تحقيق عسكري

كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان
إعداد: تريز منصور

الصرح التعليمي الأول في الجيش

استشراف المستقبل وإعداد القادة

 

هي الصرح الأكاديمي الأهمّ في الجيش. ساهمت منذ أن كان اسمها «مركز التعليم العسكري العالي» في تخريج قادة يتمتعون بالفكر النقدي، وبالقدرة على البحث والتحليل والمناقشة واتخاذ القرارات الجريئة والصائبة.
إنها كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان، التي تتواصل في جنباتها مسيرة التطوّر على صعيدي المناهج والتجهيزات، مواكبة مستجدات العصر علميًا وتكنولوجيًا.
مجلة «الجيش» زارت الكلّية وكان لها هذا الحوار مع قائدها العميد الركن الطيار بسام ياسين.


البدايات والدّور
• كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان، صرح أكاديمي عسكري راقٍ في الجيش اللبناني، متى أنشىء؟
- يعود تأسيس النواة الأولى للكلّية إلى العام 1974، حين أنشأت قيادة الجيش «مركز التعليم العسكري العالي»، في مبنى قيادة الجيش - اليرزة. وكان الهدف من ذلك، إقامة دورات قائد كتيبة بالإمكانات اللبنانية.
تخرّجت أول دورة في آب 1975، في احتفال أقيم في وزارة الدفاع الوطني – اليرزة. ثمّ تنقّل المركز بين عدة أماكن، وعدّلت تسميته وصولاً إلى ما صار عليه الوضع حاليًا. ففي العام 1979 انتقل إلى مباني المدرسة الحربية، ومن ثم حلّ في مبنى مستقل في اليرزة (نادي ضباط اليرزة حاليًا).
وفي العام 1980 تخرّجت منه أول دورة للأركان، وافتتحت دورة ثانية أواخر العام نفسه، وفي موازاة ذلك تأسست نواة مكتبة، ثمّ أقيمت (1981) دورة تقنيات الأركان بهدف تدريب الضباط الأعوان لممارسة مختلف وظائف الأركان في القيادة العامة وقيادات المناطق والألوية، وتوحيد تقنيات العمل المعتمدة.
وفي العام 1983 انتقل تحت اسم «معهد التعليم العسكري العالي».إلى مبنى الريحانية، ثم أصبح كلّية القيادة والأركان (18/8/1983)، التي بدأت باستقبال ضباط من مختلف البلدان العربية اعتبارًا من العام 1989.
هذه الكلّية أصبحت في العام 2005، «كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان»، التي انتقلت إلى المبنى الحديث حيث تتمركز حاليّا.
وأضاف قائلًا: في ما خصّ دور «كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان» كصرح أكاديمي راقٍ هو الأهم في الجيش، فذلك يعود إلى مهمتها التي تقضي بإعداد الضباط للمسؤوليات القيادية العليا. ففيها يتابع الضباط دورتي الأركان وقائد كتيبة، مستكملين مسيرة تطوير قدراتهم التي تبدأ في الكلّية الحربية.
إنّ لمتابعة دورتي الأركان وقائد كتيبة أهمية كبرى في المسيرة المهنية للضباط. مع العلم أن الجيش ينتدب عددًا منهم لمتابعتها في الخارج بهدف توسيع الآفاق ومواكبة التطوّر في الجيوش الحديثة. فإنّ الدورات التي تقام في الكلّية أساسية نظرًا إلى ملاءمة برامجها للواقع اللبناني وللمهمات التي ينفّذها جيشنا.  
وأشار قائد الكلّية إلى أن الضباط الراغبين بمتابعة دورة أركان يجب ان يكونوا قد تابعوا دورة قائد كتيبة، وأن يكونوا من المصنّفين أوائل في اختبار مؤلّف من قسمين: الأول عسكري تكتي، والثاني موضوع عام تشرف على وضعه مديرية التعليم.

