ابرزت الصحف اليوم اقرار مجلس الوزراء خطة ترحيل النفايات الى الخارج، واجواء جلسة الحوار النيابي الموسع، وتشييع الشهيد سمير القنطار وكلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي اتهم اسرائيل واكد انه سيتم الرد على عملية الاغتيال.

 

إقرار خطة ترحيل النفايات

وافق مجلس الوزراء، في جلسة مطوّلة، أمس، على اعتماد ما وصفه رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة اكرم شهيب بـ "حل الضرورة وأبغض الحلال"، لفترة انتقالية تمتد 18 شهراً يقضي بترحيل النفايات لمنطقة بيروت وقسم من جبل لبنان المقدرة بـ2500 طن يومياً الى خارج لبنان، وفقاً للقوانين المحلية والدولية. وتم التعاقد مع شركتين لتنفيذ ذلك بعد استدراج عروض شاركت فيه 6 شركات، واعترض وزراء "التيار الوطني الحر " والكتائب على آلية الترحيل.

 

وكشف الوزير شهيب والذي أعلن انتهاء مهمته مع إقرار الخطة وعودته إلى وزارته، ان مجلس الوزراء وافق على تكليف مجلس الإنماء والاعمار تصدير النفايات إلى خارج الأراضي اللبنانية، وفقاً للقوانين المحلية والدولية المعمول بها لمعالجة النفايات، موضحاً ان الموافقة تمت على التعاقد مع شركتي "هوا بي في" و"شيروك ارين مايننغ انترناشيونال"، وهما بريطانية وهولندية، كاشفاً ان مهندسي الشركة البريطانية وصلوا إلى بيروت لمعاينة المكانين المخصصين لجمع النفايات، قبل نقلها إلى الباخرة، في العمروسية والكرنتينا.

 

وشرح الوزير شهيب، حيثيات المقررات كاشفاً ان مُـدّة العقد سنة ونصف (18 شهراً) ابتداءً من تاريخ إعطاء الشركة أمر مباشرة العمل، لافتاً إلى ان كلفة ترحيل الطن الواحد 212 دولاراً مع الكنس و191 دولاراً للطن من دونه. وان الصندوق البلدي المستقل سيتحمل نفقات التنظيفات بنسبة 30 في المئة، بدءاً من 9/9/2015 على ان تقتطع وزارة المالية هذه النسبة.

 

وأشار إلى ان مجلس الوزراء أخذ قراره، وعلى الجميع الالتزام به، موضحاً ان على الشركات التي تقرر تلزيمها تقديم كفالة مصرفية بمهلة أسبوع والمستندات المطلوبة للدولة اللبنانية والدولة المصدرة إليها النفايات خلال مُـدّة شهر، كاشفاً ان توقيع العقد سيكون اليوم الثلاثاء على ان يبدأ التنفيذ غداً الأربعاء، متوقعاً ان تتأخر عملية الترحيل عبر البواخر إلى منتصف كانون الثاني المقبل بسبب عطلة الأعياد المجيدة في أوروبا ولبنان.

 

وكشفت مراجع وزارية لـ "السفير" ان الشركتين اشترطتا الحصول على الموافقة المبدئية من الحكومة أولاً، قبل استحصالها على موافقة الدول التي ستنقل اليها النفايات، مع الإشارة الى الصعوبات الكبيرة في الحصول على موافقات كهذه من دول أوروبية.

 

قال وزير العمل سجعان قزي لـ"الجمهورية" إنّ اعتراض الكتائب لم يكن على ترحيل النفايات بل على عدم حصول استدراج عروض، لأنّ الاتفاق كان على أساس أنّ كلّ تلزيم يتمّ إمّا بمناقصة وإمّا باستدراج عروض، الأمر الذي لم يحصل.

 

وقال الوزير محمد فنيش لـ"الجمهورية": نحن وافَقنا على الآليّة لكنْ كان لدينا الكثير من التحفّظات وفي نفس الوقت لم نُرد التعطيل. وأمّا الوزير أشرف ريفي فقال: آليّة الترحيل التي أقِرّت هي علاج حضاريّ.

