رفاق السلاح

حيّوا أرواح الشهداء وتضحيات العسكريين
إعداد: تريز منصور

قبل أن يحسم الجيش المعركة كانت معالم النصر واضحة وقد ظهّرتها دماء الأبطال وتضحياتهم.
رفاق السلاح الذين باتوا في التقاعد عاشوا المعركة بكل جوارحهم. هنا كلمات لاثنين من قادة الجيش السابقين الى عدد من كبار الضباط، وقد حيّوا بطولات رفاقهم وثمّنوا تضحياتهم، معتبرين أن الجيش خاض معركة بقاء الوطن، وأنه سوف يبقى عمود الهيكل وضمانته.

 

ضباط متقاعدون
بطولات العسكريين ستُروى من جيل الى جيل والجيش عمود الهيكل وضمانة لبنان

 

العماد خوري:
الجيش أعطى أفضل الأمثولات

تمنى قائد الجيش الأسبق العماد ڤكتور خوري للجيش ولرفاق السلاح المزيد من التقدم والنجاح في الحفاظ على وحدة البلد وسائر مهامه الوطنية.
وقال: «يعيش لبنان اليوم على فوهة بركان يغلي، ولم يكن مستحسناً إلغاء خدمة العلم في مثل هذه الظروف»، وتساءل: «لماذا يحرم الجيش من الأسلحة والعتاد، وقد ارتفع عديده من 28 ألف عسكري الى نحو 60 ألفاً، من دون أن يضاف الى عتاده ما يمكّن هؤلاء من القيام بواجباتهم؟ وعلى الرغم من ذلك أعطى الجيش أفضل الأمثولات في المهنية والإنضباطية والإندفاع ما جعله في مصاف الجيوش الكبيرة».
وعما يمكن أن يقدمه المتقاعدون للجيش، قال العماد خوري: «إن ثمة نخبة من الطاقات المتنوعة، لم يتم استثمارها لغاية اليوم. فحبذا لو يتمّ جمع هذه الخبرات في مدرسة الأركان، لإعداد الدراسات اللازمة للدفاع عن مصالح لبنان العسكرية والإقتصادية والتراثية والثقافية...».
وأضاف العماد خوري قائلاً: «من واجبنا كلبنانيين دعم الجيش اللبناني بقوة، والمطالبة بمتابعة ما يجري من إدخال أسالبيب جديدة على طرق محاربة الإرهاب وتعزيز قدرات الجيش تدريباً وتجهيزاً، وكذلك إعداد المقاتلين للقتال الخاص».

 

العماد طنوس:
الجيش لقّن العصاة درساً سيكون عبرة
قائد الجيش الأسبق ورئيس رابطة قدماء القوى المسلحة العماد إبراهيم طنوس قال: «لقد ورث الجيش نظام الصامت الأكبر، الذي كان معتمداً عند جيش الشرق وعند الجيوش الأوروبية التي تحررت في ما بعد من هذا الأمر، بينما حافظ الجيش اللبناني عليه. وبالتالي ظلّ يمارس مهامه بصمت.
ونوّه العماد طنوس بمناقبية الجيش الذي خاض معركة نهر البارد وسط ظروف بالغة الصعوبة من دون أن يتخلى عن قواعد الانضباط، الأمر الذي تجلّى بشكل خاص من خلال حرصه على المدنيين.
يمكننا التأكيد اليوم أن الذي قام به العماد ميشال سليمان في معركة نهر البارد اتصف بالحكمة والدراية والحفاظ على أرواح المدنيين.  وهذه التدابير جعلت من المعركة تطول، لكنّ أداء الجيش الممتاز لقّن العصاة درساً سيكون عبرة للعصاة الآخرين، وكان الصمت سيد الموقف، على الرغم من أن عدد الشهداء يتزايد يومياً. والملفت هنا استعداد أهالي الشهداء لتقديم المزيد من أبنائهم للشهادة، وهذه القناعة بالإستشهاد ليبقى الجيش والوطن الكيان، حمّلت الجيش المسؤولية الأكبر. كما أطلب من المعارضة والموالاة تقدير الأخطار المحدقة، للمحافظة على لبنان الموحد والإجتماع في مجلس النواب ووضع خطة إنقاذية لمساعدة الجيش ولبنان.
واذ دعا العماد طنوس الى تعزيز قدرات الجيش، طالب المسؤولين السياسيين بخطوة إنقاذية تضمن وحدة الوطن وكيانه.

