ملف العدد

مهمة وطنية وإنسانية
إعداد: د. تراز منصور

في إطار سياسة التعاون وتبادل الخبرات والتجارب بين البرامج الوطنية للأعمال المتعلقة بالألغام والدول، وبالتعاون مع المجموعة الاستشارية للألغام Mine MAG - Advisory Group البريطانية، العاملة في لبنان والعراق، قامت MAG بتنظيم زيارة من السلطات الوطنية العراقية إلى لبنان.

 

استقبل المركز اللبناني للأعمال المتعلقة بالألغام LMAC، وفدًا من دائرة شؤون الألغام Directorate of Mine Action - DMA العراقية العاملة تحت إشراف وزارة البيئة، ومن المؤسـسة العامة لشؤون الألغام في إقليم كردستان IKMAA - Iraqi Kurdistan Mine Action Agency.

تضمن جدول أعمال الزيارة عدة نشاطات سبقت اللقاء الذي عُقد في المركز اللبناني، وأعقبته زيارة إلى المدرسة الإقليمية لنزع الألغام لأهداف إنسانية في حمانا. فقد أُقيمت ورشة عمل في فندق رويال توليب في الأشرفية، جرى خلالها عرض خبرات كل من البلدين في هذا المجال. كما زار الوفد المركز الإقليمي في ثكنة عصام شمعون - النبطية وحقلي ألغام في منطقة الجنوب، حيث اطلع على كيفية سير العمل على الأرض، وحضر عرضًا مسرحيًا يهدف إلى التوعية من مخاطر الألغام.

 

المركز ومهماته والصعوبات

قدّم رئيس المركز اللبناني العميد الركن جهاد بشعلاني في الاجتماع الذي عُقد بين الطرفين في المركز، شرحًا وافيًا عن دور المركز ومهماته والإنجازات المحقّقة على صعيد نزع الألغام والمساحات المطهّرة. وتمنى التوفيق للبرنامج العراقي لا سيّما وأنه سيترأس إتفاقية «حظر القنابل العنقودية CCM» للعام ٢٠٢٢-٢٠٢٣.

 

دور ريادي متميّز

وبدوره أوضح مدير عام دائرة شؤون الألغام DMA السيد ظافر محمود خلف أنّ الزيارة إلى لبنان تندرج في إطار تبادل الخبرات مع المركز اللبناني ، والاطلاع عن كثب على الدور الريادي والمتميّز للجيش اللبناني في إدارة برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام. ولفت إلى أنّ الزيارة بالإضافة إلى أهميتها على صعيد تبادل الخبرات والمعلومات، تأتي أيضًا في إطار الدعم المعنوي للجهود التي تُبذل في لبنان.

وشدّد على أنّ برنامج نزع الألغام هو برنامج إنساني ووطني، يُسهم في مساعدة الدول على التخلّص من مخلفات الحروب وعودة الأهالي إلى حياتهم الطبيعية وإلى أراضيهم لاستثمارها والاستفادة منها.

 

تقنية عالية وحرفية متفوّقة

ومن جهته، أكّد رئيس المؤسـسة العامة لشؤون الألغام في إقليم كردستان IKMAA السيد جبار مصطفى رسول إلى أنّ الجيش اللبناني يدير برنامج الأعمال المتعلقة بالألغام بطريقة جيدة جدًا، لا بل متفوّقة وحرفية لناحية استحداث الطرق والوسائل التقنية في نزع الألغام، بغية توفير الوقت والكلفة في إنجاز الأعمال، لافتًا إلى أنّ هذا الاستنتاج كان حصيلة النقاشات مع المركز والجولة الميدانية التي عاينوا فيها سير العمل على الأرض.

وأضاف: الجيش اللبناني يبذل جهودًا جبارة في ضبط البرنامج ودعم المنظمات غير الحكومية العاملة في هذا المجال، وللبنان دور إقليمي قوي وداعم أساسي للبرنامج الوطني العربي في مجال نزع الألغام.

 

MAG العراق ولبنان

إعتبر مدير مجموعة MAG في العراق السيد Jack Morgan أنّ زيارة الوفد العراقي إلى المركز اللبناني، هي لتبادل الخبرات وإجراء الدورات التدريبية الهادفة، والاطلاع على الوسائل المستخدمة في هذا المجال، لافتًا إلى ما يتيحه التطور التكنولوجي على صعيد إنجاز المطلوب في وقت قصير وبأقلّ كلفة ممكنة.

أما مدير مجموعة MAG في لبنان السيد Sylvian Lefort فلفت إلى أهمية اللقاءات بين الأطراف العاملة في البرامج الوطنية وتلك الداعمة لها، وذلك على صعيد تبادل الخبرات وتأمين التمويل لبرنامج لبنان. فالتمويل يُسرّع العمل في تنظيف الأراضي من الألغام، ولولا الدعم الذي ناله لبنان لكان ما تحقّق من إنجازات على صعيد نزع الألغام فيه مستحيلًا.

 

في المدرسة الإقليمية - حمانا

المحطة الأخيرة في الزيارة كانت في المدرسة الإقليمية لنزع الألغام لأهداف إنسانية في لبنان – حمانا، حيث اطلع الوفد الزائر على دورها وسير أعمالها، بهدف درس إمكان إجراء دورات مشتركة بين البلدين وتبادل الخبرات والعمل على إزالة نقاط الضعف والفوارق بينهما، ودراسة القواسم المشتركة في برنامجي الطرفين.

انتهت الزيارة بتبادل الجانبين اللبناني والعراقي الدروع التقديرية، وبإعراب كل منهما عن رغبته في مزيد من التعاون وتبادل الخبرات، خصوصًا أنّهما يتشاركان المهمة الإنسانية ذاتها في بلدين عانيا كثيرًا بسبب الحروب والنزاعات.