وجهة نظر

قوّة أوروبا.. من قوّة فرنسا
إعداد: جورج علم

ماكرون «رئيس التغيير» 


توشّح الفخامة، ومع ذلك تصرّ الغالبية على وصف الرئيس إيمانويل ماكرون بـ«سوبر ستار» فرنسا.
يقفز جيدًا. يعتلي المنابر. يشغل الساحات. يلهب وميض الحماسة في صفوف الشباب. يطلق الوعود العريضة، ويترك الفرنسيين يسهرون عند ضفاف الأمل، ينتظرون انبلاج الفجر الواعد، بعد ليل المخاض الطويل.
تلقّفته الأصوات المؤيدة، والأقلام الممهّدة، والنخب المساندة، وعندما آن الأوان خرج المارد من القمقم يقول للمواطن الفرنسي، والأوروبي «لبيك لبيك». خرج ولن يعود إلاّ بعد أن يطوي الزمان صفحة مقتها الفرنسيّون، ليفتح صفحة جديدة على مقاس طموحاتهم، وقد اختصرها ماكرون بـ66.6 في المئة من الناخبين يبايعونه، ويقولون له معًا «إلى الأمام!».


روتشيلد أند سي

أبصر النور في 21 كانون الأول من العام 1977، في مدينة أميان. إنّه الرئيس الثامن للجمهورية الفرنسيّة الخامسة. سياسي، ومصرفي استثماري فرنسي سابق. تخرّج من المدرسة الوطنيّة للإدارة في العام 2004، وأصبح مفتشًا ماليًّا قبل أن يبدأ في الـ2008 العمل كمصرفي استثماري في بنك روتشيلد أند سي.
إنضمّ إلى الحزب الاشتراكي ما بين 2006 و2008، وعيّن في العام 2012 نائبًا للأمين العام لرئاسة الجمهوريّة الفرنسيّة لدى الرئيس فرنسوا هولاند، ثم وزيرًا للاقتصاد والصناعة والاقتصاد الرقمي في حكومة مانويل فالس الثانية، وحتى 2016. أسّس في نيسان 2016، حزب «إلى الأمام» ذا التوجهات الوسطيّة، وأعلن عن ترشّحه للانتخابات الرئاسيّة الفرنسيّة في 16 تشرين الثاني.
الرئيس الشاب متزوج من بريجيت ترونيو التي تكبره بـ24 عامًا، وكانت بريجيت معلّمته في مدرسة «لا بروفينس» الثانوية في مدينة أميان. التقى الإثنان لأوّل مرّة عندما كان ماكرون طالبًا في صفّها في الـ15 من عمره، وأصبحا مرتبطين رسميًّا عندما كان عمره 18عامًا.
حاول والده في البداية إبعادهما، فأرسله إلى باريس لإنهاء دراسته، ولكن ماكرون وبريجيت بقيا معًا بعد تخرّجه، وتزوجا في العام 2007...


ماكرون.. والصحافة
تسلّق السلّم بخطوات واسعة، ووصل إلى سدّة الرئاسة متمكّنًا. سلاحه ابتسامة عريضة، ونظرات «مشرقطة» تكتشف المكان بسرعة، وخطاب «يفلفش» الهموم الفرنسيّة. ضرب جيدًا على الوتر الحساس، فاستنهض الأحاسيس، وألهب المشاعر.
بعيد فوزه، عاد الغربال بسرعة إلى العمل، واعتبرت صحيفة «لوموند» أنّ هناك أسبابًا عديدة لاعتبار هذا الفوز «نسبيًا»، موضحة أنّ العديد من الفرنسييّن لم يصوتوا لمصلحة مرشّح، بل ضدّ اليمين المتطرّف، فضلًا عن وجود نسبة قياسيّة من الامتناع عن التصويت، والأوراق البيضاء، والأوراق اللاغية.
أمّا صحيفة «ليبيراسيون» اليساريّة، فرأت أن الأمر يتعلّق بـ«انتصار تحت الضغط»، لأنّ النسبة الكبيرة للامتناع عن التصويت، على الرغم من التهديد الذي يمثّله اليمين المتطرف، هي إشارة إلى عدم وجود رضا عن الرئيس الجديد.
ورأت صحيفة «لو فيغارو» اليسارية أيضًا، أنّ هناك أكبر نسبة امتناع عن التصويت منذ العام 1969، فضلًا عن تشتّت الناخبين إلى أربعة تكتلات. وتوقّعت الصحيفة انتخابات تشريعيّة صعبة بالنسبة إلى الرئيس الجديد.
وحيّت صحيفة «ليزيكو» الاقتصاديّة من جهتها «خيار الأمل»، مع وجود «وجه جديد لفرنسا، شاب، وجريء».
واعتبرت صحيفة «لومانيتيه» الشيوعيّة أن «معركة جديدة تبدأ من أجل تحدّي السياسات الليبرالية التي أعلنها الرئيس الجديد».


