معارض

المهرجان اللبناني للكتاب
إعداد: جان دارك أبي ياغي

تحية للمعلّم بطرس البستاني وبرنامج حافل


يُعَدُّ المهرجان اللبناني للكتاب الذي تقيمه الحركة الثقافية – انطلياس سنويًا، مناسبة ثقافية وطنية للتلاقي وتبادل الخبرات في ميادين صناعة الكتاب ونشره وتوزيعه، ولتعزيز الحوار بين الثقافات المختلفة، وتجسيد الدور النهضوي والديمقراطي الذي يؤدّيه لبنان في إطار الثقافة العربية المعاصرة.

 

استضاف المهرجان هذه السنة في دورته الثامنة والثلاثين 120 دار نشر ومكتبة عرضت إصداراتها باللغات الثلاث. وسجلت نسبة المبيع ارتفاعًا بنحو 5 % عن العام الماضي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
كرّم المهرجان هذه السنة وكعادته، مجموعة من الأعلام وفي مقدّمهم الأديب والموسوعي والمربي والمؤرخ المعلّم بطرس البستاني(1819-1883)، في مناسبة مرور مئتي عام على ولادته.
ووفق أمين الإعلام في الحركة، المؤرخ والأكاديمي عصام خليفة، فإنّ المهرجان الثقافي يكرّم البستاني لـ«موسوعيته»، وإحاطته بكل القضايا الاجتماعية، والتاريخية، والسياسية، إضافة إلى موقفه الصارم من الحرب، ووقوفه في وجه الفتنة والخراب، ورفضه للعنف، وللتقسيم الطائفي، فضلًا عن دعوته لفصل الدين عن الدولة، قُبيل رواج مصطلح «العلمانية»، ودفاعه الدائم عن المرأة. عناوين طبعت رحلة «أب الحداثة»، كما يصفه خليفة، وخيّمت على «المهرجان اللبناني للكتاب»، لتحرّك من جديد قيمًا ثقافية، يتعطش لها المجتمع اللبناني اليوم، ولخطابٍ وطني جامع رافض للتقسيم، كان رائده «زعيم النهضة العربية الحديثة»، الذي خُصّصت له ندوة شارك فيها سليمان بختي وأنطوان سيف، وأدارها الدكتور خليفة. كما كرّمت الحركة وجوهًا وأعلامًا رافقت المعرض الثقافي، من غريغوار حداد إلى وديع الصافي ومنصور الرحباني ومنير أبو دبس...
برنامج المهرجان كان منوّعًا وحافلًا: نقاشات، طاولات مستديرة لعناوين سياسية وتربوية وصحية وبيئية وفلسفية وشعرية، وإلى مجموعة من الأنشطة التي دأب عليها سنويًا، وبخاصةٍ في مناسبتَي عيد المعلم، ويوم المرأة العالمي. كما وُجّهت تحية إلى الشاعر الراحل موريس عواد (1934- 2018)، ضمن ندوة شارك فيها كل من جورج زكي الحاج، والشاعر قزحيا ساسين، وجورج شبلي، وأدارها إيلي الحجل.
للمسرح أيضًا حضور في المهرجان الثقافي. في هذا الإطار، عُقدت ندوة حول كتاب «رُفعت الستارة» للمسرحي رفعت طربيه، شارك فيها الأب مارون عطالله، والشاعر طلال حيدر، والممثلة جوليا قصار، وأدار الجلسة الياس كساب.
كما شهد المهرجان تواقيع لإصداراتٍ فاقت الخمسين، من ضمنها، كتاب «أميركا القيم والمصلحة»، للسفير عبدالله بو حبيب، و«تجربتي مع الشاشة: هشاشة أو بشاشة»، للكاتب مروان نجار. كما وقّع الباحث عصام خليفة كتابه «لبنان في مواجهة مفاوضات التسوية»، (الذي يبرز فيه خرائط ووثائق الحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة)، ووقّع الشاعر حبيب يونس كتابه «فليسفاء – كي يبقى لبنان الكبير كبيرًا».

 

جناح الجيش
تأتي مشاركة الجيش اللبناني في المهرجان اللبناني للكتاب في إطار سعيه إلى تمتين الجسور بين شقّي المجتمع المدني والعسكري، وتسهيل سبل التواصل في ما بينهما. مهمة العسكريين المولجين أمر الجناح لم تقتصر على استقبال الزائرين وإطلاعهم على محتوياته، بل تعدّتها إلى الردّ على أسئلة المواطنين وإعطاء الشروحات اللازمة بما يتعلّق بالجيش والمهمات المناطة به.
نقترب من أحد الزائرين وهو يتصفّح المنشورات والكتب العسكرية، ونسأله: ما الذي لفت انتباهك في هذا الجناح؟ فيجيب: أول ما لفت انتباهي هو وجود البزّة العسكرية، فأنا أشعر أنّني أنتمي إلى المؤسسة العسكرية... نتابع الحديث معه فنعرف أنّه الدكتور زياد جرداق أستاذ محاضر ومدرّب لعددٍ كبير من الضباط الذين يتابعون دراستهم في جامعة الروح القدس- الكسليك. وعن مشاركة الجيش في المعرض يقول: أهمية مشاركة الجيش في معارض الكتب تكمن في إطار توطيد العلاقة بين الجيش والمجتمع المدني، وإبراز الوجه الآخر له، وهو وجه ما زال مجهولًا عند الكثيرين، ويجب الإضاءة عليه. الصورة التقليدية للجيش هي أنّه «حجّ الخلاص»، لكن إلى أي حدّ يعرف اللبنانيون دوره في تنمية المناطق مثلًا؟
نودّع الدكتور جرداق ونعود لتفقُّد أقسام الجناح: كتيّبات لمديرية التعاون العسكري- المدني CIMIC، وفيلم فيديو يعرّف بها وبنشاطاتها. عرض المركز اللبناني للأعمال المتعلّقة بالألغام كتيّب الإرشادات الخاص بالوقاية من خطر الألغام فضلًا عن فيديو في السياق نفسه، ومعروضات تتيح للمواطنين تكوين صورة أوضح عن عمل المركز(لباس النقّاب مع متمماته، عتاد التنقيب، ومجسّمات القنابل العنقودية والألغام).
مديرية التوجيه عرضت أيضًا فيديوهات وأفلامًا وثائقية عن الجيش، فضلًا عن إصدارات المديرية (كتاب التاريخ العسكري، مجلة الدفاع الوطني، مجلة الجيش، صدى الثكنات...).