- طغت المعلومات عن احتمال اجراء تبادل العسكريين المخطوفين لدى "جبهة النصرة" بعدد من الموقوفين لدى لبنان وسوريا، على المشهد العام في البلاد، فيما بقيت الاتصالات قائمة حول انجاز التسوية السياسية الشاملة وتفعيل الحكومة وبحث مشروع قانون الانتخابات. وابرزت الصحف توقيف مخابرات الجيش احد مسؤولي "جبهة النصرة" في مطار بيروت الارهابي علي احمد لقيس، وافتتاح رئيس الحكومة لمعرض الكتاب العربي امس.  

 

اتصالات لتحرير العسكريين

-  قفز ملف المخطوفين العسكريين بقوة الى واجهة الاهتمامات في ظل بارقة أمل حقيقية في اطلاق العسكريين المخطوفين لدى "النصرة" هي الأولى من نوعها منذ خطف العسكريين في عرسال قبل سنة وأربعة أشهر على ايدي "النصرة" وتنظيم "داعش". وذكرت "النهار" ان اللافت في هذا السياق، معلومات ترددت ليلاً عن هدنة ستسري ابتداء من ظهر اليوم في منطقة القلمون السورية لفترة 48 ساعة ربطت باحتمال التهيئة لعملية التبادل التي يفترض ان يتولى تنفيذها الأمن العام اللبناني مع "جبهة النصرة". وبثت قناة "الميادين" أن موكباً من 20 سيارة للأمن العام عاد ليلاً من سوريا ناقلاً عدداً من أفراد "النصرة" كانوا سجناء لدى النظام السوري، في حين تردّد ان اطار عملية التبادل سيكون أوسع من التبادل الثنائي بين العسكريين اللبنانيين والسجناء الاسلاميين المفرج عنهم. وتزامن ذلك مع إرجاء رئيس الوزراء تمام سلام سفره الى باريس للمشاركة في قمة المناخ من اليوم الى غد عقب لقائه المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم. لكن اللواء ابرهيم سارع الى الاعلان ان "الامور لم تصل الى خواتيمها في ملف المخطوفين العسكريين"، متمنياً "سحب الملف من التداول الاعلامي لئلا يؤثر على هذه القضية وعدم اعطاء جرعات تفاؤل زائدة". كما أصدرت المديرية العامة للأمن العام بيانا اكدت فيه "أنه في حال حصول أي تقدم له علاقة بمجريات الملف سيتم الإعلان عن ذلك رسمياً وفي حينه". وتمنّت على وسائل الإعلام "العودة إلى المراجع المختصة للحصول على معلوماتها، خصوصاً ان لهذا الملف بعداً إنسانياً مما يجعله غير قابل للتداول بهذه الطريقة وحتى لا يتم تعريض أهالي العسكريين لإنتكاسة أو ضغوط".

 

الاجواء السياسية

-  حضرَت التسوية السياسية المحكي عنها بترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجهورية وانجاز سلة حلول كاملة، في اللقاء الذي انعقد بين القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز وفرنجية، بحضور وزير الثقافة ريمون عريجي، وطوني فرنجية وجان بطرس. ويبدو من الأجواء التي أحاطت باللقاء انّ جونز أراد أن يستمع من فرنجية إلى مواقفه من جملة ملفات وقضايا. كذلك حضرت التسوية في بكفيا التي زارها نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والتقى رئيس حزب "الكتائب" النائب سامي الجميل، وفي الرابية خلال اجتماع رئيس تكتّل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون بوفد كتائبي، على ان تحضر اليوم في اجتماع "اللقاء الديموقراطي" برئاسة رئيسه النائب وليد جنبلاط، وفي معراب خلال زيارة وفد من "الكتائب" لرئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.

 

-  قالت "النهار" ان الاهتمام تركز أمس في حركة المشاورات على استشراف مواقف القوى المسيحية من ترشيح النائب سليمان فرنجية وإمكان ايجاد موقف مسيحي موحّد إن لجهة قبول أو رفض ما طرح من خيارات. وفي موازاة ذلك وضعت هذه الأوساط الزيارة التي قام بها أمس القائم بأعمال السفارة الأميركية السفير ريتشارد جونز لبنشعي حيث التقى النائب فرنجية في إطار جولة سياسية للديبلوماسي الأميركي ستتكثف بعد غد الاثنين في اطار إجراء جولة أفق في ما وصف بموضوع "الضمانات" لإنجاز الاستحقاق الرئاسي في المرحلة المقبلة.

 

-  وأكّدت مصادر في تيار المستقبل لـ"الأخبار" أن الرئيس سعد الحريري يواجه صعوبات في إقناع شخصيات بارزة في تياره وكتلته النيابية بالقبول بتبني ترشيح فرنجية. ويُعبّر عن هذا الأمر بشكل واضح وزير العدل أشرف ريفي الذي أكّد أمس رفض وصول رئيس حليف لإيران أو سوريا. وقال ريفي في حديث إلى وكالة "الأناضول" التركية: الأولوية هي لانتخاب رئيس للبلاد. يجب ألا نقبل بأن يصل إلى سدة رئاسة الجمهورية أي إنسان غطى المشروع الإيراني، وكذلك كل إنسان يرتبط ببشار الأسد. وفي الوقت الذي تبحث فيه كل دول العالم في خروج الأسد من سوريا، علينا ألا نسلمه رئاسة الجمهورية في لبنان، ويجب أن نعمل لعدم وصوله. كذلك لم يحقق الحريري اختراقاً في صفوف حلفائه المسيحيين، وخاصة في حزبَي "الكتائب" و"القوات اللبنانية"، الذين يتمسكون برفض وصول فرنجية إلى بعبدا.

