-  ابرزت الصحف تقدم خيار ترشيح النائب سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية والمعلومات عن مباركة البطريرك الماروني والسعودية لترشيحه والاتصالات لمعالجة موقف كل من النائب ميشال عون والدكتور سمير جعجع، كما ابرزت لقاء الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، للبحث ايضاً في الاستحقاق الرئاسي.

 

تزكية واسعة لانتخاب فرنجية

 

- ارتفع منسوب التفاؤل بقرب إنجاز التسوية على ملء الشغور الرئاسي في لبنان، وعلى ترجمة التوافق بين زعيم تيار "المستقبل" رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية على الرئاسة، في الجلسة النيابية المقبلة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية في 16 الشهر الجاري، ولاحظت "السفير" أن المواقف الصادرة من باريس تقاطعت مع عنصرَين هامَّين: أولهما إعلان السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري "مباركة" السعودية للمبادرة بترشيح فرنجية، في موقف تم اختيار منبر بكفيا الكتائبي لتظهيره عبره، إلى حد أن عسيري قطع بذلك الطريق على التأويلات التي أعطيت لموقفه الأول (الثلاثاء الماضي) الذي اتخذ طابعاً استيعابياً من زاوية التجاوب مع الملاحظات التي أسديت للسعوديين، بأن يربطوا الاستحقاق الرئاسي بتوافق اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، حتى لا يُقال إن الرئيس الجديد أيا كان اسمه، يأتي بإرادة السعوديين لا اللبنانيين وخصوصاً المسيحيين. أما العنصر الثاني، فيتمثل بعودة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى بيروت وإدلائه بموقف إيجابي سيعكسه أكثر، اليوم، مجلس المطارنة الموارنة، حيث سيتضمن بيانه الشهري تقييماً إيجابياً لترشيح فرنجية، من زاوية كسر الركود، علماً أن الراعي كان صريحاً في محطته الألمانية الأخيرة، إذ قال لسائليه في برلين إنه شاهد على اجتماع أقطاب الموارنة الأربعة على طاولته البطريركية في بكركي، وهم تعهدوا أمامي بأننا نخرج من هنا بتوافق مفاده أن أي مرشح منا يحظى بأكبر توافق وطني نسير به جميعاً إلى جلسة انتخاب رئيس جديد للجمهورية، معتبراً أن هذه المعادلة تنطبق اليوم على سليمان فرنجية فأنا أريد للانتخاب أن يتم اليوم قبل الغد، ولا يجوز الاستهتار بواقع الفراغ الذي يشل المؤسسات الدستورية وما يرتبه من آثار سلبية على حياة كل اللبنانيين. هذا الكلام أعاد الراعي، تأكيده ليل أمس، على مسمع سليمان فرنجية الذي خرج من بكري مرتاحاً ومطمئناً إلى ما سيكون عليه موقف المطارنة الموارنة اليوم مع وعد بطريركي بـ "خطوات ما"، لا بل تحدث زعيم "المردة" للمرة الأولى بصفته رئيساً عندما قال: "أنا كرئيس للجمهورية سأعمل دائماً على إيجاد قانون ينصف التوازن الوطني".

 

