تحقيق عسكري

المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام في خطوات رائدة
إعداد: باسكال معوض بو مارون

العميد عضيمي: نتطلّع إلى نشر خبراتنا وتعميمها

يواصل المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام تنفيذ مهماته وعلى الرغم من الصعوبات، يبقى أمينًا لرسالته الإنسانية التي حمل لواءها منذ العام 1998. وعامًا بعد عام، تتشعّب مهماته وتتطور نشاطاته ليصبح واحدًا من أنشط المؤسسات التي تعنى بإدارة برامج العمليات الإنسانية لنزع الألغام، والأكثر فعالية حول العالم بحسب المنظمات الدولية التي يتعامل معها بشكل دائم.
العميد الركن عماد عضيمي رئيس المركز، وفي وقت تجنّد خلاله عناصر المكتب للعمل على قدم وساق لإنجاح حملة التوعية من مخاطر الألغام التي ستبدأ في نيسان المقبل، خصّ «مجلة الجيش» بحديث عرض خلاله المهمات المنوط بها المكتب، ومشاريعه القريبة الموضوعة على نارٍ حامية.

 

تذكير
على غرار البلدان التي تعاني آفة الألغام والقنابل العنقودية والتي نظّمت عمل القطاع على أراضيها، أُنشئ في لبنان المكتب الوطني لنزع الألغام بموجب قرار مجلس الوزراء الصادر في 15/4/1998، وحددت مهمته بإدارة برنامج العمليات الإنسانية لنزع الألغام في لبنان، أما ارتباطه بقيادة الجيش فمن خلال أركان الجيش للعمليات.
ويوضّح العميد الركن عضيمي أنّه بعد مرور حوالى ثماني سنوات والتفاعل والتعاطي مع المنظمات المحلية والدولية الحكومية وغير الحكومية ومكاتب نزع الألغام في العالم وتطور الأعمال المتعلقة بالألغام عالميًا، تبيّن وجوب إعادة النظر بمهمات المكتب وقدراته وسياسته لتتلاءم مع المعايير الدولية. لذلك قرر مجلس الوزراء العام 2007، اعتماد سياسة وطنية تسوس الهيكلية التنظيمية لعمليات التطهير من الألغام، ومسح حقولها وإزالة مخلفات الحروب المتفجرة والتوعية من مخاطرها ومساعدة ضحاياها. إلى ذلك، تغيرت تسميته لتصبح «المركز اللبناني للأعمال المتعلّقة بالألغام» بما يتماشى مع المصطلح المعتمد في وثيقة المعايير الدولية الموضوعة من قبل الأمم المتحدة.
وأشار العميد عضيمي إلى أن مهمة المركز الأساسية تقضي بإدارة برنامج العمليات الإنسانية لنزع الألغام على جميع الأراضي اللبنانية، وفق الأولويات الوطنية الإستراتيجية، والمساعدة على تأمين الدعم اللوجستي والإداري لتسهيل عمل المنظّمات، وتوكيل كل الأعمال المتعلّقة بالألغام وتنسيقها وترخيصها وفق المعايير الوطنية. إلى ذلك يشرف المركز على عمل المنظّمات غير الحكومية والشركات الوطنية والأجنبية السبع العاملة في هذا المجال (MAG, NPA, DCA, FSD, H.I, POD, LDO).

 

