متاحف في بلادي

متحفه الأول من نوعه في العالم
إعداد: جان دارك أبي ياغي

نبيل كرم يدخل بأكبر مجموعة من السيارات الرياضية الصغيرة والمجسمات غينيس ثلاث مرات

 

يعتبر متحف بطل لبنان السابق للراليات وسباقات تسلّق الهضبة نبيل كرم، الأول من نوعه في العالم. فهو يضم أكبر مجموعة من السيارات الصغيرة ومجسّمات الديوراما، التي خوّلته دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية ثلاث مرات.
مجلة «الجيش» زارت المتحف وعاينت في أرجائه أحلام طفولة، وإنجازات صنعها الشغف بعالم السيارات والآليات...


حلم راوده منذ الطفولة
في طفولته، كان نبيل كرم يحلم أن يقود سيارة والده، وأن يقتني سيارة سريعة تُشبع حبّــه للسرعة والسباقات. في عمر المراهقة، جمع عددًا كبيرًا من السيارات الصغيرة الحجم، للطرازات الأحبّ إلى قلبه. الحرب اللبنانية أطاحت بالمجموعة لكنه ما لبث أن جددها.
وظلّت السيارات وعالمها حلمًا يراوده في سنيِّ الشباب، لا تمنعه عنه مشاغله المهنية ولا الحياة العائلية. فبدأ في مطلع الثلاثينيات من عمره، يشارك في بطولة لبنان لسباق السيارات. أحرز اللقب أكثر من مرة، وطوّر هذه الهواية إلى احتراف أوصله إلى معظم حلبات العالم. شارك في عدد من تجارب الـ «فورمولا وان» والسباقات على الجليد، وصولاً إلى سباقات الدفع الرُباعي.
يقول: «منذ صغري أحببت الطائرات والسفن الخشبية وكانت لي مجموعة كبيرة منها، لكنها سرقت من منزلي في بيروت خلال الحرب وبقيت سفينة واحدة أحتفظ بها كتذكار».
وعن مشاركته في السباقات يقول:  «مشاركتي الأولى بالراليات في الولايات المتحدة الأميركية كانت بأول سيارة «بورش» اقتنيتها العام 1986، وبالرغم من أنني عانيت كثيرًا، استطعت الفوز، وأطلق عليّ لقب بيلي كرم».
قبل عشرين سنة، عاودته فكرة تجميع السيارات الصغيرة، فاختار مقرّ عمله في ذوق مكايل لإنشاء متحف لها في جوار مؤسسة الأخشاب التي يملكها، ليستطيع حمايتها من السرقة مجددًا.
بدأ نبيل كرم (أو «بيلي» كما يعرفه أصدقاؤُه) المشوار بأول غرفتين عرض فيهما مجموعة من سيارات السباق الشبيهة بتلك التي قادها، وصولاً إلى عدد من الديوراما أو الماكيتات، لأحداث طَبَعَت ذاكرة السائق المحترف.

 