 

اللواء الركن أبو ضرغم:
الوقوف حول الجيش واجب وطني جامع
رئيس الأركان الأسبق ورئيس المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة اللواء الركن محمود طيّ أبو ضرغم قال: «إن جيشنا مؤسسة وطنية، وقدرها أن تجعل من جوهر رسالتها وطبيعة مهامها الضمانة الحقيقية لإيمان شعبنا بوطنه وحقه في الحياة سيداً حراً مستقلاً. هذا الجيش ليس سياج الوطن فحسب بل عموده الفقري الذي بدونه قوياً، قادراً، متحفّزاً، كم كانت ستعتري الهشاشة جسم الوطن وتضنيه، فمهما تقلبت الظروف وتتالت الصعاب، يبقى الجيش الملاذ والأمل لأنه عمق المواطنية السليمة الذي تتلاشى فيه فوارق المجتمع اللبناني وتتحول الى دوافع وطنية يلتف حولها الجميع، لتحقيق الغايات والأهداف الإيجابية لمصلحة الشعب والوطن».
وأضاف: «أحيّي رفاقي الأعزاء الذين يؤدون الواجب في نهر البارد، وأحيي فيهم وقفتهم الشجاعة ومناقبيتهم وأداءهم الوطني المميز من أجل تحقيق رسالة الجيش في حفظ الوطن وكل حبة تراب من ترابه، وكذلك في الحفاظ على أهل الوطن الذين ينظرون اليهم بعين الأمل والرجاء، ليبقى العلم الوحيد الذي يرتفع فوق تراب لبنان. وأنحني بخشـوع وإجـلال أمام أرواح الشهداء ودمائهم الزكية التي تمازجت في ساحة الشرف، ونعدهم بأننا سنبقى أوفياء لذكراهم، حفاظاً على الأرض التي استشهدوا في سبيلها على مرّ الزمن».
وإذ حيّا قائد الجيش العماد ميشال سليمان، «هذا الإنسان الخلوق الذي أنقذ لبنان»، أضاف قائلاً: «المسلحون يحاربون في نهر البارد بالأسلحة المتطورة، فيما الجيش يحارب بعقيدته وإرادته ولحمه ودمه، ولن يتراجع، قبل تحقيق النصر».
وأكد اللواء أبو ضرغم «أن الإلتفاف حول المؤسسة العسكرية واجب وطني جامع».
ودعا المسؤولين الى قلب صفحة الخلافات السياسية وفتح صفحة المصالحة والحلول التي تحمل الخير والإزدهار لهذا البلد، لأنه من المعيب أن تستمر الخلافات السياسية، بينما يقدّم العسكريون الدم في مخيم البارد.  

 

