تحقيق عسكري

فوج الاشغال المستقل تجاوز جراحه ونهض
إعداد: ريما سليم ضومط
تصوير: شربل طوبيا

العسكريون ضاعفوا جهودهم وفاء للشهداء وايماناً بالوطن

 

لم تمضِ أسابيع قليلة على الضربة الموجعة التي تلقاها فوج الأشغال المستقل من العدو الإسرائيلي حتى استعاد نشاطه وزخمه، وأعلن قائده أن الفوج بات جاهزاً لدعم انتشار الجيش في الجنوب. عدة مهام أنجزها الفوج منذ ذلك الحين، وهو يعمل جاهداً لتنفيذ المطلوب منه بدقته المعهودة، متخطياً الخسائر الفادحة التي تكبدها خلال حرب تموز، عازماً على المضي قدماً في تحقيق أفضل النتائج ضمن الوسائل المتوافرة، ومن خلال بذل الطاقة القصوى، كما أكد قائد الفوج العقيد الركن علي حمود في حديث لمجلة «الجيش» تناول مهام الفوج ما بعد حرب تموز.

 

فقدنا مجموعة من خيرة الرجال

باشر العقيد الركن علي حمود حديثه بالإشارة إلى الغارات السبع التي تعرض لها فوج الأشغال المستقل ليل 17-18 تموز، والتي أدت إلى سقوط شهداء للفوج من ضباط ورتباء وأفراد، وإلى تدمير عدد كبير من المباني والآلات الهندسية، أسفرت عن شل قدرة الفوج في ذلك الحين. وأوضح أن الخسارة البشرية التي حلت بالفوج من جراء الإعتداء الإسرائيلي لا يمكن تعويضها بأي ثمن، مؤكداً أن الجيش فقد مجموعة من خيرة الرجال. وأضاف: أما الأضرار المادية، وعلى الرغم من فداحتها، فقد عملنا على تخطيها، حيث باشرنا ورشة عمل مكثفة من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه، وترميم ما يمكن ترميمه. واستطعنا في أقل من شهر واحد مزاولة نشاطنا، فأرسلنا برقية إلى القيادة في الثاني عشر من آب الماضي نعلمها أننا صرنا جاهزين لتنفيذ المهام، وباشرنا منذ ذلك الحين دعم انتشار الجيش في الجنوب بكل ما لدينا من وسائل، مع مواصلة أعمال الإصلاح داخل الفوج في الوقت نفسه.

 

دعم انتشار الجيش

* ما هي تحديداً المهام التي قام بها الفوج لدعم انتشار الجيش؟
- منذ اليوم الأول لانتشار الجيش، قمنا بدعم عملية الإنتقال من خلال تركيب عبّارات على الجسور المهدمة (الدامور، الخردلي، القاسمية)، وردم الفجوات، وبناء حيطان الدعم لبناء الجسور الحديدية من قبل فوج الهندسة. كما وضعنا آليات هندسية بتصرف الفوج المذكور للتفتيش عن الصواريخ والقذائف غير المنفجرة. وعملنا أيضاً على دعم الوحدات الفرنسية والروسية التي قامت بتركيب جسور في أماكن مختلفة، حيث قمنا بتصنيع وحدات صحية متنقلة جهزنا بها الوحدات المذكورة طوال فترة تنقلاتها ما بين الدامور والناعمة والغبيري ووادي الزينه وجسر عرقة والخردلي وأبو زبلي والزهراني. في الإطار نفسه، قمنا بتركيب عدد من الوحدات الصحية كان قد سلمنا إياها الهلال الأحمر السعودي في مراكز للجيش في الجنوب. الخطوة التالية بدأت بوصول الألوية إلى الجنوب، حيث صارت مهمتنا دعم تمركزها وانتشارها عبر ترصين الأرض ومرابض المدفعية، إضافة إلى إيواء العسكريين من خلال تأمين متممات الأبنية من أبواب ونوافذ وزجاج وألمينيوم وكهرباء ووحدات صحية، وغيرها.
ومن ضمن الأعمال المنفذة، إنشاء حائط دعم من الباطون المسلح ضمن مجرى المياه في نهر القاسمية لدعم الجسر الذي تم تركيبه على ضفة النهر من قبل فوج الهندسة. وكانت المهمة المذكورة دقيقة للغاية، وقد اقتضت دراسة مسبقة أجرتها لجنة من الضباط المهندسين، وكانت بمثابة تحد كبير لنا، ولكننا تمكنا من إنجازها، ولاقت أصداءً إيجابية وإشادة بالتنفيذ من قبل عدد من المهندسين.

