نحن والقانون

سلامة الغذاء في القانون اللبناني
إعداد: د. نادر عبد العزيز شافي
محام بالإستئناف

هيئة تتولى المراقبة ومراعاة المعاهدات الدولية ذات الصلة

يعتبر حق الإنسان في الحصول على الغذاء الكافي من الحقوق المعترف بها في القوانين المحلية والدولية، إلا أن هذا الغذاء يجب أن يكون آمنًا وخاليًا من أي تلاعب أو فساد يضرّ بسلامة الإنسان. وقد فتح وزير الصحة العامة اللبناني وائل أبو فاعور ملف الفساد في الغذاء، وكانت نتائج كشوفات وزارة الصحة قد أظهرت مخالفات غذائية خطيرة وقاتلة، ارتكبت بدافع الجشع وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة على حساب صحة الناس.
في هذا الإطار، وبعد طول انتظار، صدر قانون سلامة الغذاء في لبنان (الرقم 35/2015 بتاريخ 24/11/2015)، وجرى العمل به فور نشره في الجريدة الرسمية في العدد 48 (بتاريخ 26/ 11/ 2015). أبرز ما تضمّنه القانون إنشاء الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء، وحصر مهمات مراقبة الغذاء بهذه الهيئة، مع وجود آلية للتنسيق بين الهيئة والإدارات والوزارات المعنية، ومراعاة المعاهدات الدولية لسلامة الغذاء، لا سيما تلك المتصلة بتدابير الصحة والصحة النباتية والقيود الفنّية على التجارة.


نطاق تطبيق قانون سلامة الغذاء يشمل قانون سلامة الغذاء:

1- جميع أنواع المأكولات والمشروبات على اختلاف أنواعها وأصنافها بما في ذلك المياه.
2- جميع المواد التي تستعمل في عمليات تصنيع الغذاء وتحويله وتحضيره وتعبئته ومعالجته وتسويقه.
3- جميع المنتجات الزراعية وتلك التي تدخل في إعداد الغذاء أو صناعته وإن كانت لا تعتبر غذاء بذاتها.
ويستثنى من نطاق تطبيق أحكام هذا القانون:
1- الأدوية والمواد الأولية المستخدمة في صناعة الأدوية ومواد التجميل كما هي معرّفة في قانون مزاولة مهنة الصيدلة.
2- التبغ والتنباك على اختلاف أنواعهما والمواد المصنعة لهما.
3- المأكولات والمشروبات التي يجري تحضيرها وتخزينها في المنازل للاستهلاك الشخصي.
4- المتممات الغذائية والمواد الأولية التي تستخدم في صناعتها.

 

القواعد التي ترعى سلامة الغذاء
أوجب القانون على كل من المحترف والمزارع والمؤسسة، كل ضمن إطار عمله، أن يتثبت من أن الغذاء المنتج أو المستورد الذي يضعه بتصرّف المستهلك، مطابق للمواصفات المعتمدة وسليم وصالح للاستهلاك البشري، ولا ينتج عنه أي ضرر يلحق بصحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة إذا تم هذا الاستهلاك بشكل صحيح وملائم تبعًا لطبيعة هذا الغذاء.
ويعتبر الغذاء سليمًا إذا كان استهلاكه، بشكل طبيعي وملائم، يقدّم ضمانات الأمان والحماية التي توقّعها وذلك بالاستناد إلى: مكونات الغذاء وإجراءات التوضيب والتعليب والحفظ والنقل، وطريقة تقديمه أو عرضه، والمعلومات التي تم إدراجها على اللصاقة (بطاقة التعريف). كما يعتبر الغذاء سليمًا إذا توافرت فيه المواصفات الوطنية. وفي حال عدم وجود مواصفات وطنية، تعتمد مواصفات دولية يعترف بها في لبنان، لا سيما تلك المحددة من قبل «هيئة الدستور الغذائي» في «مجموعة قوانين الغذاء» (Codex Aliment Arius).
ويعتبر الغذاء غير سليم أو مضرًّا بصحة الإنسان والحيوان، على سبيل المثال لا الحصر، في الحالات الآتية:
1- إذا كان يحتوي على مواد سامة أو مضرة بالصحة العامة.
2- إذا كانت مادة أو أكثر من المواد التي يتكون منها تشكّل خطرًا على الصحة العامة.
3- إذا لم تتوافر فيه المواصفات المعتمدة أو صُنِعَ بشكل مخالف للقوانين والأنظمة.
4- إذا كان معدًّا كليًا أو جزئيًا من حيوانات مريضة أو ذُبِحَت في أمكنة لا تتوافر فيها الشروط القانونية.
وتحدد وفق القوانين والأنظمة المرعيّة الإجراء، المختبرات ووكالات الاعتماد ومكاتب المراقبة والفحص المسبق، المحلية والدولية، التي يُعترف في لبنان بالشهادات التي تصدرها والمتعلقة بسلامة الغذاء.