دعم محلي وعمل محترف
وإضافة إلى الدعم الدولي الذي حصل عليه، تمّ توقيع مذكرات تفاهم مع «بنك لبنان والمهجر» و«جمّال ترست بنك» لتمويل ودعم البرنامج اللبناني للعمليات الإنسانية لنزع الألغام، وهذا يدخل ضمن إطار الدعم المحلّي من المجتمع المدني للمساعدة على تخطّي هذه المشكلة.
وشدد رئيس المركز على «أن إقامة حملات للتوعية من مخاطر الألغام ومساعدة ضحاياها بالتنسيق مع اللجنتين الوطنيتين العاملتين في هذا المجال، تأخذ حيزًا هامًا من عمل المركز، على غرار ما حصل خلال أسبوع التوعية الذي نفّذ في نيسان من العام الماضي، بهدف تجنيب المواطنين الأخطار المحدقة بهم من جراء تعاملهم وتعاطيهم اليومي مع أراضيهم.
وتناول العميد الركن عضيمي الجهد الدائم والمثمر الذي يداوم فريق المركز على القيام به بطريقة محترفة، ويذكر في هذا الإطار مشاركته وضباط المركز في المؤتمرات الدولية والعالمية والدورات المتعلقة بالعمليات الإنسانية لنزع الألغام، ما يساهم في تحسين الأداء ورفع مستوى البرنامج اللبناني على الصعيد العالمي وتقديم المزيد من الدعم لهذا المشروع.
وأشار إلى أنه سيلقي محاضرة في أواخر نيسان المقبل في مركز جنيف الدولي لنزع الألغام لأهداف إنسانية في سويسرا ضمن مؤتمر الأمن وإزالة الألغام لتعميم تجربة إدارة برنامج نزع الألغام. كذلك سيتم تخصيص مقعد للجيش اللبناني من قبل الدولة الفرنسية لمتابعة دورة «EOD» في بينين - أفريقيا خلال العام الجاري، إضافة إلى المقعد السنوي الدائم في الدانمارك.

 

شهرة وصدقية جعلتا لبنان مركز تدريب
وسط هذا الكمّ الهائل من العمل كيف تطوّر المركز وصنع لنفسه مكانة مميّزة وأصبح مقصدًا للبلدان التي تسعى إلى تدريب عناصرها في هذا المجال؟
- نتيجة الممارسات والخبرات التي عملنا باطراد على اكتسابها بجدارة من خلال تجربة تدريب ضباط برازيليين وعراقيين وسودانيين ومن جنسيات أخرى على إدارة برنامج العمليات الإنسانية لنزع الألغام والتوعية من مخاطرها، حقّق المركز وفي وقت قصير نسبيًا شهرة وصدقية ومهنية وحرفية عاليتين، فتمّ اعتماده كمركز تدريب إقليمي للدول الناطقة باللغة العربية على برنامج التأليل «IMSMA NG» الجيل الجديد. يذكر أنّه عقد في لبنان مؤتمر حضره ممثلون عن مركز جنيف الدولي للعمليات الإنسانية لنزع الألغام، وبرنامج الأمم المتحدة، والبرنامج الوطني للأعمال المتعلقة بالألغام لعدد من الدول العربية (ليبيا، موريتانيا، مصر، السودان، الأردن، والعراق).
ويتمّ في المركز الدولي لإزالة الألغام IDC في منطقة الطيبة - بعلبك، وبشكل دائم، تدريب عناصر عسكريين ومدنيين لبنانيين وأجانب على وظيفة النقّاب، لرفع مستوى عمل المنظّمات غير الحكومية العاملة تحت إشراف الجيش اللبناني.
وفي الإطار نفسه ستقام ورشة عمل في الأول من حزيران المقبل ولمدة أسبوعين، بعنوان الإدارة الوسطى لبرنامج العمليات الإنسانية لنزع الألغام، بتمويل من جامعة «جيمس ماديسون» الأميركية وبمشاركة المركز الدولي لإزالة الألغام IDC، ومتدرّبين من مصر والعراق وليبيا واليمن وسوريا. ومن المتوقّع أن يصبح هذا التدريب سنويًا ابتداءً من العام الجاري، في قاعات كلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان ومركز الطيبة في بعلبك. وكانت قد أقيمت دورة مماثلة العام 2011 شارك فيها حوالى 30 مدنيًا عاملًا في هذا المجال.

