لن ننساهم

رسالة القائد إلى الإرهابيين من الجرود
إعداد: ندين البلعة خيرالله

«هنا عُثر على رفاة العسكريين شهداء الإرهاب الغادر»، عبارة نُقِشَت على صخورٍ باتت إطارًا لصور أبطالٍ افتدوا لبنان بحياتهم وحموه من إرهابٍ أراد أن يحوّل وطننا إلى إمارةٍ له. في صقيع الجرود وبين رمالها القاحلة تشمخ صور ١٣ من شهدائنا الأبرار (الذين كانوا اختُطفوا على يد الإرهاب في آب ٢٠١٤)، في مكان استشهادهم في منطقة وادي الدب - جرود عرسال، رمزًا لانتصار الجيش على الإرهاب الغادر. فباسمهم أُطلِقَت عملية «فجر الجرود» وتكريمًا لهم وتخليدًا لدمائهم أُقيم هذا النصب.


من هذه النقطة المشرّفة في تاريخنا العسكري وتاريخ لبنان، التي جُبِلَت فيها دماء الشهداء وأجسادهم بالتراب فأزهرت فجرًا جديدًا بزغ على جرودنا، ومن هذه المحطة المفصلية التي زادت الجيش عزمًا وإصرارًا على إكمال مهمته الأمنية على الحدود وفي الداخل، اختصر قائد الجيش العماد جوزاف عون في زيارته الخاطفة إلى الجرود في الذكرى الثانية لمعركة «فجر الجرود»، عظمة هذا الإنجاز بإكليلٍ وشعلة... ومن هنا أكّد أنّ «الجيوش تُبنى للدفاع عن أرضها وشعبها، وهذه وظيفتنا». ووجّه رسالةً صارمةً إلى الإرهاب، بأنّه سيدفع ثمن فعلته.
على الطرقات الوعرة في الجبال الجرداء التي افترشها جيشنا على مدى أشهر، وخطّت رمالها تجاعيد عسكرييه ولوّنت شمسها وجوههم، سار موكب القيادة عابرًا الجرود وصولاً إلى النصب التذكاري للشهداء، الذي تمّ تسييجه وإحاطته بأشجار الكرز التي ارتوت من دماء هؤلاء الشهداء. وعند النصب أضاء العماد عون الشعلة، شعلة الوفاء لبطولاتهم ولدمائهم «الغالية علينا، فلو لم يستشهدوا لما بقينا أحياء». وبعزّةٍ وحسرةٍ معًا، وضع إكليلًا من الزهر ووقف الجميع دقيقة صمتٍ مؤدّين التحية إجلالًا.
وجّه القائد كلمةً إلى الأجيال القادمة وإلى العسكريين، والشهداء الـ١٣: الرقيب محمد يوسف، الرقيب سيف ذبيان، الرقيب علي المصري، الرقيب مصطفى وهبه، الرقيب علي السيد، الرقيب علي البزال، العريف خالد حسن، العريف حسين عمار، العريف إبراهيم مغيط، العريف علي الحاج حسن، العريف محمد حمية، العريف يحيى خضر والعريف عباس مدلج: «نحن لا ننسى شهداءنا، ولن ننساهم أبدًا، وفي كل عام سنتذكّر واقعة عرسال بشقَّيها الإيجابي والمأسوي، على أمل أن يعيش البلد بخيرٍ وأمان». وتمنّى أن «نتمكّن في يومٍ من الأيام من تعبيد هذا الطريق ليشهد الناس على ما فعلته يد الإرهاب!».