ملف

على الرغم من كل التهديدات والتحديات الإسرائيلية لبنان يستعيد حقه المشروع في مياه الوزاني
إعداد: تريز منصور

 3 صفحة مشرقة في تاريخنا النضالي وخطوة مدوّية نحو التحرير الكامل

إن الأطماع الإسرائيلية التاريخية بمياه لبنان تظهر جلياً اليوم بقضية مياه الوزاني, الذي يشكل أحد روافد نهر الحاصباني, فيرفده بنحو 50-­60 مليون م3 من أصل 150-­180 مليون م3 هي معدل تصريف الحاصباني السنوي, ويجتاز 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية قبل أن يدخل الأراضي الإسرائيلية, ليشكل أحد روافد نهر الأردن ويصب في بحيرة طبريا.
عام 1953, بدأت الحكومة الإسرائيلية بناء مشروع قناة تحويل ومعمل كهربائي على نهر الأردن, ما أثار قلق دول المنطقة, فتدخلت الولايات المتحدة وأرسل الرئيس أيزنهاور مبعوثاً هو “أريك جونستون” لحل النزاع, وانتهت جولاته التفاوضية مع الحكومات المعنية بوضع مشروع لتقسيم مياه نهر الأردن عام 1955 وفقاً للحصص الآتية: الأردن 720 مليون م3 ­ إسرائيل 565 مليون م3 ­ سوريا 132 مليون م3 ­ لبنان 35 مليون م3 ­ لكن لبنان والدول العربية رفضت توقيع الإتفاق في حينه, اذ اعتبرته إعترافاً ضمنياً بوجود إسرائيل.
عام 1964, اتخذت القمة العربية التي عقدت في القاهرة قراراً يقضي بقيام سوريا والأردن ولبنان بالسيطرة على روافد نهر الأردن لمنع إسرائيل من سحب مياه النهر الى صحراء النقب, لكن إسرائيل أقدمت عام 1965 على تدمير المنشآت والمشاريع القائمة لتحويل مجرى الحاصباني والوزاني.
وبإزاء إزدياد الحاجة الى تسريع عملية التنمية في المناطق الجنوبية والحاجة الى المياه سواء للشرب أو للري, عمد مجلس الجنوب في منتصف آب الماضي الى تكليف إحدى الشركات الخاصة إقامة المنشآت والمضخات اللازمة على نهر الوزاني ومدّ شبكة من القساطل بطول 16 كيلومتراً حتى بلدة الطيبة, لتأمين المياه لنحو عشرين قرية منها القليعة ومرجعيون وكفركلا وعديسة وبرج الملوك وكوكبا وإبل السقي والخيام, أي تلك القرى التي كانت تعتمد على نبع الحمام وصولاً الى المارية والفرديس. وهذا من شأنه زيادة إستفادة لبنان من مياه الوزاني من نحو 5.8 ملايين م3 حالياً (7 ملايين م3 للري و1.5 مليون م3 للشفة) الى نحو 10 ملايين م3.
وفور البدء بتنفيذ المرحلة الثانية من جر مياه الوزاني, أثارت إسرائيل زوبعة سياسية متعمدة حول مياه هذا النهر وردود فعل غاضبة ومهددة, ولكن هذه الأمور لم تحبط عزائم اللبنانيين, بل إن الأعمال لإنجاز المرحلة الثانية استكملت, ودشن مشروع جرّ مياه الوزاني في الموعد المحدد له أي السادس عشر من شهر تشرين الأول 2002, بحضور فخامة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود ودولة رئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع خليل الهراوي وممثلين عن التيارات السياسية والإجتماعية كافة.
وكان فخامة الرئيس العماد إميل لحود أكد على موقف لبنان من قضية الوزاني, مشيراً الى أن التهديدات الإسرائيلية لن تحول دون حصول لبنان على حقوقه المشروعة في مياهه, ولا سيما مياه نبع الوزاني.
كما أكد في وقت لاحق ان لبنان يحترم القوانين الدولية, ويعمل بموجبها, ولم يتعدّ يوماً على حقوق غيره وهو ينتظر ان يقابل بالمثل وان تعاد اليه حقوقه كاملة بما فيها مياهه. واوضح ان لبنان لم يتلق اية ضمانات من الولايات المتحدة في ما خص قراره ببدء ضخ مياه نبع الوزاني. وقال “اننا نتوقع كل شيء من اسرائيل كما هي العادة, وسيكون لكل تطور موقف”.
من جهته, اكد الرئيس رفيق الحريري “ان عملية ضخ مياه الوزاني هي انتصار للارادة اللبنانية وللجهود الديبلوماسية التي بذلت ومساعـدة الأمم المتـحدة والولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي”, ولفت الى تطمـينات تستبـعد حصـول ايـة ضربـة عسكريـة اسرائيلية.
كذلك, كان قائد الجيش العماد ميشال سليمان تفقد ورشة العمل في المشروع في منطقة الوزاني, وأكد على الموقف الوطني الثابت المتمثل بحقنا في تحرير ما تبقى من أرضنا المحتلة في مزارع شبعا, والإستغلال المشروع لثروتنا المائية الوطنية, وخصوصاً في نهر الوزاني.
والجدير ذكره أن لبنان أعدّ تقريراً حول الواقع والإحتياجات في الوزاني إثر الزوبعة الإسرائيلية, وسلّمه الى عواصم القرار, رافضاً فيه إقتراح إسرائيل القاضي باستخدام مياه الليطاني بديلاً عن الوزاني.