 

موجبات المحترف والمؤسسة
المحترف (Professional) هو الشخص الطبيعي أو المعنوي، من القطاع الخاص أو العام، الذي يستورد الغذاء أو الأعلاف أو المبيدات أو الأدوية البيطرية أو الأسمدة، أو يصنعها أو يحولها أو يوضبها أو يغلِّفها أو يعلبها أو يوزعها أو ينقلها أو يخزِّنها أو يبرِّدها أو يحفظها أو يبيعها أو يسلّمها للمستهلك، وذلك سواء تمَّت أي من هذه الأعمال مجانًا أم لقاء بدل.
والمؤسسة (Food enterprise) تشمل جميع المؤسسات، أيًا كان شكلها القانوني، من مزارع ومسالخ، وفنادق ومطاعم ومصانع ومحلات معدة للبيع مباشرة للمستهلك، التي تتعاطى كل أو بعض الأعمال الآتي ذكرها: إنتاج الغذاء أو تخزينه أو تبريده أو حفظه أو بيعه أو تسليمه مباشرة للمستهلك، سواء تمت هذه الأعمال مجانًا أم لقاء بدل. كما يشمل هذا التعريف مؤسسات إنتاج الأعلاف والمبيدات والأدوية البيطرية والأسمدة.
وقد أوجب القانون على المحترف أو المؤسسة، كل ضمن إطار عمله ما يأتي:
1- الامتناع عن التداول بغذاء لا يتوافق مع المواصفات المعتمدة.
2- ممارسة نشاطه في أماكن تتوافر فيها شروط السلامة والنظافة العامة.
3- اتخاذ الاحتياطات اللازمة للحؤول دون تلوث الغذاء خلال استيراده أو تصنيعه أو تحويله أو توضيبه أو تعليبه أو تغليفه أو توزيعه أو نقله أو تخزينه أو بيعه أو عرضه أو تحضيره أو تقديمه أو تسليمه مباشرة للمستهلك.
4- استعمال مواد ملائمة وسليمة، في توضيب الغذاء أو تغليفه أو تعليبه، تحول دون تلوثه خلال نقله أو عرضه أو تبريده أو حفظه.
5- تخزين الغذاء في أماكن تتوافر فيها الشروط اللازمة للمحافظة على سلامته وجودته.
6- عرض أو تقديم الغذاء الى المستهلك بطريقة تحول دون تلوّثه.
7- توفير المعلومات الأساسية المتعلقة بالغذاء المصنّع أو المحوّل ضمن الأصول القانونية والأنظمة المتعلّقة بسلامة الغذاء.
8- الاستحصال على التراخيص اللازمة لممارسة نشاطه، في حال كانت القوانين والأنظمة توجب الاستحصال على مثل هذه التراخيص.
ويجب على المحترف والمؤسسة التزام الموجبات المذكورة أعلاه عند القيام بأي نشاط يتناول الأعلاف والأسمدة والمبيدات والأدوية البيطرية.

 

موجبات المزارع
المزارع (Farmer) هو الشخص الطبيعي أو المعنوي، من القطاع الخاص أو العام، الذي يمارس نشاطًا زراعيًا منتجًا في شقيه النباتي والحيواني أو في أي منهما. وقد أوجب القانون على المزارع:
1- استعمال المبيدات أو الأدوية البيطرية أو الأسمدة أو الأعلاف بطريقة لا ينتج عنها أي تلوث للغذاء أو ضرر يلحق بصحة وحياة الإنسان أو الحيوان أو البيئة، وأن يتقيّد بشروط استعمالها.
2- المحافظة على سلامة الإنتاج النباتي أو الحيواني وجودته، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تلوّثه ما دام في حيازته.
3- تزويد وزارة الزراعة والمحترف والهيئة بناءً على طلب كل منهم، المعلومات المتعلقة بالأسمدة والمبيدات والأدوية البيطرية والأعلاف التي استعملها خلال ممارسته نشاطه الزراعي.
4- إبلاغ المحترف الذي يتعامل معه والهيئة والإدارة المعنية في وزارة الزراعة خلال 48 ساعة على الأكثر، عن الأمراض التي أصابت المنتجات الزراعية و/أو الحيوانات، والكيفية التي اعتمدت في معالجتها.
5- الاستحصال على التراخيص اللازمة لمزاولة نشاطه في حال كانت القوانين والأنظمة توجب الاستحصال على مثل هذه التراخيص.

