قواعد التغذية

تغذية المسنين
إعداد: جان دارك أبي ياغي

تطورات جوهرية تطرأ على الجسم مع التقدم في العمر
نعم للحوم البيضاء والخضار والفواكه ولا للمعجنات والملح

مع إنّ الشيخوخة اليوم مسألة نسبية تقريباً نظراً لارتفاع متوسط عمر الإنسان، إلا ان الشيخوخة المقصودة هنا، هي التقدم في السن بشكل عام، وما يرافقه من أعراض ضعف بعض أعضاء الجسم. لذلك فالحفاظ على صحة المسنين يتطلب نظاماً خاصاً من التغذية يأخذ بعين الاعتبار التطورات الجوهرية التي تطرأ على الجسم بعد سنوات طويلة من «الاستهلاك».
النظام الغذائي الملائم للمسنين تتحدث عنه الدكتورة سوزان اندراوس خويري (طب عام واختصاصية تغذية) في هذه المقابلة.

 

* هل يحتاج المسنّون الى نظام غذائي دقيق وخاص؟
نعم، ولكن قبل الشرح، نحن نتحدّث عن الأشخاص الذين تجاوز عمرهم ال65 سنة وما يرافق هذا العمر من أعراض ضعف بعض أعضاء الجسم الإنساني، وما يرافقه من تغيرات من حيث: الطول، تقلّص العضل، زيادة الدهون في الجسم، نقص في الماء، صعوبة المضغ (نتيجة النقص في الأسنان) ضعف حاسة الذوق، نقص في اللعاب، بطء في عمل الجهاز الهضمي والكليتين. يُضاف اليها نمط الحياة التي كان يعيشها المسن في مرحلة ما قبل الشيخوخة. من هنا لا بدّ له من ان يولي بعض هذه الاعتبارات عنايته الخاصة، ليحصل من غذائه على أقصى فائدة ممكنة، وليزوّد جسمه بالقدرات الحرارية التي تعينه على القيام بواجبه على أحسن وجه.

 

* ما هي المشاكل الغذائية التي يتعرّض لها المُسن؟
أولاً، زيادة في الوزن وما يرافقها من أمراض، مثل: الكولسترول، السكري، والتريغليسريد.
ثانياً، نقص في الوزن يؤدي الى جفاف الجسم ونقص في الفيتامينات والمعادن.

 

* هل صحيح أن المسن لا يحتاج الى البروتيدات؟ وأي نوع من اللحوم هو الأفضل له؟
إنها فكرة خاطئة، لأن جسم المسن بحاجة الى كمية من البروتيين أكبر من تلك التي يحتاجها الأشخاص العاديون (الذين لا يعانون من مشاكل في الكلية). مثلاً: المسنّ يحتاج الى نسبة 1 أو 1.25 غرام واحد لكل كلغ واحد من وزنه خلال ال24 ساعة. بينما الكمية المطلوبة لشخص عادي لا تتجاوز ال0.8 غرام/ كلغ/ باليوم. لذلك يُنصح المسنّ بتناول الأسماك ثلاث مرات في الأسبوع، واللحوم البيضاء (مثل الدجاج) مرتين في الأسبوع، أما لحوم الصيد وأنواع اللحوم الأخرى فمن الأنسب الاقتصاد في تناولها.

 

* ما هي خطورة إكثار المسنّ من تناول المعجنات؟
المعجنات إذا أخذت بكميات كبيرة تؤدي الى تخمرات معائية والى زيادة في الوزن، ومن ثم تعريض المسنّ للاصابة بمرض السكري. ولذا يفضّل الاقلال من تناولها الى حدٍ لا يتجاوز حاجته الفعلية، وهذه الحاجة تتمثل في كمية 150 غراماً من الخبز، و150 غراماً من البطاطا أو الأرز أو الخضار الجافة. أما الشوكولاته والسكاكر والكاتو فيجب الإقلال منها.

 

* وماذا عن الفواكه؟
ليس للفواكه اي محظور في تناولها، ويُنصح ان تكون الكمية 3 حصص باليوم. من دون أن ننسى طريقة تحضيرها في حال كان المسن يعاني من مشاكل في الأسنان. فالفواكه تؤمن الألياف التي تساعد الإمعاء في عملها كما أنها غنية بالفيتامينات الضرورية للمسن.

 

* ما هي أهمية الفيتامينات والمعادن في غذاء المسنّ؟ وأي منها يحتاج لها أكثر؟
إن طبيعة الفيتامينات كعامل من عوامل التعويض والتجديد في الجسم تجعل توافرها في غذاء المسنّ ضرورة لا بدّ منها، وخاصة الفيتامينات A وB وC وD. فالفيتامين A مثلاً، يساعد المسنّ في تأخير مشاكل النظر، والفيتامين B خصوصاً يساعد على عدم تعرّضه الى فقر في الدم، والفيتامين C ضدّ التعب وهو يقوّي المناعة، والفيتامين D للمساعدة على امتصاص الكالسيوم الضروري للعظم. أما المعادن فيحتاج منها المسنّ للكالسيوم الضروري لتجنب ترقق العظم بنسبة 1.2 غرام باليوم، والحديد لتجنب فقر الدم.

 

* لماذا يُطلب الى المسنّين تجنّب الشحوم والملح؟
لأن الشحوم، وخصوصاً الحيوانية منها، تؤدي الى الإصابة بتصلّب الشرايين، وهذا المرض يشكّل الخطر الأكبر الذي يهدد حياة المسنّ لتأثيره في الأوعية القلبية والدماغية، وفي أوعية الأطراف. وكقاعدة عامة، فالأغذية الغنية بالكوليسترول يجب تجنبها، ويمكن السماح ببعض الزيوت النباتية بمقادير ضئيلة وخصوصاً زيت الزيتون.
أما الملح فيجب ان يكون تناوله بتقتير شديد، لا سيما إذا كان لدى المسنّ استعداد للاصابة بانحباس الماء أو التورم، ويفضل عدم الإكثار من تناول الحليب، فلا يتجاوز المقدار اليومي ربع ليتر او نصف ليتر على الأكثر، بعكس اللبن الرائب الذي يعتبر غذاءً ممتازاً للمسنين.

 

* ما هو عدد الوجبات اليومية التي يفترض على المسن تناولها؟
ثلاث وجبات رئيسية، ومن الأفضل ان يقسم الطعام اليومي الى وجبات عديدة صغيرة، فهذا يسهل عمل الجهاز الهضمي أكثر من نظام الوجبة الواحدة الكبيرة، على أن تراعى خفة وجبة المساء لكي تتيح الفرصة للمسن كي ينام، فإنّ كثيراً من أسباب الأرق تعود الى عدم هضم الطعام جيداً.