دراسات وأبحاث

بعد عام على قيام التحالف ضده أين أصبح «داعش»
إعداد: د. أحمد علو
عميد متقاعد


بعد مرور عام على بدء التحالف الدولي عملياته الجوية ضد داعش (8/8/2014)، أعلنت القيادة المركزية لقوات هذا التحالف، تنفيذ خمسة آلاف و946 غارة جوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا. لكن ما الذي أسفرت عنه هذه الغارات ميدانيًا؟

 

أرقام
وفق قيادة التحالف الدولي تمّ تدمير ثمانية آلاف و789 هدفًا تابعًا للتنظيم خلال عام كامل من العمليات ضده. أما الكلفة االإجمالية لتلك الحملة الجوية فتقارب الثلاثة مليارات و500 مليون دولار، وفق القيادة نفسها التي أشارت إلى أن «معدل الإنفاق اليومي لقوات التحالف يصل إلى تسعة ملايين و800 ألف دولار. وفي ما خصّ تفاصيل الأهداف التي طالتها الحملة، فقد أوضحت القيادة المركزية في بيانها، أن «غارات التحالف دمرت 116 دبابة، 336 عربة «هامفي»، وأكثر من 500 موضع لشن العمليات، و2213 بناية، و2246 موضعًا قتاليًا، و156 بنية تحتية نفطية، فضلًا عن 3220 من الأهداف المختلفة.

 

تسميات وتواريخ
ظهر التنظيم لأول مرة تحت اسم «جماعة التوحيد والجهاد»، في شهر أيلول من العام 2003، وتحت قيادة أبو مصعب الزرقاوي. في تشرين الأول 2004، أعلن الزرقاوي البيعة لزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، وقام بتغيير اسم جماعته ليصبح «تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين»، الذي عرف باسم تنظيم القاعدة في العراق.
في كانون الثاني 2006، اندمج التنظيم مع مجموعة من التنظيمات الإرهابية الأخرى في إطار «مجلس شورى المجاهدين في العراق»، الذي أصبح في تشرين الأول من العام نفسه، «دولة العراق الإسلامية». في نيسان 2013، امتدّ التنظيم إلى سوريا، وتبنّى اسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش). وفي حزيران 2014، أعلن أن اسمه أصبح «الدولة الإسلامية» فقط، وأنه ينوي إقامة «خلافة عالمية».

 

على الأرض
كما ذكرنا، انبثق تنظيم داعش من تنظيم القاعدة في العراق، وهذا الأخير كان مشاركًا في المقاومة ضد قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة بين العامين 2003 و2011، وذلك جنبًا إلى جنب مع الجماعات «الإسلامية» المسلّحة، التى مهّدت لدولة العراق الإسلامية. وهذه الجماعات كانت تتمتع بحضور قوي في المحافظات العراقية، من الأنبار ونينوى، إلى كركوك، وبحضور أكثر قوة في صلاح الدين، وفي أجزاء من بابل، وديالى وبغداد. ومع ذلك، فإن محاولات الدولة الإسلامية إحكام السيطرة على أراضٍ جديدة أدّت إلى ردّ فعل عنيف من قبل العراقيين «السنة» الآخرين. كان الهدف الأساسي لداعش إقامة الخلافة الإسلامية في المناطق ذات الغالبية السنية في العراق. ولكن بعد مشاركته في الحرب السورية، بات هدفه يشمل السيطرة على المناطق ذات الغالبية السنية فيها، وضمّها إلى القسم العراقي، ليعلن بعد ذلك (29/7/2014)، دولة الخلافة وعلى رأسها الخليفة أبو بكر البغدادي رئيس التنظيم «أمير المؤمنين إبراهيم». اعتبارًا من العام 2014، وتحت قيادة زعيمه أبو بكر البغدادي، انتشر تنظيم داعش بشكل ملحوظ، وحصل على المزيد من الدعم في بعض المحافظات العراقية، بسبب ما وصف بالتمييز الاقتصادي والسياسي ضد السنة العراقيين العرب من قبل السلطة المركزية. وأتى هذا الدعم بخاصة من قبل البعثيين القدامى وضباط وأفراد في الجيش العراقي السابق. كذلك حقق التنظيم توسّعًا كبيرًا في محافظات الرقة وإدلب ودير الزور وحلب السورية بعد دخوله في الحرب ضد النظام القائم. إلا أن هذا التوسع بدأ بالتقلص بعد إنشاء التحالف الدولي لمحاربته بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والذي يشمل دولًا عربية وإسلامية وأجنبية، من بينها السعودية وإيران. ووفق بعض المصادر فإن تنظيم داعش خسر بين آب 2014 ونيسان 2015، نحو 25 إلى 30% من الأراضي التي كان يُسيطر عليها في العراق.
تعتبر المحافظات السنية الست أو ما يعرف بالمثلث السني في العراق، مراكز وجود واسع لداعش الذي يسيطر أيضًا على مساحات محدودة في بعض المحافظات، لكنّ هجماته تغطّي كل الأراضي العراقية. وفي سوريا يسيطر داعش على مناطق في محافظات الرقة وحلب وريف اللاذقية وريف دمشق ودير الزور وحمص وتدمر وحماة والحسكة وإدلب، ويتفاوت هذان الوجود والسيطرة العسكرية من محافظة إلى أخرى. فمثلًا لدى التنظيم نفوذ قوي في محافظة الرقة وفي بعض أجزاء محافظة حلب، ونفوذ أقل في حمص واللاذقية. ويقدّر بعض المراجع أن داعش يسيطر على نحو 40 إلى 45% من الأراضي السورية، ولكن معظمها من المناطق الصحراوية شبه الخالية من السكان. في لبنان، توجد مجموعات داعش في جرود عرسال الشمالية، حيث يتصدى لها الجيش اللبناني منذ صيف العام الماضي، ويمنعها من التقدم باتجاه القرى والمناطق اللبنانية البقاعية الشمالية.

