صحة ووقاية

تصلّب شرايين القلب... في العجلة سلامة قلبك
إعداد: روجينا خليل الشختورة

إنّ تصلب شرايين القلب هو السبب الأول للوفاة والإعاقة في الكثير من البلدان، المتقدمة منها والنامية على السواء. ففي الولايات المتحدة الأميركية مثلاً، يحصد هذا المرض حوالى نصف مليون شخص سنويًا، أي ما يعادل نصف عدد الوفيات الكلي تقريبًا. وحجم هذه المشكلة في بلادنا لا يقل عن حجمها في الدول الأخرى، فأكثر من 75% من الحالات القلبية التي تعالج في قسم القلب في المستشفى العسكري المركزي ناتجة عن تصلب الشرايين. فما هي الأسباب الأساسية التي تؤدي إلى هذا المرض؟ وما هي أعراضه، وعلاجاته وسبل الوقاية منه؟ عن هذه الأسئلة وسواها يجيبنا مساعد رئيس المستشفى العسكري المركزي الاختصاصي في علاج أمراض القلب والشرايين، العقيد الطبيب عبدالله علاوة.


وظيفة القلب والشرايين

بدايةً، يذكّر العقيد علاوة أنّ شبكة الأوعية الدموية التي تغذّي عضلة القلب، والتي تُسمَّى الشرايين التاجية، وتعرف أيضًا بشرايين القلب، قد تتعرّض للتضيّق بسبب تراكم صفيحة من الكوليستيرول والترسبات الدهنية والكالسيوم ومواد أخرى، عندها يحدث ما يسمّى «تصلّب شرايين القلب التاجيّة». هذا التصلّب يؤدّي إلى حدوث آلام في الصدر أو ثقل وهو ما يسمّى «خنّاق صدري» (Angina). أمّا انسداد أحد هذه الشرايين بالكامل فيؤدي إلى ما يعرف بالذبحة، أو الجلطة أو النوبة القلبية (Infraction)، التي تحتـاج إلى تدخّل طبّي سريع لإنقاذ عضلة القلب وتجنّب السكتـة القلبيـة.


أسباب الإصابة بالمرض
ترتفع درجة خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي، بحسب العقيد الطبيب علاوة، لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ مرضيّ يتمثّل بارتفاع مستويات الكوليستيرول أو الإصابة بمرضي السكري وارتفاع ضغط الدم، أو التدخين، أو السُمنة أو وجود تاريخ عائليّ للإصابة بأمراض القلب. يضاف إلى ذلك، التقدم بالعمر وقلة النشاط البدني، والتعب والضغط النفسي. وقد يزداد خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي عند السيدات في مرحلة سنّ اليأس أيضًا.

 

أعراضه
تتّسم الأزمات القلبية بالغموض أحيانًا، حتى أنّ المريض نفسه قد لا يعرف أنّ ما يعانيه هو أزمة قلبية. والأعراض الشائعة لمرض الشرايين التاجية، والتي يجب على كلّ شخص التنبّه إليها، هي: ألمٌ غير محتمل في الصدر يصعب تحديد مكانه داخل القفص الصدري، يشعر المريض معه بالضغط والثقل على صدره، وأحيانًا يصفه بالاعتصار والحريق المؤلم الذي قد يمتدّ إلى الأطراف العليا وقد يصل إلى الرسغ واليد والأصابع، والأكثر شيوعًا إصابة الجهة اليسرى أكثر من اليمنى وقد يترافق الألم مع شعور بالدوخة والغثيان والتعرّق الشديد. تتفاوت حدة هذه الأعراض وشدّتها من مريضٍ لآخر، وقد يزداد الألم عند ممارسة المريض نشاطًا ما ويزول إذا ارتاح. كما أنّ الضغوط النفسية والعاطفية تؤدي دورًا كبيرًا في تنبيه الألم وتحفيزه.
مدّة الشعور بالألم تراوح بين الـ 30 دقيقة والساعات، فإذا زال الألم بعد حوالى 30 دقيقة من الراحة، نكون أمام بداية تصلّب في الشرايين أي حالة الخناق الصدري، والتي يجب عدم الاستخفاف بها ومراجعة طبيب مختصّ. أمّا إذا امتدّ الألم لوقتٍ أطول فنكون أمام ذبحة قلبية، قد تؤدي إلى السكتة القلبية. وهنا ينصح العقيد الطبيب علاوة المريض بطلب المساعدة فورًا والتوجه إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى مع الإشارة إلى عدم قيادة المريض سيارته بنفسه.