 

المهمات والهيكلّية التنظيمية
• ما هي المهات الموكلة إلى كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان؟
- بموجب القرار رقم 1013/ود الصادر في تاريخ 11/9/2012، حدّدت مهات الكلّية بالآتي:
- إعداد الضباط لقيادة مختلف الوحدات (عملانية- لوجستية) أو العمل ضمن أركانها لمواجهة التحدّيات الراهنة والمستقبلية التي تفرضها البيئة التكتية أو العملياتية.
- تطوير التفكير النقدي وتعزيز روح الفريق لدى الضباط، وتفعيل قدراتهم على البحث والتحليل والمناقشة.
- تقييم قدرات الضباط المهنية والشخصية لإبراز أهليتهم للمسؤوليات المستقبلية.

 

• ما هي الهيكلّية التنظيمية للكلّية، وما هو حجم عديدها؟
- يُعتبر قائد الكلّية بمثابة قائد منطقة، وهو يرتبط مباشرة بقيادة الجيش. ويعمل بالتنسيق مع مديرية التعليم.
في ما يتعلّق بالعديد فهو يتألف من مجموعة من الضباط الأكفاء وعناصر متخصّصة وعلى مستوى عالٍ من العلم والثقافة، لإدارة المشاريع والتجهيزات السمعية والبصرية، وتأمين الخدمات اللوجستية.

 

المناهج والمحاور
• هل من مناهج خاصة بالكلّية معتمدة، وما هي؟
- عند تأسيس «مركز التعليم العسكري العالي»، كانت المناهج مستوحاة من المناهج المعتمدة في مدارس الأركان المماثلة في الخارج، مع الأخذ بعين الاعتبار وضع الجيش لنواحي التنظيم والمستوى والإمكانات والحاجات الخاصة النابعة من مهماته.
حاليًا تعتمد في كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان أساليب التعليم الحديثة و«أساليب تعلّم الكبار» Adult Learning. ويحرص المدربون (ولا سيّما في المواد التكتية) على اعتماد أسلوب النقاش والتعلّم من التجارب ودراسة الحالات، كلما أمكن ذلك، وتحديد الأهداف المطلوبة من كل درس أو من المادة.
وأضاف العميد الركن الطيار ياسين، لكل دورة منهاجها الخاص بها، لكنّ منهاجي دورة قائد كتيبة ودورة الأركان يتشابهان في عدّة محاور أبرزها:
- تنشئة القائد، والتي تشمل التفكير النقدي، المنهجية وأساليب التعليم، فن القيادة، التدريب، الاتصال والمراسلات العسكرية، المعلوماتية وإدارة العمل المؤسساتي.
- عمل الأركان، بما في ذلك نظام هذا العمل، الاستعلام التكتي ونظام قتال العدو، تقدير الموقف وصنع القرار والتحرّك.
- العمليات، أسس تخطيط العمليات العسكرية، العمليات الدفاعية والعمليات الهجومية، والعمليات الخاصة والحرب غير المتماثلة، عمليات مكافحة الشغب، عمليات حفظ الأمن.
يضاف إلى ذلك، تمارين تطبيقية على المشبّه التكتي ومواد أخرى.
أما أبرز ما يميّز منهاج دورة الأركان عن دورة قائد كتيبة، فيتمثّل في التمارين نوعًا وكمًا، وفي العمليات المشتركة والاستراتيجيا والزيارات التدريبية إلى خارج لبنان.

 