 

استعادة الحق

في خطوة تؤكد حقه المشروع في مياهه وسيادته على أرضه, وعلى الرغم من الضغوط التي مورست عليه لكي يتريث في الاقدام عليها, بدأ لبنان في السادس عشر من تشرين الأول 2002, ضخ مياه نهر الوزاني الى القرى العطشى في جنوبه, وذلك بعد الاحتفال بتدشين المشروع وسط حضور رسمي وقيادي وشعبي كثيف تقدمه فخامة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري, والرئيس السابق الياس الهراوي, الوزير علي قانصو ممثلاً رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري, والوزراء والنواب والقيادات, وعدد من السفراء ورؤساء البعثات الديبلوماسية وعدد من الشخصيات المشاركة في مؤتمر القمة الفرنكوفونية.
وقد كرّس مشروع جرّ مياه الوزاني إنتصارين للبنان, الأول تحرير بعض حقوقه المائية من القبضة الإسرائيلية, والثاني التفاف اللبنانيين حول القضايا الوطنية الإستراتيجية.
وألقى وزير الدفاع الوطني خليل الهراوي كلمة, اعتبر في مستهلها ان “هذا اليوم هو يوم اغر في مسيرة الوطن. فهو يسجل صفحة مشرقة في تاريخنا النضالي وفي الدفاع عن حقنا بمياهنا وانتزاعها من القبضة الاسرائيلية, وان الحدث يحمل في جوهره عناوين من الزهو والفخر”.
وقال: اسقط لبنان من خلال تمسكه بمشروعه معادلة السيطرة الاسرائيلية, على موارد المياه اللبنانية كجزء من استراتيجية اسرائيل للتحكم بكل موارد ومشاريع المياه في دول المحيط, فالاطماع الاسرائيلية في ارضنا ومياهنا تعود في الزمن الى بدايات القرن الماضي وهي ملازمة لحلم انشاء الدولة اليهودية.
اضاف: وبعدما استنفدت اسرائيل الكثير من موارد نهر الاردن في استصلاح الاراضي الزراعية وفي اقامة المناطق الصناعية, فهي تسعى لمنع لبنان من استخدام حصته لتأمين الحاجات المنزلية للسكان المحليين, والا الحد منها بشكل كبير, طمعاً بوضع اليد على هذه الموارد الاضافية.
وإذ رحّب بدخول الامم المتحدة على خط مسألة الوزاني, استغرب تأخر هذه المرجعية في اتخاذ موقف من تهديد رئيس حكومة اسرائيل بالحرب ضد لبنان على خلفية استخدام لبنان جزءاً من حصته في مياه الوزاني, وسأل: ماذا يزعج البعض في كون لبنان قد التزم في استخدام مياهه بالقوانين والاعراف الدولية؟ فهل ان هذه المرجعيات لم تعد صالحة لحماية حقوق الدول والشعوب؟ وهل بات منطق القوة هو الذي يتحكم بمسار العلاقات بين الدول؟
وختم الهراوي بالقول: ان لبنان الذي اكد تمسكه بحقوقه كاملة, كما عبّر عنها فخامة رئيس الجمهورية اميل لحود, قد تعاطى مع هذه المسألة بحكمة وموضوعية فكشف بطلان ادعاءات اسرائيل التي تتهمنا بقطع المياه عنها. وهكذا اثبتنا حقنا في استخدام ما يعود الينا من مياه الوزاني, واكدنا بعيداً عن اي عمل تصعيدي التزامنا بالقانون الدولي واحترام قواعد استخدام الموارد المائية في استعمالنا لحصتنا بالطريقة التي نراها مناسبة لحاجات شعبنا, والتي تنبع من ممارستنا لسيادتنا على ارضنا.
كما ألقى الرئيــس بري, كلمـة قال في مستهلها: من موقــع المقاومة التي دحرت الاحتلال الاسرائيـلي عن معظم ارضنا, فإن مقاومتنا مستمرة لاستكمــال تحريــر الاجزاء العزيزة المحتلـة من أرضنا وفي طليعتـها مزارع شبعا وتلال كفرشوبا, وان مقاومتــنـا مستمـرة حتى تحرير كامل حقوقنا في مياهنـا ايضـاً.
وأكد ان هذا المشروع يشكل فاتحة لتحد كبير لتنفيذ كل مشروعات المياه الوطنية على مساحة كل المناطق اللبنانية, كما انه يشكل مناسبة للتأكيد اننا ماضون في استكمال باقي المشاريع وتنفيذ مشروع الليطاني, هذا المشروع الذي لقي في تخطيط وفي تمويل تنفيذ المرحلة الاولى دعماً من دولة الكويت الشقيقة.
واعتبر الرئيس بري ان 16 تشرين الاول يوم خصص لكي يسقي 24 ايار لأننا في 24 ايار حررنا الارض, تحت الارض كانت الألغام وفوق الارض كان اليباس, اليوم يسقى التحرير وسنبقى نسقي حتى التحرير الكامل.
وختم الرئيس بري بالقول: “كما كانت المقاومة وما زالت خيارنا لتحرير الارض, فإن خيارنا: المقاومة وقبول التحدي وفي الطليعة تحدي الماء من اجل تحرير الانسان ومن اجل ازدهار لبنان”.
بعدها توجه الجميع الى حيث اللوحة التذكارية المغطاة بقطعة من القماش الاحمر وأزاحها الرئيس بري عن اللوحة, ثم دخل والرئيس لحود الى مبنى محطة الضخ حيث تمّ ضغط الازرار الكهربائية ايذاناً ببدء الضخ وشرب الرئيسان والحضور من مياه الوزاني.