 

التشخيص
بالإضافة إلى إجراء تخطيط سريع للقلب عند وصول المريض إلى المستشفى، فإنّ معاينة حالته، ووصفه للعوارض التي يشعر بها، يساهمان كثيرًا في تشخيص المرض. إذا احتاج الأمر لأكثر من ذلك، يطلب الطبيب الاختصاصي إجراء فحوصات دم، صورة صوتية للقلب واختبارًا للجهد (في حالة الخناق الصدري)، أو قد ينقل المريض بصورة مستعجلة إلى مختبر تمييل القلب لإجراء صورة ملونة لشرايين القلب (تمييل شراييين القلب). وبذلك يمكنه تحديد العلاج الذي سيخضع له المريض.

 

العلاجات وسبل الوقاية
 يمكن إدارة مرض الشريان التاجي علاجيًا وذلك من خلال تغيير نمط الحياة، وأداء بعض التمارين الرياضية، واتباع نظام غذائي صحّي، بالإضافة إلى العلاج الذي يوصي به الطبيب وفق شدة المرض. فإذا تبيّن من التشخيص أنّ الشرايين تعاني تضيّقًا طفيفًا، يعطى المريض علاجًا بالأدوية (المسيلة للدم والخافضة لنسبة الكوليستيرول...) لتوسيعها، أمّا إذا كان الانسداد أكبر، فيجب عندها القيام بتقويم الأوعية. وهذا التقويم هو إجراء جراحي يتمّ في المستشفى لفتح الشرايين المسدودة عبر إدخال أنبوب رفيع - يسمّى القسطرة - في أحد الشرايين في الفخذ أو الذراع، ثمّ يتمّ تمريره داخل هذا الشريان وصولاً إلى موقع الانسداد. ويتمّ عندها النفخ ببطء في بالون دقيق موجود في طرف القسطرة لفتح الانسداد. وقد يتمّ هذا الإجراء الجراحي باستخدام البالون فقط، أو قد يتعدّاه لوضع دعامة أو ما يعرف بالروسور. ومن حسنات هذه التقنية أنّ المريض يتعافى بسرعة ويكاد يكون الألم معدومًا، فضلاً عن أنّ المريض لا يمكث طويلًا في المستشفى ويعود إلى حياته بنشاط وحيوية مع المثابرة على تناول الأدوية المناسبة التي يصفها الطبيب.
في حال وجود انسداد كبير في عدة شرايين لا يمكن توسيعها عبر القسطرة ووضع الدعامات، يقتضي العلاج تحويل مسار الشريان التاجي، أو ما يعرف بجراحة القلب المفتوح، حيث يتمّ أخذ شرايين أو أوردة من منطقة أخرى من الجسم لاستخدامها في تغيير مسار الدم وتخطي الشرايين المسدودة في القلب.
ختامًا، أشار العقيد الطبيب علاوة إلى سبل الوقاية من حدوث الجلطة القلبية وهي بالدرجة الأولى: الإقلاع عن التدخين، والسيطرة على مستويات ضغط الدم ومستويات الكوليستيرول، بالإضافة إلى إجراء الفحوصات الطبية باستمرار، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتّباع نظام غذائي صحي للقلب بعيدًا عن الدهون والملح، والحفاظ على وزن صحّي، إلى التخفيف من التوتر والقلق والإجهاد...