تسلح وتكنولوجيا

شبكة سواتل أميركية حول العالم وبرنامج الجيش الأميركي للحرب المعلوماتية
إعداد: كمال مساعد

نشر الجيش الأميركي خلاصة خطته حول تكنولوجيا المعلومات ل 500 يوم، وتجمع هذه الخطة 33 برنامجاً ومبادرة من أجل «توفير مؤسسة معلوماتية مشتركة شبكية التمحور تؤمن قراراً متفوقاً للقتال الحربي», فالخطة تهدف إلى توفير إطار عملي لإدارة المعلومات والنظم الكمبيوترية المعتمدة لدى الجيش، بما يدعم تنفيذ خططه الميدانية. وهي تركز على مفاهيم تكنولوجيا المعلومات وإدارة المعلومات المطلوبة، للتوصل إلى إندماج أفقي وتفاعل بين جميع النظم المعلوماتية. وهناك ستة أهداف رئيسية في هذه الخطة من أجل توجيه نظم الإتصالات والمعلومات لتشمل جميع العسكريين حتى مستوى الجندي.

 

اهداف الخطة
• تطوير هندسة معلوماتية على مستوى مؤسسة الجيش برمتها لتشغيل شبكة الجيش «لاند ورنت» وادارتها بحيث تعمل ضمن الشبكة العالمية للقوات العسكرية الأميركية.
• بذل الجهود على مستوى مؤسسة الجيش بكاملها لتحسين سياقات البيانات وتطبيقها للقادة والعسكريين.
• حماية أنظمة الجيش وشبكاته وبياناته مع وضع سياسة فاعلة لتأمين البيانات.
• ضمان استثمارات الجيش في أنظمة تكنولوجيا وإدارة البيانات بما يؤمن الافادة القصوى من هذه النظم.
• تحسين المستوى المعلوماتي للعسكريين والمدنيين عن طريق التدريب والتربية.
• وضع استراتيجية مدمجة لتكنولوجيا وإدارة البيانات.
لقد تزايد الطلب العسكري على الاتصالات المتطورة من خلال محطات فضائية بهدف مضاعفة القدرات في مراقبة تحركات الاعداء وإحباط محاولاتهم لضرب الأمن في أي بقعة من العالم. وتسعى وزارة الدفاع الأميركية إلى إقامة سواتل تقدر تكاليفها خلال ثلاثة عقود بحوالى 60 مليار دولار، اضافة إلى موازنات لتنفيذ اتصالات استراتيجية وبناء شبكات متطورة في السواتل لتحقيق أسرع وأدق الاتصالات حول الأرض.
ويعتقد خبراء البنتاغون أن كلفة 5 سواتل تحويلية (TSAT) جديدة تصل إلى قرابة 18 مليار دولار أميركي، لكن هذه السواتل ستكون قادرة على ربط القوات العسكرية والسفن الحربية والطائرات المقاتلة ومختلف أنواع العربات الأرضية، ضمن شبكة واحدة للاتصالات هي شبكة المعلومات العالمية، حيث تتصل هذه السواتل بعضها بالبعض الآخر بواسطة نبضات ليزرية بدلاً من الموجات الراديوية، وتقوم بنقل البيانات والمعلومات بشكل أكثر أماناً ودقة من قبل. ومعلوم ان الشركات التجارية المنتجة لهذه السواتل تستطيع التحرك بمعزل عن القيود التي تفرض على المؤسسات العسكرية، وبالتالي لديها القدرة على تلبية احتياجات القوات المسلحة، وانتاج سواتل الاتصالات المتحركة وفق آخر التكنولوجيات.

 