 

ردود الفعل الإسرائيلية قبل حفل التدشين وبعده

في العاشر من شهر أيلول 2002, أطلق رئيس وزراء الكيان الصهيوني آرييل شارون تهديداً بأن إستمرار لبنان في تحويل مياه نهر الحاصباني سيشكل سبباً للحرب. وعقد إجتماعاً شارك فيه مسؤولون عسكريون ومدنيون لبحث القضية, وأبلغ واشنطن بهذا الأمر.
وانتشرت عناصر من مخابرات العدو في محاذاة الشريط الشائك عند منطقة الغجر لمراقبة أعمال الفرق الفنية التابعة لمجلس الجنوب التي تقوم بتنفيذ المشروع. وكذلك قام فريق من مراقبي الهدنة بمعاينة الأشغال. في اليوم التالي تمركزت ناقلة جند شمالي مستوطنة المطلة وانتشر جنود العدو في البساتين المجاورة للشريط الشائك.
بتاريخ 13/9/2002 أعلن وزير خارجية العدو شيمون بيريز من واشنطن أن ما يقوم به لبنان من ضخ لمياه نهر الوزاني هو بمثابة استفزاز عبثي.
وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر أكد أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء تحويل مياه نهر الحاصباني. وقال أن كمية المياه التي تستهلكها من الحاصباني تشكل 10% من جملة المياه التي تستهلكها إسرائيل. وحاولت إسرائيل تحويل القضية الى نزاع يحتاج الى مفاوضات سياسية, الأمر الذي رفضه لبنان.
بتاريخ 18/9/2002 قام جنود العدو بتصويب بنادقهم باتجاه العمال بسبب إقتلاع إحدى الدشم من الخط الأزرق من جراء أعمال الحفر. وتولت قوات الطوارئ معالجة الحادث.
وبالتاريخ ذاته, قام رئيس أركان جيش العدو موشي يعالون بزيارة تفقدية الى الحدود وراقب الأعمال الجارية في منطقة الوزاني, من أحد المراكز العسكرية قرب المطلة.
حاولت إسرائيل خلق خلاف بين المسؤولين اللبنانيين حيال قضية ضخ المياه من الوزاني دون جدوى, حيث أن جميع المسؤولين اللبنانيين متمسكون بحق لبنان الكامل في مياهه الذي تحدده القوانين والإتفاقات الدولية لا سيما “إتفاقية قانون إستخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية” التي وقعها لبنان في آذار عام 1999.
وتنص المادة الخامسة على ما يلي:
“تنتفع دول المجرى المائي, كل في إقليمها, بالمجرى المائي الدولي بطريقة منصفة ومعقولة, وبصورة خاصة تستخدم هذه الدول المجرى المائي الدولي وتنميه بغية الإنتفاع به بصورة مثلى ومستدامة للحصول على فوائد منه, مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية”.
وكذلك الأمر فإن جميع فئات الشعب اللبناني وأحزابه والمقاومة ملتفة حول موقف الدولة الثابت من هذه القضية. وحذرت المقاومة إسرائيل بشدة من مغبة الإعتداء على المشروع.
اما ردة الفعل الاسرائيلية على تدشين مشروع الوزاني, فجاءت عبر تحرك ناشط لقوات الاحتلال تمثل بتسيير عشرات الدوريات المؤللة على امتداد الشريط الحدودي في القطاع الشرقي ووسط البساتين المحاذية لمستعمرة المطلة الاسرائيلية وفي بلدة الغجر, حيث تمركز عدد من الجنود في نقاط مراقبة استحدثها الاسرائيليون مؤخراً تشرف على نبع الوزاني ومجراه وعلى محطة الضخ.
وفي تل ابيب, علق وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز على ضخ لبنان مياه الوزاني الى القرى الجنوبية بالقول “لن نقبل لا اليوم ولا في المستقبل تدابير من جانب واحد”, مضيفاً بأن اسرائيل تحتفظ بما سماه “حقها في الدفاع عن مواردها المائية طبقاً للقانون الدولي”.