 

-  وذكرت "الجمهورية" أنّ الأمور عالقة مبدئياً بين اشتراط "حزب الله" أن يتبنّى الرئيس سعد الحريري رسمياً ترشيح النائب سليمان فرنجية كي لا تتكرّر تجربة رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون، فيما يشترط الحريري أن يلاقيَه "حزب الله" في منتصف الطريق بإعلان تبنّيه أيضاً لفرنجية، لأنّ خلاف ذلك يترك رئيس "المستقبل" وحيداً وعرضةً لهجومات من كلّ جانب، ويتمّ تحميله إطلاق مبادرة بلا أفق تَعاملَ معها الطرف الآخر بخفّة وكانت نتائجها سلبية على فريق 14 آذار. واضافت الصحيفة: أمّا العقدة الأخرى الجدّية فهي على خط رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع الذي من الواضح انّه أخَذ على عاتقه إسقاط التسوية من الباب السعودي في ظلّ معلومات عن توجّهات غير حاسمة في الرياض بعد لا باتّجاه تزكيتها ولا إسقاطها، واللافت خروجُه عن صمته في رسالة أراد أن يذكّر فيها الحريري بضرورة "عدم القيام بأيّ خطوة إلّا إذا كانت تخدم مبادئ وأهداف 14 آذار، وإلّا إذا كانت مستوحاة من روح 14 آذار"، وذلك في إشارة واضحة إلى أنّ ترشيحه لفرنجية لا يخدم مبادئ وأهداف 14 آذار.

 

-  قالت مصادر سياسية لبنانية متطابقة لـ"الحياة" إن الخطوات المفترضة لعملية دعم ترشح فرنجية للرئاسة تأخرت نتيجة تطورات طرأت على مواقف بعض الفرقاء المعنيين بدعم هذا الخيار، ومنها ما يتعلق بقانون الانتخاب واعتماد النسبية التي يرفضها الحريري وجنبلاط.

 

-  ونقل زوار فرنجية لـ"المستقبل" أنه يؤكد أمامهم عدم استعداده للخوض في ملف قانون الانتخاب وتحديد موقفه منه راهناً. أولاً لأنه ملف متشابك ومعقّد ويحتاج إلى وقت طويل لبلورة صيغته التوافقية الأفضل، وثانياً لأنّ فرنجية يتعامل مع الشروط المسبقة حيال مسألة تبني ترشيحه باعتبارها تجسّد رفضاً مقنّعاً لهذا التبنّي.

 

-  وقالت "الديار" ان اتفاق التسوية الشاملة تمّ على سلة متكاملة من رئاسة الجمهورية الى الحكومة الى قانون الانتخابات، ولذلك تؤكد مصادر عليمة ان الرئيس سعد الحريري سيعلن خلال 48 ساعة ترشيح النائب سليمان فرنجية الى رئاسة الجمهورية، وان فرنجية سيحظى بتأييد معظم الكتل النيابية وسيتجاوز عدد اصوات النواب الذين سيصوتون لصالح فرنجية المئة نائب. وفي أوّل موقف يصدر عن تكتّل "التغيير والإصلاح"، قال وزير التربية الياس بو صعب في عشاء للجامعة اللبنانية الأميركية، "سمعنا انّ هناك بوادر حلّ لرئاسة الجمهورية"، طالباً "من الذي يحمل حلّاً جدّياً ومنصفاً أن يقوله بانفتاح"، آملاً في "أن يأتي رئيس يمثل الاكثرية من المسيحيين". واعتبر امين عام تيار "المستقبل" احمد الحريري انّ لبنان بأمسّ الحاجة إلى التوافقات للوصول إلى تسوية وطنية جامعة، وقال: "لا يزايدنّ أحد على "تيار المستقبل" بأيّ جهد يقوم به من أجل لبنان"، وشدّد على أنّ "التيار لن يتعبَ من تقديم المبادرات لإنقاذ لبنان، واليوم الرئيس سعد الحريري باعتداله وبحديثه الشجاع عن التسوية الوطنية الميثاقية، يعان ولا يُدان، لأنه لم يَعد هناك من خيار أمام اللبنانيين إلّا الذهاب إلى تسوية شجاعة، تعطّل مفاعيل التعطيل الذي تحوّل قنبلة موقوتة ستنفجر بنا في أيّ لحظة، بدلاً من أن نبقى نتفرّج على بلدنا وهو ينهار وعلى ناسنا وهم يموتون في البحار أو على أبواب المستشفيات، وعلى النفايات وهي تملأ الطرقات".

 

Ar
Date: 
السبت, نوفمبر 28, 2015