أسلحة وتكنولوجيا

فضاء تكنولوجيا الأسلحة وساحة الصناعات الدفاعية الحديثة في SAHA 2026
إعداد: نور كيروز

يُعدّ معرض 2026 SAHA – تركيا من أبرز الفعاليات الدفاعية الدولية، إذ يجمع أكثر من 1700 شركة من نحو 120 دولة، ويعرض أحدث ما توصلت إليه الصناعات الدفاعية في مجالات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع الجوي، والحرب الإلكترونية، والأنظمة البحرية والفضائية. وتبرز أهميته أيضًا في كونه يعكس التحوّل الكبير الذي شهدته الصناعات الدفاعية التركية خلال السنوات الأخيرة، لا سيما على صعيد إنتاج الطائرات المسيّرة والأنظمة الدفاعية الحديثة، الأنظمة ذاتية التشغيل، تقنيات الحرب متعددة المجالات، والتكامل بين أنظمة البرّ والبحر والجو والفضاء.استقبل المعرض على مساحة تتجاوز مئة ألف متر مربع، أكثر من مئة ألف زائر على مدى خمسة أيام. ولم يقتصر على عرض المعدات فقط، بل قدم مجموعة من الأنشطة والفعاليات إلى جانب توقيع اتفاقيات تعاون بين شركات الدفاع وعقد لقاءات رسمية رفيعة المستوى، بالإضافة إلى ندوات متخصصة حول مستقبل الصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي.

ضم المعرض سبعة أقسام رئيسية تغطي مختلف مجالات الصناعات الدفاعية الحديثة، وتعرض أحدث ما توصلت إليه التقنيات العسكرية من أنظمة قتالية وتقنيات دعم وتوجيه متقدمة.

 

الأنظمة البرية Land Systems

يُسلَّط الضوء في هذا القسم على القدرات العسكرية البرية، من الدبابات إلى الأنظمة الذكية غير المأهولة. وتُعرَض فيه مجموعة واسعة من المنصات القتالية، تشمل الدبابات الرئيسية، والعربات المدرّعة القتالية، وناقلات الجند، وغيرها من الأنظمة البرية الحديثة.

وتبرز ضمن المعروضات مركبة القتال المدرّعة المجنزرة Otokar Tulpar، التي تبدو تقليدية من الخارج بحلّتها الزيتية الحديدية، إلّا أنّها في الواقع منصة متعددة المهام صُممت لتأدية أدوار قتالية متنوعة، خلافًا للمركبات التقليدية التي غالبًا ما تُخصص لمهمة واحدة. هي منظومة كاملة، بوزنٍ يصل إلى 45 طنًا مع إمكان تزويدها مدافع يصل عيارها إلى 120 ملم، وتصميم يسمح بتغيير دورها القتالي بسرعةٍ. وتتميز المركبة بمرونة التسليح ويمكن أن تحمل رشاشات خفيفة أو مدفع دبابة 120-105 ملم، وهي ميزة نادرة في المركبات المجنزرة.

وبهيكلٍ مدرّع ذي ثماني عجلات ومقدمة حادة، تركن 8×8 Otokar Arma بصلابةٍ ضمن فئة المركبات التكتيكية. فهي ليست مجرد ناقلة جنود مدرعة، بل سلاح قتالي متعدد المهام يجمع بين السرعة والحماية والمرونة. وبفضل عجلاتها ونظامها المتطور، تستطيع قطع مسافات طويلة بسرعةٍ أعلى وكلفة تشغيلية أقل مقارنةً بالمركبات المجنزرة، ما يمنحها قدرةً أكبر على الانتشار السريع على الطرقات وفي المدن، مع توفير حماية باليستية مقاومة للألغام والعبوات الناسفة.

وامتدادًا لقسم الأنظمة البرية، هناك جزءٌ مخصصٌ لأنظمة الهندسة العسكرية أبرزها MKE Alpay-II Mine clearing system الذي يتميز بقدرته على فتح ممرات واسعة في حقول الألغام خلال ثوانٍ ومن مسافةٍ آمنة، ويعمل بواسطة شحناتٍ متفجرة، ما يسرّع حركة القوات ويحد من المخاطر مقارنةً بعمليات إزالة الألغام التقليدية اليدوية.