 

جذور مشكلة المياه

في بداية القرن الماضي, أعلنت الحركة الصهيونية أن مستقبل فلسطين بأكمله هو بين يدي الدولة التي تستطيع بسط سيطرتها على الليطاني واليرموك ومنابع الأردن. ورغبة منها في وضع اليد على المياه العربية, حرصت إسرائيل على إقامة توازن وتلازم بين خريطة أمنها وخريطة مياهها, أي بين إستمرار وجودها وإمكان توفير المياه لسكانها. ولهذا كانت حدودها في الحلم أو في الواقع, حدوداً مائية. ونلاحظ أن جميع الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد الدول العربية المتاخمة لفلسطين كانت من أجل الإستيلاء على المزيد من المياه المتدفقة من أراضي هذه الدول.
إن أطماع إسرائيل في مياه الجنوب اللبناني لا تحتاج الى شرح وإثبات. وقد عبّر عنها رواد الصهيونية قبل الحرب العالمية الأولى. وفي أواخر القرن التاسع عشر أي قبل قيام الكيان الصهيوني بعشرات السنين (1892), تم شراء أراض واسعة قرب منابع المياه في المناطق الحدودية المتداخلة بين لبنان وفلسطين, وخصوصـاً في سهل الخيام والمطلة والمنارة.
وكانت الحركة الصهيونية قد أعربت بوضوح عن رغبتها في الإستيلاء على جنوب لبنان وجبل الشيخ, وذلك في المذكرة التي رفعتها الى مؤتمر السلام الذي عقد في فرساي (باريس) في العام 1919. حيث ورد فيها “أن جبل الشيخ (حرمون) هو أبو المياه الحقيقي لفلسطين, ولا يمكن فصله عنها من دون توجيه ضربة قاصمة الى جذور حياتها الإقتصادية”.
تمكنت الحركة الصهيونية تحت ستار إتفاقية الحدود الفرنسية ­ البريطانية في العام 1920 وإتفاق بوليه ­ نيو كومب عام 1923 ومعاهدة حسن الجوار في العام 1926, من إحداث تغيير في الحدود بين لبنان وفلسطين لصالح توسيع الأراضي الفلسطينية من أجل السيطرة على مصادر المياه, وهكذا أصبحت منطقة الحولة تابعة لفلسطين. وسلخت القرى اللبنانية السبع (هونين, إبل القمح, النبي يوشع, قدس, المالكية, صلحا وطيربيخا).
تتذرع إسرائيل حالياً بإتفاقية الحدود الفرنسية ­ البريطانية الواردة أعلاه وتعرف رسمياً بـ”الإتفاقية الفرنسية ­ البريطانية بشأن نقاط محددة تتعلق بالإنتداب على سوريا ولبنان وفلسطين والعراق”. لا سيما المادة 8 منها, لإستغلال المياه اللبنانية, حيث نصت هذه المادة على ما يلي:
“تعيّن الإدارات في كل من سوريا وفلسطين خلال ستة أشهر بعـد توقيـع هذه الإتفاقـية, خبراء للعمل معاً علـى دراسة إستغلال مياه الأردن الأعلى واليرموك وروافدهـما لأغراض الري وتوليـد الطاقة الكهربائية, وذلـك بعد سـد حاجـات المناطق الواقعة تحت الإنتداب الفرنسي. وفي ما يتعلق بهذه الدراسة, فسوف تعطي الحكومة الفرنسية ممثلها أكثر التعليمات حرية, من أجل إستخدام فائض هذه المياه لمصلحة فلسطين, وفي حال عدم التوصل الى إتفاق ما بناءً على هذه الدراسة, فسوف تحال هذه المسائل الى الحكومتين الفرنسية والبريطانية لإتخاذ القرار, ووفقاً للأبعاد التي تخدم فيها الأعمال المتوقعة مصلحة فلسطين, فإن الادارة في فلسطين سوف تتحمل نفقات إنشاء كل الأقنية والسدود والخزانات والأنفاق وخطوط الأنابيب والصهاريج وأي أعمال أخرى مشابهة أو أي تدابير تتخذ من أجل إعادة تشجير الغابات والإشراف عليها”.
وتزعم إسرائيل أن نيل لبنان الإستقلال في العام 1943 لا يعفيه من الإلتزام بالإتفاقيات التي عقدتها فرنسا باسمه أو لمصلحته خلال فترة الإنتداب.

 

جغرافية الوزاني

ينبع نهر الوزاني (أحد أهم روافد نهر الحاصباني) من السفوح الغربية لبلدة المجيدية ويجري 5 كلم داخل الأراضي اللبنانية باتجاه الجنوب, قبل أن يدخل منطقة الحولة في فلسطين المحتلة.
تتدفق من نبع الوزاني كمية من المياه تقدر بـ55 مليون م3 سنوياً, حسب المعلومات المتوفرة لدى وزارة الموارد المائية والكهربائية. أما مجموع الكميات الأخرى التي تجري في نهر الحاصباني فهو على النحو التالي:
­- الأمطار الجارية: 6.65 مليون م3.
­- نبع الحاصباني: 28 مليون م3.
­- نبع الوزاني: 55 مليون م3.
­- نبع سريد: 20 مليون م3.
­- شبعا: 10 مليون م3.
­- المجموع: 178.6 مليون م3.
معظم هذه الكمية تنساب من الأراضي اللبنانية بإتجاه فلسطين المحتلة. بالإضافة الى ذلك, فإن كمية المياه الجوفية التي تنساب من الأراضي اللبنانية بإتجاه فلسطين تقدر بـ200 مليون م3 من حوض الحاصباني ­ الوزاني.
وفقاً لمشروع جونستون الأميركي الذي قسم عام 1953 مياه نهر الأردن وروافده, فإن حصة لبنان هي 35 مليون م3 سنوياً مقابل 132 مليون م3 لسوريا و720 مليون م3 للأردن و565 مليون م3 لإسرائيل. لا يستغل لبنان حالياً أي كمية من حقه في هذه المياه.
في العام 1986 قامت إسرائيل بإنشاء أقنية لجر المياه من نبع الوزاني بإتجاه الجنوب على مستوى معين لأغراض الري.
ومارست إسرائيل ضغوطاً سياسية على الولايات المتحدة في السبعينات, لحرمان لبنان من القرض الدولي لتنفيذ مشروع تنمية زراعية في منطقة الجنوب, ونجحت في ذلك.