أوروبا.. تنتعش
في إسبانيا قالت صحيفة الـ«باييس»، إنّ فرنسا احتوت الشعبوية، ورأت أنّ فوز ماكرون المؤيد لأوروبا، والمصرفي السابق الليبرالي، احتوى موجة السخط الشعبوي التي انتصرت في تشرين الثاني في الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة، وقبل الاستفتاء البريطاني.
واعتبرت الصحيفة الألمانية «فرانكفورتر ألغميني زيتونغ» أنّ أوروبا تجنّبت كابوسًا. لقد تمّ تجنّب ما لا يمكن تصوّره. الانتصار الواضح لإيمانويل ماكرون يعطي ثقة، لكن يتعيّن على أوروبا ألاّ تتوهم كثيرًا.
في سويسرا كتبت صحيفة «لو تان» أن ماكرون الرجل الجديد نجح في رهانه الجنوني. فأبعد من مستوى الامتناع عن التصويت، والتطرّف نحو اليمين واليسار، وتفسّخ الأحزاب التقليديّة، فإنّ الدرس الأساسي هو أنّ فرنسا اختارت رجلًا جديدًا لبدء تحوّلها.
في بريطانيا، كتبت «ذي غارديان» التي أبدت قلقها إزاء النسبة القياسيّة التي حقّقها اليمين المتطرّف، «حظًّا موفقًا سيد ماكرون، ستحتاج إلى الحظ». واعتبرت أنّ «أي نتيجة أخرى كانت ستكون كارثة أوروبيّة، ولحسن الحظ أنّ الاستطلاعات كانت محقّة، ولو لمرّة».
في روسيا، أشارت صحيفة «فيدوموستي» إلى أنّ الفرنسييّن اختاروا المرشح الذي يمثّل المبادىء الأساسيّة للجمهورية الخامسة: «الحكم عبر نخبة مؤهّلة، والتزام التكامل الأوروبي».
أمّا صحيفة «غازيتا رو» الإلكترونيّة فلفتت إلى أنّ على الرئيس الجديد أن يلبّي مطلب التغيير.
في الولايات المتحدة، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» في فوز ماكرون «ارتياحًا كبيرًا لأوروبا».
وفي أوستراليا، كتبت صحيفة «ذي سيدني مورنينغ هيرالد» أنّ فرنسا صوتت للأمل، مشيرة إلى أنّ هذا الاقتراع كان مصدر ارتياح لأوروبا.


«الى الأمام»... ولكن!
وأخيرًا... «انتهى شهر العسل»، وانطلقت ورشة العمل، ودخل الرئيس الشاب في مواجهة مباشرة مع تحديين، الأوّل داخلي فرنسي، والثاني خارجي أوروبي.
فرنسيًّا: لا بدّ من جمع الفرنسييّن. لا بدّ من توحيد الصفوف. 66.6 في المئة ليسوا كل فرنسا. مؤيدو اليمين المتطرف لا يستهان بهم، يشكّلون كتلة متراصة أكدت حضورها في الحياة السياسيّة الفرنسيّة. نسبة الممتنعين عالية. كتلة «الأوراق البيضاء» و«الأصوات اللاغيّة» تشكّل رقمًا بين الجمهور الفرنسي. إذا ما جمعت كلّ هذه الأرقام، فإن عديد الذين لا يمشون «الى الأمام» لا يستهان به. كانت «لو موند» أكثر صدقًا وشفافية في توصيف المشهد، اعتبرت «أنّ فوز ماكرون نسبي، فالعديد من الفرنسييّن، لم يصوّتوا لمصلحة مرشّح، بل ضدّ اليمين المتطرّف؟!».
يدرك الرئيس الشاب هذه الحقيقة، لقد استخدم خمس مرّات عبارة «توحيد الفرنسيّين» في الخطاب الذي ألقاه بعيد إعلان الفوز. هذا واقع لا يمكن تجاهله في مجتمع تجرّأ على الأحزاب التاريخيّة التقليديّة من اليمين، واليسار، واختار التغيير لكن من دون أن يضمن المصير الواعد، وسط المطبّات الكثيرة.


