أمر اليوم

قائد الجيش للعسكريين في «أمر اليوم»

تصنعون في كل يوم عيد الشرف والكرامة والعنفوان ولكم أن تعتزوا بما أنجزته مؤسستكم


بمناسبة العيد السبعين للجيش وجّه قائد الجيش العماد جان قهوجي إلى العسكريين، «أمر اليوم» داعيًا إيّاهم إلى ترسيخ إيمانهم بالوطن، معتبرًا أن لهم الحق بالاعتزاز بما أنجزته مؤسستهم التي حمت لبنان وحافظت على وجهه الحضاري.
في ما يلي نص «أمر اليوم».


أيها العسكريون
إذا كان الأول من آب هو العيد الرسمي لتأسيس الجيش اللبناني، فإنكم تصنعون في كلّ يوم عيد الشرف والكرامة والعنـفــوان. وتطـلّ الذكــرى السبعون هذه، ونحن على مسافة عام من اعتداءات التنظيمات الإرهابية على مراكز الجيش في منطقة عرسال، تلك الاعتداءات التي تصدّيتم لها بكلّ شجاعة وبطولة، وقدّمتم خلالها قافلة من رفاقكم الشهداء والجرحى والمخطوفين الأبطال، الذين حصّنوا بتضحياتهم لبنان، وحموا جميع اللبنانيين من مخططات إرهابية غادرة، استهدفت المؤسسة العسكرية، العمود الفقري للوطن، بغية السيطرة على بقع جغرافية، وإشعال فتنٍ بين المواطنين تهدّد وحدة الوطن وسيادته واستقلاله.

 

أيها العسكريون
لقد تابعتم التصدّي للإرهاب على الحدود الشرقية بلا هوادة، فحافظتم على أمانة شهدائنا الأبطال، مجسّدين أسمى معاني الشرف والتضحية والوفاء، كما تابعتم استئصال الخلايا التخريبية في الداخل وفي كثير من الأحيان بعيدًا عن الأضواء، وقد بلغ الجيش اللبناني في مواجهته التنظيمات الإرهابية وبشهادات العالم، مستوىً من الاحتراف يرقى إلى مستوى الجيوش الكبرى.
فكونوا على أتمّ الاستعداد لمواجهة هؤلاء الإرهابيين، كما العدوّ الإسرائيلي الذي لا يزال يمعن في خرق السيادة اللبنانية بطرق وأساليب مختلفة، منها سقوط طائرتي تجسس منذ فترة وجيزة فوق منطقتي صغبين ومرفأ طرابلس، الأمر الذي يؤكد بشكل واضح ما يبيته هذا العدو تجاه المنطقة عامة وبخاصة تجاه لبنان من مخططات خبيثة ونيات باتت مكشوفة، تتلاقى مع مخططات الإرهاب في استهداف الصيغة اللبنانية الفريدة، إلى جانب أطماعه التاريخية بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية.

 

أيها العسكريون
اعلموا أن الأزمات المستعصية التي تلفّ المنطقة العربية بأسرها وعدم وجود آفاقٍ واضحة للخروج منها في المدى القريب، إلى جانب استمرار الانقسامات السياسية اللبنانية، التي تسبّبت بالشغور الرئاسي وحالت مجددًا دون إقامة العرض العسكري والاحتفال بتقليد السيوف للضباط المتخرجين، كلها عوامل تتطلّب منكم أكثر من أيّ وقتٍ مضى، رصّ الصفوف والجهوزية الكاملة للحفاظ على وحدة الوطن وسلامة أراضيه ومسيرة سلمه الأهلي، واضعين نصب العيون أنّ قوّة مؤسستكم تكمن في وحدتها وتماسكها، وفي بقائها على مسافة واحدة من الجميع، بعيدًا عن أيّ سجالات داخلية ومصالح ضيّقة، كما في التفاف الشعب حولها، والتزامها مبادئ وثيقة الوفاق الوطني التي أجمع عليها اللبنانيون على اختلاف مكوّناتهم الطائفية والمذهبية.

 

أيها العسكريون
في الذكرى السبعين لتأسيس الجيش، لكم أن تعتزوا بإنجازات هذه المؤسسة التي حمت لبنان وحافظت على وجهه الحضاري، خلافًا لما راهن عليه كثيرون. ونجدّد في هذا العيد التأكيد أن عسكريينا المخطوفين لدى التنظيمات الإرهابية منذ سنة تمامًا، هم أمانة في أعناقنا إلى حين تحريرهم من الخطف وإنهاء معاناتهم وإعادتهم سالمين إلى عائلاتهم وأحبائهم وجيشهم، وإنني أدعوكم اليوم إلى ترسيخ إيمانكم بهذا الوطن، فأنتم حماته من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، ومن البحر إلى الحدود الشرقية. أنتم نبض عنفوانه وأمله وضمانة غده الواعد.