 

كلفة مشروع جرّ مياه الوزاني

تبلغ كلفة المرحلة الأولى من مشروع جرّ مياه الوزاني 600 ألف دولار وتضخ 4 ليترات في الثانية, ولا يستفيد منها حالياً إلا بلدة الوزاني على الرغم من أن الشبكة وصلت الى القرى الأخرى مثل الميسات والمجيدية والعباسية وعين عرب والحرجات ووادي خنسا, ولكن المياه لا تضخ بسبب عدم عودة إلا القلة من الأهالي.
أما تكاليف المرحلة الثانية التي دشنت في 16 ت1 الماضي فهي ثلاثة ملايين دولار, وتمتد بطول عشرة كيلومترات من الوزاني حتى بلدة عديسة, وتغذي نحو عشرين قرية منها القليعة ومرجعيون وكفركلا وعديسة وبرج الملوك وكوكبا وإبل السقي والخيام.

 

ملخص عن التقرير الذي سلمه لبنان الى عواصم القرار
حول الواقع والإحتياجات في الوزاني

منذ 22 عاماً, وتحديداً العام 1978, كان الجنوب اللبناني محتلاً من قبل إسرائيل. وخلال فترة الإحتلال الإسرائيلي, أجبر سكان المنطقة على ترك منازلهم, فيما منع السكان الذين لم يغادروا من استخدام مصادر المياه المتوفرة. من جهة أخرى, شهدت الأراضي الإسرائيلية الحدودية تنمية مفرطة, بالمقارنة مع الخراب الذي يمكن رؤيته بسهولة في الأراضي اللبنانية التي كانت تحت الإحتلال الإسرائيلي في السابق. لم تستطع الحكومة اللبنانية, خلال فترة الإحتلال, أن تعيد تأهيل أنظمة مياه الشرب والري الموجودة أو أن تنشئ أية أنظمة مائية جديدة.
في أيار 2000, تم تحرير معظم الأراضي اللبنانية من الإحتلال الإسرائيلي باستثناء مزارع شبعا وثلاثة مواقع على “الخط الأزرق” الذي تبنته الأمم المتحدة على أنه خط الإنسحاب.
وأبدى لبنان تحفظات واضحة على تلك النقاط. عاد الأهالي الى قراهم وبلداتهم المهدمة والى أراضيهم الزراعية المزروعة بالألغام. وبالتالي, اشتدت الحاجة الى المياه, وسعى لبنان الى تأمين حاجته من المياه من مجرى الحاصباني.
في الخمسينيات, لحظ المكتب الأميركي لاستصلاح الأراضي أن الظروف الإجتماعية ­ الإقتصادية لن تتحسن في جنوب لبنان إلا إذا طبقت الحكومة برامج تنمية ريفية. والإقتصاد في الجنوب يعتمد على الزراعة, وتعتمد تنميته على السماح للبنان بالإستفادة من حقه الشرعي في المياه من مجرى الحاصباني.
منعت إسرائيل لبنان من تغطية حاجته من المياه من مجرى الحاصباني منذ منتصف الستينيات, وقامت باستغلال الحاصباني لمصلحتها الحصرية. وتضخ أكثر من ألفي متر مكعب يومياً الى الأراضي المحتلة من قبل الإسرائيليين. بالاضافة الى أن الإسرائيليين مستمرون في استخراج ما يقدر بحوالى 25 مليون متر مكعب من المياه اللبنانية في مزارع شبعا سنوياً.
في 31 آب 2002, بدأت الحكومة اللبنانية بالأعمال الإنشائية لمشروع ضخ مياه الحاصباني, وذلك لجر 12 ألف متر مكعب من مياه الشرب يومياً (أي حوالى 4.4 مليون متر مكعب سنوياً) من منابع الحاصباني الى القرى والبلدات الواقعة ضمن المنطقة المحيطة بمجرى الحاصباني. ويتجاوب هذا المشروع مع الحاجات الإجتماعية ­ الإقتصادية, الحيوية, الأساسية, والإنسانية في هذه المناطق. حالياً, تبلغ كمية المياه المتوفرة لسكان تلك القرى والبلادت 50 ليتراً للشخص الواحد في اليوم, أي ما يساوي 3190 متراً مكعباً في اليوم للمنطقة بأسرها والمأهولة بحوالى 65 الف نسمة.
وتعكس التطورات المتعلقة بمشروع ضخ مياه الحاصباني, توسلات أهالي الجنوب العطشى والذين يحاولون إستصلاح أراضيهم, والتعافي من آثار الإحتلال الإسرائيلي.
منذ بدء العمل, وإسرائيل تهدد بشن هجوم عسكري على لبنان, في تحد سافر ووقح للقانون الدولي, ولحرمان اللبنانيين من حقوقهم في مياههم, وهي حقوق غير قابلة للتحويل الى جهة أخرى, بحيث تستمر في مصادرتها غير الشرعية للمياه اللبنانية. تدعي إسرائيل بأن لبنان يحول مجرى الحاصباني, والادعاءات الإسرائيلية باطلة تماماً وغير صحيحة. ويرى كل من الموقع أن لبنان لا يحول مجرى الحاصباني, خصوصاً وأنه لا توجد أعمال إنشائية على ضفاف المجرى. وممثلو الأمم المتحدة مرحب بهم لزيارة المنطقة وليشهدوا على أن لبنان, فعلاً, لا يحول مجرى نهر الحاصباني.
إذاً, فإن إسرائيل ليست في موقع الإدعاء بحصول أية خروقات للأنظمة الدولية التي ترعى الإستخدامات غير الملاحية لمجاري المياه. الى جانب أن المشروع المستمر لضخ المياه الى المناطق المحيطة بمجرى نهر الحاصباني تقع ضمن الإطار القانوني للأعراف والمبادئ والتطبيقات المعترف بها في القانون الدولي, خصوصاً وأن إستخدام لبنـان لمياهـه لا يطـال ولا يأخذ في الاعتبار الحاجات التنموية لمنطقة مساقط الأمطار. ومن الواضح أن لبنان حريص على ممارسة حقه الكامل في مجرى الحاصباني لتحقيق التنمية والنمو في المنطقة.