 

نقل الغذاء
يتوجّب على كل من المزارع أو المحترف أو المؤسسة حماية الغذاء والأعلاف من التلوث خلال النقل من مكان إلى آخر. وعلى المؤسسات التي تتعاطى تجهيز الوسائل المعدّة لنقل الغذاء أو الأعلاف، استعمال مواد غير سامة وسهلة التنظيف والصيانة. وتحدد بقرارات تصدر عن الهيئة، وبالتنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية الشروط الواجب توافرها في الوسائل المعدّة لنقل الغذاء والأعلاف والعربات وصناديق الشحن، إن لجهة الشروط الفنية أو لجهة صيانتها وتنظيفها للمحافظة على سلامة الغذاء.

 

عرض الغذاء
يتوجّب على كل من المحترف أو المزارع أو المؤسسة، التقيّد بشروط السلامة والنظافة العامة لدى عرض الغذاء بهدف بيعه مباشرة للمستهلك. وتحدّد الشروط الخاصة لعرض غذاء معين بقرارات تصدر عن الهيئة وبالتنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية، لا سيما على سبيل المثال لا الحصر لجهة الموجبات الآتي ذكرها:
1- يجب أن تعرض أو تقدّم المنتجات الغذائية للمستهلك وفق أحكام القوانين المتعلقة بوضع اللصاقات، وترويج المنتجات الغذائية وتقديمها، بما في ذلك الشكل والمظهر والتغليف والتعليب ومواد التغليف المستعملة، وطريقة عرضها على أن لا تؤدي المعلومات المتعلقة بهذه المنتجات الغذائية إلى تضليل المستهلك.
2- توضع اللصاقات بالشكل الملائم لضمان مطابقة عرض الغذاء لمحتواه.

 

تتبّع الغذاء ومسك السجلات
1- يتوجّب على المزارع مسك سجلات يدوّن فيها الأسمدة والمبيدات والأدوية البيطرية والأعلاف التي استعملها خلال ممارسته نشاطه الزراعي، ومصدرها وتاريخ استعمالها.
2- يتوجّب على المزارع تزويد المحترف الذي يتعامل معه أو الهيئة أو الإدارة المعنية في وزارة الزراعة، بناءً على طلب كل منهم، المعلومات المدونة في السجلات المذكورة أعلاه.
3- يتوجّب على المحترف أو المؤسسة مسك سجلات يدون فيها جميع المعلومات المتعلقة بعمليات استيراد أو تصنيع الغذاء ومصدره وتحويله وتوضيبه وتغليفه وتعليبه وتوزيعه ونقله وتخزينه وتبريده وحفظه وعرضه وتحضيره وتقديمه أو بيعه للمستهلك، وكذلك جميع المعلومات المتعلقة بالمواد التي استعملت خلال تلك العمليات بما فيها المواد المضافة لا سيما المواد المحافظة والملونة والمحسنة.
4- يتوجّب على المحترف تزويد الطرف الذي تعامل معه أو الهيئة أو الإدارات المعنية في الوزارات المُختصَّة، بناء على طلب كل منهم، المعلومات المدونة في السجلات المذكورة أعلاه.
5- يتوجّب على كل من المزارع والمحترف: مسك سجل يُبيّن الأشخاص أو المؤسسات الذين يتعامل معهم ومعلومات مفصلة حول العمليات التجارية بما فيها رقم وتاريخ الدفعة الإنتاجية والكمية. وإبلاغ الهيئة والوزارات والإدارات المعنية خلال 48 ساعة على الأكثر، عن أي تلوث يصيب الغذاء أو المنتجات الزراعية أو الحيوانية والإجراءات التي إتخذهــا لمعالجــة ذلــك.
6- تحدد الهيئة بالتنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية السجلات والمستندات التي يتوجّب على المحترف أو المزارع أو المؤسسة مسكها، والمعلومات التي يجب أن تتضمنها ومدة حفظها.