إضافة إلى الحائط المذكور، قمنا بأعمال لصالح اللواء 12 حيث وضعنا جرافة مع عناصرها في مركز قيادة اللواء لترميم الثغرات والفجوات في مناطق انتشاره، كما ساهمنا بالتنسيق مع فوج الهندسة في الكشف عن الألغام والقذائف غير المنفجرة من خلال آليات هندسية. وقمنا أيضاً بتشييد مبنى في مدينة صور لصالح اللواء المذكور.
أما اللواء الحادي عشر، فقمنا بدعمه من خلال الآليات الهندسية، كما عملنا على فصل عناصر إختصاصيين فنيين في البناء والكهرباء والحداده والبلاط، الخ... لتأهيل المبنى الذي تتمركز فيه قيادة اللواء. العملية نفسها تكررت في اللواء السادس، حيث تمركزت قيادته في معسكر سابق للقوات الدولية مؤلف من هيكل بناء، قام الفوج بتأهيله وجعله صالحاً للتمركز. في اللواء العاشر، قمنا بتوسيع المطبخ وتجهيزه، كما تولينا أعمال التحصين في أماكن تمركزه. وقمنا أيضاً بدعم فوج المدرعات الأول واللواء الثالث بواسطة الآليات الهندسية التي ما تزال موجودة مع عناصرها في أماكن تمركزها. ومن ضمن عمليات الدعم، قمنا بتلبية حاجات مختلف ألوية الجيش من أحجار الخفان، ومادتي الترابة والرمل.

 

ورشة الترميم الداخلية ومهام أخرى

* ماذا على صعيد ورشة الترميم الداخلية؟
- في خط مواز لعملية دعم انتشار الجيش، باشر الفوج عملية إصلاح ما تهدم من قبل العدوان الإسرائيلي داخل الفوج، حيث ساعدتنا القيادة بسلفات طارئة لإصلاح الآليات المعطلة والأبنية المهدمة. والجدير ذكره أننا انتقلنا بعد ضربة تموز إلى مركز الخاشقجي في اليرزة بناءً على توجيهات العماد قائد الجيش لأن مبنى الفوج لم يعد صالحاً للسكن. وفي تاريخ 12/8 كنا قد أنجزنا معظم عمليات الترميم وأصلحنا الجزء الأكبر من الآليات الممكن إصلاحها، فكان تنفيذ عملية دعم الألوية بآليات جاهزة ميكانيكياً ولكنها تفتقر إلى بعض الإصلاحات على صعيد الهيكل الخارجي. من جهة أخرى، إستغرقت عملية إزالة الأنقاض ورفع الردم حوالى ثلاثة أسابيع، قمنا بعدها ببناء مخزن بديل من مخزن الترابة الذي دمرته الغارات الإسرائيلية، ونعمل حالياً على إعادة بناء منشآت في الفوج لتأمين منامة العسكريين وخزن العتاد، على أن نقوم في مرحلة لاحقة ببناء مشغل للآليات ومستودعات للخزن، إضافة إلى إعادة بناء بيت الجندي.

 

* بعيداً عن مهام الجنوب والاصلاح الداخلي، ما هي أبرز الإنجازات التي حققها الفوج في الفترة الأخيرة؟
- قمنا في الأشهر الأخيرة بمهام لها طابع فوري، من أبرزها التفتيش عن جثث في وزارة الدفاع وبيت مري، وبناء مدفن نموذجي للجثث التي وجدت في الوزارة إضافة إلى نصب بجانب الضريح. كما قمنا ببناء قاعدة لنصب الشهداء الجيش الذين سقطوا في حرب تموز في ساحة مبنى وزارة الدفاع الوطني بالتنسيق مع مديرية التوجيه ومكتب القائد. كذلك عملنا على تركيز سارية للعلم والباحة المحيطة في منطقة اللبونة. من جهة أخرى، واصلنا المهام ذات الطابع الانمائي والخدماتي حيث قمنا بتفتيت صخور لصالح بلديات فاريا والحازميه ومار تقلا وضهور العباديه، وذلك عبر آلة تفتيت الصخور بواسطة اللايزر وهي فريدة من نوعها، إذ تعمد إلى التفتيت من دون التفجير وأخطاره.

 

* ألم تحد الضربة الإسرائيلية من طاقتكم الإنتاجية؟
- أحد الأسباب التي حدت بإسرائيل إلى تدمير الفوج هو العمل الذي نفذناه ليل 15-16 تموز، بعد القصف الاسرائيلي لجسر النملية. إذ قمنا بجرف الجبل وردمه لاكتناف الثغرة التي أحدثها القصف، والسماح بعبور الآليات. وقد نفذ هذا العمل خلال 4 ساعات فقط، وتم بإشرافي الشخصي. لذلك، فإنني أؤكد أن المحاولة التي قامت بها إسرائيل لإيقاف نشاط الفوج ومنعه من الصمود في وجه العدوان، لم تزدنا إلا إصراراً وعزماً على متابعة رسالتنا، وتأدية دورنا بكل ما أوتينا من طاقة كي لا تذهب دماء شهدائنا هدراً.