“محترف راشيا” يعرض الرسوم الفرنكوفونية على ضفاف نبع الوزاني

في خطوة لافتة, وتزامناً مع انعقاد مؤتمر القمة الفرنكوفونية في بيروت وتثبيتاً لحق لبنان في أرضه ومياهه, أقام “محترف الفن التشكيلي للثقافة والفنون” ­ راشيا الوادي معرض رسومات طلاب لبنان الفرنكوفونية, من ضمن مسابقة “حوار الثقافات”, التي نظمها “المحترف” مع اللجنة التحضيرية لمؤتمر القمة الفرنكوفوني على ضفاف نبع الوزاني, حيث شارك نحو 2500 طالب وطالبة من صفوف المرحلة المتوسطة من مختلف مدارس لبنان الرسمية والخاصة, وبحضور رئيس المحترف شوقي دلال ورئيس بلدية الوزاني حسين الأحمد وحشد كبير من رؤساء بلديات ومخاتير القرى الجنوبية ومواطنين من مختلف المناطق.
افتـتح المعرض بالنشيد الوطـني اللبناني, ثم كانت كلمة لمنـظم المعرض رئيـس المحترف شوقي دلال حيث “وجه التحية لفخامة رئيس الجمهورية العماد إميل لحود, على مواقفه الوطنية المتشبثة بحقنا في أرضنا ومياهنا, وللجيش اللبناني والمقاومة الوطنـية”, وأعلن دلال أن “هذا المعرض أتى من أطفال لبنان الذين رسموا الفرنكوفونية ومن على ضفاف نبع الوزاني, رسالة لأطفال العالـم ولجميـع الدول الصديقة المساندة للبنـان في تثبـيت حقه على أرضـه بوجه قـوى الظلم والإحتلال, وهو تحية لأطفال فلسطـين والأمة العربية...”.
رئيس بلدية الوزاني حسين الأحمد أشاد بخطوة “محترف الفن التشكيلي” في راشيا, والتي أكدت أن “هذا الحق يعلنه أطفال لبنان اليوم كما جميع شرائحه وقواه, وهي خطوة نبيلة نأمل أن تستكمل بإقامة المهرجانات الفنية والثقافية على ضفاف نهر الوزاني, وتعريف أجيالنا الصاعدة على حقه في أرضه...”.
يذكر أن الرسوم المشاركة سوف تعرض لاحقاً في مختلف الدول الفرنكوفونية.

 

قضية الوزاني قانونياً
ما هي المبادئ والمعايير المعتمدة لمنح الدول الحق بالمياه؟

ماذا يقول القانون الدولي الخاص بالمجاري المائية الذي صُدّق عليه في العام 1997 حول قضية الوزاني؟ وما هي المبادئ والمعايير المعتمدة لمنح الدول الحق بالمياه ولتحديد الكمية؟ وما هي البنود التي تخدم مصلحة لبنان والأخرى التي تضرّ به؟
أسئلة عديدة حملتها مجلة “الجيش” الى الباحث في قضايا الشرق الأوسط والصراع العربي ­ الإسرائيلي وقضايا الحدود والمياه, الدكتور نبيل خليفة.