 

أحكام اللصاقات والمعايير والتدابير الاحترازية
1- يجب أن تدرج على لصاقات الغذاء أو التوضيب، المعلومات التي تحدّدها الإدارة المُختصَّة بالتنسيق مع الهيئة تبعًا لطبيعة كل غذاء، وخصائصه ووفق المواصفات المعمول بها، وعند الاقتضاء، آثار الغذاء الجانبية على فئة أو أكثر من المستهلكين. ولا تشمل هذه الأحكام الغذاء غير الموضَّب الذي يباع في تجارة مال القبَّان، ما لم تحدد بقرار يصدر عن الهيئة، المعلومات التي يجب توافرها للمستهلك.
2- تحدد وزارة الزراعة بالتنسيق مع الهيئة المعايير الواجب توافرها في الأغذية المعدلة جينيًا.
3- تحدد بموجب قرارات تصدر عن الهيئة الشروط الواجب توافرها في الأجهزة الآلية Distributeur automatique المعدّة لتعبئة وتوضيبه وتوزيعه الغذاء ونقله.
4- تتخذ التدابير الاحترازية وفق ما يلي:
- عند عدم توافر الأسس العلمية الوافية والمعتمدة لتقييم المخاطر، تتخذ الإدارات المعنية في هذه الحالات تدابير احترازية، بانتظار الحصول على المزيد من المعطيات العلمية الضرورية لاتخاذ القرار، مع ضرورة الإعلان عنها في حال التثبت.
- عند توافر الأسس العلمية الوافية والمعطيات المطلوبة والمعتمدة لتقييم المخاطر، تصدر الهيئة قرارها وتعلم الوزارات المُختصَّة والإدارات المعنية بالتدابير المقترحة لمعالجة الخطر موضوع البحث واتخاذ التدابير المناسبة بما فيها الإعلان.
- تطبيقًا لمبدأ الشفافية، على الإدارات المعنية إطلاع الرأي العام على المخاطر المحتملة التي يمكن أن يتعرض لها المستهلك نتيجة استهلاكه منتجًا غذائيًا معيّنًا، وتبيان طبيعة هذه المخاطر وكيفية الوقاية منها والتدابير الواجب اتخاذها.

 

الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء
أبرز ما تضمّنه قانون سلامة الغذاء الرقم 35/2015 هو إنشاء هيئة تعرف باسم «الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء» Food Safety Lebanese Commission - FSLC وهي تتمتع بالشخصية المعنوية وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط برئيس مجلس الوزراء الذي يمارس سلطة الوصاية عليها. وتخضع الهيئة لأحكام النظام العام للمؤسسات العامة الصادر بالمرسوم رقم 4517/1972، كما تخضع لرقابة التفتيش المركزي ورقابة ديوان المحاسبة المؤخرة، ولا تخضع لرقابة مجلس الخدمة المدنية.
1- يتولى السلطة التقريرية في الهيئة مجلس إدارة مؤلف من سبعة أعضاء يعينون بمرسوم على أن يكونوا من بين أهل الاختصاص والخبرة في النشاطات المتعلقة بسلامة الغذاء.
2- تتولى الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء العديد من المهمــات ومــن أبرزهــا:
- إقرار و/أو اقتراح النصوص اللازمة لتطبيق أحكام قانون سلامة الغذاء. وتحديد شروط وإجراءات مراقبة تنفيذه ونصوصه التطبيقية، وممارسة الصلاحيات المنصوص عنها فيه.
- التنسيق بين الوزارات المُختصَّة والإدارات المعنية لتنفيذ أحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية، والمشاركة في وضع المعايير المتعلّقة بسلامة الغذاء بالاستناد إلى المعلومات العلمية وبعد تقييم المخاطر التي قد تنتج عن استهلاك غذاء معين أو استعمال المبيدات أو الأعلاف.
- إعداد الدراسات والأبحاث والإحصاءات المتعلقة بسلامة الغذاء.
- تولّي عملية تتبّع (traceability) سلسلة الغذاء بجميع مراحلها، للتمكن من تحليل مخاطر سلسلة السلامة الغذائية، بالتنسيق مع الإدارات المُختصَّة لضبط كل مخالفة.
- إنشاء وإدارة نظام إنذار سريع لمراقبة الصحة والمخاطر الغذائية، وتأمين التواصل المعلوماتي المطلوب بين المعنيين بهذه المخاطر على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
- أخذ العينات الانتقائية من المنتجات الغذائية وإخضاعها للاختبارات والتحاليل الملائمة.
- تسلّم الشكاوى من المواطنين والتحقق منها وإحالتها إلى الإدارات المعنية.
- إنشاء وإدارة شبكة ربط عبر مكاتب تمثيلية بين مختلف المحافظات والمنظمات والهيئات المحلية والإقليمية والدولية التي تعمل في ميادين سلامة الغذاء بالتنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية.
- وضع برنامج إعلامي وتنظيم الحملات التي تهدف إلى توعية المواطنين حول سلامة الغذاء ونشر ثقافة سلامة الغذاء.