المعركة الفصل في حزيران
وصل إلى القصر المنيف، لكن أين فريق العمل المدرّب القادر على جبه التحديات، وتحقيق الوعود والأمنيات؟ كان لا بدّ من فريق عمل حكومي منسجم، متعاون، ملتزم تجديد الحياة السياسيّة الفرنسيّة، ومقتنع بتخطي الروتين المهلك، وبالانفتاح على المجتمع المدني، والتقرّب من الشباب، والعمل على احتواء همومهم ومشاكلهم، إنهم مستقبل فرنسا.
ولا بدّ من تأمين الأكثريّة النيابيّة المرجّحة في الجمعيّة الوطنيّة الفرنسيّة. لا يريد ماكرون أن يكون رئيسًا لشهر واحد، وهو يعرف تمامًا أن المعركة الفعليّة هي تلك المتصلة بالانتخابات النيابيّة، وأن الأحزاب التقليديّة على ضفتي اليمين أو اليسار التي فوجئت باستحواذه على ثقة 66.6 في المئة من الناخبين، تستعد للانقضاض على هذه النتيجة، والإمساك مجددًا بمفاصل السياسة الفرنسيّة، عن طريق تحريك «المحادل الانتخابيّة» للفوز بالتكتلات الكبرى الفاعلة والمؤثرة في الجمعيّة الوطنيّة.
إنّه مدعو إلى الحلبة مرّة جديدة، ليواجه اليمين واليسار، والمتطرّفين والمحافظين، في الانتخابات النيابية. وقدره أن ينتصر ليحكم سعيدًا، وإلاّ سيضطر إلى المساكنة، والوقوف عند شروط الأحزاب التي تتمتّع بتكتلات نيابية كبرى في الجمعيّة الوطنيّة. كان يعوّل، ولا يزال على النخب، لينتصر في المعركة المصيريّة التي تنتظره، وقدّم مرشحين من خيرة الشباب المؤهّل، الكفوء، الذي يحمل أفكارًا، وطموحات جديدة خلاّقة تسعى إلى التغيير انطلاقًا من المقاعد النيابية الفرنسيّة.
إنّ المجال قد فتح أمامه عريضًا لإعادة تكوين المشهد السياسي الفرنسي، وإعادة تموضع السياسيّين، سواء من اليمين أو اليسار، وفق طموحات وتطلعات حركة «إلى الأمام»، بحيث تتحوّل إلى نقطة ارتكاز تدور حولها الحياة السياسيّة الفرنسيّة، والأحزاب التقليديّة.


أوروبا.. تتنفّس الصعداء
الداخل، ليس انتخابات نيابيّة، ووحدة الصف، فقط. الداخل أيضًا تحديّات جوهريّة، وملفات مصيريّة، يتقدّمها الإرهاب، البطالة، نقمة الشباب، الهويّة الفرنسيّة، المزاحمة الغريبة، والجاليات الطارئة التي تبني بيئاتها وخصوصياتها داخل المجتمع الفرنسي بشكل مغاير تمامًا لمفاهيم البيئة الاجتماعية - الثقافيّة الفرنسيّة، وخصوصياتها. ومع ذلك، وعلى الرغم من كلّ ذلك، فإنّ الهمّ الأوروبي يتقدّم.
عندما رفعت زعيمة الجبهة اليمينيّة المتطرفة السيدة مارين لوبان شعار «فرنسا أوّلًا»، على غرار «أميركا أوّلًا»، كان لا بدّ لزعيم حركة «إلى الأمام» أن يرفع شعارًا «مركّبًا»: «فرنسا أوّلًا. أوروبا أوّلًا»؟!


عاصفة التغيير
صحيح أنّه فاز في الانتخابات. صحيح أنّه أصغر رئيس في تاريخ فرنسا (39 عامًا). صحيح أنه هزم مارين لوبان، والقوى الشعبويّة الكارهة لوجود الأجانب. لكن الصحيح أيضًا أنّ عاصفة التغيير قد اجتاحت قوس النصر، واقتحمت أسوار الأحزاب التقليديّة المحصّنة، ووصلت الأصداء لتعمّ كلّ أوروبا، والأمر هنا يتعلّق بموقف جريء تبنّاه، دعم فوزه، عندما أعلن بقوّة، وبالفم الملآن بأنّ «وحدة أوروبا.. من وحدة الاتحاد»، وإنّه سيعمل لمصلحة الاتحاد الأوروبي الذي خسر كثيرًا على امتداد السنوات الماضية. يكفي أنّه أعاد التأكيد على الفكرة الأوروبيّة. على المكانة التي يفترض أن تحتلها أوروبا في عالم هو بأمس الحاجة إلى القوّة، والقيّم.
وتمشيًّا مع القول المأثور «في الذكرى عبرة»، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ فوز ماكرون يأتي في أعقاب الزلزال الذي ضرب أوروبا نتيجة القرار البريطاني المفصلي بمغادرة الاتحاد الأوروبي. كان على ماكرون أن يتصدّى للمدّ، وقد بدأ رذاذه يطال الشواطىء الفرنسيّة، ويدعم الحركة الجهويّة الشعبوية التي قادتها لوبان تحت شعار «الخروج والمغادرة». انتصر على الشعبوية والعنصريّة، ووأد الفكرة قبل أن تكبر وتتعاظم. طمأن الفرنسييّن، وأوروبا، لكن هذا لا يكفي، ولا بدّ من إطلاق ورشة كبرى لترميم البنى التحتيّة، للاتحاد، وإعادة النظر بأساساته، وركائزه لتفادي الانهيار الكبير.