 

قضية دقيقة وخطيرة

يعلّق الدكتور نبيل خليفة بالقول أن موضوع المياه دقيق ومهم وخطير للغاية, مؤكداً على أن ندرتها في الشرق الأوسط جعلت منها مادة إستراتيجية وحولتها الى ما يسمى بـ”صراع بين القوى”. ويعطي مثالاً كيف فرضت تركيا رأيها في المياه على سوريا والعراق خارج إطار الحق وكيف لم توقّع على الإتفاقية الدولية للمياه ولم تقبل حتى بتسمية “النهر الأولي” بل “النهر العابر للحدود”, مشيراً الى أنها وبفعلها هذا تبرز منطق حق القوة وليس قوة الحق.
وعن موضوع الإستفادة من مياه نبع الوزاني الذي يصب في نهر الحاصباني ويبعد عنه نحو 20 متراً, رأى أن كمية المياه التي تخرج من الوزاني شهرياً هي 440.61 مليون م3, فيما يبلغ مجمل مياه الحاصباني في ينابيعه كافة نحو 140 مليون م3. وتظهر هذه الأرقام أهمية نبع الوزاني كونه يشكل نحو 44 في المئة من مياه نهر الحاصباني, ثم إن مياهه هي من أنقى وأصفى المياه على الإطلاق, إضافة الى مساهمته في جريان نهر الحاصباني في فصل الصيف حيث يعطي في فصل الشحائح الممتد من أيار حتى تشرين الأول نحو 35 مليون م3.
وتابع قائلاً: “في الماضي لم يستفد لبنان من مياه هذا النبع بسبب الإحتلال الإسرائيلي, إنما بعد تحرير الجنوب قرر الإستفادة منها من خلال تنفيذ الدولة لمشروع جر مياهه الى بعض القرى الحدودية بدءاً من الوزاني وصولاً الى العديسة”.

 

الآلية القانونية

- وفق أية آلية يحدد القانون الدولي حق لبنان في الاستفادة من هذه المياه, وهل يضع نسبة للكمية المستفاد منها؟
­ بالعودة الى حق لبنان بكمية المياه, لا يوجد أي نص في القانون الدولي يعطي الدول نسبة محددة من المياه, بل إن القانون يضع مبادئ عامة يوجب على كل الدول المستفيدة من مجرى مائي واحد مراعاتها, ويُترك للخبراء أكانوا من الدول المعنية مباشرة أو من جهة الأمم المتحدة, التوصل الى تفاهم, تماماً كما طرح اليوم موضوع نهر الوزاني, لأن إتفاقية الهدنة هي التي تحكم العلاقة بين لبنان وإسرائيل.
ولا بد من الإشارة الى أن الخلاف على المياه موجود منذ زمن بين فلسطين والدول المجاورة لها, وهو قائم حول كيفية إستغلال نهر الأردن. ففي العام 1953 وضعت الأمم المتحدة مشروع تقاسم مياه نهر الأردن, إنما وللأسف فإنها لم تعط لبنان قطرة منه, وعندها ردّت الجامعة العربية عليه بمشروع آخر شارك لبنان بوضعه آخذاً بموجبه حصّة قدرها 35 مليون متر مكعب من مياه نهر الحاصباني, فيما حصلت سوريا فيه على 132 مليون م3 من نهري بانياس ومياه الودايا واليرموك.
وكان ردّ من إسرائيل على هذا المشروع بآخر ثالث أدخلت فيه نهر الليطاني بمنظومة نهر الأردن وأعطت بموجبه لبنان 450 مليون م3, علماً أن الليطاني يعطي وحده نحو 800 مليون متر مكعب و140 مليون م3 من الحاصباني, وتكون إسرائيل قد اعطتنا نصف الحصة لتأخذ هي الحصة الأكبر.
قانوناً لا يوجد بيننا وبين إسرائيل معاهدة تحدد كمية المياه التي من حق أي منّا. والقضية المطروحة اليوم هي أن لبنان لم يأخذ حقه في المياه إلاّ في مشروع جونستون وهي 35 مليون متر مكعب. فهل سيقبل لبنان بهذا المشروع أو سيرفضه؟ وهل سيدافع عن نفسه من ضمن الـ35 مليون م3 أم خارج هذه الحصة؟ وإنني أرى أنه على الدولة اللبنانية العودة الى القانون الدولي والى قضية الوزاني الحاصلة حالياً, ذلك أن القانون الدولي يحدد في مواده المبادئ التي على أساسها تقرر حقوق الدول في مجاري المياه الدولية وهي سبعة:
أ -­ العوامل الجغرافية والهيدروغرافية والهيدرولوجية والمناخية والإيكولوجية, والعوامل الأخرى التي لها صفة طبيعية.
ب- ­ الحاجات الإجتماعية والإقتصادية لدول المجرى المائي المعنية.
ج- ­ السكان الذين يعتمدون على المجرى المائي في كل دولة من دول المجرى المائي.
د- ­ آثار استخدام أو استخدامات المجرى المائي في إحدى دول المجرى المائي على غيرها من دول المجرى المائي.
هـ- ­ الاستخدامات القائمة والمحتملة للمجرى المائي.
و- ­ حفظ الموارد المائية للمجرى المائي وحمايتها وتنميتها والإقتصاد في استخدامها وتكاليف التدابير المتخذة في هذا الصدد.
ز- ­ مدى توفـر بدائـل ذات قيمـة مقارنـة لاستخـدام معــين مزمع أو قائـم.