أما في مجال الحماية والتدريع، فتبرز أنظمة FNSS Modular Armor Systems، وهي منظومات معيارية وقابلة للتطوير، ومقاومة للرصاص والألغام والشظايا. تستخدم على مركبات مثل PARS وهي قابلة للتعديل وفق مستوى التهديد. تتميز هذه الأنظمة بإطالة العمر التشغيلي للآليات العسكرية، وتكيّفها مع مختلف التهديدات وتوفير مرونة أكبر مقارنةً بالدروع التقليدية.

ومع التوغّل في أرجاء القسم، يصل الزائر إلى أنظمة كشف التهديدات وإزالتها، حيث يبرز نظام Korkut 25mm C-auv Anti drone System وهو مدفع أوتوماتيكي عيار 25 ملم، مخصص لمكافحة الطائرات المسيّرة الصغيرة عبر اكتشافها وتتبّعها وتدميرها بسرعة قبل وصولها إلى أهدافها. ويتيح النظام الدمج بين الرادار وأجهزة الاستشعار والمدفع في منظومةٍ واحدة، ما يوفّر في تكلفة استخدام الصواريخ لاعتراض المسيّرات الصغيرة.

وفي فئة الأنظمة غير المأهولة، تبرز مركبة Hidroan Azman UGV وهي مركبة أرضية غير مأهولة يمكن تشغيلها ذاتيًا أو بقيادة بشرية. وهي مزوّدة كاميرات استطلاع تتيح كشف الأهداف من أفرادٍ ومركبات، وتحديدها بدقة في مختلف الظروف الجوية ومستويات الإضاءة. يمكن تزويدها رشاشاتٍ أو صواريخ مضادة للدروع، كما تعمل في التضاريس الوعرة.

وفي مجال الدعم الإلكتروني والرقمي تبرز FNSS PARS command and control vehicles مركبة القيادة والسيطرة المتنقلة، وهي ذات شبكات ميدانية متقدمة، تدمج بيانات ساحة المعركة بصورةٍ لحظية، بما يعزّز سرعة اتخاذ القرار وتنسيق العمليات.

أمّا ضمن معدات الدعم اللوجستي والميدان، فتبرز مركبة الإسعاف المدرّعة Ejder Yalcin Ambulance، المصمّمة لنقل الجرحى تحت الحماية، وهي مزوّدة أجهزة طبية متخصصة تتيح تقديم الرعاية الأولية خلال عمليات الإخلاء.

 

الأنظمة البحرية

بعد استكشاف الأنظمة البرية المتطورة، ينتقل الزائر إلى عالم الأنظمة البحرية القتالية الحديثة، حيث يخصص معرض SAHA جناحًا متكاملًا لعرض أحدث التقنيات والمنصات البحرية. وتستقبل الزائر مجسمات مصغّرة دقيقة للسفن والفرقاطات، تظهر فيها تفاصيل أنظمة التسليح والاستشعار. جُهزت القاعات بشاشات تفاعلية رقمية تشرح آليات عمل الأسلحة وأنظمة الرادار والصواريخ والمحركات، وبالإضافة إلى الخرائط ثلاثية الأبعاد الخاصة بالمهام البحرية، قُدمت عروض فيديو ومحاكاة لعمليات بحرية وعرض استخدام الصواريخ والدرون البحري.

ومن بين الزوارق القتالية السريعة، تبرز منصة (ULAQ Armed Unmanned Surface Vehicle USV) وهي منصة بحرية تركية غير مأهولة، تقاتل من دون طاقم، مسلّحة بصواريخ مضادة للدروع أو استطلاع، تنفّذ مهامها الخطرة من دون تعريض البشر للخطر.

وعلى صعيد السفن السطحية الحربية، تبرز MILGEM Corvette، بطولٍ يبلغ 99 مترًا، وهي مجهّزة بمنظومة الدفاع الجوي RAM. وتشير مجلات ومقالات تحليلية إلى أنّها «العمود الفقري» للبحرية التركية نظرًا إلى انتشارها الواسع وتعدد مهامها، إذ تجمع بين قدرات مكافحة الغواصات ومواجهة السفن السطحية، إضافة إلى توفير دفاعٍ محدود ضدّ الطائرات.

وفي مجال التسليح البحري، يتميّز صاروخ Atmaca Anti-Ship Missile، كأخطر سلاح هجومي بحري تركي، وهو صاروخ متطوّر مضاد للسفن يتمتع بمدى بعيد وتوجيه دقيق ضد الأهداف الحربية. ويُعتبر البديل التركي لصواريخ Harpoon الأميركية مع قدرة عالية على التخفّي والمناورة.