اللواء الركن تقي الدين:
الجيش أسقط الرهانات الخاطئة
رئيس الأركان الأسبق اللواء الركن رياض تقي الدين اعتبر «أن الجيش يؤدي الدور الأصعب والأهم في حياته. فالخلاف القائم في البلد اليوم هو على مفهوم السيادة والاستقلال والوحدة الوطنية، وهذه العناوين يجسّدها الجيش اللبناني اليوم بدمه».
وأضاف قائلاً: «لقد ظُلمَ الجيش في الماضي لإنه مُنع من أداء دوره الوطني، واليوم راهن البعض على انقسام هذا الجيش لتخريب لبنان، لكنه والحمد لله، أسقط الرهانات الخاطئة وحافظ على وحدته وقاتل بالأسلحة المتواضعة وبعطاء مميز، جعله الأفضل أداء بين جيوش المنطقة العربية». ودعا رفاقه في السلاح «الى المضي قدماً على طريق التضحية والوفاء، معتبراً أن بقاءهم متكاتفين، ضمانة لبقاء الوطن وصونه من الأعداء».
وإذ أكد أن الجيش عمّد وحدته بالدم في نهر البارد، قال: «إن الجيش اللبناني على مستوى راقٍ من الإنضباط والمناقبية، وأداؤه الفني ممتاز جداً».
وأعرب عن فخره بالجيش قائلاً:
«إنني فخور اليوم بكل عسكري لبناني أثبت صدقيته الوطنية بممارسته وبفعله ودمه. وآمل أن تزهر الأرض التي سقاها الشهداء الأبرار دمهم حياة وإستقلالاً وازدهاراً ووحدة وطنية».
ووجّه اللواء تقي الدين تحياته الحارة الى قائد الجيش «الحكيم الخلوق والجيش البطل متمنياً أن يبقى ضمانة للوحدة الوطنية والسيادة والإستقلال، وأن يكون هذا فعل إيمان يومياً عند كل عسكري».

 

اللواء الركن القاضي:
الوطن بأسره يتطلع اليكم
إعتبر رئيس الأركان الأسبق اللواء الركن سمير القاضي، أن الجيش أظهر في معركة نهر البارد كفاءة قتالية عالية، وقال: «لقد ظهر ذلك بشكل جلي في أداء العسكريين الذي تميّز بالمستوى الإحترافي العالي من الجوانب كافة، وقد فاجأ الجيش الجميع بكفاءته العالية».
كما اعتبر اللواء الركن القاضي أنه «كان يمكن للقيادة أن تستدعي قسماً من الإحتياط، إلا أنها لم تفعل، ما يؤكد أن الجيش مرتاح جداً في معركته».
وقدّر اللواء الركن القاضي «الحكمة التي أديرت بها هذه المعركة والمنهجية التي اعتمدها الجيش للتعاطي مع واقع الحال، خصوصاً لناحية التقدّم المدروس بدقة وتحاشي الإقتحام السريع الذي يسبب خسائر فادحة في صفوف العسكريين».
وختاماً توجّه الى العسكريين المشاركين في المعركة بالقول: «إن البلد ينظر اليكم ويأمل بخلاص البلد من خلال تضحياتكم».

 