مشروع السواتل التحويلية
بموجب مشروع السواتل التحويلية (TSAT) يفترض ربط السواتل من خلال سلسلة من الترددات ذات السرعة والطاقة التي تؤمنها الألياف البصرية، ويتوجب على الشركات التجارية المنضوية في هذا العمل ان تحقق امن هذه الترددات، وذلك بالتعاون والتنسيق التام مع البنتاغون، خصوصاً الترددات الراديوية التي كانت معتمدة سابقاً. ويحدد خبراء سلاح الجو الأميركي أن السواتل العسكرية والمدنية تستعمل اليوم الموجات الراديوية، لكنهم يؤكدون أن النبضات اللايزرية تبقى أكثر أماناً وتقدم امكانات وفعاليات اكبر، وان الاتصالات اللايزرية ستحدث ثورة في عالم الاتصالات تؤدي إلى تحقيق الاتصالات الفورية على مستوى الارض بأكملها.
وقد كلّف سلاح الجو الأميركي الشركات العملاقة، التي سبق لها أن أنتجت أنواعاً من السواتل، وضع برامج التحويل المطلوبة وأي برامج اتصالات فضائية أخرى، وهي بدورها سارعت إلى عرض هذه البرامج كما يأتي:
• برنامج سواتل الاتصالات التحويلية (Transformational Communications Satellite) التي ستقوم بتحويل الاتصالات بسرعة فائقة بدون أية أخطار، والمتوقع إطلاقها للمرة الأولى العام 2012. أما الشركات المتعاقدة لتنفيذ هذا البرنامج فهي بوينغ (Boeing) ولوكهيد مارتن (Lockheed Martin) ونورثروب غرومان (Northrop Grumman).
• برنامج السواتل المتطورة ذات الترددات الفائقة العلو ( Advanced Extremely High Frequency Satellite) الذي بدأ العمل به، يتوقع إطلاقه للمرة الأولى مطلع العام 2008 وسيوفر مهمة الاستمرار في نقل البيانات والمعلومات لصالح القوات الجوية الأميركية. الشركتان المتعاقدتان هما لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان. وكذلك تعمل وزارة الدفاع الأميركية على تطوير طريقة جديدة لمعالجة المعلومات واستثمارها تقضي بارسال البيانات على نحو فوري إلى الجهات المعنية وبواسطة شبكة الاتصالات، على ان يتمكن من يتلقى المعلومات من طلب التوضيحات أو المزيد من المعلومات بواسطة الشبكة ومن دون الرجوع إلى طريقة التسلسل العسكري التقليدي.
وتتنافس عدة شركات للفوز بعقود تنفيذ هذا المشروع لادماج البيانات، علما بأن شركة نورثروب غرومان تحتل موقعاً ريادياً في هذا المجال، خصوصاً على صعيد توجيه المعلومات من مراكز القيادة إلى مستويات القيادات التكتيكية. ولهذا نجحت الشركة في توحيد البيانات التي يتم إرسالها إلى نظام موحّد، مع إمكان عرض هذه البيانات بمستويات متعددة حسب الحاجة.
يذكر أن شركة نورثروب غرومان أقامت مركز الحرب المعلوماتية السيبرنتية (Cyber Warfar Information Center) بغية دراسة أساليب الحرب المعلوماتية بصورة واقعية، وهذا المركز يمثل دوراً أساسياً في استراتيجية الشركة بهذا الصدد.
ويتطلب تحقيق هذا المفهوم الجديد تحسين البنى التحتية لشركات المعلومات والاتصالات المستعملة لدى القوات المسلحة الأميركية وخصوصاً في ما يتعلق ببرامج البحث عن بيانات، أو برامج دمج المعلومات، مع توسيع خطوط الاتصالات.
وتتضمن خطة اطلاق شبكة من الأقمار الصناعية المدمجة مع شبكة خطوط الاتصال بالألياف البصرية، ضمن مشروع «GIG-RW» والهدف هو أن تكون شبكة «GIG-RW» قادرة على تحويل من 10 إلى 40 ميغابايت من البيانات في الثانية في غضون عامين من الآن، وقد تمّ رصد 600 مليون دولار لهذه الغاية.
كما يهدف مشروع شبكة نظام الاتصالات التحويلية (TCS) إلى ربط الطائرات من دون طيار بالأقمار الصناعية على نحو مباشر مع تحويل بيانات بسرعة جيغابايت واحد في الثانية، وتأمين إتصالات بسرعة تبلغ عدة جيغابايت في الثانية بين الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية.

 