 

إدارة الأزمات
تتولى الهيئة تحليل وتدارك المخاطر التي قد تلحق بصحة الإنسان أو الحيوان أو البيئة من جراء استهلاك غذاء أو استعمال أعلاف أو مبيدات أو أدوية بيطرية أو أسمدة أو استخدام مياه في النشاط الزراعي. وتتمتع الهيئة لدى ممارستها هذه المهمات بأوسع الصلاحيات، خصوصًا في ما يتعلق بتدارك المخاطر والإنذار السريع.
فهي تتولى تقييم المخاطر ووضع خطة لمواجهتها، وإعلام المواطنين والإدارات المُختصَّة عنها وعن إجراءات الوقاية والمراقبة، مع احترام مبدأ السرية عند الاقتضاء بما لا يتعارض مع مصلحة المستهلك الصحية والحياتية.
وفي حال توافر معلومات حول حصول أو احتمال حصول خطر جسيم على صحة الإنسان أو الحيوان أو المنتجات الزراعية، من جراء استهلاك غذاء معين أو استعمال الأعلاف أو مبيدات أو أدوية بيطرية أو أسمدة في النشاط الزراعي، ويستدعي اتخاذ إجراءات فورية ومستعجلة لمعالجته، على الهيئة إعلام الوزارات والإدارات المعنية، لاتخاذ الإجراءات الآيلة إلى الحفاظ على الصحة العامة.
كذلك، تنشئ الهيئة نظامًا للإنذار السريع يكون بمثابة شبكة اتصال كفيلة بجمع واستلام جميع المعطيات والمعلومات الضرورية وإشعار الجهات المعنية المختلفة بالمخاطر المُحتملة الناتجة أو التي يمكن أن تنتج عن استهلاك غذاء معين، قبل أو بعد طرحه في الأسواق. ويمكن أن تعلن الهيئة وجود حالة طارئة عندما يثبت واقعيًا وعلميًا أنه لا يمكن السيطرة على المخاطر الناجمة عن وجود منتج غذائي معين والحدّ من الآثار السلبية عن طريق اتخاذ التدابير العادية.

 

عمليات المراقبة
مع مراعاة المهمات الرقابية المناطة بجميع الوزارات والإدارات المعنية، تتولى وحدة المراقبة في الهيئة مراقبة جميع مراحل التصنيع والتحويل والتوضيب والتعليب والتغليف والتوزيع والنقل والتخزين والعرض والتحضير والتقديم والبيع مباشرة للمستهلك، للتحقق من سلامة الغذاء وخضوعه للشروط والمواصفات.
ويكون للمراقب الغذائي صفة الضابطة العدلية ويتمتع بأوسع الصلاحيات لإتمام مهمته.

 

التنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية
تُحدَّد بقرارات تصدر عن الهيئة بعد التنسيق مع الوزارات والإدارات المعنية:
1- الشروط الخاصة المتعلقة بإنتاج وتصنيع أغذية أو مبيدات أو أدوية بيطرية أو أعلاف أو أسمدة أو استيرادها أو تحويلها أو نقلها أو حفظها أو تبريدها أو الاتجار بها، وكذلك شروط النظافة والوقاية.
2- أنظمة سلامة الغذاء المبنية على تحليل الأخطار وضبط نقاط المراقبة الحرجة.
3- شروط توضيب وتعليب وتغليف الغذاء أو المبيدات أو الأدوية البيطرية أو الأعلاف أو الأسمدة وكذلك الشروط الواجب توافرها بالمواد المستعملة للتوضيب أو التعليب أو التغليف.
4- المؤهلات العلمية الواجب توافرها لدى القيّمين على إدارة المؤسسة، والشروط الواجب توافرها لمزاولة أي من أعمال استيراد الغذاء أو المبيدات أو الأدوية البيطرية أو الأعلاف أو الأسمدة، أو تصنيعها أو تحويلها أو توضيبها أو تعليبها أو تغليفها أو توزيعها أو نقلها أو تخزينها أو تبريدها أو حفظها أو بيعها أو تسليمها مباشرة للمستهلك.

 

المسؤولية الجزائية والمدنية
يتحمل المحترف أو المزارع أو المؤسسة، كل ضمن إطار عمله وتبعًا لطبيعة الجرم، المسؤولية الجزائية والمدنية المنصوص عنها في قانون العقوبات وقانون حماية المستهلك والنصوص الخاصة، عن كل غذاء غير سليم جرى استيراده و/أو تصنيعــه و/أو توزيعــه للاستهــلاك، وتُشــدَّد العقوبــة في حــال تسبّــب هــذا الغذاء في وفــاة أحــد الأشخــاص.