جندي الغد

قصة وعبرة
إعداد: ريما سليم ضوميط
رسومات: الرقيب حسين سماحة

الهر ّ الطمّاع


يُحكى أنّ فأرًا كان يعيش في مزرعةٍ كبيرة، وكان يقتات بقايا قطع الجبن التي يتركها أصحاب المزرعة على مائدتهم. وفي يومٍ من الأيّام، أتى صاحب المزرعة بهرٍّ صغير ليعيش بينهم، فكان يدلّلـه كثيرًا ويأخذه معه في نزهاته ثم يأتيه بأغنى الأطعمة ويضعها في طبقٍ أمامه ليختار منها ما لذّ وطاب. غير أن ذلك الهرّ كان طمّاعًا ومستبدًّا، فلم يكتف بما منّ عليه صاحبه من عطاء، بل راح يلاحق الفأر كلّ يومٍ لينتشل منه فتات الخبز والجّبن ويتركه طوال النهار من دون طعام. ظلّ الوضع على هذا النّحو لعدّة أيّامٍ، وإذ لم يعد الفأر المسكين يقوى على الجوع، فكّر بخطةٍ تنقذه من طمع الهرّ واستبداده.
كان في المزرعة كلبٌ كبيرٌ يقف أمام بابها الضّخم ليحرسها من الغرباء، وكان صاحب المزرعة يأتيه بما يكفيه من طعامٍ ليومٍ كاملٍ ويضعه في طبقٍ كبيرٍ أمامه، فيتناوله الكلب على دفعاتٍ، وينام قليلًا بعد كلّ وجبةٍ. في اليوم المقرّر لتنفيذ الخطّة، وقف الفأر في مكانٍ قريبٍ من الكلب وانتظره إلى أن تناول جزءًا من طعامه وبدأ قيلولته، فاقترب من طبق الطعام وسحب منه قطعة لحمٍ كبيرةٍ، وراح يتبختر بها أمام الهرّ الطمّاع. استفزّ هذا المشهد الهرّ فهجم على الفأر وانتشل منه قطعة الّلحم، وما كان من الأخير إلّا أن اتجه نحو الكلب النائم فخدشه بأظافره ثم اختبأ بسرعةٍ. فتح الكلب عينيه، ووجد أمامه الهرّ غارقًا في التهام قطعة الّلحم، فغضب بشدّةٍ وهجم عليه يريد قتله، ولو لم يأتِ صاحب المزرعة لينقذه من بين يديه لكان قطّعه بأنيابه. منذ ذلك اليوم، تلقّن الهرّ درسًا رافقه طوال حياته، وهو ألّا يطمع في ما ليس له، وألّا يستقوي على من هو أضعف منه.