 

في خطوة رائدة عربيًا: مدرسة إقليمية قريبًا
أما المشروع الأهم حاليًا والذي يتم وضع اللمسات الأخيرة عليه بتوجيهات قائد الجيش وبالتعاون مع الجيش الفرنسي، فهو إنشاء مدرسة إقليمية على مستوى دولي لتدريب النقّابين على العمليات الإنسانية لنزع الألغام في منطقة حمّانا، ستستقبل متدرّبين من مختلف الجنسيات، وسيبدأ التدريب فيها كمرحلة أولية خلال شهر أيلول 2013، ويعتبر إنشاء هذه المدرسة خطوة رائدة وسابقة فريدة من نوعها في العالم العربي.
الخطط المستقبلية كانت ختام الحديث ولخّصها رئيس المركز العميد الركن عضيمي بمتابعة الخطة الإستراتيجية للتخلص من مشكلة الألغام والقنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة (2011-2020)، والمشاركة الدائمة بالمؤتمرات الدولية والمحلية.
وضمن إطار التعاون وتبادل الخبرات مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، تمّت معالجة الطلبات المقدّمة للمركز من ليبيا وسريلانكا وكولومبيا لمساعدتها على التخلّص من مشكلة الألغام لديها.
يذكر أيضًا أنه ثمة متابعة لموضوع توقيع مشروع مذكرة تفاهم مع مركز بيروت للأبحاث والإبتكار (BRIC) لإجراء دراسة حول إستعمال الطاقة الكهرومغنطيسية العالية لاكتشاف الألغام وتدميرها عن بعد. وتأتي هذه الخطوة في إطار السعي الدائم للمركز إلى التخفيف والحدّ بشكل فعّال من الخسائر البشريّة في صفوف العاملين في هذا المضمار.
واختتم العميد الركن عضيمي حديثه بالقول إنّه «بالإضافة إلى أهدافنا الرئيسة القاضية بتنظيف الأراضي اللبنانية، نتطلّع إلى تأدية دور إقليمي ودولي من خلال نشر الخبرات التي اكتسبناها وتعميمها، وتأكيد دور لبنان الرائد إقليميًا ودوليًا».


مشاهير يشاركون في التوعية

يصادف الرابع من نيسان اليوم العالمي للتوعية من مخاطر الألغام، وللمناسبة تقوم، وللسنة الثانية على التوالي، اللجنة الوطنية للتوعية من مخاطر الألغام ومساعدة الضحايا (تضمّ بالإضافة إلى المركز اللبناني للأعمال المتعلّقة بالألغام المنظّمات والجمعيات الوطنية) بإطلاق حملة توعية وورشة عمل لمدة أسبوع كامل على جميع الأراضي اللبنانية.
وسيتم إطلاق الحملة صباحًا خلال حفل في مجلس النوّاب برعاية رئيسه نبيه برّي وحضور شخصيات سياسيّة ودبلوماسية واقتصادية وثقافية وعسكرية، حيث سيتم إلقاء كلمات ويقام معرض صور داخل قاعة المجلس. أما بعد الظهر فسيكون موعدًا لتجمّع ومسيرة صامتة مع إضاءة شموع تحيةً للضحايا الذين سقطوا نتيجة الألغام والقنابل العنقودية، وإطلاق بالونات تحمل رسائل توعية من مخاطر هذه الآفة.
في الأيام اللاحقة تقوم الجمعيات بنشاطات توعية في أماكن تمركزها، ويلقي ضباط المركز محاضرات في الجامعات والمدارس، إلى إجراء مقابلات مع وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة والمسموعة. وسيتم إرسال رسائل قصيرة عبر الهاتف الخليوي، وتمثيل مسرحيات خاصة بالحملة في المدارس، وتوزيع منشورات توعية على الطلاب والمواطنين العابرين على حواجز الجيش اللبناني.
يذكر أنه وفي سابقة هي الأولى من نوعها، ستشارك وجوه معروفة تلفزيونية وسينمائية وفنية في فيلم قصير يحمل رسالة توعية. الفيلم من إعداد مديرية التوجيه في الجيش اللبناني، وسيتم عرضه خلال حفل الإفتتاح في مجلس النوّاب.