آليات وأحداث ومعارك...
بعد نجاح خطواته الأولى في تجميع بعض السيارات المحبّــبة إلى قلبه، وسّع كرم المكان حتى باتت مساحة المتحف اليوم بحدود 1500 متر، وهو الأكبر من نوعه في العالم. يضمّ المتحف الذي يتوزع على ثلاثة طوابق، أكبر مجموعة سيارات رياضية في مكان واحد، سيارة «بورش» الأحبّ إلى قلبه تأتي في الطليعة من حيث العدد، تعقبها، «لانسيا» التي خاض بطولة رالي لبنان أكثر من مرّة وهو يقودها، وفاز باللقب، ومن ثمّ باقي السيارات الرياضية الفخمة الأوروبية والأميركية.
وما سبق ذكره يمثّل جزءًا من محتويات المتحف الذي تتسع جنباته للكثير: مطارات وطائرات حربية ومدنية ، حلبات سباق، قصور قديمة، سفن خشبية، نحو 550 مجسم لأماكن زارها أو حلبات سباق سبق ولعب عليها، مجسّمات لمعارك استخدمت فيها دبابات وصواريخ كالتي تعرض حكاية انتصار المقاومة على العدوان الإسرائيلي العام 2006، ومجسم معركة نهر البارد العام 2007، حرب لبنان العام 1982، حرب الجبل، مناورة للجيش اللبناني في البقاع، مجسم الحرب الأهلية في أميركا، والحرب العالمية الأولى، وحرب الخليج،... سيارات شارك بها في السباقات المحلية والإقليمية، رؤساء العالم مع سياراتهم، مجسمات لطيران العالم مع طيران الميدل إيست، مجموعة لسيارات الإطفاء، وأخرى لسيارات البوليس في العالم، دراجات نارية ذات شعبية على حلبات الرياضة الميكانيكية، ومجموعة نادرة وغالية الثمن من سيارات قديمة أو كلاسيكية لأخيه روني المهتمّ بهذه السيارات كاهتمامه بأولاده وعمله.
تراوح كلفة السيارة الواحدة بين دولار واحد و300 دولار، ويقول في هذا الصدد «لا تسأليني عن المبالغ التي دفعتها مقابل شراء هذه السيارات، بل عن قيمتها اليوم، فبعض الموديلات القديمة التي أملكها تبلغ قيمتها نحو 10000 آلاف دولار، وأنا فخور لكوني أملك سيارات صغيرة شبه حقيقية بالإمكان أن تفتح أبوابها ومصنوعة يدويًا بنسخ محدودة (Limited Edition)».

 

كرم على غلاف «غينيس»
كصاحب أكبر مجموعة سيارات صغيرة في العالم دَخَلَ كرم كتاب «غينيس» للأرقام القياسية لأوّل مرة العام 2009. وبعد سنتين (2011) دخله مجدّدًا مع رقمين قياسيين جديدين: الأوّل في عدد السيارات الصغيرة الذي يفوق 27777 سيارة، والآخر في عدد الديوراما العالمي الذي وصل إلى ماكيت جَمَعَت بين السيارات والحروب والراليات والقصور الفخمة، وصولاً إلى أكبر قطار كهربائي في العالم، وهو يسير على المساحة المخصّصة له في أرض المتحف.
في العام 2015 تجاوز كرم أرقام مجموعته الخاصة وصولاً إلى رقم عالمي ثالث خاص. فتسلّم من مندوب «غينيس» للأرقام القياسية اليمني طلال عمر شهادتين، الأولى كأكبر مالك للسيارات الرياضية الصغيرة في العالم وقد أصبح عددها 37777، والثانية للمجسّمات (ديوراما) وعددها 577. كرم أهدى هذين الإنجازين الجديدين إلى وطنه لبنان.
يؤكّد كرم أنه لم يكن يطمح لتحطيم أي رقم قياسي، وأن كل ما جمعه كان بدافع الهواية والتسلية. لكن عندما حضر فريق من غينيس إلى لبنان خلال تحضير أكبر صحني حمّص وتبولة (2009)، عرض عليهم زيارة متحفه، فطلبوا منه بعد رؤية مجموعته من السيارات المصغّرة، تحضير الأوراق المطلوبة من أجل تسجيل هذا الإنجاز في الموسوعة. وهكذا كان.

 

عُصارة حياة بأكملها
بات المتحف اليوم مركزًا يؤمه محبّو السيارات في لبنان والعالم، فلا يمرّ أسبوع إلا وتزوره شخصيات رياضية وسياسية واجتماعية تقف مذهولة أمام هذا الإنجاز الفريد، ومن هؤلاء: الرئيس الحالي للاتحاد الدولي للسيارات جان تود الذي أمضى فيه أربع ساعات يُدقق في كل السيارات الصغيرة والمتوسطة والديوراما، والرئيس الأسبق للـFIA البريطاني ماكس موزلي، وعدد كبير من سائقي السيارات العرب والأجانب وسائقي الفورمولا واحد، إلى عدد كبير من المغتربين اللبنانيين، كرئيس مجموعة رينو- نيسان كارلوس غصن، وعائلة كارلوس سليم اللبنانية – المكسيكية.
من جهته يؤكّد كرم أنّ متحفه هو «عُصارة حياة بأكملها»، وهو يهدف إلى تعميم ثقافة القيادة السليمة في صفوف الشباب، لذلك يفرح كثيرًا عندما يزوره طلاب المدارس والجامعات (زيارة المتحف مجانية).