أسماء لامعة

وليم حسواني «شاويش»
إعداد: تريز منصور

 المسرح الرحباني المتألق بمواهب كثيرة

فنان مرهف الإحساس، مبدع على خشبة المسرح، شاعر حلّق في علياء الكلمة وعلّم أجيالاً.
وليم حسواني «شاويش» المسرح الرحباني وأحد نجومه، من قلائل جمعوا مواهب متعددة وتألقوا في التمثيل والغناء والشعر...

 

من البداية
أبصر وليم حسواني النور في 22 تشرين الثاني، العام 1933 في عائلة كبيرة: ثمانية أشقاء وخمس شقيقات. والده الشاعر خليل حسواني (متعهّد بناء وممثل مسرحي)، ووالدته السيدة نمري حنا يونس التي كانت صاحبة صوت جميل.
ترعرع بين بيروت ورأس الحرف، وكان ميله الى الشعر والفن واضحاً منذ الصغر، وحين خطّ أولى قصائده لم يكن قد تجاوز الرابعة عشرة.
تلقّى علومه الابتدائية في مدرسة المخلّص في بيروت، والتكميلية والثانوية في مدرسة القلب الأقدس لأخوة المدارس المسيحية في بيروت ايضاً. ودرس مادة الحقوق لمدة ثلاث سنوات في جامعة القديس يوسف، ولكنه لم يتابع لينال الإجازة، بل انصرف الى مهنة التدريس التي استمر يمارسها في موازاة عمله الفني.
زاول مهنة التدريس في مدرسة الفرير (فرن الشباك) ابتداءً من العام 1951، والعام 1971 أنشأ أول مدرسة «الأخوة اللبنانيين» (الحدث)، ومن ثم (1985) مدرسة «البيت التربوي» (الفنار).
بعد ذلك باع المدرستين وتفرّغ لتعليم مادتي الأدب والفلسفة في المعهد الأنطوني في بعبدا (1996 - 2002).
العام 1959 تزوج وليم حسواني من السيدة أمال نوهرا ورزقا أربعة أولاد هم: ندى (طبيبة أسنان)، رولى (طبيبة تخدير لعمليات القلب المفتوح)، هدى (صيدلانية) وأنطوان (رجل أعمال). وعلى الرغم من اتجاهاتهم، فهم جميعاً من محبي الشعر ومتذوقيه.

 

مع الأخوين رحباني مسيرة إبداع
على الرغم من انشغاله بمهنة التعليم، لم يغب عن أجواء الفن والشعر، وهو الذي ترعرع عليهما في العائلة والقرية. مهرجانات بعلبك كانت المحطة التي انطلق منها ليصبح «شاويش» المسرح الرحباني وأحد نجومه.
اتصل حسواني بالأخوين رحباني، يوم كانا يحضّران لمسرحية «موسم العز»، فقُبل بصفة راقص. لكن عندما سمع صوته عاصي الرحباني دعاه للمشاركة في المسرحية بصفة ممثل ومغني. أطل يومها في «ديو» أغنية «هلّك ومستهلّك» مفتتحاً مسيرة فنية غنية تمثيلاً وغناءً.
أدى وليم حسواني عدة أدوار في مسرحيات الأخوين رحباني، منها دور «الشاويش» في «بياع الخواتم» (1964) و«الشخص» (1968) و«يعيش يعيش» (1969) و«المحطة» (1975)، وكذلك في «ميس الريم»، حتى بات لقب الشاويش ملازماً له. كما لعب دور الشحاد في «هالة والملك» (1967) ودور القاضي في «لولو» (1974)، ودور السمسار في «دواليب الهوا» و«الوصية»، ودور الشيخ خاطر الخازن  في «أيام فخر الدين» (1965).
عن تجربته الفنية مع الأخوين رحباني يقول الفنان وليم حسواني: في تجربتي مع الرحابنة أجمل أيام حياتي، تعرّفت خلالها الى عالم الجمال والفكر، الى عالم الموسيقى، والى الفن بوجهه الأجمل. عرفت عن كثب مدى عبقرية عاصي ومنصور. هما شاعران مبدعان، عالمان بالموسيقى، وقد طوّرا الموسيقى اللبنانية ورفعاها الى العالمية. أما أعمالهما المسرحية فهي علامة مضيئة في تاريخ المسرح.