- وتحدثت "اللواء" عن احتمال عقد لقاء بين الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله والنائب ميشال عون لمناقشة فرصة التسوية التي اتاحتها ترشيح فرنجية وكيفية التعاطي معها. وكشفت مصادر مطلعة ان "التيار الوطني الحر" يطالب بتفاهم مسبق على السلة المتكاملة التي اقترحها السيّد نصر الله، وفي مقدمها قانون الانتخاب على أساس النسبية ويطلب التزاماً مباشراً من المرشح فرنجية إزاء هذا الطلب، فضلاً عن انتزاع موافقة مسبقة على ان يتولى الوزير الحالي جبران باسيل حقيبة الداخلية، فضلاً عن ان يكون ما لا يقل عن نصف الموظفين في الُفئة الأولى من الحصة العونية. وكشف مصدر دبلوماسي أن التقرير الذي وضعه السفير الأميركي السابق في بيروت ديفيد هيل تضمن تشجيعاً لقبول ترشيح فرنجية رئيساً للجمهورية بحكم معرفته به، فهو يطمئن الأقلية المسيحية، وهو شخصية مقبولة من الفريق المسلم، وأنه يلتقي مع الرئيس الحريري ومع قوى 14 آذار على ضبط الحدود، والحدّ من تداعيات الأزمة السورية، وتشجيع الانفتاح اللبناني على محيطه العربي بما في ذلك دول الخليج، فضلاً عن أنه شخصية تسووية وليست صدامية وقال الراعي في المطار بعد عودته من برلين: نحن حيّينا تلك المبادرة، ونحن منذ فترة نطالب الكتل السياسية والنيابية بضرورة القيام بمبادرة لفتح الباب على الاقل للتشاور والتفكير والتوافق، مضيفاً أن مبادرة الحريري لها قيمتها وهي مبادرة جدية، لذلك نقول إن الباب قد فتح حتى يستطيع كل الفرقاء التحدث بمسؤولية عن الحل الأنسب. وسنتصل بكل المعنيين حتى نصل إلى الحقيقة، إلى مخرج للأزمة التي أصبح عمرها سنة وسبعة أشهر، وتوجه إلى كل الفرقاء في لبنان بالقول إنه أمام هذا الواقع المستجد والمبادرة الجديدة لانتخاب الرئيس، ليكن الهمّ الاساسي هو حماية الجمهورية اللبنانية والمؤسسات الدستورية، مشيراً إلى أن التوافق لا يقتضي فرضاً ولا رفضاً، بل السير سوية نحو الخروج من هذه الازمة.

 

- وقال فرنجية بعد زيارته للراعي إنه "كرئيس للجمهورية سأعمل دائماً على قانون انتخاب ينصف التوازن الوطني ويعطي تمثيلاً حقيقياً لباقي الطوائف، وإذا كان لدى الفريق الآخر هواجس، فمن واجبي تطمينه". فرنجية ردّ على حملات استهدافه على خلفية علاقته بسوريا والرئيس بشار الأسد، متسائلاً: "لماذا لا تعتبر علاقتي بالرئيس بشار الأسد نقطة قوة، وليس نقطة ضعف؟"، مؤكّداً: "لا أطلب من الفريق الآخر تبنّي مواقف 8 آذار ولا يمكن للفريق الآخر أن يطلب مني أن أتبنى مواقف 14 آذار، والأهم هو حماية لبنان".

 

- وذكرت "الأخبار" أن موقفاً مشابهاً لكلام الراعي سيصدر اليوم بعد اجتماع المطارنة الموارنة، وأن الراعي سيقوم بسلسلة اتصالات بالقادة الموارنة وزيارات في الأيام المقبلة، من بينها تقديم واجب العزاء لرئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون. وأشارت مصادر لـ"الأخبار" إلى أنه "جرى البحث في كل نقاط المبادرة خلال زيارة فرنجية للراعي، ومن بينها قانون الانتخاب، والتأكيد على أن قانون الستين مرفوض من قبل غالبية اللبنانيين".

 

- وتوقّعت "النهار" ان يتوجّه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الى الرياض في الأيام المقبلة وللقاء الحريري والبحث معه في التسوية المطروحة. وقالت انه بعد اتمام مخرج فرنجيه من طرف الحريري في شكل نهائي سيعلن ترشيحه رسمياً. وفي المعلومات ان فرنجيه اتفق والعماد عون على هامش تقديم الأول التعازي للجنرال على عقد لقاء قريب لهما. وفي نيويورك، ورداً على سؤال "النهار" عن التقارب المستجد بين زعامات سياسية لبنانية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية واقتراح اسم فرنجيه لملء الشغور الرئاسي، قال الامين العام للامم الامتحدة بان كي - مون: "أولاً وقبل كل شيء، ينبغي لهم أن يتمكنوا من ملء هذا الفراغ السياسي حيث أنهم لم ينتخبوا رئيساً". وأضاف أن "الرئاسة شاغرة منذ 18 شهراً، وأنا أخذت علماً بأن حواراً يجري في هذا الشأن... آمل صدقاً في أن يجري في أسرع وقت ممكن تطبيع الوضع السياسي، ومن ثم فإن الأمر الأول والأهم تشجيع المزيد من المصالحة".