 

وقال الوزير الياس بوصعب لـ"الجمهورية": لم نتلقَّ أجوبة عن أسئلة عدّة طرحناها، كذلك لم تجرِ مناقصة ولا استدراج عروض، ثمّ إنّ تكلفة الطن الواحد وفق الأرقام التي قُدّمت إلينا هي بحدود 220 دولاراً مقارنةً مع ما كانت عليه الكلفة مع "سوكلين" سابقاً، ولكنْ بنظرنا قد تتخطّى الـ 220 دولاراً، وما حصل سيرَتّب دَيناً إضافياً على البلديات، لأنّ الخطة ستموَّل من صناديق عائدات البلديات، أي لا تمويل من خارج الصندوق البلدي المستقلّ، على رغم أنّ وزير المال قال إنّه لن يقتطعَ من الأموال التي ستوزّع للبلديات نسبةً أكثر ممّا كان في الماضي، والسؤال: "إلى أين سيذهب الفرق؟  وأوضَح بوصعب انّه سجّل خلال الجلسة انّ إقرار خطة الترحيل مُرِّرَ على رغم اعتراض مكوّنَين أساسيَين، وليكُن معلوماً أنّ ما حصَل استثناءٌ وليس قاعدة، نحن لا نقبَل في المستقبل أن تتغيّر آليّة العمل المتّبعة بغياب رئيس الجمهورية. وأكّد وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" أنّ ما جرى لا علاقة له بآليّة العمل بل هو استثناء.

 

الحوار

عقدت هيئة الحوارالنيابي  جلستها الثانية عشرة أمس في عين التينة، بغياب كلّ من رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون الذي حضَرعنه الوزير جبران باسيل والنائب حكمت ديب، والرئيس نجيب ميقاتي والنائب وليد جنبلاط، فيما عاد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الى المشاركة في الجلسات تزامُناً مع دعوة مجلس الوزراء الى العمل، ما دفعَ رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى معانقته والترحيب به، وأمّا رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، الصامت الأكبر طوال الوقت، فبدّلَ موقعَه السابق بجانب عون إلى الكرسي المقابلة لكرسي ممثّله في الجلسة الوزير جبران باسيل.

 

 نقلت "النهار" عن مصادر اجتماع الحوار النيابي الذي انعقد امس في عين التينة امس، أن المناقشات تجاهلت كلياً الملف الاساسي وهو الملف الرئاسي واتجهت الى ملف العمل الحكومي. وأوضحت ان الاجتماع بدأ بتذكير رئيس مجلس النواب نبيه بري أن موضوع قانون الانتخاب قيد الاهتمام في اللجنة التي تنصرف الى دراسته مضيفاً ان بحث اللجنة يتمحور على اقتراحين: الاول مقدّم من كتلة "المستقبل". والثاني قدمته كتلة "التنمية والتحرير" وان القاسم المشترك بين الاقتراحين هو اعتماد النظام المختلط.

 

ثم انتقل البحث الى تفعيل عمل الحكومة، فكانت مداخلة للوزير جبران باسيل الذي تطرق الى ما أنجزه شخصياً في مؤتمر فيينا المخصص للازمة السورية عندما أزال كلمة "طوعية" من العبارة التي تتحدث عن عودة اللاجئين الى ديارهم، لكن هذه العبارة بقيت في نص قرار مجلس الامن الاخير.

 

عندئذ طلب بري أخذ استراحة استفاد منها لعقد خلوة شملت رئيس الوزراء تمام سلام والوزير باسيل والنائب محمد رعد، وعاد بعدها بري الى الاجتماع مكرراً عبارة "إن شاء الله" في الحديث عن تفعيل عمل الحكومة بعد الاعياد.

 

وكشف الوزير جبران باسيل بعد الجلسة، ان التيارالحر يريد تفعيل عمل الحكومة، وانه كان هناك توجه لدى مجلس الأمن لادراج "امل" و"حزب الله" وحزب البعث على لوائح الإرهاب، كاشفاً انه جرى التراجع عنه بعد اتصالات.

 

الاستحقاق الرئاسي

قال مرجع سياسي كبيرلـ"الجمهورية": إنّ ترشيح النائب سليمان فرنجية هو ترشيح سعوديّ في العمق، وإنه يندرج في سياق حراك في شأن حل الأزمات في المنطقة بدءاً من لبنان، وإنّ القرار الاخير الذي اتّخذه مجلس الامن الدولي في شأن الأزمة السورية هو في إطار هذا الحراك ويأتي ترجمةً لما حصَل في محادثات فيينا الاخيرة، ولكن العبرة تبقى في التنفيذ، كذلك يرتبط بهذا الحراك ما يحصل من مفاوضات بين أطراف الأزمة اليمنية. وأكّد المرجع وجود تواصل بين السعودية وإيران، حيث تبيّنَ من المحادثات التي أجراها في بيروت اخيراً مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية الدكتور علي اكبر ولايتي انّ البلدين شكّلا لجنتين مشتركتين بينهما، الأولى أمنية والثانية سياسية، تتّصل مهمّاتها بكلّ ما يجري في لبنان وسوريا والعراق واليمن وغيره.

