قريبة من الحدود. «أصبحنا نعيش اللحظة متيقظين عيوننا عشرة على عشرة لحماية حدودنا والمناطق التي ندخل إليها لمراقبة التحرّكات الإسرائيلية كافة».
ويرافقنا الملازم محمد موسوي، آمر الفصيلة الثالثة في السرية 1101 لنتابع جولتنا على تلة قريبة من مارون الرأس هي تلة القوقاز. وليظهر مدى أهمية إنتشار الجيش في المنطقة والتغييرات التي أحرزها اللواء الحادي عشر خصوصاً، يسرد حادثة 7 شباط 2007، حيث تصدّى الجيش لدورية إسرائيلية حاولت تجاوز الخط الأزرق.
«في 7 شباط وتحديداً الساعة 11 و45 دقيقة بدأ العدو الإسرائيلي التعزيزات في «مركز الصالحة» مقابل تلة مارون الراس، وفي الساعة السادسة بعد الظهر كانوا قد ركّزوا جرّافة وحفّارة خرقتا الخط الأزرق.
الإفادات عن الوضع كانت تردنا وتتتابع. وعلى الفور وجّهنا دورية إلى نقطة الخرق، كانت عبارة عن فصيلة من السرية 1101 بواسطة ملاّلة وآلية عسكرية، دبابات وهواوين كانت موجودة في مطعم التحوير - بنت جبيل».
ويتابع الملازم موسوي سرد الحادثة: «الساعة الثامنة ليلاً كان الوضع على الشكل الآتي: دبابتان إسرائيليتان تتمركزان بالقرب من المكان، وتحليق للطيران الحربي الإسرائيلي، حفّارة وجرّافة وناقلة جند. هذا بالاضافة إلى تسيير الدوريات على طول الخط الأزرق. الاوامر المعطاة لنا كانت تقضي بالرمي على العدو لدى أي محاولة لتجاوز الخط الأزرق. أطلقنا عليهم طلقات تحذيرية من الأسلحة الخفيفة فلم يتجاوبوا، وأخيراً رمينا عليهم مباشرة بالرشاشات عيار 12.7ملم فأصيبت آليات العدو بأضرار أدّت إلى تراجعه بعد أن كان قد اخترق 20م تقريباً».

 

العلاقة مع المواطنين
في ما يخص العلاقات مع المواطنين في المنطقة لا ينكر الملازم موسوي الصعوبات التي واجهها الجيش في بداية الانتشار، فيشير إلى أن الصعوبة الابرز هي أن المنطقة منكوبة ومدمّرة، والشعب غير معتاد على وجود حامي وطنه إلى جانبه في هذه المنطقة. كان التحدي بالنسبة إلينا كيفية كسب ثقة الأهالي لمساعدتهم وإثبات وجود الجيش في المنطقة.
التأقلم حصل بشكل تدريجي. ويصف الأجواء حالياً بالقول: «الوضع تمام».
عسكريو اللواء الذين التقيناهم هناك فخورون بمهمتهم، الرقيب جان أبو خير يشير إلى أن الناس في البداية كانوا يتجنبوننا ولكنهم الآن يتجاوبون.
ويعبّر أفراد مجموعة من اللواء عن فخرهم بالإنجازات التي تحققت مع انتشار الجيش في الجنوب:
«كان انتشارنا في الجنوب حلماً. كنّا نعمل في الداخل على حفظ الأمن، الآن انتقلنا إلى مرحلة جديدة نقف فيها بوجه العدو، وقد استطعنا الصمود».
أمنية واحدة يعبر عنها الجميع بما أن الأمن قد استتبّ في المنطقة: الإنتقال إلى نهر البارد لمساندة رفاقهم في المعركة «هذه واجباتنا ويجب أن يكون لنا دور في دعمهم». والأمنية الأخيرة، انتصار الرفاق على الإرهاب و«الله يحميهم».

تصوير:
راشيل تابت