برامج أميركية جديدة
تتخوف القيادة الأميركية من تعرض أميركا لهجوم معلوماتي يهدف إلى شل حركة البنى التحتية وبالتالي تكون عرضة لاعتداءات قراصنة المعلومات، ولهذا وضعت القيادة برنامجاً خاصاً للحرب المعلوماتية على الشكل الآتي:
• مكتب التوعية حول المعلومات: هذا المكتب (Information Awerness Office) تابع لوكالة «DARPA» للأبحاث العسكرية المتقدمة. ويعكف حالياً على تصميم وتطوير وتجربة وادماج وعرض ووضع التكنولوجيات المعلوماتية ومكوناتها من أجل مجابهة التهديدات «غير المتوازية» ذات الطابع المعلوماتي عن طريق تحقيق توعية معلوماتية شاملة، بما يساهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بالامن القومي الاميركي.
مكتب التكنولوجيا التكتيكية: (Tactical  Technology Office) وهو ايضاً تابع لوكالة «DARPA» ويتركز نشاطه الآن على برنامج «Ultralog» من أجل انشاء أنظمة للقيادة والتحكم ذات مستويات عالية جداً لمقاومة الهجمات المعلوماتية في حال التعرض لهجوم رئيسي على مستوى محلي. ويعتمد البرنامج على تكنولوجيات قابلة للتعديل في مجالات الاتصالات وعلى برامج لتشفير بيانات متعددة المستويات، مع إمكان استعادة هذه البيانات بعد فقدانها بسبب حصول «كارثة» ما. كما ان النظام قادر على استيعاب الاخطاء وذا نسبة قياسية مرتفعة.
• مكتب التكنولوجيا المتقدمة: (Advanced Technology Office) وتشرف عليه وكالة «DARPA»، يتولى برنامج «CHATS» لتطوير الادوات والتكنولوجيات الكفيلة بضمان حماية الانظمة والشبكات المعلوماتية من هجمات الفيروسات الكمبيرترية.
• مركز أمن أنظمة المعلومات:  (Center for Information System Security)، هذا المركز يهدف إلى إنشاء وإدراة أنظمة معلوماتية موحدة، ومدمجة كلياً لكل البنى التحتية الخاصة بالمعلومات العسكرية الأميركية.
• مشروع قيادة الأنظمة الحربية الفضائية والبحرية: (SPAWAR) هذا المشروع مخصص لتصميم واستعمال ودعم النظم التي تجمع وتنسق وتعالج وتحلل وتطرح معلومات معقدة ومتشعبة، إلى المسؤولين الأميركيين، ليستعينوا بها لاتخاذ القرارات المصيرية. ويعتمد المشروع على العديد من العلوم تراوح بين الأنظمة الفضائية ونظم الحرب الالكترونية والانظمة المعلوماتية وغيرها.
• مركز حرب المعلومات التابع لسلاح الجو:  (Information Warfare Center)، هذا المركز يعمل على تطوير العمليات المعلوماتية الخاصة بسلاح الجو واستثمارها، مع التركيز على «الرؤية الجوية المدمجة الواحدة» (Single Integrated Air Picture) في مسارح المعارك، مع ادماج البيانات الواردة من الانظمة الحربية الجوية والبحرية والبرية.
• «مشروع استراتيجي للقرن 21»: هذا المشروع مخصص لسلاح مشاة البحرية الاميركية «المارينز» ويجمع العمليات المعلوماتية الخاصة بالفرق العسكرية الاميركية المختلفة. ويتم التنسيق بين الفرق العسكرية ومراكز الحرب المعلوماتية التابعة لها (اي التابعة لهذه الفرق). ومن ضمن هذا المشروع هناك فرقة «MIDAS» المخصصة للرد على الهجمات الكمبيوترية، ومجموعة «DSID» التي هي مجموعة من التكنولوجيات الكفيلة بضمان الامن المعلوماتي لسلاح المارينز ميدانياً.
• مشروع «رؤيا الجيش»: (Army Vision) هذا المشروع مخصص لتزويد الفرق المختلفة للجيش الاميركي المعلومات المطلوبة للعمليات، مع تأمين هذه المعلومات على نحو آني وتوجيهها إلى الاسلحة الفردية أو إلى المركبات العسكرية عن طريق شبكة الانترنت التكتيكية الخاصة بالقوات «الصديقة» (أي القوات الاميركية أو القوات الحليفة المشتركة مع الولايات المتحدة في عمليات عسكرية). ويهدف المشروع إلى تأمين صورة جماعية للوضع الميداني والاجابة على تساؤلات العسكريين حول مواضع القوات الحليفة أو المعادية.
ولهذه الغاية اختار الجيش الاميركي شركة جنرال دينامكس وبالتحديد قسم أنظمة القرار، الوحدة المعنية بأنظمة المعلومات والتكنولوجيا، لإدخال نظام اتصال بالصوت وبالمعلومات يعرف بمجموعة الاتصالات المأمونة والمتنقلة (SECOMP-1) وهو نظام متطور يعتمد على تقنيات صوتية عبر شبكة الانترنت (VOIP) ويؤمن اتصالاً متيناً ودائماً للوحدات التي تكون في طريقها إلى نقاط الإنتشار.
وستبدأ الشركة العمل بموجب عقد قيمته سبعة ملايين دولار أميركي مع احتمال وصول هذه القيمة إلى حوالى 304 ملايين دولار لتنفيذ برنامج مدته عشر سنوات. ويهدف العقد إلى تمكين القوات التكتيكية المشتركة من الوصول إلى مواقع تمركزها القتالية وأماكن انتشارها العملاني، وهي على علم تام بآخر المعلومات والتقارير الميدانية وبمعرفة أحدث الخطط المتوافرة، وبالتالي توفر لهذه القوات إمكان الرؤية والمعرفة الكفيلة بالخطوات القادمة، ومن ثم الإنتهاء بشكل حازم من تنفيذ مهامها.

 

المراجع:
- العقد الموقع مع شركة بوينغ ولوكهيد مارتن ونورثروب لتنفيذ برنامج بناء شبكات متطورة من السواتل التحويلية - نشرة وكالة نوفوستي الروسية 9/3/2006.
- تقرير وزارة الدفاع الاميركية البنتاغون - حول برامج الحرب المعلوماتية، مجلة «جينز ديفنس انترناشيونال»، تشرين اول 2005.
- مكتب التوعية حول المعلومات، نشرة على الانترنت، تموز 2006.
- وكالة داربا للابحات العسكرية المتقدمة، «نيويورك تايمز»، 7/4/2006.
- مشروع استراتيجي للقرن 21 المخصص لضمان الامن المعلوماتي لسلاح مشاة البحرية الاميركية - المارينز «الواشنطن بوست» 12/5/2006.
- شركة جنرال دينامكس - لادخال نظام اتصالات مأمونة بالصوت والصورة - «الدفاعية»، حزيران-تموز 2005.