أما ضمن أنظمة الدفاع البحري، فيتعرّف الزائر إلى نظام Gokdeniz close-in weapon System، وهو خط الدفاع الأخير عن السفن في مواجهة التهديدات المباشرة. يحمل مدفعين CIWS عيار 35 ملم مع معدل إطلاق نار مرتفع يصل إلى نحو 1100 طلقة في الدقيقة، يُستخدم لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة ويستفيد من نظام تحكّم ناري ذكي.

وفي إطار أنظمة الاستشعار والحماية البحرية، هناك نظام Marlin Remote Weapon System وهو برج قتالي ذكي تستخدمه السفن والزوارق، مزوّد مدفعًا يتم التحكّم به عن بعد ورؤية ليلية ونهارية (EO/IR). وهو يوفر الحماية للسفن من التهديدات القريبة.

 

الأنظمة الجوية والفضائية

بعد الغوص في أسطول الحرب البحري، ينتقل الزائر إلى قاعة الأنظمة الجوية لاستكشاف الفضاء العسكري – الحربي المتطور. التجربة أشبه باقتحام عالم Star Wars السينمائي الخيالي – العلمي. وبإضاءةٍ قوية وعروض رقمية كبيرة، تتوسط القاعة نماذج لطائرات ومسيّرات معلقة أو معروضة على منصّات.

ومن أبرز الطائرات المسيّرة نجد TB2/AKINCI/ANKA Bayraktar التي تجمع بين مهام الاستطلاع من دون طيار وإمكان الهجوم، مع قدرةٍ على ضرب الأهداف بدقةٍ عالية ومراقبة طويلة المدى تصل إلى حوالى 20-24 ساعة متواصلة. كما تستخدم ذخائر ذكية مثل الـ Mam-L، وتعتبر رمزًا للمسيرات القتالية الحديثة، بعد أن أثبتت فعاليتها في عمليات حقيقية.

ضمن أسلحة الدفاع الجوي تبرز أنظمة siper/hisar-A/hisar-O التي تعترض الطائرات والصواريخ، وهي تتميّز بطبقات متعددة تغطي المدى القصير والمتوسط والبعيد. وتكمن أهميتها في حماية القواعد العسكرية والوحدات البرية مع القدرة على تنفيذ ردٍّ سريع ضدّ التهديدات القريبة. تعمل هذه الأنظمة الثلاث بشكلٍ متصل، وهي مرتبطة بالرادارات وأنظمة القيادة.

أمّا في مجال مكافحة الطائرات المسيّرة، فمن أهم المنظومات korkutc-UAV/SAHIN «صياد الدرونز» الذي يتميز بردٍّ سريع جدًا ضد الأهداف القريبة ويؤمن حماية الوحدات الأرضية المتحركة مع تعامل لافت مع أسراب الدرونز. هذه الأنظمة التي تعتمد على ذخائر ذكية تشكل طبقة دفاع إضافية قبل وصول التهديد إلى هدفه.

من أبرز أنظمة الرصد والاستشعار الجوي رادار ASELSAN AESA الذي يكشف الطائرات من مسافات بعيدة. فـ «العين الثاقبة» قادرة على كشف الطائرات وتتبّعها من مسافاتٍ بعيدة وتتبّع عشرات الأهداف في الوقت نفسه مع توجيه لأنظمة الصواريخ.

وفي مجال القيادة الجوية تبرز أنظمة Air command systems/ C4ISR، الأمر أشبه بالعقل الإلكتروني للعمليات الجوية الحديثة، إذ تجمع المعلومات من الرادارات والطائرات وتعرض صورة موحدة لساحة المعركة الجوية وتحدد التهديدات والأهداف. وهي تختلف عن الأنظمة الأخرى لأنّها لا تطلق النار ولا تحمل صواريخ، بل تدير وتنسق عمل جميع الأنظمة الأخرى.

ومن ضمن الذخائر الجوية الذكية، تبرز الـ MAM-L/MAM-T كصواريخ خفيفة تطلق من المسيرات، وهي دقيقة جدًا في مواجهة المدرعات والأهداف الثابتة، وتقلّل الحاجة لصواريخ كبيرة ومكلفة.

يستنتج الزائر لدى مغادرة هذه القاعة أنّ السماء لا يحتلها سلاح واحد، بل نظام متكامل للسيطرة والقوة.