لا بدّ من الإصلاح
يعرف تمامًا أن الفيدراليّة الأوروبيّة هي أساس الاستقرار والازدهار الأوروبي في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وهي التي توفّر أفضل الفرص السانحة للشباب الأوروبي كي يساهم في التغيير، وينطلق نحو بناء الغد الأفضل للمجتمع الأوروبي المشترك. ومن هذا العمق المتجذّر في التاريخ والجغرافيا، انطلقت المستشارة الإلمانية آنجيلا ميركل، من خلال المتحدث باسمها، لتهنىء ماكرون، وفرنسا بحرارة، وتقول: «إن فوز ماكرون يعتبر انتصارًا لأوروبا القويّة الموحّدة».
وما فهمه الرئيس الأميركي – المندفع والمتحمّس – دونالد ترامب من هذا الفوز، أنّ «أوروبا القويّة عادت تبني نفسها مستندة إلى قاعدة قويّة محورها باريس - برلين، وماكرون – ميركل». إلاّ أنّ الاطمئنان والتطمين ليسا كافيين ما لم يبادر الحليفان الفرنسي والألماني إلى الإقدام على سلّة من الإصلاحات الضروريّة، إذ أنّ أوروبا الراضية عن ذاتها قد فقدت في السنوات الماضية كثيرًا من زخمها. ويقدّر ماكرون المصرفي هذا الأمر جيدًا، وهو الذي أعلن، «إنني أسعى إلى إعادة نسج الروابط بين المواطنين الأوروبييّن». لكن هذا قليل من الكثير المرجو، لأنّ الأمر يتطلّب أيضًا المزيد من الشفافيّة، والمزيد من المساءلة، والمزيد من الابداع والابتكار، وهذه المفاهيم الأخلاقيّة - العملانيّة ليست بغريبة عن مدارك الرئيس القادم من المجهول والذي تمكّن أن يصل إلى حيث يريد على رأس حركة سياسيّة ناشئة جديدة. رئيس لم يوزّع الوعود الانتخابية الجوفاء، أو يختلق القصص الواهية، بل وقف ليقول بشجاعة وحزم إنّه إلى جانب اللاجئين، وإلى جانب العملة الأوروبيّة الموحّدة (اليورو)، وإلى جانب الحداثة والإزدهار، وإلى جانب الأصالة، وهو القائل: «لا يمكن لفرنسا أن تدير ظهرها للقيم؟!».
 

استنهاض فرنسي - أوروبي
إنّ المشوار طويل فعلًا، ومتعب، ومكلف، لكنّ التحدي جاذب، وبرّاق، ومغرٍ، وليس بالقليل أن يصل رئيس شاب إلى قصر الإليزيه بهذه السرعة القياسيّة، وهو الآتي من المجهول، ليقول: «جئت من الماضي لأصنع المستقبل اللائق؟!».
بدأ الإعصار التغييري يجتاح. استفاقت فرنسا من شيخوختها، وترهلها واتكاليتها، وعبثيتها على وقع أقدام «إلى الأمام.. استيقظوا، واحملوا معاول البناء.. لقد ولّى زمن العبثيّة والدوران في الحلقة المفرغة». واستفاقت أوروبا من كابوس الخوف، وعبء التفكك والاندثار لتطمئن بأنّ «الاتحاد مع الثنائي ماكرون - ميركل بألف خير».
إنّ موقف الرئيس ماكرون كممثّل مستقل لتيار الوسط هو ما يمنحه زخمًا استثنائيًّا نادرًا لإقناع الفرنسييّن بأنّهم يستطيعون كمثل ما حدث في المانيا، وهولندا، والسويد، والدانمارك، الحفاظ على جوهر القيم الإجتماعيّة - الثقافيّة، مع تحقيق وثبات جريئة نحو التغيير لمواكبة روح العصر، والتغلّب على التحديات التي تنبت كالفطر في زمن العولمة، والحداثة الرقميّة.
وإذا قدّر لفرنسا النهوض من جديد، فسوف تنهض معها أوروبا بأسرها، وإذا ما حصل ذلك فمن شأنه أن يشكّل توبيخًا قويًّا للمدرسة القوميّة الاستبدادية. السيدة لوبان، وطروحاتها السياسيّة التي اتّسم بعضها بالعنصريّة؛ بريطانيا نايجل فاراج، والانفصال؛ والرئيس فلاديمير بوتين في موسكو الذي «لا يستهضم» منطقة اليورو... وما تركته من أثر سلبي، وعقوبات قاسية نتيجة الأزمة في أوكرانيا.