العميد الركن سعد:
بطولاتهم ستُروى من جيل الى جيل
قائد المدرسة الحربية الأسبق العميد الركن أديب سعد، وجّّه بدوره تحية إجلال وإكبار «الى الذين يقومون حالياً بالحفاظ على الأمن في منطقة الشمال، ويقومون بأعمال حربية تتسم بالقسوة والعنف، وقد لقّنوا الأعداء أقسى الأمثولات وأدماها. لقد سطّر هؤلاء الأبطال بدمائهم أساطير ستُروى من جيل الى جيل. لقد ضحّوا بدمائهم حفاظاً على الأرواح البريئة، وذوداً عن عنفوان الجيش وكرامة الوطن».
وقال: «إن ازدياد المخاطر، ما كان لينال من عزيمتهم، بل ليزيدهم صلابة وتشبثاً بالأرض والوطن. وإذا كان الثمن مرتفعاً جداً، فالأثمان ترخص عندما تكون من أجل بقاء الأوطان وخلودها».
العدو تنظيم إرهابي مهنته زرع الموت والدمار في كل مكان، ولا قيمة لدى عناصره لحياة الغير ولحياتهم. غُسلت أدمغتهم وحُجّرت قلوبهم وأرسلوا ليقتلوا ويُقتلوا. تسرّبوا الى مخيم محصّن ومفخّخ مملوء بالأسلحة والذخائر والمتفجرات، سيطروا عليه وأصبح كل شيء بحوزتهم. من هنا صعوبة المعركة، فهي ضد إرهابيين في أماكن مرصّنة ومأهولة، تعجّ بكثافة السكان».
وثمّن العميد الركن سعد قرار قيادة الجيش في مواجهة هذا الوضع وقال: «يتّسم قرار قيادة الجيش في هذا الصدد بالحكمة وبُعد النظر، لقد تمّ إنتقاء الخيار الأفضل في معالجة هذه المعضلة، بحيث تمّ منع فرار أفراد العصابة الى خارج المخيم، والحؤول دون وصول الإمدادات من عتاد وأسلحة وعناصر الى داخل المخيم، مع ترك مجال للتفاوض بعد كل مرحلة من مراحل القتال التي قضت بتضييق الطوق تدريجياً والطلب الى المحاصرين أن يستسلموا بعد كل مرحلة».
كما نوّه بالحفاظ على أرواح المدنيين والتعامل الإنساني معهم في مختلف مراحل المعركة.
وأضاف: «لقد عملت الوحدات المكلفة التنفيذ وسط ظروف جد صعبة، وتميّزت عملياتها بالدقة وحسن التنسيق، إضافة الى حماسة العناصر واندفاعهم لاقتحام المخاطر وتفانيهم في سبيل هذه القضية. لقد كتبوا بذلك صفحات مجيدة تجلّت فيها الجرأة ومزايا الجندي اللبناني. لقد أثبتوا ايضاً أن الرجل يبقى السلاح الأول في المعركة، ولا يمكن التعويض عنه بسلاح مهما كان متطوراً».
ولاحظ «أن الأعداء في الخارج والإرهابيين في الداخل، خبروا وطأة هذا الجيش، ولا شك أنهم باتوا يهابونها. وعلى الذين ورثوا ثمار هذه الجهود والتضحيات أن يحفظوا الإرث ولا يفرطوا به».
وختم أخيراً: «أتقدم من الجيش قائداً وضباطاً ورتباءَ وأفراداً بأحرّ التهاني بهذا الإنجاز، وأنحني أمام أرواح شهدائنا الأبرار، وأتمنى للجرحى الشفاء العاجل ولذويهم بلسم العزاء».

 

العميد الركن فرح: الشهداء سطّروا بدمائهم ملحمة الشرف والتضحية والوفاء
نائب رئيس الأركان للعمليات الأسبق العميد الركن المتقاعد جان فرح، وجّّه بدوره كلمة الى رفاقه بالسلاح، وتحية إجلال لشهداء الجيش خصوصاً هؤلاء الذين سقطوا مؤخراً في نهر البارد وهم يدافعون عن سيادة لبنان وكرامة اللبنانيين، والذين سطّروا بدمائهم ملحمة الشرف والتضحية والوفاء.
وقال: «للجيش تاريخ حافل في المحافظة على الوطن، لذلك هو عنوان كرامته وفخر أبنائه. وهو في معركة نهر البارد يؤدي واجب التضحية المقدس، ذوداً عن كرامة لبنان وحرية بنيه.
لقد أظهر الجيش حكمة ودراية عاليتين في اتخاذ القرارات الأمنية المعقدة وتنفيذها. وقد أثبت أنه ليس لفئة ضد أخرى، بل هو لجميع اللبنانيين من دون إستثناء».
وأشار العميد الركن فرح الى أن «الجيش الذي يحارب الإرهابيين في مخيم نهر البارد وأميون والبقاع الغربي، ينفّذ في الوقت عينه ايضاً مهمات أخرى في الأراضي اللبنانية كافة».
أخيراً اقترح تخصيص مكافآت للعسكريين واستصدار وسام خاص بهذه المعركة الشرسة، متمنياً استدعاء قسم من الإحتياط.

 

تصوير:
الرقيب الأول ماهر القاضي
العريف الأول فادي سكر