ابرزت الصحف تمكن القوى الامنية من توقيف كامل افراد الشبكة الارهابية التي نفذت تفجيري برج البراجنة الانتحاريين، وتفاصيل عملها والاهداف التي كانت تستهدفها وفق اعترافات الموقوفين. كما ابرزت اجواء التهدئة السياسية بعد مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري، والتعويل على حصول تقدم سياسي في الحوار الوطني الموسع غداً في المجلس النيابي. كما تناول بعض الصحف انتخابات نقابة المحامين حيث فاز انطونيو الهاشم بمنصب النقيب المدعوم من التيار الوطني الحر والمردة.

 

المجلس والحكومة

أعرب الرئيس نبيه بري انه ماض في تفعيل عمل المجلس، وانه كلما تلقى مشاريع قوانين سيدعو هيئة المكتب للانعقاد والدعوة الى جلسة عامة. وقال: "لم ألتزم مع أحد في وضع شروط على عمل المجلس". ولم يقصد انه لن يبحث في قانون الانتخاب، بل سيعمل على تكليف لجنة نيابية جديدة الشروع في درس قانون الانتخاب وسيعطيها مدة شهرين للغوص في عملية الإعداد لقانون انتخاب والبدء من الصفر. وليس من الضرورة ان تكون من الاسماء نفسها التي شاركت في اللجنة السابقة، والتي لم تتوصل الى النتيجة المطلوبة بعد اصطدامها بسلسلة من العراقيل. وفي حال عدم نجاح اللجنة الجديدة سيترك هذا الملف في عهدة اللجان النيابية المشتركة لتتابعه، وخصوصاً انه يحتل صدارة أجندات القوى السياسية. وهذا يعني العودة من جديد الى "بيت القصيد الانتخابي" نفسه الذي سيحدد أوزان سبعة زعماء في البلد. حكومياً، قال الرئيس تمام سلام  ان تحديد موعد لجلسة لمجلس الوزراء، مرهون بجديد يتحقّق على مستوى ملف النفايات، موضحاً انّ وزير الزراعة اكرم شهيّب يواصل اتصالاته، وهو يدرس مع أعضاء اللجنة التقنية في عروض عدّة تتناول مسألة تصدير النفايات الى الخارج، وإنّ البحث وصَل الى نقاط قانونية وماليّة وفنّية محدّدة، وفور الانتهاء منها سيدعو مجلس الوزراء للبتّ بها لأنّ هذا الملف كان وما زال وسيبقى أولوية حتى وضعِه على سكّة الحل.

 

الاجواء السياسية

هاجس الارهاب سبب دفعاً لترطيب الاجواء السياسية وتهدئة النفوس خوفاً "من الانهيار نحو الهاوية" على حدّ وصف الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله الذي دعا "الى الإفادة من الجو الإيجابي والتعاطف الوطني الكبير بعد الانفجار (انفجاري برج البراجنة) لتسوية وطنية شاملة تطال رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي وقانون الانتخاب"، وأكد ان هذه التسوية "لا شأن لها بالمؤتمر التأسيسي". وقابله الرئيس سعد الحريري بالقول ان "درء الفتنة عن لبنان يحتاج الى قرارات مصيرية تجنب البلاد الذهاب الى الحروب المحيطة". ورأى ان "بت مصير الرئاسة هو المدخل السليم لتسوية تعيد إنتاج السلطة التنفيذية وقانون الانتخاب". واعتبر الرئيس نبيه بري أمام زواره أمس أن طرح السيد نصرالله ورد الرئيس الحريري عليه هما أمران إيجابيان، في هذه الظروف الصعبة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن ما صدر عنهما يتقاطع مع مضمون جدول أعمال طاولة الحوار الوطني المنعقدة في مجلس النواب. وأكد بري، من جهة أخرى، أنه سيدعو إلى عقد جلسة تشريعية جديدة كلما اقتضت الضرورة ذلك، مشدداً على أنه غير معني بأي كلام آخر.

 

وصف رئيس مجلس الوزراء تمام سلام مواقف الحريري ونصرالله بالايجابية، آملاً في أن تنعكس على الحوار القائم بين الجانبين وعلى حوار غد الثلاثاء برعاية الرئيس بري، مشيداً أيضاً بإنجاز المعلومات بكشف شبكة التفجير الارهابية. وأملَ في ان يُبنى على ما حصل في الساعات الماضية من مواقف بما يمكن ان يؤدي إلى إحياء الحياة السياسية بانتخاب رئيس جمهورية وتحريك عمل المؤسسات إنْ تعذّرَ ذلك.

 

وقال رئيس "كتلة المستقبل" النيابية النائب فؤاد السنيورة لـ "السفير" إن كلام السيد نصرالله المتعلق بالسلة الشاملة هو جيد، و "يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، ويعبر عن الرغبة المستجدة في إيجاد تسوية، إلا أنه يحتاج إلى مناقشة وبلورة، وهذا ما نأمل في حصوله من خلال الحوار المستمر بين تيار المستقبل وحزب الله". وشدد على أهمية أن تنطلق بداية الحل من الاتفاق حول رئاسة الجمهورية التي تشكل مفتاح الأبواب المقفلة الأخرى، لافتاً الانتباه إلى أن أي تقدم يتحقق على طريق انتخاب الرئيس من شأنه أن يفتح مسارات جديدة في الحوار، وبالتالي أن يساهم تلقائياً في تذليل العقبات التي تعترض الملفات الخلافية العالقة. واعتبر أن المطلوب إجراءات بناء ثقة على الأرض حتى لا تبقى الإيجابيات نظرية.