 

عن عمله مع الأخوين رحباني وفيروز، يقول:
أنا فخور بصداقتي لهذين العبقريين ولقد شربت من نبعهما الكثير الكثير، وأظن أن وجودي معهما كان له أهميته. أما فيروز فقد كانت العمود الثالث في تلك التجربة الإبداعية وهي النجمة التي ما زالت تسطع تحت كل سماء وكل غيمة.
العام 2000 أدى وليم حسواني دور رئيس البلدية في مسرحية «الحق ما بيموت»، للأب فادي تابت، واستمر تعاونهما في «ثورة الشعب» و«الحرم الكبير» و«نهاية حلم»...

 

في بحور الشعر
غاص وليم حسواني في بحور الشعر شاعراً مرهفاً وتوغّل في جمالات الزجل. فكان في كلا الحالتين صاحب غلّة وفيرة على بيادر الجمال. له ديوان «شريعة الغاب» (ثلاثة أجزاء يأمل أن تصبح ستة).
أسس «صالون وليم حسواني للشعر والأدب»  (1996) الذي اعتبر بمثابة أكاديمية للشعر، يستقطب الشعراء والهواة الراغبين بأن تصبح أعمالهم ذات وزن ومعنى.
 

يقول:
«على طريق الحياة وجدت نفسي، في مفارق أحببتها واعتبرتها المصدر الأساسي لسعادتي وتكوين شخصيتي، وتحقيق أهدافي. فلو ذهبت الى العائلة لوجدتها مسرح الحب والوطن والوئام، ولو سافرت في عالم الشعر، لعدت من خلاله الى نفسي وحبي وعائلتي ومجتمعي ووطني. ولو دخلت الى غرفة الصف لأعطي الدروس، لوجدت نفسي على مسرح أمثّل به الدور الذي ارتضيته لنفسي، والذي جعل مني، رسولاً للمعرفة والعلم. ولو توجّهت الى عالم الفن، لرأيت نفسي في صور طبق الأصل عن حياة الناس، بما فيها من أفراح وأحزان وعقد وحلول.
من هنا أحببت المسرح لأنه يختصر فيّ كل هذه الوجوه».

 

بيناتنا...
بيناتنا أربعين سنة صداقة...

بيناتنا مسرح ومخاتير ورؤسا بلديات، كمان بيناتنا الشاويش،
وليم اللي إجا عالمسرح الرحباني وصار عامود من عواميد هالمسرح،
ما بعرف هل إجا من الشعر عالمسرح أو كمّل من المسرح صوب الشعر،
لكن اللي بعرفو انو مش بس بيملك الموهبة، كمان بيملك الثقافة والتقنية...
التقنية اللي هيي جزء من الابداع.
وليم ما بيشبه إبن المقفع
ولا بيشبه لافونتين... بيشبه حالو، وبس...
وما دام الشاعر اختار الوساعة مسرح لقصايدو، رح يطلّ عليك من هالقصايد، حراش، تلال، قادوميات صخور وشمس وفيّ. وليم هوّي وعم يحكي عن حيواناتو، حطّنا بدون ما نشعر قدام الخزّان الجمالي الأوسع اللي هوّي الطبيعة، وما في شعر خارج الطبيعة...

 

منصور الرحباني
من مقدمة «شريعة الغاب»

لو...
«لو هبّت الريح ترمي الليل بالغصن
وراح ليلي يشكو عاديَ الزمن
لما اشتريت غنى الدنيا وثروتها
بحبة من تراب الأرز يا وطني».

 

جوائز ودروع
حـاز الفنـان وليـم حسـواني خلال
مسيرته الفنية الطويلة العديد
من  الجوائز والدروع منها:
- درع تقديري من وزارة الثقافة (1998).
- جائزة سعيد عقل للشعر والأدب (1999).
- درع تقديري من تلفزيون لبنان (2006).
- درع تقديري من مدرسة اللويزة (2008).
- درع تقديري من بلدية ضهور الشوير لمناسبة مهرجان المغتربين (2009).
- عدة دروع من قيادة الجيش في مناسبات مختلفة.