المشبّه التكتي
• ثمّة شراكة بين الجيشين اللبناني والفرنسي، من أبرز ثمارها في الكلّية المشبّه التكتي Janus، ما هو هذا النظام؟
- قُدّم هذا النظام إلى الجيش اللبناني في العام 2004، وعيّن مستشار تقني فرنسي لإدارة المشروع الذي أصبح جاهزًا عملانيًا اعتبارًا من 22/11/2006.
تنفّذ بواسطة هذا المشبّه تمارين تكتية دفاعية وهجومية على مستويين، لفيف تكتي ولواء، وذلك في إطار دورات قائد كتيبة ودورات الأركان.
كما يتمّ تنفيذ تمارين تكتية للوحدات العملانية (مستوى لواء أو فوج) وفق مخطّط زمني وبالتنسيق مع مديرية التعليم.
ويضيف قائد الكلّية، يتضمن قسم «المشبّه التكتي» مهمات تفصيلية متعلقة بتدريب الأركان على تقدير الموقف وتحضير القرار في ظروف واقعية، والتجاوب مع متغيّرات المعركة لإصدار الأوامر اللازمة للوحدات، مع الأخذ بعين الاعتبار جميع العوامل المؤثّرة، ومن ثمّ إطلاع هذه الأركان على نتائج القرارات المُتّخذة.
وكخلاصة، فإن «المشبّه التكتي» يساعد الضباط المتدرجين في كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان، في التطبيق العملي للتقنيات التي تدرّبوا عليها، من خلال تنفيذ تمارين تكتية ذات أوضاع قتالية متغيّرة، وتدريبهم على تقدير الموقف واتخاذ القرارات في ظلّ ظروف ضاغطة. كما يساعدهم في فهم الأخطاء المرتكبة بغية تفاديها مستقبلاً على الأرض.

 

تدريبات وتجهيزات
• ممّن يتألف الطاقم التدريبي في الكلّية؟
- يتولّى التدريب في الكلّية ضباط مميّزون في مختلف النواحي العسكرية بشكل عام وفي التدريب بشكل خاص، هؤلاء من الذين انتدبوا لمتابعة دورات في الخارج على أساس تصنيفهم الأوائل في دورات مماثلة في الداخل.
بالإضافة إلى الضباط المدرّبين، تستعين الكلّية بمدرّبين مدنيين، وثمّة اتفاقات بينها وبين الجامعة اللبنانية وجامعات أخرى في لبنان وخارجه تقضي بالتعاون وبتبادل الخبرات في مجال التدريب.

 

• هل يتمتع هذا الصرح الأكاديمي بالتجهيزات التي تخوّله تنفيذ مهماته بفعالية؟
- تتمركز كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان في مبنى حديث يتوافر فيه عدد كافٍ من القاعات المخصّصة للتدريس، وهي مجهّزة بأحدث الوسائل التدريبية، إضافة إلى قاعات المحاضرات. كما يوجد موقف وغرف منامة، وهذا ما يتيح تأمين الحاجات والمستلزمات الضرورية للضباط المدرّبين، والضباط الطلاب والزائرين، خصوصًا أنّ الكلّية تستقبل ضباطًا من الدول العربية لمتابعة دورة الأركان.
وتضمّ الكلّية مكتبة هامة يتوافر فيها عدد كبير من الكتب العربية والأجنبية، ومختبر الكومبيوتر المجهّز بحواسيب متّصلة شبكة الإنترنت، وقاعة للغة الفرنسية مجهّزة بـ15 حاسوبًا مع برامجها، إضافة إلى الكتب واللوحات الإلكترونية... وسوى ذلك من تجهيزات حديثة.
وفي هذا الإطار يشير العميد الركن ياسين إلى أن قاعة المحاضرات الكبرى في الكلّية لم تكتمل بعد، وسوف تتولّى مؤســسة الشهيد صبحي العاقوري إنهاء الأعمال فيها وتجهيزها بأحدث المعدّات التكنولوجية.

 

• ما هي المشاريع المستقبلية لكلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان؟
- نتطلع إلى تعديل المناهج المعتمدة في الكلّية لتتناسب مع التحوّلات العسكرية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية... كما أننا نسعى وبتوجيهات من القيادة، إلى معادلة شهادة الأركان بشهادة الماستر.

 

شعار الكلّية

يتألف شعار كلّية فؤاد شهاب للقيادة والأركان من سنبلتين يتوسّطهما سيفان وتظهر عند تقاطعهما أرزة تعلوها شعلة، وكتب تحت الأرزة: معرفة – تطوّر –نجاح.