أخبار ونشاطات

في حفل تخريج الدفعة 36 لدورة قائد كتيبة
إعداد: نينا عقل خليل

ممثل قائد الجيش ادخلوا السباق بفخر وثقة واعتزاز
بمناسبة انتهاء الدورة 36 لقائد كتيبة، أقيم في كلية فؤاد شهاب للقيادة والأركان حفل تخريج لضباط الدورة، ترأسه قائد الكلية العميد الركن علي الحاج سليمان ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، وحضره الضباط المدعوون والضباط مدربو الدورة والضباط المتخرجون.
افتتح الإحتفال بالنشيد الوطني اللبناني، أعقبه تلاوة مذكرة النتيجة النهائية للدورة ولائحة الشرف، ومن ثم توزيع الشهادات على الضباط المتخرجين، وتبادل الدروع بين طليع الدورة الرائد روبرت الشختورة وقائد الكلية.
وألقى العميد الركن علي الحاج سليمان كلمة العماد قائد الجيش، التي قال فيها:

 

أيها الضباط
قيل «إن على الإنسان أن يريد لكي يعمل، وأن يعرف لكي يريد»، من هنا فإن المعرفة كانت وما تزال نقطة الإنطلاق نحو الإرادة والعمل، ومصدر الوحي والإلهام لكل منهما. ولمّا سئل الإسكندر: إبن من أنت؟ قال «أنا إبن فيلبس جسماً، وإبن أرسطو طاليس نفساً». فبين ما قيل وما سئل، كان المعلم المدرب هو القاسم المشترك، من هنا فأنا أقول: شكراً لك أيها المدرب في أبوتك الفكرية لتلامذتك، وفي تزويدك عقولهم المعرفة، وفي إحيائك لروح الإرادة والعمل والتضحية لديهم.

 

أيها الضباط المتخرجون
مع أولى خطواتكم العسكرية، بدأتم ضباطاً  أعواناً. أمرتم الفصيلة والسرية، وخضتم غمار الإمرة في كل تقنياتها ومهاراتها، فأصبتم في بعضها عندما صادقتم العلم وجعلتموه نبراساً تستنيرون به وتهتدون، وأخفقتم في بعضها الآخر عندما جافيتم العلم واتخذتم من الإرتجال أسلوباً، فتهتم في ظلمة القرارات وارتبكتم في عتمة ردات الفعل، لكنّ لكم من كل ذلك ذكريات وعبراً، حسبي أن تستفيدوا منها تصحيحاً وتصليحاً وسعياً نحو الأفضل.
ومنذ عقد ونيف، بدأتم الخطى في مسيرة الشرف والتضحية والوفاء، فصمّمتم على السير قدماً على الرغم من التحدي والصعاب، واتخذتم الإرادة سلاحاً والعزيمة زاداً، ومضيتم في الدفاع عن الوطن تحقيقاً لسلامة أرضه، وحفاظاً على وحدة شعبه، وصوناً لسيادته، وقد أكدتم ذلك في مواقف عديدة كانت أصعب من إمتحان وأبعد من إختبار، سواء في تصديكم للعدو الإسرائيلي، ومواجهتكم المستمرة لمخططاته وأطماعه، أو في معارككم ضد الإرهاب وملاحقتكم فلول الإرهابيين.

 

أيها الضباط المتخرجون
تتسلمون اليوم أول شهادة على طريق القيادة، أعني شهادة قائد كتيبة، شهادة شهدنا من خلالها أن كل واحد بينكم أصبح مشروع قائد بعدما كنتم من الآمرين. شهادة ترتقون بواسطتها درجة على سلم القيادة، لكنكم لن تكونوا قادة فعليين إلا يوم تتحملون عبء القيادة بشكل عملي واضح، وتتسلمون زمام المسؤولية بكل أعبائها، وإني على يقين بأن ذلك سيتم في يوم قريب، والى أن يحين الموعد أعدوا العدة، واسهروا واصهروا في ذاتكم مزايا القائد وصفاته، والتزموا في صنع قراراتكم وبلورة أدائكم تفاصيل ما تعلمتموه، وليكن العلم وحده المرشد لكم، والملهم والمعين.

 

أيها الضباط المتخرجون
إعلموا أنكم بتم في زمن المتغيرات العالمية على كل صعيد، سياسياً كان أو إقتصادياً، وهي متغيرات أثّرت بدورها في الميادين العسكرية والأمنية، فلا الحروب بقيت على طبيعتها قياساً على الماضي، ولا العدو بات يقتصر على الوقوف عند الحدود، كما كان يحصل، ناهيكم عن السلاح الذي أصبح أكثر دقة وذكاء، فاستعدوا وتحضّروا دائماً وأبداً لمواجهة التطورات والإحتمالات، واحرصوا على الجهوزية التامة في المادة وفي الفكر على السواء.
واعلموا أنكم أصبحتم في زمن تحكمه السرعة، والوقت فيه أرفع ثمناً، وفي زمن يغلب عليه سباق علمي وتكنولوجي، نتفق جميعاً على أن التخلف فيه أشد كلفة. والكل في العالم خاضع لتلك السرعة وداخل في ميدان ذاك السباق، فمنه من يطمع بالقيادة، ومنه من يتطلع الى الهيمنة، ومنه من يكتفي بالحرص على استمرار وجوده، فادخلوا السباق بفخر وثقة واعتزاز بما تدّخرون في نفوسكم من عناصر القوة اللازمة للمنافسة والنجاح، واعملوا بجد ونشاط في الليل وفي النهار لتحفظوا الكيان في صيغته، والعيش في وحدته، وليبقى لبنان طليعياً متقدماً، في الحضارة وفي الصمود.

باسم قائد الجيش العماد جان قهوجي أهنئكم وأهنئ ذويكم بتخرجكم الميمون هذا، ولتكن التهنئة التالية هي نجاحكم في أداء واجبكم العسكري والوطني والإنساني في كل ظرف تكونون فيه، أو مهمة تخوضون غمارها.