 

لقاء الرئيس الحريري وهولاند

 

- ابدى الرئيس سعد الرئيس الحريري "أملاً كبيراً" في إنهاء الفراغ الرئاسي قريباً، عقب لقائه الرئيس الفرنسي أمس، لكنه لم يتوغل في تفاصيل التسوية المطروحة ولم يتناول تسمية النائب سليمان فرنجيه مرشحاً للرئاسة، وأوضح أنه أبلغ الرئيس هولاند قيامه بجهود "مع جميع اللبنانيين من أجل إنهاء الفراغ الرئاسي وان هناك حواراً قائماً بين الأفرقاء اللبنانيين وهناك أمل كبير في لبنان في هذا الموضوع وان شاء الله يكون الحل قريباً". أما عن ترشيح فرنجيه فلفت الى "حوارات جارية والأجواء ايجابية ونأمل في ان تظهر لنا الأيام المقبلة ان لبنان بالف خير".

 

- وقالت مصادر متابعة لهذا اللقاء لـ "النهار" في باريس، ان الحديث بين هولاند والحريري لم يدخل في التسميات وان باريس كررت موقفها الدائم من أهمية الاسراع في ملء الفراغ الدستوري بانتخاب رئيس للجمهورية، معتبرة أن الظروف تسمح بذلك، ومبرزة أهمية التوافق بين اللاعبين اللبنانيين على هذا الموضوع. ورأت جهات متابعة في بيروت ومؤيدة لخيار التسوية المطروحة ان لقاء الرئيس الفرنسي والرئيس الحريري أبرز "نقاطاً ايجابية" في شأن ترشيح فرنجيه.

 

- والتقى الحريري في باريس أمس كلاً من الوزير بطرس حرب والنائب مروان حماده، ثم نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري. ولمّح حرب في موضوع ترشيح فرنجيه الى "ما يجب توافره من ضمانات لجميع اللبنانيين في إطار عدم تكريس انتصار فريق على آخر أو استئثار فريق سياسي بالحكم في لبنان".

 

- وقالت "السفير" فور انتهاء لقاء الرئيس سعد الحريري بالرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في باريس، شغّلت دوائر قصر الإليزيه محركاتها في أكثر من اتجاه، ولعل البداية من الرسالة التي ستصل في غضون ساعات إلى دوائر قصر بسترس في بيروت، وتتضمن موقفاً فرنسياً واضحاً بالمضي في خيار ترشيح فرنجية حتى النهاية، وأن تكون جلسة السادس عشر من الشهر الحالي، جلسة انتخابية تتوج بانتخاب فرنجية. كما بدا واضحا أن الحريري، أمس، بـ "أمله الكبير بانجاز الاستحقاق الرئاسي قريباً (وعودته الأقرب إلى بيروت قبل نهاية هذا الشهر)، ينام على شيء ما حسب أوساط لبنانية معنية تفيد إن الاتصالات بين الحريري و"التيار الوطني الحر" لم تنقطع، وإن الأمور تحتاج إلى المزيد من الحوارات والوقت.. والمهم عدم الاستعجال وحرق المراحل، خصوصاً أن الظروف الدولية والإقليمية أكثر ملاءمة من أي وقت مضى. وعلّق الوزير بطرس حرب، بعد لقاء الحريري على ترشيح فرنجية بالقول إن القضية ليست قضية أشخاص، بقدر ما هي قضية برنامج وتصور وتوجه والتزام بالمبادئ الوطنية والسيادية التي نناضل من أجلها، مشيراً إلى أنه جرى التداول في ما يجب توفيره من ضمانات لكل اللبنانيين، وعدم تكريس انتصار فريق على آخر أو استئثار فريق سياسي بالحكم في لبنان على حساب الآخر.

Ar
Date: 
الجمعة, ديسمبر 4, 2015