 

وتمنى الرئيس سعد الحريري ان تُزاحَ عن صدر لبنان "غيمة الشغور الرئاسي، لتحلّ مكانها أجواء الحوار والتضامن والعمل في سبيل إعادة الاعتبار لهيبة الدولة والشرعية، ومواجهة التحديات الماثلة بما تستحقّ من جهود سياسية وأمنية واقتصادية، وتجديد الثقة بالمؤسسات الدستورية ودورها في نهوض لبنان".

 

وقال الرئيس فؤاد السنيورة أنّ ترشيح النائب سليمان فرنجية للرئاسة مازال مستمراً، وهو في مرحلة التواصل والأفكار المتبادلة. واوضَح أنّ الأمر لم يتحوّل بعد إلى مبادرة ولكنّه مستمر، وحول اعتراض بعض مكوّنات 14 آذار على ترشيح فرنجية، خصوصاً "القوات اللبنانية"، أكّد أنّ الأمر محَلّ تواصُل.

 

ونَقلت "الجمهورية" عن العماد ميشال عون قولَه إنّه سيبقى مرشّحاً ذات حيثيّة تمثيليّة واسعة، وأنّه سيكون منفتحاً على الجميع لأنّه يؤمن بأنّ الرئاسة بحاجة إلى استعادة هيبتها ودورها وتأثيرها في الجوانب الرئيسية المتّصلة بالمؤسسالت الدستورية، وفي طليعتها المؤسّستان التشريعية والتنفيذية.

 

تشييع القنطار وكلمة السيد نصر الله

شيع "حزب الله" أمس، في مأتم حاشد عميد الأسرى اللبنانيين المحرر سمير القنطار الذي قضى في قصف صاروخي استهدف مبنى سكنياً كان فيه في بلدة جرمانا السورية ليل السبت الماضي. واتهم "حزب الله" إسرائيل بالوقوف وراءه فيما لم تعترف إسرائيل بذلك. وأقيمت مراسم الدفن في ضاحية بيروت الجنوبية ووري جثمان القنطار في مدفن تابع للحزب .

 

وصلى رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين على جثمان القنطار وقال: سميرهو ابن المقاومة، وإذا كان الإسرائيلي يتخيل بأنه أقفل حساباً باغتيال القنطار فإنه مخطئ جداً لأنه يعلم وسيعلم أنه فتح على نفسه حسابات، فنحن إخوة سمير وأبناء هذه المقاومة التي يفتح لها الشهداء أبواباً لا تخطر على بال، فإن لم يتعلم الإسرائيلي من كل تجاربه الفاشلة من اغتيال القادة فانه سيدرك بأنه ارتكب حماقة جديدة.

 

وقال الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله في كلمة متلفزة مساء:عندما تعتدي اسرائيل اينما كان وكيفما كان وفي أي وقت كان، من حق المقاومة أن ترد أينما كان وكيفما كان وفي أي مكان.  وأي كادر من كوادر "حزب الله يُقتل سنحمّل المسؤولية لاسرائيل وسنعتبر أن من حقنا ان نرد في اي مكان أو زمان وبالطريقة المناسبة، واليوم أقول للعدو والصديق، الشهيد سمير القنطار واحد منا وقد قتله الاسرائيلي يقيناً ومن حقنا أن نردّ على اغتياله في المكان والزمان وبالطريقة المناسبة ان الشهيد واحد منا وقائد في مقاومتنا، والمقاومة ستمارس هذا الحق، داعياً الجميع الى ان يبنوا حساباتهم على هذا الاساس. واكد ان المقاومة لا يمكن ان تتأثر باغتيال القنطار."

 

وتوسع نصرالله في خطابه، مفنّداً العقوبات والاتهامات الاميركية وغير الاميركية التي طالت "حزب الله" مؤخراً بقصد "تشويه صورته"، وقال: "نحن لا نملك ودائع في مصارف العالم وليس لدينا أموال في المصارف اللبنانية ولا داعي عند البنك المركزي او مديري المصارف ان يصيبهم هلع" .

 

واكد ان لا محتوى ومصداقية للعقوبات ووضعها في سياق الاستهداف السياسي، ليخلص الى انها لن تزيدنا إلا تمسكا بالحق، قائلا: "لا قتلنا ولا محاصرتنا سيغيران شيئاً، بل سينتهيان الى هزيمتهم وانتصارنا".

 

وكان رئيس الحكومة تمام سلام اتصل هاتفياً بعائلة القنطار معزياً. وقال: "عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب عمار حوري أن القنطار سقط بالأمس شهيداً على يد العدو الإسرائيلي.

 

واضاف: إن ما نشر وقيل الكثير حول منظومة أس 300 وأس 400 أنها تغطي أي حركة للطائرات لمئات الكيلومترات ويصل مداها إلى 700 كلم يطرح عدة علامات استفهام، منها هل أن التنسيق الروسي - الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد؟

Ar
Date: 
الثلاثاء, ديسمبر 22, 2015