كلمتي

لقاء الأعياد
إعداد: العميد الركن صالح حاج سليمان
مدير التوجيه

ليس من المصادفة أن تلتقي الأعياد في هذه السنة عندنا (الميلاد والأضحى ورأس السنة)، بينها الهدايا وحولها العطور وفوقها عبارات التهنئة والبشر والحبور! قد يقول قائل: هذا أمر طبيعي لا دلالة فيه ولا غرابة. هذه حركة الزمن في شرقه وفي غربه، وهذه دورة الكون شمساً وقمراً ونجوماً وكواكب ومجرات. ونقول: هذا صحيح، لكننا جميعاً ملتصقون بهذا الكون، يفرحنا ويحزننا، ننمو فيه ونشبّ ونشيخ، وقد نمرض وقد نشقى. نشعر بالبرد ونشكو الحر والهجير. يطول نهارنا ويقصر ليلنا ويتساويان. يحصل كل ذلك منظماً مدروساً دقيقاً... إذن، لمَ لا نحسب لقاء الأعياد منظماً مدروساً دقيقاً هو الآخر، يحمل في طياته حكمة ويضم بين جنباته موعظة وهداية؟ ولمَ نعتبر هذا اللقاء مصادفة عادية خالية من المعاني؟

 

نعم، في اللقاء المقدس هذا تذكير بالرجوع إلى الذات وإعلان الحاجة إلى الإيمان الصحيح، والاحتكام إلى مبادئ الدين ورفع رايات السلام الذي تدعونا إليه السماء. وفي اللقاء تذكير بأن علة وجود لبنان هي في التنوع وفي العيش المشترك وفي الثراء الفكري والعدالة الاجتماعية وحرية التعبير، وتأتي الشرائع والقوانين لتدعم هذا اللقاء وتؤيد تعميمه بين المواطنين. مع ذلك تشتد المنافسة في هذا الوطن الجميل، وتنتصب الآذان الصماء بين المتحاورين، ويسود العناد متجهماً صلباً عابساً حانقاً حارقاً أحلام الطفولة وأفراح الشباب وهناءات الشيوخ.

 

وفيما يقف الانتظار جانباً في قاعات الحوار، ينبري جنود جيشنا في كل مكان يرفعون الزهور تحية للمواطنين، ويحتفظون بالبنادق لمنع أي اخلال بالأمن في أرجاء البلاد. جنودنا هؤلاء يعرفون جيداً معنى الأعياد وإن كان طعمها وفرحها يغيبان عنهم أحياناً، وهم يعرفون جيداً دلالات لقائها لأنهم تربّوا في المؤسسة العسكرية، ليس فقط على الرماية وإقامة الحواجز وملاحقة التفجيرات، بل على الإلفة والمحبة والتعاون بين أبناء الوطن الواحد، الذي يجب أن يكون للجميع مقابل أن يكون الدين لله. وجنود بلادنا هؤلاء يحق لهم أن يطلبوا معايدة «على هواهم»، معايدة من نوع وطني مميز، لقاء عملهم وتعبهم. إنهم يطلبون أن يتذكر الجميع وجود عدّو للجميع يتربّص بالجميع عند الحدود الجنوبية. ويطلبون أيضاً أن يخفف أهل الداخل من خلافات الداخل إرضاءً لقوى الخارج، ففي صراع الكبار يخسر الصغار... ويندمون!