 

أنظمة الصواريخ والتسليح

بعد استعراض أبرز المنظومات البرية والبحرية والجوية، ينتقل الزائر إلى قسم أنظمة الصواريخ والتسليح، الذي يمثّل مركز القوة النارية في المعرض، ويضم مختلف أنواع الذخائر والمنظومات الصاروخية المستخدمة في القوات البرية والبحرية والجوية.

وتشمل المعروضات صواريخ مضادة للدروع، وصواريخ مضادة للسفن، ومنظومات دفاع جوي، إلى جانب الذخائر الذكية الموجّهة، والقنابل الموجّهة للطائرات، والمسيّرات ومنصات الإطلاق وأنظمة التوجيه. ويختلف هذا القسم عن غيره من معارض الأسلحة، بكونه يعرض الذخائر الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تتمتع بقدرة أكبر على التعرف إلى الأهداف وتتبعها، وتنفيذ تكاملي مع الطائرات المسيّرة وشبكات القيادة والسيطرة.

كما نجد في هذا القسم نماذج من الصواريخ الشبكية Network Centric weapons التي تتلقى تحديثات في أثناء الطيران مع إمكان تغيير الهدف خلال المهمة في بعض الأنظمة. وهناك أيضًا الصواريخ البحرية المحلية المتطورة متل ATMACA التي تمثل اتجاهًا نحو الاكتفاء الذاتي في التسليح البحري. ولا تكمن أهمية هذا القسم في الصواريخ المعروضة فحسب، بل في تحوّلها إلى أسلحة ذكية ومتصلة بالشبكات بالتعاون مع الذكاء الاصطناعي.

 

البرمجيات والأنظمة الذكية

في القسم الخامس من معرض SAHA، المخصص للبرمجيات والأنظمة الذكية Security and protection systems، يلاحظ الزائر اختلافًا واضحًا عن الأجنحة الأخرى. فبدلًا من المنصات العسكرية الضخمة، تهيمن الشاشات التفاعلية ومراكز التحكّم الرقمية وأنظمة المحاكاة المتطورة، في مشهد يشبه غرف القيادة المستقبلية، حيث تُعرض برمجيات السيطرة وأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات ومنصات إدارة العمليات التي تربط القوات البرية والجوية والبحرية في شبكة واحدة.

 

أنظمة الأمن والحماية

يضم القسم السادس من المعرض، حلول الأمن السيبراني وحماية الشبكات العسكرية Military Protection and Cybersecurity مع أنظمة المراقبة والكشف المبكر وتقنيات حماية البنى التحتية الحيوية من التهديدات التقليدية والرقمية، وأنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات. فبينما تعمل الأسلحة على السيطرة والتدمير بأعلى كفاءة، تتولى أنظمة الأمن السيبراني حماية العقل الرقمي المنظم للعمليات لضمان استمرار عمل الرادارات والاتصالات ومنظومات القيادة من دون «تهكير» أو تعطيل.

 

التقنيات المتقدمة والمجالات المستقبلية

خُصص القسم الأخير للتقنيات المتقدمة والمجالات المستقبلية Advanced Technologies and Future Fields وهو يعرض أحدث الابتكارات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة والروبوتات وتقنيات الفضاء والمواد المتطورة والحلول الدفاعية المستقبلية.

ويبرز ضمن هذا القسم الروبوت العسكري Azman، الذي يعمل من دون طاقم وهو مزوّد كاميرات وأنظمة استشعار متقدمة، وقادر على تنفيذ مهام الاستطلاع والدعم في المناطق الخطرة. كما تُعرض تقنيات الذكاء الاصطناعي العسكري AI Defense systems التي تُستخدم لربط المسيرات والروبوتات وأنظمة القيادة ضمن منظومة واحدة قادرة على تحليل البيانات واتخاذ القرار بسرعةٍ ودقة أعلى.

ويعكس هذا القسم الاتجاه المتسارع نحو دمج الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل في بنية العمليات العسكرية الحديثة، بما يعزّز مستويات الفاعلية والسرعة في بيئات قتالية معقّدة ومتغيرة.

أظهر معرض 2026 SAHA المستوى المتقدم في التنامي والابتكار للصناعات الدفاعية العالمية والتركية، التي أثبتت قدراتها على الجمع بين التصنيع المحلي والتكنولوجيا المتقدمة التي تواكب سياق الحروب المعاصرة.