 

حسنات الإتفاقية

- ما هي حسنات وسيئات إتفاقية قانون إستخدام المجاري الدولية للأنهر بالنسبة لمصالح لبنان؟
­ بداية يفترض علينا أن نعلم جيداً ماذا يخدم مصالحنا وماذا يضر بها حتى نتمكن من مواجهة أي مشكلة تصادفنا. والبند الأساسي في الإتفاقية يقول بأن لبنان هو بلد المنبع, مما يعني أن رأس نهر الأردن هو الحاصباني, ومن المعروف أن بلد المنبع قادر على التحكم إذا توفرت لديه الإمكانات والتي هي كناية عن مجموعة عوامل جغرافية وهيدروغرافية (مجاري المياه) وهيدرولوجية (خصائص المياه) ومناخية وإيكولوجية, وجميع هذه العوامل المذكورة متوفرة لدينا. إضافة الى أن مياهنا صافية وعذبة لكنها تصبح مالحة بزيادة 20 في المئة عندما تصب في بحيرة طبريا, لذلك هم متمسكون بمياهنا التي تخفف من طبيعة مياههم المالحة لا سيما الينابيع المجاورة لبحيرة طبريا. والجدير ذكره أن مياه البحيرة تتبخر, كونها موجودة على إنخفاض 210 أمتار تحت سطح البحر, ما يؤدي الى خسارة نحو 270 مليون م3 من مياهها.
ويدعم موقف لبنان لجهة إستعادته مياه الوزاني الفقرة “هـ” التي تنص على الاستخدامات القائمة والمختلفة لجهة إضطرار لبنان لتنفيذ مشاريع زراعية على مجرى النهر في ظل وجود نحو 4 آلاف هكتاراً صالحة للزراعة, عدا عن إضطرار لبنان الى إنشاء سد لتوليد الكهرباء شرط عدم قطع المياه عن إسرائيل, ثم هناك الفقرة “و” التي تنص على حفظ الموارد المائية للمجرى المائي وحمايته وتنميته والإقتصاد في إستخدامها, وطبعاً فإن لبنان سيحافظ عليها كونها ثروته الوحيدة.

 

.. وانعكاساتها السلبية

أما عـن البنود القانونية التي قد تضعف موقف لبنان, فأشار خليفة الى أنه من الصعب علينا ري أراض أو إيصال مياه الشفة الى أفراد خارج حوض النهر, لأن القانون الدولي يحدد حوض النهر بالمياه الجارية في إتجاه واحد, لذلك منعت الأمم المتحدة والولايات المتحدة لبنان من إيصال مياه مشروع ري الوزاني الى منطقة الطيبة لأنها تقع في مجرى الليطاني. والجدير ذكره هنا أن جونستون سمح لإسرائيل في العام 1955 وكذلك الأمم المتحدة, بنقل المياه من حوض الى حوض آخر, وبالتالي استعمال المياه في الجهة والمكان التي تريد, وهكذا فإن إسرائيل تجر المياه من بحيرة طبريا الى كامل الأراضي الإسرائيلية.
والمشكلة الثانية تكمن في المادة التي تنص على مدى توفّر بدائل ذات قيمة مقارنة لإستخدام مزمع أو قائم, وهذا يعني أنه إذا توفّرت مياه بديلة, فعلى البلد إستعمالها بدلاً من إلحاق الضرر بدولة أخرى من جراء إستعمال مياه مشتركة. لذلك تدعو الولايات المتحدة لبنان الى إستعمال مياه الوزاني للشفة, ومياه الليطاني للري. ومن هنا أرى أنه من المفيد جداً استغلال لبنان لكل قطرة مياه على أرضه, وذلك من خلال إنشاء السدود والبحيرات...

 

اليقظة والحذر

وتابع د. خليفة شرح البنود التي قد تؤثر على حق لبنان في مياهه, فاعتبر أن نسبة مدخول الفرد المائي تفوق نسبته في إسرائيل, علماً أن الحد الأدنى المائي للفرد والمتفق عليه هو 1000 متر مكعب في السنة.
وأضـاف أخـيراً: على الدولـة اللبنانية التيقظ لكافة النقاط التي تخدم مصالحها والتي تضرّ بها, لتتمكن من إنجاح المفاوضات لصالحها, ولمواجهة التحديات المقبلة كافة. ويجب أن لا يغفل عنها بأن القانون الدولي يجبر الدول بالإعلان عن مشاريعها للدول المعنية, وللأمم المتحدة في حالة العداوة كما هـو حاصل بين لبنان وإسرائيل, بحيث أن العلاقة بينهما تحكمها إتفاقية الهدنة.
وعلى لبنان الأخذ بعين الإعتبار الأقمار الإصطناعية التـي يمكنهـا التقاط الصور لكافـة المجاري المائيـة والأنهـر والبحار في العالـم, وبأن هناك قوى كبيرة ضدنـا. وإنـني أرى, أنـه على لبـنان التمسك بحصته من المياه التـي قررها لنفسه في مشروع الجامعة العربية وتبناها جونستون وهي الـ35 مليـون م3, خوفاً من أن تحدد الولايات المتحدة حصة لبنان من نبـع الوزاني, من خلال وضعها للعدادات, وأن تكون الحصة المأخوذة منه الآن هي نهائية.
وتخـوّف ختاماً, من عدم حصول لبنان على الكمية التـي أعطـاه إياهـا مشروع جونستون, على ضوء ما يحصل في الوزاني, وعلى ضـوء أزمـة المـياه في منطقة الشـرق الأوسـط.