 

بعد سنة على عمليات التحالف
قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش ارنست، في الذكرى السنوية الأولى لبدء عمليات التحالف الدولي (62 دولة) ضد داعش، «إن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حقّق تقدمًا كبيرًا خلال العام الماضي». وقال ارنست إن «التحالف استهدف الآلاف من مواقع القتال والدبابات والمركبات ومصانع القنابل ومعسكرات التدريب». وإنه «ضرب مرارًا وتكرارًا قيادات الدولة الإسلامية، وجعلهم من دون ملاذ آمن»، مشيرًا إلى أن «قوات الدولة الإسلامية فقدت حرية العمل في نحو 30% من الأراضي التي كانت تحتلها خلال الصيف الماضي».

وأضاف أن تنظيم داعش «فقد أكثر من 17 ألف كيلومتر مربع من الأراضي في شمال سوريا، وتم عزله عن منطقة الحدود السورية التركية حيث لم يعد يسيطر إلّا على نحو 100 كيلومتر. ولكن البعض يرى أن هذا الكلام يحتاج إلى نقاش.
فمن الواضح أن وضع داعش الجيوبوليتيكي وبعد مرور سنة من الحرب الجوية ضده، مازال «سائلًا» أو «مائعًا»، والحرب لم تؤدّ إلى تغييرات كبيرة على الأرض، فهي بين كرٍّ وفرّ. يخسر داعش مناطق هنا ويربح أرضًا هناك. فهو ما زال موجودًا في المدن الكبيرة التي احتلّها منذ عام، كالموصل في العراق والرقة وتدمر في سوريا، لا بل زاد إلى رصيده في أيار الماضي السيطرة على مدينة الرمادي عاصمة الأنبار (غربي العراق) المتّصلة بالأراضي السورية. كما زاد من نشاطاته وتمدّده الإرهابي في مناطق أخرى خارج سوريا والعراق، فهو أعلن مسؤوليته عن تفجيرات في المملكة العربية السعودية والكويت، وأعلن مشاركته في عمليات عسكرية في اليمن ومصر وبخاصة في شبه جزيرة سيناء. كما أنه يتوسع في ليبيا وتونس والجزائر وباكستان وأفغانستان مما يدل على ازدياد نشاطه ومؤيديه من الحركات الإسلامية المتطرفة في شمال أفريقيا (ازواد في مالي وبوكو حرام في نيجيريا) وغيرها من بؤر الصراع المحتدمة فوق أكثر من ساحة من الساحات الإقليمية والدولية. وهذا ما يضع أكثر من علامة استفهام دولية حول حقيقة نواياه ودوافعه ومن يقف وراءه، وحول جديّة عمل التحالف الدولي ضده أو جدواه، خصوصًا بعد أن زاد إلى رصيده المزيد من أعمال القتل والإرهاب والتهجير لملايين السكان، وتدمير الإرث الحضاري الإنساني في الكثير من المدن والمتاحف السورية والعراقية (مدينة نمرود العراقية ومعبد «بل» في تدمر السورية)، وكذلك تدمير ونسف كنائس ومساجد، ومحاولة تطبيق قوانين وأنظمة لا تمتّ بصلة إلى الإسلام، أو الحضارة الإنسانية والمدنية الماضية أو الحاضرة.
أخيرًا إن معظم المصادر الاستخبارية العالمية اليوم، ولا سيما وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إي)، تؤكد ثبات حركة المتطوعين في صفوف داعش ومن دول مختلفة، ويقدّر عدد هؤلاء هذا العام بما بين 20 و30 الف متطوّع معظمهم من الدول العربية والإسلامية، وهو تقريبًا العدد نفسه في تقديرات أيلول من العام الماضي (2014)، على الرغم من أن التحالف أكّد مقتل نحو عشرة آلاف مقاتل نتيجة الضربات الجوية لطيران التحالف الدولي...

 

المراجع
- awaniq.com/ar/.../
- inhomelandsecurity.com/isis-1-year-later/
- www.usnews.com/.../one-year-later-isis-calip.
- www.washingtonexaminer.com/one-year-later-isis...by-

u.s.../
- www.nbcnews.com/.../one-year-later--isis-still-terrorizes
- https://ar.wikipedia.org/wiki /تنظيم