 

وقال النائب وليد جنبلاط لـ "السفير" إنه يتمنى حصول التسوية السياسية بأسرع وقت ممكن، مشيراً إلى أنه لا يمانع في السلة المتكاملة التي اقترحها السيد نصرالله، والتي تتضمن رئاسة الجمهورية وتركيبة الحكومة وعمل مجلس النواب وقانون الانتخاب. ولكن جنبلاط اعتبر ان الأولوية ضمن تراتبية بنود هذه السلة يجب ان تكون لانتخاب رئيس الجمهورية، مضيفاً: ما ألاحظه الآن أننا علقنا بقانون الانتخاب، لأننا قررنا أن نعمل بالمقلوب. وتوقع مصدر مقرب من حزب الله أن يؤدي التقاء الرئيس الحريري والسيّد نصر الله على وضع المصلحة الوطنية أولاً إلى تنشيط الاتصالات، عبر الأطر المتاحة من أجل وضع عناوين التسوية على سكة زمنية لا تتجاوز ستة أشهر، وهي نفس المدة التي وضعها مؤتمر فيينا لإطلاق الحل السياسي في سوريا.

 

كشف شبكة التفجير

تم الاعلان عن كشف كامل اعضاء الشبكة الارهابية التي خططت ونفذت التفجيرين الارهابيين في برج البراجنة يوم الجمعة الماضي وتضم لبنانيين وسوريين وفلسطينيين وعددهم عشرة موقوفين.

 

وذكرت "السفير": انه بعد وقوع العملية الإرهابية في برج البراجنة، تَسارَعَ إيقاع التحقيق مع الموقوف في طرابلس ابراهيم الجمل الذي كان يحمل حزاماً ناسفاً، فيما كانت القوى الأمنية (فرع المعلومات والأمن العام) تلاحق الخيوط الأولى التي تم تجميعها، لتتكشف سريعاً المجموعة الإرهابية، من مخططين ومنسقين ومسهلين ومنفذين، بالاستناد إلى المعلومات وتحليل "داتا" الاتصالات والصور المأخوذة من المتجر الذي اشترى منه هاتفه الخلوي. ويمكن القول إن المجموعة الإرهابية تحركت عبر ثلاث محطات هي: جرود عرسال حيث الإدارة، طرابلس حيث التجهيز، وبرج البراجنة حيث التنفيذ. والمُخَطِّط هو أحد أمراء "داعش" في جرود عرسال (س. ش.) الذي يتلقى أوامره مباشرة من "أبي البراء" الذي هو على صلة مباشرة بأحد القياديين البارزين في "داعش والمدعو "أبو ايوب" العراقي المصنف بأنه جزء من الحلقة الضيقة القريبة من أبي بكر البغدادي.

 

شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تمكنت من توقيف محمود سرور ووالده سعد لتورط الابن في نقل الانتحاريين اللذين استهدفا الضاحية الى بيروت. ودهمت فرقة من الشعبة بلدة اللبوة وقبضت على محمود، وعثر في منزله على مبلغ 450 الف دولار وهويات واخراجات قيد مزورة كان يعمل من خلالها على نقل متورطين الى العاصمة وبعضها لارهابيين قادمين من سوريا. وعلمت "النهار" ان سرور كان يملك بطاقة من الامن السوري تسهل عبوره من سوريا واليها من جهة الهرمل الى القصير السورية.

 

وصرح رئيس بلدية اللبوة رامز أمهز لـ"النهار" ان الموقوف عدنان سرور درس الهندسة وتخرج حديثاً وهو كان يتردد الى سوريا ويعبر "عبر الخط العسكري. واضاف ان العائلة متحدرة من بلدة عسال الورد السورية وتعيش في اللبوة منذ عقود الى حيث نقلت نفوسها.

 

وكشف وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق في مؤتمر صحافي أمس أن عملية برج البراجنة كانت تستهدف مستشفى الرسول الأعظم، لكن الإجراءات الأمنية المحيطة به جعلت الإرهابيين يغيرون الخطة. وأوضح أن الشبكة الإرهابية التي كشفها "المعلومات" تتألف من 7 سوريين موقوفين ولبنانيَّين اثنين، لافتاً الانتباه إلى أن من بينهم خمسة انتحاريين (انتحاريا البرج، وانتحاريي جبل محسن الذي أوقف في طرابلس، وانتحاريان لم يدخلا الأراضي اللبنانية) ولكنّ اعتقال "المعلومات" الانتحاري إبراهيم الجمل (21 سنة) في طرابلس، وعدم قدرة انتحاريَّين آخرين على الوصول إلى لبنان، عطّلا المخّطط. ووفق بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام، تمكن الأمن العام من توقيف كل من اللبناني إبراهيم احمد رايد، والسوري مصطفى أحمد الجرف المتورطَين في التفجير الانتحاري المزدوج في برج البراجنة.

Ar
Date: 
الاثنين, نوفمبر 16, 2015